الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

سقوط من قمة الجبل

بقلم : طبيبة - مصر

سقوط من قمة الجبل
ابتدأ مسلسل الفشل كدائرة سوداء ، يرافقه مرض الاكتئاب اللعين

 عائلة كابوس الكبيرة ، أسعد الله أوقاتكم ، أتابع هذا الموقع بصمت منذ مراهقتي و أحبه بكل من فيه ، مشكلتي هي سقطة من صنع يدي ، وقعت إلى الهاوية بظلمي لنفسي ، سافرت من بين عائلتي لأدرس الطب وليتني لم أفعل ، ظهر شبح ورم في جسدي وكنت أوهن من أن أمتلك قوة الأمل ، وتسرب اليأس لقلبي وقررت أن العلم لا طائل منه ، وابتدأ مسلسل الفشل كدائرة سوداء ، يرافقه مرض الاكتئاب اللعين وتقلب المزاج الفظيع ، مرضت روحي وابتعدت عن طريقي ، واهملت مستقبلي ، وكنت شديدة الوحدة و فوق كل هذا افتقدت عائلتي ، فبعد أن كنت و الحمد لله المغمورة بالحب اصبحت الوحيدة الفاشلة .

افتقدت حبهم بشدة وافتقدت أن أجد صديقاً صدوقاً ينقذني من وهم حياتي ، كان معي زملاء يعانون مثلي إلا أنهم التف حولهم الأصدقاء من كل جانب حتى انتشلوهم ، أما أنا الفتاة الخجولة ، الهادئة الصامتة ، التي لم تلحظ الكثيرين ولم يلاحظها الكثيرين بقيت في ذلك البؤس وحدي و بذلك العار الذي يخلف السقوط ، ذلك العار الذي يجعلني استيقظ مفزوعة منتصف الليل بضربات قلب يكاد ينفجر ، واصبحت أمشي بعينين حمراوين ، كيف وأنا الفتاه التي حصدت المراكز الأولى في كل تكريم بالمدرسة ، الأولى على طلاب المدرسة ، والمركز الأول في كتابة القصص ، أفضل مذيعة في المدرسة ، صانعة المجلة المدرسية ، مخرجة وكاتبه أفضل سيناريو مسرحي ، كنت متميزة بشكل يذهل كل من يتعرف علي ، حتى أن كل مدرساتي بلا استثناء كانوا يدعون الله أمامي أن يكون ابنائهم مثلي ، الجميع يرى أن لي مستقبلا باهراً ، المحبوبة من الكل وصديقة الكل .

كل هذا توقف في عامي الجامعي الأول ، توقفت عن الكتابة حتى أني أكتب مرة كل عام ، ونسيت فن المذاكرة ، فترى كتبي كأنها جديدة و رسبت عاماً بعد عام ، أصبح خيالي ماجناً وقحاً ، فصورت ذلك المشرط وهي تقطع ذلك الشريان الذي يجري في يدي لا تفارق خيالي ، وتراني أقول : ماذا سيحدث في العالم أن اختفيت عن الوجود ؟ سيستمر كل شيء ، لماذا حرم الله الانتحار فلن ينقص من ملك العالم شيئاً ؟ واستغفر الله على هذا ، أدرك أنه لا يجوز للمسلم أن يفكر هكذا ، الا أن تلك اللحظات اللعينة من اليأس لا تفارقني ، وتتملك روحي ، أنا خائفة جداً من فشل جديد ، وكيف لا يحدث وأنا خائفة من تصفح كتبي!.

أنني أغرق بسرعة في الهاوية ، وكأنها لعنة حصدت حياتي ، ولا ألوم إلا نفسي لوماً يقتلع قلبي من صدري ، أنا متعبة جداً ، وكم أتمنى أن يوقف الله ذلك النبض في صدري.

تاريخ النشر : 2018-04-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر