الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ومن الحب ما قتل !

بقلم : مؤيد xt - دنيا العجائب

دخلت نفسي في متاهات بعد موقف صغير

بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم يا قوم !
كيف حالكم أيها الكابوسيين ؟

أنا مؤيد عمري ١٦ ، أتمنى منكم أن لا تلقبوني "بالمراهق" ،
لأنني أكره المراهقة التي جاء بها الغرب حجة فأصبحنا نعلق عليها كل اضطراب عاطفي ونفسي ..
حسنا لأدخل للموضوع وعلى بركة الله ..
عنوان الموضوع عن (الحب) وقصتي أتعبتني فعلاً ..


القصة مكانها المدرسة ، حسناً أنا شعبيتي كبيرة بالمدرسة ، الكل يعرفني الحمد لله ، ربنا أنعم علي بكثير من المميزات ، أكتب الشعر الخواطر وأمثل المدرسة في كل المسابقات على مستوى المدارس الأخرى، اجتماعي والكل يحبني بفضل الله ..

بدأت المشكلة في يوم دراسي عادي لا يتميز إلا باختبار فيزياء في آخره وأنا من عشاق الفيزياء ولا أقبل على نفسي أن أخسر درجة واحدة فيها ، المهم كما قلت آخر حصة كانت اختبار فمن الارتباك وانهماكي باللحاق بالمعلم لسؤاله ، نسيت معطفي في الصف وعندما تذكرته توجهت عائداً للصف، و هناك وجدت زميلاً لي يجلس في آخر مقعد يرتجف ويبكي وقد اضطرب عندما رأيته أخذت المعطف اعتذرت منه ( لأننا نحن الشباب تعرفون نعتبر الباكي ضعيف شخصية فكأنني رأيته في وضع لا يحسد عليه) ، وأخبرته أنني أتيت لآخذ معطفي .

حاولت تهدئة روعه لأنني (كمسلم) واجب علي ذلك ، وأنا عاطفي جداً ، أكره أن أرى أحد حزين أو متألم ، ربما هذا أجمل طبع فيَّ ، تحدثنا قليلاً وأعطيته مناديل ليمسح دموعه ، و رافقته للخارج ، بالمناسبة هذا الطالب انطوائي غريب أطوار وبارد قلما يشارك أو يتحدث مع أحد ، يقضي يومه يرسم ويكتب شعر باللغة الأجنبية ، وسبحان الله بعد ذلك الموقف هو ارتاح لي وأصبحنا أصدقاء واكتشفت أن بيته قريب لبيتي يفصل بيننا حي فقط ، مشوار ربع ساعة مشياً على الأقدام ، أصبحنا نغادر للبيت مع بعض وشيئاً فشيئاً أصبح يعتاد علي ، أنا لم أضع في عقلي أن ذلك سيصل لهوس وجنون ومرض نفسي مهلك ..


لأن الفتى مظهره وطبعه في الصف لا يوحي بذلك ، متحفظ خجول إلخ، أنا يلقبني أصدقائي (حلال المشاكل) (وزعيم العصابة) ، دائماً ما أخرج أصدقائي من كل ورطة كما تخرج الشعرة من العجين !!! وذلك كله جعل الشاب لنسميه (س) يعلق آمالاً علي ، فصار يحدثني عن أسراره طلباً للتخفيف عنه وحل المشكلات ، أخبرني عن موت أمه وهو صغير وعن أبيه العنيف المنحرف الذي كان يضربه ويغتصبه ، وعن إدمانه المنومات والمهدئات وكثير من المشاكل المعقدة .


كنت دائماً أذكره بالله وأقربه لطريق الخير ، ساعدته بترك الأدوية تدريجياً وكنت أوقظه فجراً للصلاة (اتصل عليه بالخلوي) حتى تحسن وتغير كثيراً حتى باقي زملاء الصف لاحظوا كم أصبح حيوياً ومشتعلاً بالحماس ، وأنا عندما رأيته تحسن ابتعدت قليلاً لأعود لحياتي المدرسية المعتادة مع باقي الشباب ، حيث لي مكانة وأحب أن اتحدث مع الكل، ومن هنا اشتعلت النار في الهشيم ..


فما أن ابتعدت حتى جن جنونه ، تخيلوا أصبح يغار علي ! لا يريد أن أتحدث مع غيره ، ويريدني دائماً معه كأنني ظله ، وأنا لا أستسيغ القيود ، بطبعي لا أحبها ، حتى أبي وأمي يعطونني حريتي فهم ربياني على شيء اسمه الفهم ثم حرية العمل ، فأنا أتحمل عواقب أفعالي واختياراتي ولا أرضى أن يتحكم بي أحد ، ربما هذا ما جعل شخصيتي قوية جداً وقيادية وصلبة .


قلت لكم أصبح الأخ (س) يعشق الأرض التي أمشي عليها ، كل يوم يعطيني قصيدة عني باللغة الاجنبية كنت أقبلها خشية جرح مشاعره مع سخرية الجميع منه وتلقيبه بالرومانسي .. إلخ
إلى أن اعطاني يوماً قبل توديعه لي في المغادرة ورقة زلزلت أركاني عندما قرأتها ، بدأ فيها بمدحي ثم أصبح يقول أنه يحبني ومعجب بي قبل سنين وكلام لا أرغب بذكره ، ومستعد أن يكون خاتم في إصبعي ، وقلبه يدق فقط لأجلي ، وكلام طويل شاب له شعري قبل المشيب .. مزقتها بعنف .


وفي اليوم التالي تجاهلته طوال اليوم وفي أثناء المغادرة في الطريق قرّعته وأخبرته أنني لا أعصي الله وهذا عيب ولا يجوز وأنت إنسان مكرم ولقد عزك الله بعقل ولا يحق لا لي ولا لأي أحد أن يستعبدك أو يهينك ، والأمر الأعجب أنني عندما صفعته على وجهه فقط لأوقظه مما هو فيه قال لي بالأجنبي بما معناه زدني .. أنا فداك !

ومشكلته متهور مندفع ولا يهتم لنفسه ، بعد أن أنهيت كلامي وعندما اقتربنا من الشارع قال أتحبني ؟ قلت : له لا ، ولن أحبك .. سأحترمك لأنسانيتك فقط ، فرد علي : أنا أحبك وسأبرهن على حبي ، ورمى بنفسه أمام السيارات ولم أستطع أن أمسكه ، لم أتصور أنه سيفعلها !!! وأصيب وتضرر مع أن السيارات استخدمت الكوابح وأمطروه بوابل من الشتائم والسباب .


أنا من ذلك الموقف أيقنت أنني أتعامل مع مجنون رسمي ، جلست بيني وبين نفسي وبكيت وأنا أهمس والله كان قصدي هدايته ولم أكن له أي شعور سوى العطف والشفقة ، لكن الدنيا عجائب والله ، قررت اتخاذ اجراءات لأبعد نفسي عنه ، لم أعد اغادر معه أصبحت أتأخر في المغادرة ، وأهملته تماماً .

انظروا ماذا حصل في حصة اللغة العربية ، كان عندنا كتابة (تعبير) نكتب ونقرأ أمام الصف ، وقام الأخ (س) لأول مرة وقرأ موضوع عتاب دون ذكر اسمي لكن الجميع يعرف أنني المقصود ، فما كان من المعلم إلا أن عاقبه لعدم ملائمه الموضوع للواجب ، وعندما تطاول على المعلم طرده من الصف وفصله المدير ثلاثة أيام ، ارتحت منه وعدت كسابق عهدي سعيداً متحرراً حتى فاجأني بتسجيل صوتي على الواتساب بصوت خفيض يختزل كل نغمات الألم بكلام لا أعرف بما أصفه : قال لي لماذا تعاملني هكذا أنا أحبك أكثر من نفسي وأفكر فيك كل لحظة ، أنا وهبتك حياتي ، أصبحت ملكك ، فهذا جزاؤك لي ؟ وبعدها أخبرني أنه إن خسرني ولم أتقرب منه سينهي حياته .


ثاني يوم كتبت له قصيدة جميلة كلها تفاؤل وجلست معه وطيبت خاطره ، قلت له أنني أحبه في الله وأهتم به وأنه كأخي ولن أتركه وسأبقى أسانده ، لكن لا أريد الحرام ولا الشبهات ولا استعباده وتعلقه بي، ثم تركته وللأسف لا فائدة ( الاحداث طويلة لذا ساختصر) وصلت لمرحلة أنني ذهبت وطلبت من المدير نفسه نقلي لشعبة ج من صف آخر لأتخلص منه ، وقبل المدير لأنه يحبني ولي صداقة معه فدائماً أشارك بالأنشطة ، والحمد لله لم يسألني لماذا.


وهنا ارتحت كثيراً رغم فقداني رؤية أصدقاء صفي ، فأنا آخذ دروسي وأعمل على مشاريع صفية في الفسحة ثم أغادر لكن لم تكتمل فرحتي ، كان يرسل لي على الواتساب وأنا أرد عليه بطريقة رسمية ، حتى أرسل لي فيديو ترددت في فتحه ، فتحته بعد صراع ذهني لأجد (س) : يمسك بعلبة دواء يشرب منها جرعة كبيرة كما نأكل الحلوى !!! ثم يلتقط شفره ويجرح ساعده ناحتاً فيه أول حرف من اسمي ودمه يجري كالنهر ، وهو يبكي و يهذي بكلام عني ، لم أتمالك نفسي ، انتفضت ورميت الهاتف وخرجت ، طلبت الإذن من والدي الأمر مستعجل علي الذهاب ، وافق بعد إلحاح ..


خرجت أركض لبيته أنا أعرفه جيداً ، ووصلت وقلبي قد خلع من تعبي وخوفي ، قرعت الباب ففتح رجل خمسيني هو أبوه كأنه كان سكران أو ليس بوعيه ، قلت له أريد (س) ولم يقل شيئاً ، أشار بيده هناك ، وذهبت إليه مسرعاً ، كان الباب مغلق فتحته لأجده ملقى على الأرض والدم حوله ، وشفتيه زرقاء ووجه شاحب ، طلبت الإسعاف ووصل بعد مدة .


تورطت كثيراً لأن أبوه كان مخموراً ولأن الحادثة كالانتحار ولأنني طرف بالأمر ، فاستدعوا أبي لأنني قاصر وتحقيقات ومشاكل خرجت منها بصعوبة ، فعاقبني أبي ، ولأول مرة أراه غاضب علي هكذا ، و (س) لم يسلم بعد إسعافه بصعوبة من والده ، أيضاً تعرض للضرب وأراني يديه وآثار تعذيب والده له ، وقد ظل متغيب عن المدرسة أسبوع ، لكسر في أنفه .


أدخلت نفسي في متاهات بعد موقف صغير ، لقد مزقت ذلك المعطف اللعين الذي جعلني أتكلم مع ذلك الشاب ، الآن لا أستطيع تركه ليقتل نفسه وهو يبالغ في تقديسي ويفعل بنفسه أمور لا أرتضيها لأحد ، يتلذذ بإهانة نفسه أمامي والتذلل لي ..
الان لم أعد حلال المشاكل أنا مفتعلها يا لسخرية القدر ! أريد نصيحة صادقة دون جرح زميلي (س) فهو حقاً مريض باضطراب نفسي ..

أخوكم مؤيد ..
أستميحكم عذراً على الإطالة شاكراً لكم رحابة الصدر
 

تاريخ النشر : 2018-03-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر