الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

رهان القاتل (1)

بقلم : البراء - مصر
للتواصل : [email protected]

رهان القاتل (1)
لا توجد طريقة، النافذة أيضاً أُغلقت من الداخل، أي قاتل هذا؟!

 من الأشياء المزعجة في عمل المحققين هي تلك المكالمة التي تصلهم في منتصف الليل و هم يستعدون للنوم، إنها تلك المكالمة التي يكون صوت من بدأها غليظاً بارداً حتی أنك لتتخيل أن الرجل يقف في الإسكيمو و يتصاعد البخار من فمه مع كل كلمة ثقيلة تخرج من حلقه.. و كذا كان صاحب الصوت في مخيلة كوبريك.. يتخيل البخار و هو يتصاعد من بين شفتيه :

- "جريمة قتل.. عليك أن تحضر حالاً، لقد أرسلنا لك السيارة بالفعل، يجب أن تكون في طريقها الأن" قال الكلمتين و كأنه يبصقهما في وجه كوبريك ثم أغلق الهاتف بدون كلمة وداع واحدة، إن ذلك الصوت الغليظ يحمل بعضاً من الصبيانية.

كوبريك لم يعترض لأنه لم يُسمح له بإبداء رأيه حتی، منصبه ليس من ذلك النوع الذي يمكنه أن ينقذه في مثل هذه المواقف، رغم أنه أكثر المحققين فاعلية في المدينة بأكملها، ورغم أنه يستحق أن يكون علی رأسهم.. الرتبة الأعلی بينهم، إلا إنه كان غبياً.. من النوع الذي يصر علی أن يكون غبياً، لم يدرك في تلك اللحظة التي رفض فيها الرشوة لتبرئة ابن شخصية مهمة أمام الناس أنه قد فعل فعلة شنيعة ستؤثر عليه مستقبلاً، أو في تلك التي قرر فيها إدانة ابن هذا الشخص في الصحف أن أبوب الجحيم ستُفتح عليه.. لسوف يظل في أدنی مرتبة ممكنة و يحصل علی أكثر قضايا متاحة.

وهاهو ذا كوبريك يحدق في نافذة السيارة بغباء، يفكر، ما الحكمة في أن تُكتشف كل جريمة قتل بعد الساعة الثانية عشر ليلاً؟!.


***

- "من الأشياء المؤثرة هنا هي وضعية الجثة، الهاتف كان بيده، يبدو أنه كان يحاول الاتصال بشخصٍ ما.. الشرطة ربما". قالها ثم نفث دخان سيجارته، نظر لكوبريك الذي كان مهتما بالرسم التخطيطي للجثة أكثر من اهتمامه بكلمات روماريو، عاد روماريو يقول :

- "ما رأيك إذن؟".
- "أنت تلوث مسرح الجريمة".
أطفأ روماريو السيجارة و هو يقول:
- "ماعهدتك هكذا مشتتاً".
رد كوبريك متنهداً:
- "كل شيء حول هذه الجريمة" ثم دار حول المكان قبل أن يردف:
- "أعني كل شيء...فعلياً كل شيء غريب و غامض، لا أداة جريمة لا أحد سمع أي شيء، لا بصمات، لا شيء".
- "معك حق، تری هذه النافذة؟". قالها روماريو ثم أشار بيده نحو النافذة المعنية، أردف:
- "الفريق الذي وصل يقول أنها كانت مغلقة". ثم صمت للحظات ثم عاد يقول:
- "من الداخل.. لقد اضطروا لكسر الباب".


ركع كوبريك بجانب الجثة وأخذ يشتم ماحولها وهو يقول:
- "ثم ماذا؟. ما الذي تريد إيصاله؟"
- "جميع منافذ الشقة كانت مغلقة من الداخل".
انعقد حاجبا كوبريك ثم وقف قائلاً:
- "هاه؟!. ماذا تعني؟!"
- "هل سمعت عن قصة السيدة ويلي المشهورة؟".
قال كوبريك وكأنه يتذكر:
- "أه نعم، السيدة ويلي ماتت في غرفتها التي بها مخرجين فقط لا غير.. الباب والنافذة، السيدة ويلي ماتت مقتولة والنافذة مغلقة من الداخل والباب مغلق أيضاً من الداخل، وهنا السؤال.. من قتل السيدة ويلي إذا كانت جميع مداخل ومخارج الغرفة مغلقة من الداخل؟!. هذا مانسميه.. لغز الغرفة المغلقة".
- "الآن ألازلت تراها حكاية سخيفة أخری من التراث البولندي؟".
- "بالطبع لا.... ليس من البولندي حتماً، اسمع روماريو، ألا توجد أية كاميرات مراقبة هنا؟". أشعل روماريو سيجارة مرة أخری وقال:
- "في شارع بيتوس؟!. هذا مستحيل، صفر بالمائة".
- "لا أحب هذه الثقة المفرطة، سأبحث صباحاً بنفسي". ثم صمت قليلاً ليعود ويردف بصوت عالي:
- "وأطفئ هذا الشيء اللعين!".


***

قال كوبريك بقليل من العصبية:
- "تأخرتم للغاية.. لو كان شخصية مهمة لكان التقرير في يدي بعدها بساعة".
رد عليه الرجل الماثل أمامه:
- "ما باليد حيلة.. المشرحة مكتظة".
- "نعم هذا ما يقولونه دائماً". ثم صمت قليلا ليسترسل قائلاً:
- "إذن من هو؟".
- "جثة الميت تعو.. ".
قاطع المتحدث صوت كوبريك وهو يقول:
- "القتيل".
تنهد الأول قائلاً:
- "تعرف عليه أحد السكان.. جثة القتيل تعود لـ كينان حكيم، في العشرينات.. تركي الجنسية، مغترب ويعيش هنا.. في مكان حدوث الجريمة.. يعيش هنا يالإيجار، تقرير المعمل يقول أن هناك من طعنه طعنتين في ظهره، الطعنات أصابت أماكن حيوية.. لم يساعده أحد فمات إثر تعطل وظائف الجسم المهمة.. وإثر فقدان الدم بالطبع، واحدة أصابت الكبد.. وواحدة أصابت... ".

توقف لوهلة ثم أردف:
-"هاك كل شيء مذكور هنا". قالها ثم مد يده بملف صغير نحو كوبريك .

التقط كوبريك الملف ثم فتحه وبدأ يتفحص المعلومات الخاصة بالقتيل، توقف فجأة ونظر نحو رفيقه قائلاً:
- "أين بطاقته الشخصية؟. جواز سفره؟. أي شيء".
- "لم نجد شيئاً بعد، المعلومات عنه قليلة فعلاً".
- "مثير، هذا يصعب الأمور". قالها ثم راح يكمل تصفحه للملف الذي بيده، توقف أمام صفحة معينة ثم نظر لزميله متسائلاً:
- "كان عامل نظافة؟".
- "نعم، المقر الرئيسي لشركة رافا، تبعد بضعة كيلومترات من هنا، كان يستقل القطار يومياً ليذهب إلی هناك".
- "عدا يوم الأحد.. العطلة".
رد عليه الرجل متنهداً:
- "نعم والذي بالطبع سيكون يوم وفاته، القضايا كلها هكذا".


قال كوبريك بعد أن صمت لوهلة:
- "سباستي.. أنت ذكي وأنا أحب العمل معك، لماذا لا تترك فريق المعمل وتكون محققاً معي بدلاً من روماريو الأحمق".
- "روماريو ليس أحمقاً".
- "إنه أحمق بطريقته الخاصة، يا فتى .. أنا فقط أعتقد أن شخصاً بمثل إمكانياتك لا يجب ان يُفني عمره في تفاهات مثل إحضار التقارير للمحققين، أنت أكبر من هذا، لازلت يافعاً، يمكنك أن تكون شيئاً في المستقبل".
- "هذا ما يقولونه سيد كوبريك، لكن أتضمن لي أنني لن أكون مثلك؟".
- "مثلي؟!".
- "نعم مثلك، الجميع يعلم أن مكانك أنت أيضاً ليس هنا، أنت من الصفوة ويجب أن تعمل معهم في القضايا الثقيلة المهمة".
ثم توقف ملقياً نظرة علی الرسم التخطيطي الذي يبين وضعية الجثة، قال مضيفاً وهو يشير بإصبعه نحو الرسم:
- "لا في قضية تخص مغترب لا يهمهم موته من عدمه".
- "لهذا بالضبط أردتك معي.. أنت تقرأ المواقف بطريقة ذكية".
- "ألازلت لا تريد إخباري ما الذي حدث ليعاملوك بهذه الطريقة؟!".
- "من يعلم.. قد أغير رأيي إذا غيرتَ رأيك"

تنهد سباستيان وأعلن استسلامه، رحل متمتاً:
- "إنه يبتزني لأنني فضولي".

رحل تاركاً كوبريك وحيداً يقرأ الملف ويجول في المكان.


***

نفث روماريو دخان سيجارته وقال بصوت عميق:
- "كانت قضية اغتصاب.. و كان كوبريك متعاطفاً.. مع الحق و مع الفتاة".
- "ومن أين كسب تعاطفه هذا؟".
- "تحدث معها وأخبرته أنه ابن رجل الأعمال فلان الفلاني، وكان أن ظهرت بعض الدلائل التي تدين الفتی بالفعل، عرف الرجل المهم بهذا فقرر رشوة الجميع.. بما فيهم الفتاة نفسها، الغريب أن الفتاة وافقت، مبلغاً مهولاً بالنسبة لشخص فقير يمكنه بكل فاعلية أن يذيب كرامته.. أو يحطمها إلی فتات شيء كهذا، لازلت أذكرها.. ما قاله كوبريك لي آنذاك".

تمتم سباستيان قائلاً:
- "مثيرٌ للغاية، كيف كان رد فعل السيد كوبريك بعد هذا؟".

قال روماريو بعد أن رشف من قهوته:
- "تحدثت إليه حينها، هناك شيءٌ ما أثار غضب كوبريك في كل هذا، مبدأياً هو رجل ذو كلمة قاصرة.. إما أن يسمعوها و يصدقونه.. و إما أن يسمعوها ولا يعملوا بها، رجل القانون وحده هو من يطبق العقوبة.. في النهاية القرار يكون دوماً بيد القاضي، ثانيا: الجميع متواطئ.. و ربما بما فيهم القاضي الذي سيحكم في القضية.. إذن الوضع ميؤوس منه هنا، ثالثاً : لقد سحبت الفتاة البلاغ الذي قدمته بالفعل، لقد انهار الحق أمام ناظري كوبريك وهو من أكبر مؤيديه".

- "نعم.. أتفق معك في هذا، حس العدالة لدی السيد كوبريك يذهلني في بعض الأحيان، ماذا حدث بعد هذا؟".

رد روماريو بثقة:
- "ثم أتته تلك المكالمة المبهمة، لا تخبر أحداً عن الأدلة و الأوراق التي لديك ولتبقي الأمر سراً عن الإعلام و لك منا مبلغ سخي للغاية، أما كوبريك فكان رده.. تباً لكم!. بالطبع حينها كان كل شيء قد انتهی سلفاً، لم يعد كوبريك ذاك التهديد الخطير الذي يجب أن يخافوا منه، لقد سحبت الفتاة أقوالها برضاها و لم يعد هناك ما يخيف الفتی، اتصالهم بكوبريك كان فقط محاولة منهم لتنظيف الأمر تنظيفاً عميقاً، و ربما لمجرد حماية سمعة الفتی"

- "بالطبع السيد كوبريك لم يستطع أن يصمت".

- "نعم، لقد قدر أن الأمر الذي بإمكانه أن يفعله هو إخبار الإعلام حتی يعرف الجميع".

- "وهل غير هذا شيئاً؟".

- "لا.. ليس بالطريقة التي أرادها كوبريك، لقد ظلوا بين مؤيد و معارض، أنت تزرع في أرض قاحلة هو ما قالوه له، في النهاية فهم كوبريك الدرس و استوعبه جيداً.. لا تعبث مع مجتمعك الفاسد، إن الأمر أكبر منك، ومن يومها وتتم معاملة كوبريك علی أنه محقق مبتدئ وغير مهم.. تم تهميشه بشدة.. فقط لأنه لم يتقبل الواقع".

تساءل سباستيان بصوت أشبه بالهمس:
- "برأيك ما الذي كان سيحدث لو تقبل السيد كوبريك الأمر".

- "يافتی أنت لا تفهم، إن الفتاة سحبت أقوالها.. تراجعت عن اتهاماتها.. هذا يعني أن كل شيء انتهی، إذا كان صاحب الحق لا يريده فمن سيطالب به؟!. كوبريك كان عليه أن يتقبل الأمر سواء أراد أم لا.. عدم تقبله ليس خياراً".

- "ولكنه لم يتقبل الأمر.. أليس كذلك؟!".

- "لم يتقبله لا.. لكن مجدداً.. ألسنا نقول أن هذا هو ما جعله ملتصقاً بهذه المكانة طيلة هذه السنين ؟!".

- "هاه.. أتعلم كم ساعة قضيت في محاولة إقناعه بأن يخبرني ما الذي حدث؟!"

- "وهذا مايقلقني، أنت لم تصل إلی هذه المرحلة قط يا سباستيان، لماذا الآن تسألني بدلاً منه؟".

- "لأنني اكتشفت شيئاً مهماً بشأن هذا الصدد".


***

- "عزيزي روماريو.. هذا لغز !. هذا حقاً لغز!".
قال روماريو متنهداً:
- "أيهما؟. حقيقة أن الشقة كلها مغلقة من الداخل أم حقيقة أنك -كوبريك العظيم- لم تجد الفاعل بعد"
رد عليه كوبريك وهو يتفحص النافذة:
- "بل حقيقة أنك لاتزال واقفاً مكانك منذ نصف ساعة، لماذا يجب علي أن أقوم بكل شيء بنفسي؟!".
- "أنا في نفس مرتبتك.. لذا لا يحق لك أن تأمرني، وعدم مساعدتي لك يمكنك اعتبارها اعترافاً رسمياً مني بأن القضية من المستحيل حلها".

توقف كوبريك عما كان يفعله ثم نظر ناحية كوبريك قائلاً:
- "هذه هي المشكلة، أنا في أدنی مرتبة مع أدني محقق في هذه المرتبة، لا مساعدين في العمل ولا مساعدات من رفيق، إستسلامك السريع وعقلك الصغير هذا هما ما جعلاك تظل معي طيلة هذه السنين، أنا لدي سبب.. أما أنت ما السبب الذي يمنعك من الترقية؟".
- "واين كان عقلك الكبير عندما أصريت علی موقفك في تلك القضية القديمة؟. أنت كان يجب أن تكون هناك القمة".
تنهد كوبريك مبتسماً ثم عاد لما كان يفعله بالنافذة وقال:
- "كانت قضية مبادئ، لست أظنك بفاهمٍ لهذه الأشياء يا روماريو، قد تحاول يوماً لكنك لن تفهم أبداً".

صمت روماريو وقد بدت عليه علامات التفكير، كان يحاول أن يفهم الأمر، مرت بضع ثوان قبل أن يبتعد كوبريك عن النافذة وهو يغمغم لنفسه:
- "لا توجد طريقة، النافذة أيضاً أُغلقت من الداخل، أي قاتل هذا؟!"
سمعه روماريو فعاد يقول:
- "أخبرتك، لنُغلق ملف القضية وليرتح كلانا".
قال كوبريك متسائلاً:
- "ما الأمر؟!. صباح اليوم سألني سباستي عن القضية القديمة، اليوم أنت تذكرني بها، ثم فجأة تحثني علی نسيان أمر هذه الجريمة، حتماً أنا أفوت شيئاً ما".

ابتسم روماريو ساخراً وقال:
- "لازلت لا أفهم حتی الآن كيف لاتزال تصارع في القاع!. أنت لا تفوت شيئاً أبداً، سباستيان زارني اليوم صباحاً بعدما أعطاك ملف القتيل، كان يسأل عن القضية القديمة، أخبرته بكل شيء".
- "غريب!. هو لم يسألك قبلاً قط، لماذا سألك هذه المرة بالذات؟"
- "لأنه وعلی مايبدو هناك جريمة قتل أخری.. وقعت البارحة، وقعت تقريباً قبل وقت هذه الجريمة بساعة، والقتيل كان ذلك الفتی الثري إياه، الذي اتهمته في قضية الاغتصاب".


انعقد حاجبا كوبريك وقال:
- "حقاً ؟!. أتی اليوم أخيراً!. إذن هم لم يخبروني لأنها قضية تخص المحققين الكبار".
- "نعم بالطبع لكن.. إذا كنت تقرأ الجرائد لوجدت الخبر في الصفحة الأولی.. الجميع يتحدث عن ابن رجل الأعمال الفاسد الذي قُتل في مقر شركته.. شركة رافا".
- "مقر شركته؟. مهلاً تعني شركة رافا.. الشركة نفسها التي يعمل بها كينان؟".
- "نعم هي بعينها".
- "ما هذه الصدف ؟!. غريب، لم أعرف بشأن جريمة الفتی الثري لأنني كنتُ مشغولاً طوال اليوم بمحاولة إحصاء مداخل ومخارج هذه الشقة اللعينة". ثم صمت لوهلة قبل أن يستدير لروماريو مردفاً:
- "لكن مهلاً، سباستي لم يكن يعرف شيئاً عن القضية القديمة، كيف ربط بين القضيتين؟".
رد روماريو:
- "لقد أحضروا ذلك الشخص.. من الشرق الأوسط، كان في زيارة للولاية وصادف وقوع الجريمة بجانبه، لم يمانع في إلقاء نظرة".
- "أي شخص؟!".
- "يقولون أن اسمه هو القبعة السوداء، محقق مشهور للغاية، يحل القضايا بغمضة عين، هذا ما يقولونه علی أي حال".


تسمر كوبريك مكانه لوهلة ثم عاد يقول بابتسامة:
- "مثير، وهل حلّ السيد -قبعة سوداء- هذا القضية بغمضة عين؟!".
- "هنا الجزء الطريف.. لم يستطع حلها، أو هذا ما قاله".
- "ما الذي قاله؟".
- "قال أن القضية أكبر منه.. وأنه لن يستطيع حلها، إن القضية تحتاج لبضعة تدابير أخری، يبدو أنه مخادع".
- "وهل صدقت ما قاله؟".
- "ماذا تعني؟!".
- "أعني ألم يخطر في بالك أنه وجد أن الفتی يستحق كل ما حدث له لذا لم يرد التدخل في الموضوع؟!".
- "هاه.. لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة ، ما الذي يجعلك تقول هذا؟".
- "لأنني كنت سأفعل هذا لو كنت مكانه".
- "حسناً نعم هذا إذا افترضنا أنه لم يكن صادقاً في كلامه".
- "ثق فيَّ هو يكذب".
- "كيف تأكدت؟".

- "ااه روماريو، أنت لا تفقه شيئاً عما يسمی بإحساس المحقق، أياً كان.. لم يُجب هذا علی السؤال الأساسي لو كنت تذكر".
- "نعم تذكرت.. القبعة السوداء أخبرهم بأنك الوحيد الذي يمكنه أن يحل هذه القضية، لست متأكداً إذا كان يعرفك أم لا ولكنه يقول أنك الوحيد القادر علی تجميع كل الخيوط معاً، بالطبع رفض والد الفتی أن يفعل شيئاً كهذا، لازال يذكرك ويذكر ما قلته أمام الإعلام، حينها عرف سباستيان بالأمر وعرف أنه رغم توصية القبعة السوداء عليك إلا أنهم لم يستدعوك.. خمن أن للأمر علاقة بالقضية القديمة وازداد فضوله"
- "ذلك السباستي.. أتمنی لو يعمل معي".
قال روماريو بسخرية:
- "أتريده أن يسير في نفس الطريق التي سرت بها؟".
تجاهله كوبريك وقال بفضول:
- "سؤال أخير يا روماريو، هل رأيت القبعة السوداء من قبل؟!".
- "لا.. ولكن الإشاعات حوله تقول أنه يرتدي معطف أسود طويل وقبعة سوداء دوماً".
رد كوبريك وهو يحك ذقنه بحيرة:
- "أذكر شيئاً مثل هذا، كانت هناك قضية قديمة منتشرة، شيء مثل أسطورة نتناقلها نحن المحققون، أسموها حينئذٍ قضية القبعة السوداء".


****

- "سباستي.. يا للمفاجأة!. ما الذي تفعله في مسرح الجريمة، إنها الثامنة صباحاً.. يجب عليك أن تكون في السرير الآن".
- "أخبروني أنك هنا، سيد كوبريك.. لقد قررت.. سألتحق بمكتب التحقيق".
تثائب كوبريك قائلاً:
- "حقاً؟!".
رد سباستيان بنبرة استغراب:
- "نعم ولكن... أين تفاعلك؟!. ظننتك ستفرح بهذا كثيراً".
ابتسم كوبريك وقال:
- "صدقني أنا فرح، الأمر فقط أنني لست في مزاج يسمح لي بالتفكير في حسنات انضمامك لي.. ليس الآن علی أقل تقدير".
- "لماذا؟".
- "كما ترى يا سباستي لقد سهرت طوال الليل أحاول معرفة لغز هذه القضية، تفقدت المكان برمته، لا توجد منافذ لهذا المكان.. ولو وُجدت فهي مغلقة من الداخل.. كلها، مما يعني أنه لم يكن هناك أي شخص مع هذا الرجل أثناء موته.. أو بالأحری أثناء طعنه".
- "أنت تعرف أن هذا غير منطقي، من قتله إذن؟!".

تثائب كوبريك مرة أخری وقال:
- "ظننت هذا في البداية أيضاً.. الأمر ليس كما يبدو لنا".
- "ماذا تعني.. أنه انتحر؟. من المستحيل عليه أن يفعل هذا.. إن الطعنات في ظهره في أماكن لا يمكن أن تصل يده لها".
- "ومن تحدث عن الانتحار هنا؟!. هناك من قتل هذا الرجل".
- "بالضبط.. هذا هو ما أقوله أنا أيضاً، لابد من أنك غفلت عن مكان أو اثنين سيد كوبريك.. القاتل لايمكنه أن يتبخر".
- "لا.. أنا لم أغفل عن أي شيء.. المداخل والمخارج كانت كلها مغلقة وقت حدوث الجريمة.. وظلت مغلقة بعد حدوث الجريمة".
- "أتريد أن تقول أن هناك من تمكن من طعن هذا الرجل في مكان سكنه بهذه الكيفية ثم هرب عن طريقة بوابة سحرية من العالم الآخر؟!!".


قال كوبريك شارحاً:
- "الخدعة الحقيقية يا سباستي ليست في طريقة هروب القاتل من هنا.. بل في كيفية قتله للضحية، بالتفكير بالأمر هو قاتل عبقري فعلاً.. لقد استخدم ذعر الضحية لمصلحته.. لم أر شيئاً مماثلاً لهذا طوال حياتي".
قالها كوبريك ثم توجه ناحية كرسي قريب وأخذ من عليه معطفه وهو يردف:
- "علی أي حال هل أنهيت أوراق انضمامك لمكتب التحقيق؟".
- "نعم.. كنت أعمل علی هذا منذ البارحة، أنا الآن رسمياً محقق متدرب، لم يجدوا محقق أقل مكانة منك ليجعلوه يعاني مع متدرب جديد مثلي.. لذا هانحن ذا.. تماماً كما أردت".

رد كوبريك باسماً:
- "هم لا يعرفونك يا فتى ، دعك من هذا.. الأن هذه هي مهمتك الأولی كمتدرب معي ، جِد الطريقة التي استخدمها القاتل في هذه الجريمة".
ارتفع حاجبا سباستيان وقال مندهشاً:
- "ماذا؟!".
- "اعثر علی طريقة قتل هذا الرجل".
- "ماذا عنك؟.. ألن تساعدني؟!".
ارتدی كوبريك المعطف ثم قال:
- "لاا.. لقد وجدت الطريقة بالفعل، هل ظننت أنني سأبقی هنا طوال الليل بدون أن أصل لشيء؟!. كنت لأعتزل التحقيق يافتی".
- "ماذا؟!".
- "هيا ابتهج يا سباستي.. هذه هي قضيتك الأولی".
- "هل ستتركني حقاً هكذا؟!".
- "مضطراً للأسف، تمنيت لو علمتك شيئاً أو اثنين.. لكنك تعرف كل شيء بالفعل.. أنت لست بغريب علی عالم الجرائم أعتقد، وهاك مساعدة بسيطة مني، القتلة كانوا اثنين.. ليس واحداً".
- "علی الأقل أخبرني إلی أين أنت ذاهب".
- "أنا ذاهب لأحظى ببعض المرح مع معطف أسود وقبعة سوداء". قالها كوبريك ثم تحرك ناحية الباب.. أردف قبل أن يختفي :
- "يمكنك الانضمام لي إذا انتهيت هنا.. سأشارك المرح معك".


ثم رحل تاركاً سباستيان يفكر فيما قاله، يفكر في معنی جملته قبعة سوداء ومعطف أسود، لم تمر سوی ثوان حتی فطن إلی أنه يتحدث عن المحقق الشهير إياه، ما علاقتهما ببعضهما البعض؟! نفض سباستيان هذه الأفكار عن رأسه وبدأ يفكر في واقعه وفي الجريمة المطلوب منه حلها..


أخرج مفكرة صغيرة من جيبه وأخرج قلماً من جيبه الآخر ثم شرع في الكتابة.
«« الملاحظة الأولی : لا تضيع وقتك في البحث عن المداخل والمخارج.. السيد كوبريك لا يُخطئ في هذه الأشياء.. خصوصاً وأنه أكد تفحصه للمداخل أكثر من مرة.

الملاحظة الثانية : القاتل ليس واحداً.. هما اثنين.. مرة أخری معلومة مؤكدة من السيد كوبريك.

الملاحظة الثالثة : لم يذكر السيد كوبريك أي شيء عن القاتل.. قال فقط أنه قد عرف طريقة القتل، مما يضعني أمام احتمالين، الاحتمالية الأولى هي أن السيد كوبريك قد عرف القاتلين بالفعل ولكنه ترك أمر ايجادهما لي.. تماماً كما ترك أمر إيجاد طريقة القتل لي، وفي هذه الحالة فإن السيد كوبريك يبدو واثقاً من أن القاتلين لن يهربا أبداً.. احتمالية ضعيفة. الاحتمالية الثانية والأهم.. وهي أن السيد كوبريك يسعی خلف القاتل الآن مع مساعدة من صاحب القبعة السوداء.

الملاحظة الرابعة : أعتقد أنها الأهم.. قال السيد كوبريك بدون أن ينتبه أن القاتل قد استخدم ذعر الضحية ضده.. لقد أعطاني أهم خيط هنا.. مع أنني ماأزل لا أعرف معناها ولكن أشعر أنه شيء مهم للغاية.

الملاحظة الخامسة : العلاقة بين السيد كوبريك والقبعة السوداء؟»»


أغلق سباستيان المفكرة ووضعها في جيبه ثم توجه نحو ملف القضية ليتصفحه.


*****

- "ألا يزعجك الأمر؟!. إنه لا ينفك ويتحدث عن غبائك وقلة عقلك".
- "نعم ولكن كما تری يا سباستي لا يوجد شيء يمكنني أن أفعله، كوبريك دوماً شخص قاسي".
- "إذاً لماذا لا تثبت له أنه مخطئ؟!. لماذا لا تثبت له أنك ذكي وربما بمثل ذكائه؟!. روماريو أنت تعرف كما أعرف أنك ذكي للغاية وأن كوبريك يظلمك بكل هذا الكلام".
- "نعم.. رغم ذكائه أحياناً يكون أحمق ومتسرع، ولكن كيف أفعلها.. كيف أثبت له أنني جدير بالثقة وأنه مخطئ، لا أريده أن يحدثني كل يوم عن غبائي".
- "اليوم صباحاً أخبرني أن الجريمة ممكنة وأنه قد وجد القاتل".

قال روماريو مندهشاً:
- "حقا؟!. كيف هذا؟!".
- "لا أعرف.. لكن هل سبق وأن كذب السيد كوبريك في مثل هذه الأمور؟!".
قال روماريو مفكراً:
- "لا.. قطعاً لا".
- "إذن؟!. هل تفكر بما أفكر به؟!".
ظهرت علامات الغباء علی وجه روماريو وقال متسائلاً:
- "بماذا تفكر؟".
قال سباستيان بحماس:
- "أفكر أنه سيعترف بك إذا عرف أنك وجدت طريقة القتل في هذه الجريمة المستحيلة".
لمعت عينا روماريو وصمت مفكراً لثواني قبل أن يقول:
- "نعم.. أنت محق، لنفعلها.. لنجعله يعترف بي".

ابتسم سباستيان وقال:
- "إذن إليك أول شيء يجب ان نفعله.. يجب علينا أن نبحث في حياة الضحية.. إذا فعلنا هذا سنخرج بقائمة تحتوي علی أسماء المشتبه بهم، بعد ذلك سيكون من السهل أن نبحث في طريقة القتل، إذا كنا سنفعل شيئاً فيجب أن نساعد بعضنا البعض ياروماريو".
- "في الغالب أنت محق.. اترك لي أمر البحث في حياة الضحية.. أنا جيد للغاية في هذه الأشياء".
قال سباستيان متعجباً:
- "تبدو متحمساً للفكرة!".
- "نعم أريد ان أثبت لهذا الوغد أنني لست غبياً".
- "جيد.. أری أن الدافع موجود، افعل مابوسعك إذن".
قال روماريو وهو يغادر:
- "بكل سرور".

ابتسم سباستيان بعد رحيل روماريو.. ها هو الآن يجد الطريقة الصحيحة للاستفادة من مساعدة روماريو، الشيء الذي لم يستطع السيد كوبريك أن يفعله طوال فترة عمله، حتماً سيندهش به السيد كوبريك.


*****

في مكان آخر بعيد عن روماريو وعن سباستيان كان هناك رجلين نادري الوجود يجلسان بجانب بعضهما البعض في أحد الأماكن العامة، أحدهما يرتدي معطفاً أسود اللون والآخر يرتدي معطف رمادي اللون، الأول هو كوبريك والثاني هو القبعة السوداء، كانا صامتين لا يتكلمان قبل أن يقطع كوبريك الصمت قائلاً:
- "لم أتخيل أبداً أن إحساس المحقق خاصتي سوف يكون خاطئاً في يوم من الأيام".
رد عليه الرجل الجالس بجانبه بلكنة إنجليزية رديئة:
- "إحساس المحقق؟!. هراء، كله هنا". قالها ثم أشار بإصبعه نحو عقله، رد عليه كوبريك بشيء من السخرية:
- "نعم نعم يقولون هذا كثيراً، يمكنك التخلي عن هذه اللكنة الرديئة.. أعرف أنك تتحدث الإنجليزية بطلاقة".
رد عليه الرجل بنفس اللكنة الرديئة:
- "مخطئ.. مجدداً".

تنهد كوبريك متعجباً:
- "ما المميز بشأنك إذن؟!. تبدو لي مثل رجال العصابات بهذا الزي السخيف، من أين أتيت بكل هذه الشهرة؟!. رجل مثلك.. بإنجازتك يجب أن يكون عبقرياً في كل شيء.. أعني في كل شيء حرفياً".
نظر له القبعة السوداء ثم خلع قبعته قائلاً:
- "شخصيتك ظريفة فعلاً بالنسبة لمحقق درجة أخيرة، بلسانك اللاذع هذا لا أستغرب عدم ترقيتك منذ عشر سنوات".
إبتسم كوبريك وهو يرد:
- "نعم.. ها هو ذا، الرجل الذي أريده رؤيته.. الرجل الذي يعرف الكثير ولكن لا يبدو عليه".

- "لا أعرف عنك سوی أنك أقل المحققين مكانة في هذه المدينة.. وأنك ظللت في هذه المكانة لفترة طويلة، شخص عادي كان سيترقی مرتبة أو اثنتين علی أقل تقدير، مما يعني إما أنك غبي فعلاً.. أو أنك قررت محاربة الأيادي العليا.. وفي هذه الحالة أنت أشد غباءً ، الغريب أنك لا تبدو لي غبياً من طريقة حديثك.. ولأن لا أحد يمتلك الدافع لأن يكون غبياً ويقف في وجه الأيادي العليا.. لابد من أنك كنت تمتلك الدافع لأن تقف ضد القوانين، ربما حادثة قديمة للغاية.. أو ندبة تأبی أن تلتحم.. شيء جعلك متمسكاً بمبادئك لدرجة أن تقف بوجه القوانين، رفضت الانصياع للواقع فقيدوك في القاع.. وللأسف لا يمكنك فعل شيء".


انعقد حاجبا كوبريك وقال بعد أن أصبح أكثر جدية:
- "قصة حياة من مجرد معلومة.. رائع.. حقاً رائع".
ارتدی الرجل قبعته مرة أخری وقال:
- "الآن بعد أن عرفتني.. هل تمكنت من الوصول لحل الجريمة؟. جريمة كينان".
رد كوبريك وكأنما يتذكر:
- "كينان نعم، توصلت لها اليوم صباحاً".
- "جيد.. هلا بدأنا إذن؟"


*****

- "وقت وقوع الجريمة هو الساعة الخامسة مساءً، حسب الشهود فإن كينان شوهد آخر مرة في الساعة الخامسة مساءً وهو يدخل بوابة العقار متوجهاً لشقته.. مما يعني أن الجريمة وقعت بعد دخوله لشقته مباشرةً، والشيء الجيد أن الشهود في الشارع يؤكدون أن لا أحد صعد بعده أو قبله.. كما لا أحد خرج بعد موته، مما يعني بنسبة جيدة أن القاتل هو أحد سكان العقار.. وهو أول خيط هنا".
- "هذا جيد.. جيدٌ للغاية، كل ما علينا فعله هو حصر من كانوا موجودين وقت ارتكاب الجريمة".
رد روماريو بابتسامة ثقة:
- "و هو ما فعلته".
- "إذن هيا.. أبهرني".

تنهد روماريو قائلاً:
- "حسناً لدينا صاحب العقار.. السيد كارل.. يعيش في شقة فيه ويؤجر الباقي.. إحداها تخص كينان، كان موجوداً في شقته وقت حدوث الجريمة، لديه العديد من الشجارات مع كينان بسبب الإيجار، مشتبه به ضعيف".

- "وماذا بعد؟".

- "لدينا جاره.. جون.. شاب في العشرينيات أيضاً، انجليزي ويعيش في الشقة المقابلة تماماً، عندما سألت أهل المنطقة عنه قالوا أنه يعمل في مطعم قريب.. نادل أعتقد، حينما سألت مدير المطعم قال أنه أنهی ورديته في الساعة الثالثة مساءً وعاد لمنزله، هو انطوائي تماماً ولكنه كان موجود في العقار وقت وقوع الجريمة؛ لذا هو مشتبه به جيد".

قال سباستيان وقد بدا عليه الضيق:
- "إن الأمر يزداد غرابة".

قال روماريو وهو يحك رأسه:
- "تقصد جون؟".

وقف سباستيان وقال وهو يمشی في المكان جيئة وذهاباً:
- "لا ليس قصدي جون، يبدو لي أن أهل المنطقة متعاونين أكثر من اللازم، نحن نعد في منطقة مكتظة بالسكان من النوع الذي يبيعون فيه المخدرات ليلاً في الأزقة، منطقة شعبية إذا جاز التعبير، وفي هذه المناطق الناس تكره الشرطة.. يكرهونهم بحياتهم أقول".

- "سباستي.. أنت فقط عملي أكثر من اللازم، معظم الناس هنا لديهم سوابق في عالم الجريمة ويخافون من الشرطة.. إذا سألناهم عن شيء ما فإنهم سيجيبون فوراً، الخوف أقوی من الكره".

توقف سباستيان فجأة وقال:
- "نعم.. نظرة أخری للأمور ، ربما أنت محق في هذه".

- "دعني أكمل، الثالث هو لارس، يعيش في الطابق التالي لكينان، في الثلاثين ويعمل في صيدلية قريبة، يقولون أنه لا يعرف شيئاً عن كينان وصداقتهما لا تتعدی إلقاء التحية، كان موجوداً وقت حدوث الجريمة، مشتبه به قوي كما أعتقد. أما آخر الأشخاص هي السيدة رودني.. زوجة السيد رودني، يعيشان في الدور الثالث، زوجين في الثلاثينات.. لا ينجبان ولكن تربطهما قصة حب قوية نوعاً ما لذا ظلا معاً، السيد رودني بحسب الشهود كان في العمل وقت وقوع الجريمة.. من كان متواجداً وقتها هي زوجته السيدة رودني، مشتبه ضعيف كما أعتقد".

- "إذن لدينا أربعة هنا، كارل المالك.. جون النادل.. لارس الصيدلي ثم الزوجة الغامضة، أريد أن أستدعيهم للتحقيق ولكن قبل هذا أريد أن أفحص مسرح الجريمة جيداً، روماريو.. جهز لي أوراق إستدعائهم ريثما أفعل هذا".

تحرك روماريو فورها وهو يقول:
- "حسناً".


*****

««الجريمة تبدأ حيث ينتهي الدفاع عن النفس»»
چورج بوخنر / موت دانتون

*****

كان سباستيان يفكر في كل شيء قاله له كوبريك، يحاول جاهداً أن يدير تروس عقله.. لكن في النهاية كل ما حصل عليه هو بضعة أفكار واهية عن أن هذه الجريمة هي مجرد وهم كبير.. أو حلم يفرض نفسه علی سباستيان نفسه. ثم ظهرت فكرة بديعة في عقله، تذكر كيف أنه في صغره كان يشاهد ذلك البرنامج عن الجرائم التي حيرت الشرطة لفترة من الوقت، تذكر طريقة أحد المحققين بأن يُعيد تكرار ما فعلته الضحية قبل أن تُقتل، هي طريقة شائعة للغاية في عالم المحققين ولكنه لم يفكر بها أبداً.


وهكذا وجد نفسه يصعد درجات السلم متخيلاً نفسه كينان، يصعد درجة واثنين ثم يصل إلی باب الشقة، يمد يده في جيبه ليخرج المفاتيح الوهمية ثم هنا يلاحظها، شيء أسود صغير في زاوية الحائط.. هناك في الركن، يقترب أكثر من هذا الشيء ليتفحصه، يركع علی قدميه وينظر جيداً لذلك الشيء.. وهنا يفطن للأمر.. هذه بقعة دم، صحيح هي صغيرة وبالكاد يمكن رؤيتها.. صحيح يمكن اعتبارها أي شيء آخر، ولكن حينما نتحدث عن جريمة قتل فالفرص الضئيلة تكون كبيرة. بعد ذلك كان من السهل إثبات أن هذه البقعة هي بقعة دم فعلاً، وعليه فإنه لم يكن من المدهش بالنسبة لسباستيان أن يعرف أن هذا هو دم كينان الضحية.. لم يتساءل سباستيان عما يفعله دم الضحية بالخارج إذ أنه وعند هذه النقطة تختفي الكثير من التساؤلات البديهية لتحل محلها تساؤلات أكثر قوة وأكثر أهمية، تساؤلات حول كينان وحول فكرة أنه قد قُتل بالخارج في الأساس ..


شعر سباستيان بالاضطراب لوهلة.. ثم قرر أن يستخدم كلمة طعن مكان كلمة قتل، الضحية تم طعنه بالخارج وتم قتله بالداخل ! السؤال هنا هو كيف ؟!. لعبة بسيطة بخيارات محدودة ، أولاً كان علی سباستيان أن يستثني لمسة الغرابة في الموقف وأن يفكر في دافع يجعل الضحية المطعونة في الظهر تتحرك من الرواق إلی الشقة ، لا جدال هنا.. هو قد فعلها هرباً من مهاجمه، ولكن هنا السؤال، لماذا سمح له القاتل بأن يهرب من الأساس ؟. لماذا تركه طليقاً؟. إذن نحن نبحث عن مؤثر خارجي منع القاتل من إكمال عمله وهو الإجهاز علی كينان.

بقليل من التفكير لا توجد مؤثرات فعلية قادرة علی إيقاف القاتل سوی أفعال آدمية، شخص آخر لمح الجريمة وقرر مساعدة الضحية بأن يهجم علی القاتل مثلاً، لكن مجدداً الأسئلة لا تنتهي ، ماذا حدث بعد ذلك.. أين آثار ذلك العراك بين القاتل وبين ذلك الشخص الذي يريد المساعدة. هنا تهجم جملة كوبريك علی عقل سباستيان.. القتلة كانوا اثنين.. ليس واحداً، حينما سمع سباستيان بالجملة لأول مرة كان ظنه أن جملة القتلة كانوا اثنين تعني شيئاً مثل أنهم تعاونا عليه ثم قتلاه.. لكنه الآن يری كل شيء بوضوح، يمكن أن يری كينان وهو عائد من الخارج ويصعد درجات السلم، وهنا يمكنه أن يری ذلك الشخص الذي يقف علی السلم، لا يعيره كينان أي اهتمام ويكمل صعوده وفي باله أن هذا الشخص يقف هنا منتظراً لشخص آخر، لم يكن يعلم بأنه نصف محق وأن هذا الشخص ينتظره هو !

يصل كينان إلی الرواق المقابل لشقته ويمد يده في جيبه كي يخرج المفاتيح لكنه يشعر فجأة بألم حاد جداً في ظهره.. هي الطعنة الأولی، قبل أن يدري تصل الطعنة الثانية.. ثم هنا يحدث الأمر، هنا يحدث السحر كما يقولون، يظهر ذلك المنقذ.. الشاهد الذي يصل ويری الموقف أمامه. بعدها يسهل تخيل الأمر، الشاهد المزيف يصارع القاتل ويحاول أن يأخذ السكين منه بينما كينان يستند علی الحائط متأثراً بجراحه، ثم بعدها يحدث أمراً من اثنين، إما أن كينان قرر أن يهرب إلی شقته بسرعة وإما أن الشاهد قال له اهرب من هنا ونفذ كينان كلامه، في كلتا الحالتين لن يختلف الأمر كثيراً، أنت مصاب وتنزف بشدة.. باختصار أنت تموت، الأولوية القصوی هي حياتك، وفرصتك قد ظهرت حينما بدأ العراك بين الشاهد وبين الرجل الذي يحاول قتلك.. وهكذا يتم الأمر، يسرع كينان ويترك الشاهد والقاتل يتعاركان علی الأرض ويذهب إلی مكان آمن، المكان الآمن أمامه هو شقته بالطبع، يفتحها وينسل داخلها بسرعة ثم يعود ويغلقها من الداخل هرباً من هذا القاتل المجنون. حتی هذه اللحظة لا يشك كينان في أي شيء، هو فقط يُسرع كي يتصل بالشرطة لتأتي وتری ما الأمر، وهنا يبدأ الجزء الثاني من الخطة..


كينان يمسك بالهاتف ويضغط علی أول رقم لكنه يسقط فجأة علی الأرض، صحيح أنه ضعيف للغاية وأن الطعنات أثرت عليه بشكل كبير لكن هذا لا يعني أن يسقط بهذا الشكل.. لازالت لديه بعض الطاقة الضئيلة التي تمكنه من إجراء مكالمة.. رغم الألم ورغم كل شيء، وأخيراً ينام كينان بعمق وهو يتساءل عما فعله بحياته. في نفس الوقت ينظف الاثنان الشاهد والقاتل مكان الجريمة، الشاهد الذي ظن كينان أنه في صفه لم يكن سوی شريك القاتل، وما رآه لم يكن سوی سيناريو اتفقا عليه ليوهماه ويجعلاه يهرب لشقته حيث يلقی حتفه فيها، لكن ما الفكرة هنا؟. ما الأمر المميز بشأن هذه الخطة؟.


الأمر المميز هو أن كينان تم تخديره.. السكين كانت تحوي علی مخدر من نوع معين، بحيث يبدأ المفعول بعد الطعن بفترة قصيرة، ولأن كينان لم يكن يدري أياً من هذا فقد انطلت عليه الخدعة بامتياز، كوبريك لم يكذب أبداً حينما قال أن القاتل استخدم خوف وذعر الضحية ضده. لكن إذا كان الأمر هكذا فلماذا لم يجد المعمل آثار المخدر في دم كينان؟. الإجابة بسيطة وهي.. بسبب نوعية المخدر، الخدعة تكمن في أن آثار المخدر ستسري في الدم ولكن لأن جثة كينان لم يتم فحصها مبكراً فإن الدم قد هرب من الجسد بالكامل، وهنا يحدث السحر مجدداً، المادة المخدرة تتبخر مع تأكسد الدم وتفاعله مع الهواء، والنتيجة هي دماء طبيعية وجسد طبيعي. لكن هذا لا ينفي حقيقة أنه لو تم التعامل بدقة أكثر مع الجثة كما يتم التعامل مع جثة شخصية مهمة للغاية لوجدوا ربما آثار لهذا المخدر، ولكن لأن كينان يعد شخصية غير مهمة فإن التحليلات المطلوبة تتم بسرعة وبدون التدقيق كثيراً.


والآن من هو الشخص الذي يمكنه أن يجد المادة المخدرة ذات هذه الصفات الدقيقة.. المادة التي يمكنها أن تتبخر من الدم بعد تأكسده، نعم إنه هو.. لارس الصيدلي، هو يصنع الأدوية ويعرف الكثير عن هذه الأشياء، بالإضافة لأنه كان موجوداً وقت وقوع الجريمة.. لكن إذا افترضنا أن لارس هو الشريك الأول في الجريمة.. من هو الثاني؟!


فجأة رن هاتف سباستيان وقطع حبل أفكاره، أخرج سباستيان هاتفه في ضيق ليجد أن المتصل هو كوبريك، يضغط علی زر الرد وقبل أن ينطق بكلمة يباغته صوت كوبريك صارخاً:
- "أين روماريو؟!".
شعر سباستيان بحدة الموقف فقال فوراً:
- "لقد طلبت منه أن يجهز أوراق إستدعاء المشتبه بهم".
رد عليه كوبريك بسرعة:
- "جِد ذلك الأحمق وأخبره أن هناك ضحية جديدة سيتم قتلها في العقار.. أخبره أن يحترس وأن يطلب الدعم من مكتب الشرطة لتأمين المكان".
- "لكنني عرفت القاتل بالفعل.. إنه شخص يُدعی لارس".
- "من؟!".
- "لارس.. هو صيدلي ويعيش هنا في العقار ، يبقی فقط شريكه في الجريمة.. أعتقد أنه....".

فجأة سمع سباستيان صوت خطوات تركض خلفه بسرعة، نظر للخلف بسرعة وبتلقائية كي يعرف هوية القادم، فقط ليجد أن القادم هو روماريو.. قال روماريو وهو يلهث:
- "لارس وُجد ميتاً في شقته!".



يتبــــــــــــع ..


تاريخ النشر : 2018-09-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
send
علال علي - المغرب
نجلاء عزت الأم لولو - مصر
حمزة لحسيني - Hamza Lahssini - المملكة المغربية
Marwa Elhousein - egypt
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (16)
2018-09-24 07:03:47
256738
16 -
هدوء الغدير - مشرفة -
اخي براء ..حسنا فقط قولك انك ترى مستواك ينحدر جعلني اشعر انك لست راضي عن قصصك مؤخرا ، عموما انت تسير بالشكل الصحيح ولست متهورا مثلي هههه .
امم اذن تكتب رواية وتخبرني" قد "يكون تحسن للافضل !!طبعا هذه خطوة رائعة ،فقط اردت انبهك لشئ اكيد انك قد لاحظته ،الانتقال من القصة القصيرة الى الرواية او العكس يكون صعب نوعا ما لاسيما ان كنت قد اعتدت لون ادبي معين ، قد لمست هذا عن تجربة كما تعلم اني قد قلت اني سابقا كتبت روايات وجدت صعوبة في كتابة قصة قصيرة خصوصا انها تكون محددة الطول والاحداث لذا لزمني الامر في البداية ان اصف الكثير ،حتى اني كنت اسهب في ذلك كثيرا ثم اعود لاحذف ماكتبت ،لذا تشتت نوعا ما ..على اية حال اظنك تعلم هذه الامور وصعوبة الانتقال فلكل نوع ادبي خواصه ويجب ان نراعي ذلك من ناحية الشخوص والمكان والوصف والاحداث ...الخ ،ع كل انت تعلم ذلك جيدا. لذا بالتوفيق واثق ايضا انها ستكون رائعة ..بالمناسبة اليست هي الرواية ذاتها التي اخبرتني انك شرعت بها في قصة "المسابقة"؟!
بسأن سباستيان حسنا انه كونان وما يفعل هههه اعني ان نركز على اكثر شخص لايتم التركيز عليه ولايتم ادخاله ضمن نطاق الشكوك ، فقط احسست ان رغبته بخوض غمار التحقيق فجأة في هذه القضية امر مثير للحيرة ،كما محاولته لتحفيز روميرو وتحقيقه بشان كوبريك ونبشه للماضي خلق علامات استفهام ..امم لننتظر الجزء الثاني ونرى .ان كنت قد افلحت في حل اللغز..
الى اللقاء في الجزء القادم:)..
2018-09-24 06:24:25
256731
15 -
ولاء
انا متحمسه جدا للجزء الثاني... بالتوفيق
2018-09-24 04:37:21
256704
14 -
البراء - محرر -
إلی أختي غدير
ليس الأمر أنني غير راضي عن نفسي، أنا إذا لم أكن راضي عن نفسي أو عن قصصي لا أرسلها ببساطة، فيما سبق كان لدي قطعاً أكثر من خمسة قصص مكتملة لكني لم أكن راضي عنها كلياً لذا لم أرسلها قط، واثنين منهما بالمناسبة ظهر فيهما القبعة السوداء كضيف شرف في النهاية.. كعادته دائماً قبل أن تطلبوا مني إظهاره.. قصص قديمة لذا الأمر طبيعي.
هي الظروف كما قلت، بالإضافة لهذا أنا لم أقل أبداً أنني فقدت الشغف بأكمله.. قلت فقدت بعضاً منه، الخلاصة.. لازلت أملك الرغبة ولن أتوقف أبداً، ولكن إذا أردنا الصدق.. شيءٌ ما قد تغير، لا إعتراض هنا.. قد يكون تغيير للأفضل وأنا لا أدري بكل بساطة.
.الرواية أعمل عليها منذ فترة طويلة.. أعتقد أنني أنهيت نصفها الآن.. أو أقل من النصف بقليل، آمل أن أُوفق في كتابتها فعلاً.. دعواتك.
بعيداِ عن هذا.. سباستيان؟.. ههههه، علی أي أساس اختريته؟. تحاولين أن تباغتيني وتختارين شخص غير متوقع.. لقد بدأتي بقراءة أفكاري هنا، ذكي للغاية ياغدير.. لن أسامحك أبداً هههه، حسناً لن أقول شيئاً حتی لا أحرق الأحداث علی بقية القراء، لكن تذكري فقط أن القصة لم تنتهي بعد ولازال هناك بعض الأحداث التي قد تجعلك تغيرين رأيك، هذا ما أقوله.


إلی أختي تسنيم
شكراً علی المرور والمديح.. إن شاء الله الجزء الثاني يعجبك.


إلی أختي علا
كما قلت بالأعلي أردت أن أكتب عن هذه الفكرة منذ فترة.. واعتقدت أن الوقت قد حان لأخذ هذه الخطوة، خوفي هو أن أفقد تلك القدرة علی مفاجئتكم، وحسناً أنا لا أراهن أحد هنا لكن صدقوني القصة مريبة بما فيه الكفاية.. حتی الأحداث التالية تختلف كثيراً عن هذه الأحداث.. لأن معظمها سيركز علی القبعة السوداء وشخصيته، لكن لا أنكر.. قد فكرت في نهاية الجزء الأول أن أضع ذاك التحدي.. إذا توقع أحدكم القاتل له مني قصة يختار هو موضوعها وحتی أسماء أبطالها، لكن عدلت عن الأمر سريعاً.. علی طريقة الوعود لا تضع شروط لست قادراً علی تنفيذها.. لكنها فكرة جميلة وقد أنفذها يوماً.. شيء مثل جريمة ولغز وإذا عرفت القاتل لك جائزة، علی ما أذكر كان يوجد برنامج إذاعي قديم يحمل نفس الفكرة، علی كل حال أنا سعيد جداااً بكلامك ومديحك عن القصة، سرني أنك وجدت الإختلاف الذي تبحثين عنه وسرني أنني لم أخيب ظنك.. أتمنی أن يرتقی الجزء الثاني لمستوی تطلعاتك.


إلی أخي وصديقي وليد
النسر الجريح ها؟. ههههه، إسمع لا تهم الألقاب سمي نفسك النسر الجريح أو سمكة البيرانا المجنحة أنا لا يهمني، بالنسبة لي أنت فاكهة الموقع، لا أعرف أين ذهبت روحك الفكاهية لللكن أفترض أنك تخليت عن ذاك الصنف -الأسطوري- الذي كنت تضربه، سعيد للغاية بمرورك الغالي.. وسعيد أكثر بثقتك.. هذا شرف لي.
2018-09-24 04:37:21
256703
13 -
البراء - محرر -
السلام عليكم.. مرحباً مجددا.

إلی sam6
سيدي دعني أعترف لك.. أنت لديك بصيرة رائعة هنا، ولو لاحظت أيضاً الحوارات طغت عليها اللغة الانجليزية وكأنكم تقرأونها مترجمة أو شيء كهذا.. وهو مايحدث بالفعل، وبالطبع كله في سبيل تقريب الأمور من بعضها وإضفاء بعضاً من الإثارة لمحبي التدقيق، لا توجد أجزاء تالية.. هو جزء وحيد فقط متبقي، أفترض أن الإثارة كلها فيه، علی كلٍّ سعيد بمرورك وتعليقك علی القصة.. شكراً لك.


إلی متابعة موقعنا
تعليقك أيضاً وصل في وقته أختي الكريمة، أردت أن أعرف جميع الآراء الممكنة علی القصة حتی أزيد من رؤيتي وأستفيد من وجهة نظر الآخرين.. تعلمين.. رؤية الأشياء التي لا يمكنني رؤيتها.
لغز الغرفة المغلقة هو لغز قديم وكُتب عنه الكثير.. وأذكر أن هناك كاتب قد ألف كتاباً كاملاً يحوي قصصاً فقط عن الغرفة المغلقة ولغزها، أردت أن أكتب شيئاً عنه منذ فترة طويلة.. وحدث أن فعلت هذا بالفعل في قصة قديمة جداً لكن لم أُوفق كما يجب والآن هذه هي محاولتي الثانية، لكن يمكن القول أنني اقتربت من الفكرة بطريقة مختلفة قليلاً.
في القصة الحوارات تأخذ نصيب الأسد.. وهي عادة غريبة لدي في القصص ذات الحبكات الكبيرة، تلاحظين هذا بوضوح في قصص مثل "ثرثرة تحت الأرض" و "الساعة" و "مايحدث ليلاً في الحقول".. كما قلت هي عادة أو طريقة تفكير و يبدو بالفعل أنني أعطي الحوارات الكثير للغاية وينقصني الوصف كما قالت أختي غدير.
حتی الآن لم تتضح معالم الجريمة كما قلتِ.. لذا من الأفضل ان تنتظروا النهاية، قد تكونين محقة وقد تكونين مخطئة في تخمينك.. لا أعرف ههه، أشكرك أختي علی مرورك ومديحك بحق القصة.. أفرحتيني بكلامك حقاً.
2018-09-23 16:50:22
256619
12 -
اْلنـّســــ{وليد}ــــرالْجريح
منتظر بقية الاجزاء...

تحياتي للبراء..وواثق ان القصه مليون بالميه ستكون رائعه...

تحياتي للجميع
2018-09-23 16:45:52
256591
11 -
علا النصراب.
لغز الغرفه المغلقه » عبقري ..إختيار موفق
بغض النظر عن التهكنات التي تدور بشكلٍ مختلف في خلد كل قارئ .. كان يجيش برأسي أن أسير بعقلي مع القصه أحاول أن أخمن خطوتك التاليه ، عند مشهد طعنه السكين توقعت أن تكون السكين مسمومه مؤقتاً بماده يزول أثرها في الدم كما إعتدنا في هكذا قصص ولكنك حتي في تلك التفصيله الدقيقه تميزت وتفردت إستبدلت السم بالمخدر حركه بسيطه ولكنها مُلفته ، أحببت أن تصنع تفاصيل مختلفه وفعلت .. صدقني القارئ في هكذا قصص يتحدي الكاتب بشكلٍ لا شعوري ويكأنه يقول له [ هيا إذا توقعتك ستخسر الرهان .. !! ] ، وأنا أعتقد مثل كُل القراء أننا سنخسر الرهان أمام كاتب محنك يعرف يكتبه ..
بإنتظار البقيه ..
2018-09-23 13:59:46
256553
10 -
تسنبم
البراءأنت مبدع دوماأنتظرالجزءالثاني
2018-09-23 12:16:18
256527
9 -
هدوء الغدير - مشرفة -
اخي براء
حسنا أن كانت الظروف على الصعيد الشخصي انت معذور حقا ،لكن كما ترى انت حصدت قاعدة جماهيرية في الموقع ،وبالتاكيد غياب الكاتب يجعل القراء يتسائلون عنه .أما إذا كنت تعني أن السبب هو آخر قصص ،حسنا لم تكن سيئة اطلاقا،ولا ارى انحدار في اسلوبك خصوصا وإني قرأت جميع قصصك واعني بجميعها حرفيا ،لكن ان لم تكن راضي انت نفسك عن مستواك يمكنك اخذ فترة تقوم بها بتنقية افكارك ،لكن مهلا لا تقل انك فقدت الشغف للكتابة !!اخي براء ارجو أن لاتكون تعني ذلك حرفيا انت تمتلك موهبة رائعة وذكاء مثير  لطالما رأيتك مشروع كاتب عظيم وتوقعت ان تكون يوم ما ذا شأن ،لذا ارجو منك أن لا تتوقف عن الكتابة ابداا ..
امم اذن هناك رواية تعمل عليها !انت حقا تثير فضولي الان.
حسنا بشأن الاسماء لأكون صريحة لم اسمعهم من قبل لكن اشعر أن عنوان القصة مألوف لا اعلم لماذا هههه.
،بالمناسبة كنت اشعر بشئ ما حيال سباستيان لا اعلم لما اثار شكوكي هههه...
2018-09-23 13:17:59
256525
8 -
متابعة موقع كابوس
أخي العزيز البراء .. قصتك جاءت في وقتها .. حيث لم تكن لدي رغبة في القراءة قبل فترة .. ولكن عندما فتحت شهيتي للقراءة من جديد وجدت قصتك منشورة ومن قبلها قصة للأخت العزيزة حطام .. فيالها من صدفة جميلة أسعدتني كثيراً .. بالإضافة الى أن قصتك بوليسية وأنا أعشق القصص البوليسية .
أخي البراء لقد حيرتنا في قصتك بسبب " لغز الغرفة المغلقة" من أين أتى القاتل وكيف خرج ؟ وهنا تكمن نقطة القوة في القصة وهو اللغز الذي سوف تدور حوله بقية الأحداث .. كذلك الترقب لما سوف يحدث تالياً .. بالإضافة إلى متعة القراءة والاندماج بين السطور التي كُتبت بعناية .. والحوارات التي تعتبر الركيزة الأخرى من ركائز القصة والتي كانت رائعة ومتناسقة .. النهاية كانت ممتازة جداً تشويقية ومميزة .
بالنسبة للقاتل بصراحة لم أشك بأحد لكني أظن أن القاتل هو أحد سكان البناية .. لكن لحد الآن لم تتضح معالم الجريمة إلا بانتظار الجزء الثاني .

مع تحياتي .
2018-09-23 11:23:53
256506
7 -
Sam6
قصه شيقه واجمل شئ انني استطيع تخيل الاحداث في ذهني اثناء القراءه ... ولكني تخيلتها بالابيض والاسود مع وجود خلفيه من موسيقي الساكس او الجاز ... المحققين بمعاطفهم وقبعاتهم تقيهم بروده الجو ... يبدو كوبريك انجليزيا وسباستيان يبدو انه انجليزي من اصول هنديه .... لوخرج هذا النص علي هيئة فيلم فانا اراه بطريقه عمل فيلم "مدينه الخطايا Sin city" ... بإنتظار (الاجزاء) التاليه...
2018-09-23 06:43:03
256456
6 -
البراء - محرر -
كالعادة وفي البداية الشكر كل الشكر لنوار لتحريرها هذه القصة، هي مشغولة وغائبة ولكنها لا تتوانی أبداً عن المساعدة كلما تفرغت ولو حتی قليلاً، كما أشكرها علی صورة الغلاف المميزة.

إلی أسير الروح
مشكور علی مرورك العطر ومجاملتك الطيبة.

إلی أختي غدير
حسناً أری أنها فرصتي الآن للرد علی كل الإتهامات السابقة بأن عملي كمحرر جعلني أتأخر بنشر القصص، في الواقع الأمر ليس هكذا.. أنا منذ بداية السنة تقريباً ولم أعد أكتب -القصص- كما ينبغي، وأعتقد أنكم لاحظتم هذا حتی قبل أن أنضم لطاقم التحرير، منذ قصة جثة حية وأنا لم أعد أكتب الكثير، أشياء حدثت وحينما أردت العودة للسابق أشياء أخری حدثت، فقط هي الحياة، حتی أنني بدأت ألاحظ أن أسلوبي صار بارداً وهادئاً نوعاً ما كما تقولين.. ليس كالسابق حتماً، أعتقد أن مستواي بدأ ينحدر ببطئ منذ قصة جثة حية، فقدت لمستي كما يقولون، لكن لا بأس.. قد بدأت أحاول العودة منذ آخر قصة لي، فقدت بعضاً من الشغف ولكن لازلت أحمله، لنقل أنني ركزت أكثر علی الرواية وعلی مقالين عملت عليهما لفترة.
علی كلٍ كنت أقول أن بعضكم سيتهمني بالمبالغة فيما يخص شخصية القبعة السوداء، وللللكن.. أرجوكم تذكروا.. القصة خيالية ولم تحدث بأي شكل من الأشكال.. لهذا نسميها قصة.
أما عن الأسماء فأردتها مميزة قليلاً.. القصة تحدث في الولايات المتحدة لذا كان يجب علي أن أعطيها بعضاً من الواقعية، وهي أسماء حقيقية مائة بالمائة بالمناسبة، لازلت أذكر ماجلبه علي إسم نيمو، كان واقعياً لكنه لم يكن مألوفاً، الآن لا تقولي لي ان كوبريك وروماريو ليسا مألوفين هههه.
في مشكلة الوصف أنا لم أفكر أصلاً بهذا الأمر.. كنت فقط أكتب ما يتبادر إلی ذهني ولم أفكر قط بوصف أي شيء، أمامكم القصة الخام بدون التعديلات المعتادة السابقة.
في النهاية شكراً علی مرورك ومديحك بحق القصة، أتمنی أن يبهرك الجزء الثاني.

أخي عبدالله
أشكرك أخی علی مرورك الطيب وأتمنی أن تعجبك القصة، بإنتظار رأيك النهائي إن شاء الله أخي عبدالله.


إلی عاشقة الوحدة
لقد وضعت روماريو طعماً لكم.. لا يجب أن تلتقطوا الطعم بهذه البساطة، اللعبة أكبر من روماريو، لكن هذا لا ينفي أن روماريو له يد في شيء ما.. أعني جميع الشخصيات لديها يد في القصة بشكل أو بآخر لكن روماريو مميز قليلاً، ما أنا متأكد منه هو أن بعضكم سيود قتلي بعد قراءة النهاية، لكن قد أكون مخطئاً.. لننتظر ونری.

إلی نورس البحر
أشكرك علی المرور الطيب.. نورت القصة، إن شاء الله يعجبك الجزء الثاني.

تحياتي للجميع.
2018-09-23 03:51:07
256447
5 -
نورس البحر / اليمن
اكثر من رائعة سلمت اناملك ,, بانتظار الجزء الثاني.
2018-09-22 18:20:37
256367
4 -
عاشقة الوحدة
القصة رائعه
يبدو انني سأدخل كل يوم للموقع لرؤيه هل تم نشر الجزء الثاني ام لا
اعتقد ان روماريو له يد في عمليه القتل هذا احساسي من بدء قراءة القصه لكنني اعرف انه خطأ لان القصه غالبا تنتهي علي غير المتوقع زاد شوقي لبقيه الاجزاء من الان
2018-09-22 13:28:04
256296
3 -
‏عبد الله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير
مبروووووك ‏أخي البراء إني ما أحب التعليق على القصص صاحبت الأجزاء
‏مع إني كذلك لكن ‏تقديرا لي حضرتك احببت ‏تركي هذا التوقيع وأيضا التحية والسلام ‏على حضرتك ترك ‏الرائي إلى نهاية القصة إن شاء الله

‏ومع إني مو كثير مع القصص ذات الأجزاء لكن

‏بصراحة هذه القصة نموذجية حتى تكون مجزاه ‏لأنها ما يحتاج بوليسيه ‏بمتياز أيضا تعتمد على لعبة تشويق الغموض والإثارة

‏وأتوقع راح يكون لها شان بين القصص في الموقع إن شاء الله

‏مشكور أخي البراء على كل المجهود الذي تبدلو في إدارة ما انت به داير ومدير ‏في أقسام الموقع ‏وبالتوفيق يا رب


‏والقصة ممتازة ‏بانتظار باقي الأجزاء ‏شكرا
2018-09-22 12:50:11
256295
2 -
هدوء الغدير - مشرفة -
اخيرا نرى البراء مجددا ،يارجل هذا القسم يفتقدك بشدة كما معجبيك ،كنا على وشك عمل انتفاضة لخلعلك من منصبك -__-
حسنا بالعودة الى القصة ،امم ماذا اقول انها رائعة جدا ،شعرت انك كنت تكتبها بهدوء تام خلاف الاحداث التي تشد الاعصاب ووجود صاحب القبعة السوداء صراحة ابهرني لم اكن اتوقعه في هذه القصة كنت قد وعدتنا سابقا بقصة تبين ملامح شخصيته الغامضة لكن ظننتك نسيت هذا الامر ،ع كل انت وضعته في النصاب الصحيح.لكن هناك شئ انها الاسماء يا براء صعبة جعلتني اتوقف لوهلة واتساءل من اين اتت هذه الاسماء ،حسنا الامر ليس بذي اهمية حقا لكن وجدت صعوبة معها ذكرتني برواية المراهق لدستوفسكي من حيث الاسماء هههه .وبصراحة اكثر مااعجبني في القصة ادارة الحوار بشكل رائع واعلم ان هذه مميزات قصصك وقد لاحظته مسبقا كما في قصة الساعة ،لكن ربما مع بعض الوصف او قليل منه للمكان، للحركات كان سيجعلني اتخيل كل شئ .لكن هذا لا يغير روعة القصة الى الان وطريقتها الذكية .. بانتظار الجزء التالي بشدة .
ختاما ،تحياتي لك اخي براء .
2018-09-22 13:24:46
256274
1 -
أسير الروح
جميل جدا سلمت يداك
move
1
close