الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فوضى جذابة

بقلم : دانييل نصاري - سوريا
للتواصل : [email protected]

كانت تتجنب الحديث عن عائلتها أو حتى تقديمي لأي منهم

 اسمي دانييل نصاري و هذا اسمي الحقيقي ، ولدت في لندن لأب سوري و أم إنكليزية، عشت حياة رائعة جداً ، فمنذ طفولتي كنت الطفل المدلل لدى الجميع من أقارب و جيران ، أسلوب حياتي كان - و لازال - أرستقراطياً بشكل واضح ، فعائلة والدتي هي عائلة ثرية و اعتادت هذا النمط و عائلة والدي هي عائلة عصامية اكتسبت الثروة بعد جهد و عمل طويل و شاق، و هكذا فقد ولدت حاملاً ملعقة ذهبية كما يُقال

 تنقلت في طفولتي بين نوادي تعلم الباليه و العزف على البيانو و الغيتار و نشأت في بيئة منحتني حرية كاملة لفعل ما أحب و اختيار ما أريد مع مساحة من المسؤولية جعلتني أتحمل دائماً نتيجة خياراتي ، حتى الآن لا يبدو أني أعاني من أي مشاكل و في الحقيقة هذا ما كانت عليه حالي قبل أن ألتقي ب جولي.

جولي فتاة سورية لأم كندية تعيش مع عائلتها في لندن منذ طفولتها تمتلك وجها " ملائكيا" و نظرات مثيرة للحزن بشكل قاتل لا أذكر أني نظرت في عينيها من دون الرغبة في البكاء ، تعارفنا بسبب شغفها في الباليه كانت تتابع العروض التي أقدمها و قد حدثتني بإسهاب عن رغبتها في تعلم هذا الرقص وعن إعجابها الشديد بأدائي على المسرح ،  تكلمنا طويلاً و التقينا كثيراً في منزل عائلتي حيث عرفتها بوالدي و جدي و خالي

و لكن بالمقابل كانت تتجنب الحديث عن عائلتها أو حتى تقديمي لأي منهم ، كل هذا لاشيء مقابل ذعرها الشديد من الاختلاء بها ، كانت تشعر بتهديد كلما بقينا وحدنا في مكان مغلق إلى أن اكتشفت في النهاية أنها كانت تعيش مع والدتها و والدها بسلام إلى أن انفصل والديها و دخل رجل آخر لحياة والدتها ليصبح فيما بعد زوج والدتها و قد دأب على اغتصابها منذ طفولتها المبكرة وكان ذلك سهلاً كون والدتها تعمل في ثلاث وظائف لتأمين مستوى جيد لعائلتها ، فهي ممرضة وبائعة في محل كتب و نادلة في مقهى ليلاً ، أما زوج والدتها فهو طبيب بيطري و يعاني من مشكلة الإدمان على الجنس وفي غياب والدتها معظم الوقت صارت جولي لقمة سهلة جداً بالنسبة له خاصة وأن شقيقتها الوحيدة متزوجة وتعيش في كندا منذ حوالي الخمس سنين.

الاغتصاب المتكرر الذي دام لسنوات طويلة من دون أي حساب أو عقاب ترك في نفسها أثراً سيئاً جداً و جعلها تغلق الباب في وجه أي فرصة للسعادة و الخلاص ، ولم تتوقف تلك الاعتداءات المتكررة إلا عندما تركت المنزل وسكنت في شقة منفصلة مع طالبتين في منطقة بعيدة عن مكان سكن أهلها

الفوضى و العزلة التي تعيشها جذبتني لها بشدة و أتمنى لو تفتح لي الباب لآخذها إلى حياتي المريحة السعيدة ، ولكنها ترفض بشدة الاقتراب مني وتختفي من حياتي لأسابيع و أحياناً لشهور ولا أعرف ما الحل فقد أحببتها و أريد أن أحميها و أن أسعدها و لكنها حولت نفسها إلى جزيرة بعيدة لا مكان للوصول إليها إطلاقاً.

تاريخ النشر : 2017-09-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر