الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رعب على غير المعتاد

بقلم : ميسا ميسا " ميسون " - الدزاير

ما ان هممت لألتفت خلفي حتى نزل الرجل الأسود راكضا بأقصى قوة

 
نرى أشياء, و نتأكد من أننا رأيناها, تختفي من أمام ناظرينا لكن دون أن تغادر المكان.. لتدعنا و نحن نقول : هل ترانا حقا رأيناها ؟ .. أحيانا ما ، تجري معنا أحداث غريبة , تكون مستهجنة فتخيفنا .. لكن سرعان ما يتلاشى ذاك الخوف ساعة يتلاشى الحدث , منها ما سأرويه لكم اليوم من المواقف المرعبة و المخيفة ..

1 ـ كانت شتاءً ايام حدوث هذه الحكاية الغريبة و التي جرت قبل ثلاث سنوات من الآن , يومها كنت لتوي قد أدخلت ملابس اخي الصغير من الحبل و بدأت بطيها و اذكر جيدا اني قد طويت القميص الازرق و وضعته في الخزانة مع بقية الملابس ، إلا ان امي لم تجده حين همت بإلباسه لأخي الصغير , فسألتني عنه لأؤكد لها أني قد طويته و وضعته في الخزانة , لكننا لم نعثر عليه ..
وضعنا كل الاحتمالات .. أخرجناه و نسينا , خبأناه في مكان غير الخزانة , عبث به الأطفال , و كان آخر الاحتمالات انه قد سرق مع ضعف شكنا في السرقة فإن وصل احدهم خزانة الملابس و فتحها ليأخذ القميص فعلى الدنيا السلام ..

نسينا أمده ليأتي دور علبة الخميرة , فقد اختفت هي الأخرى و بنفس الطريقة الغريبة , فقد اعتادت أمي ان تضعها مع الطحين في حال لم تعدها لدرجها , لكنها لم تكن هنا و لا هناك و لا في أي مكان في المنزل , نسينا امرها هي الاخرى و لم نربط بأي شكل من الأشكال بين اختفائها و اختفاء القميص الازرق ..

مرت الأيام و جاء الصيف , فصل تنظيف ما فوق الخزائن .. لنعثر بداخل حقيبة لم تفتح منذ قرابة الخمس سنوات على القميص الازرق و علبة الخميرة معا .

كثيرا ما لا نجد الشيء في المكان الذي وضعناه فيه فننسب ذلك لأنفسنا و للنسيان غير مدركين بأن هناك مخلوقات خفية تحملها من حيث وضعناها و تغيير مكانها , و لحكاية القميص الازرق و علبة الخميرة حكاية شبيهة حدثت مع فرد آخر من العائلة ..


2 ـ الدمى .. كثيرا ما يرمز بها للرعب , لأنها أشبه بإنسان بلا روح ولا قلب , نرى ذلك في الأفلام كثيرا لكننا لا نتوقع أنه يحدث فعلا و لا نتوقع ان الدمى تقوم و تغير مكانها لكن ماذا عن كلام خالتي ؟ لقد تكلمنا مرة عن موضوع اختفاء الاشياء بالصورة التي ذكرتها آنفا فحكت خالتي تجربتها , قالت انها و ذات ليلة لم تعثر على دمية ابنتها الصغيرة و التي كانت الطفلة متعلقة بها كثيرا فبحثت في كل مكان لكن لا جدوى و تذكر جيدا انها قد بحثت عنها فوق السرير لدرجة انها قلبت الفراش و لم تعثر عليها ثم التفتت لتبحث على المكتب و عادت لتلتفت للسرير لتجد الدمية عليه , و كانت خالتي لتُكذب ما راته بأم عينيها لولا ان ابنتها الصغيرة هي الاخرى رأت ذلك فنطقت : ماما جاءت بنفسها ..


3 ـ سأحكي لكم هذه الحكاية الغاية في الغرابة و الرعب و التي حدثت معي شخصيا.  في إحدى الليالي التي لا زالت حديثة عهد بي , ففي هذه الليلة كنا نيام في بيت جدي و استعملنا الغرفة الفارغة في الأسفل أنا و بنات العائلة , و كانت سهرة رائعة إلا أني و بسبب تأخري عن وقت نومي كثيرا كنت آخر من غمضت عيناه في تلك الليلة ..
لكن قبل أن يزورني النوم كنت أرى خيال إنسان واقف في زاوية الغرفة , بقيت انظر اليه و استمريت بالنظر إليه و انتابني خوف كبير لقد شعرت انه ينتظر ان أتحرك ليقفز علي فلم اتحرك و كذلك لم اكن متأكدة من انه شخص فلربما كانت إحدى البنات قد علقت معطفها و بسبب الظلام أراه أنا كخيال لشخص واقف هناك , ما هذا هل ستعودين طفلة من جديد ؟ هذا ما خاطبت به نفسي و استدرت للجهة الأخرى بحيث أصبح هو خلفي و أغمضت عيني و حاولت النوم مبعدة ذلك عن بالي إلى ان نمت .. و حين استيقظت فجر اليوم التالي كانت الغرفة منيرة قليلا بعكس ما كانت عليه في الليل و كانت البنات نائمات و لا أثر للمعطف الذي ظننته معلقا , فهل تراه كان هناك فعلا شخص واقف ؟؟ .


4 ــ أما عن هذه الحكاية فهي غريبة و لا مجال للإنكار و لكنها كانت محببة لي , فإذا ما تعلقت الغرابة بإيجاد النقود فلا أظن أن هناك من سيرفض و كنت أنا كذلك ..
من تحت التلفاز فوق مائدته في كل مرة كنت اجد مبلغا ماليا يقدر مئتي دينار جزائري و احيانا مئة أو ثلاث مئة إلى خمس مئة دينار .. هذه النقود لم تكن ترجع لأخي فهو يستحيل أن يضع نقوده في متناول الجميع و لا أمي هي الأخرى فلم يبقى إلا أبي و كنت كلما وجدت النقود أعطيتها له و لكن بعد فترة تقدر بشهر بدأت اشك في أن النقود لا ترجع لأبي و لم أكن انا الوحيدة التي تجد النقود بل كان الصغار كذلك يعثرون عليها و بدأت النقود تترامى هنا و هناك و صرت أجدها تحت الأسرة و في أيدي الصغار فتساءلت : من أين تأتي كل هذه النقود ؟؟ , و من يوم انتبهت أن ظهورها غير طبيعي اختفت و لم أعد أعثر على شيء ولا حتى مئة دورة , و يا ليتني لم أتساءل ..


5 ــ في بيتنا باب خلفي و بعد ان تفتحه تجد سلما طويلا ممتدا امام ناظريك " فإن نزلت الدرج نزلت للجحيم .. امزح هههه " فإن نزلت الدرج وجدت بابا آخر هو الباب الثاني لبيتنا .. حدثت في هذا السلم حادثة مرعبة للغاية فقد كاد بيتنا أن يقتحم من قبل " الرجل الأسود " ليلتها كنت خارجا فكعادتنا نخرج ليل رمضان للشارع من اجل السمر و كنت انا مع بنات الجيران جالسات أمام باب إحدانا نتسامر و نضحك فإذا بصوت دخيل يعاكس ضحكاتي , كان الصوت لمنادٍ ينادي باسمي فالتفت فإذا به ابن خالي ينادي علي ..

نزلت له , حييته و حياني , ثم سألته لماذا يريدني فأعلمني انه قدم لنا و دق الباب فلم يفتح احد , استغربت ذلك فأمي في المنزل و هي اصلا لا ترفع صوت التلفاز لدرجة لا تسمح لها بسماع قرع الباب , عدت و ابن خالي للبيت فقرعنا الباب ثانية فلم تفتح , تراجعت و قلت له ان نذهب للباب الآخر فأحيانا ما كان يفتحه أخواي و يخرجان منه خلسة عن أمي , و فعلا وجدته مفتوحا لكن الباب العلوي الفاصل بين السلم و المنزل كان مغلقا .. جلست اسفل الدرج بانتظار ان تفتح امي فعلها مشغولة 

ووقف ابن خالي امامي تبادلنا الاسئلة عن الأحوال عن العائلة و داخل انغماسنا في الحديث كنت قد لاحظت أن ابن خالي ينظر لشيء خلفي مثلما انه يحاول استطلاعه ثم سألني : من ذاك الواقف هناك .. مشيرا بعينيه لأعلى السلالم , اخرجت لساني مستهزئة بما قال , ظننته يمزح .. إخافتك سيئة لي هذه المرة , قلت له ذلك
فقال : لست امزح , انه يقف هناك انظري / قالها متحديا لي ..
و ما ان هممت لألتفت خلفي حتى نزل الرجل الأسود راكضا بأقصى قوة , حاول ابن خالي امساكه لكنه كان قويا جدا , دفعه عنه فأسقطه للأرض .. تشنجت اعصابي لحظتها و في ليلتي , فعلا لن أنسى تلك اللحظة , كلما تذكرتها شعرت بنفس الإحساس الذي انتابني تلك الساعة .

تاريخ النشر : 2019-01-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر