الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الانتقال عبر الحواجز

بقلم : جعفر أحمد الكردي - الأردن

الانتقال عبر الحواجز
حُبس صوتي رغم كل محاولاتي للصراخ والاستغاثة

 في عام 1981 م عندما كنت في التاسعة من عمري ، حدث لي شيء لم أستطع أنا أو من كان شاهداً أو حتى علم بالحدث إيجاد تفسير منطقي له.

كنا نسكن في بيت مبني من اللِبن - الطين -  و كذا بيت عمي الملاصق لبيتنا ، وعمي هذا كان ميسور الحال فقرر إزالة منزله وبناء منزل من الطوب الإسمنتي والخرسانة ، و كمساعدة لنا قرر أن يزيل من بيتنا الغرفة التي تلي الشارع ليبني لنا غرفة من الطوب الإسمنتي مكانها

وبالفعل استأجر عمي بيتاً مؤقتاً لإقامته ريثما تنتهي أعمال البناء ، أما نحن فلم نستطع الانتقال إلى منزل آخر لضيق ذات اليد وبقينا نعيش في الغرفة المتبقية حتى حين انتهاء أعمال الإزالة ومن ثم البناء

 في الليلة التي تلت هدم الغرفة مباشرة وكانت الأنقاض لم تُرفع من مكانها بعد ، أحسست أثناء نومي بلسعة برد ففتحت عيني وهممت بمد يدي باحثاً عن غطاء قبل أن أدرك أنني أنام على أنقاض الغرفة ، و لكم أن تتخيلوا مقدار الرعب الذي حل بي ساعتها !

حُبس صوتي رغم كل محاولاتي للصراخ والاستغاثة و لم استطيع الحراك مطلقاً و كنت أتمنى أن يراني أحد لكن ذلك لم يحدث ، لا أعرف كيف تحليت بالشجاعة بعد أن كاد يقف قلبي من الهلع فبدأت بالزحف مجتازاً الأنقاض و بعدها باحة المنزل "الحوش" مستغرقاً الكثير من الوقت طبعاً ثم ﻷستجمع نفسي من جديد وأقف على ركبتي لألقي بنفسي على باب الغرفة اﻷخر ، فاستفاقت أمي على صوت ارتطامي بالباب ، ثم صاحت من الداخل : من هناك ؟

 صوت أمي خفف الكثير من الخوف والرعب في داخلي فصرخت باكياً : أنا يا أمي ، فقامت جزعة لتوقظ أبي ويهرعان معاً لفتح ثلاث مغاليق وُضعت لتغلق الباب من الداخل ناهيك عن طاولة خشب ثقيلة وعليها جهاز تلفاز قديم كانا يضعانها خلف الباب فقد أصبح بيتناً مفتوحاً على الشارع بعد هدم الغرفة الأخرى ، فتحا الباب وحملني أبي إلى داخل الغرفة فأجهشت بالبكاء واستيقظ باقي إخوتي على الجلبة التي حدثت .

طبعاً أمي تسأل أبي وأبي يسأل أمي وكلاهما يسألان بقية أخوتي إن كان أحداً قد فتح لي الباب لقضاء حاجتي ثم نسيني خارجاً ؟ و الإجابة كانت من قبل الجميع : لا

 ثم في اليوم التالي بعد أن هدأت نفسي قليلاً أخذا يسألاني : إن كنت قد أيقظت أحداً ليفتح لي الباب أو أني قد خرجت وحدي ؟ علماً أن للباب مغلاق علوي لم يكن أحد منا ولا أمي يملك الطول لفتحه فأبي الوحيد الذي يستطيع فتحه ، ثم أن الطاولة ثقيلة والتلفاز الذي عليها ثقيل أيضاً لدرجة أن أبي وأمي معاً كانا بالكاد يستطيعان تحريكها فكيف انتقلت إلى خارج الغرفة ؟ ذلك السؤال لم أستطع إيجاد إجابة له إلى الآن فهل تستطيعون ؟.

تاريخ النشر : 2018-07-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر