الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

تجارب واقعية من أرض فلسطين 23

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

يحلق بالهواء ويطلق ضحكة بشعة ليتلاشى بعدها في الهواء

 السلام عليكم أعزائي رواد موقع كابوس ، أتيت لكم اليوم بمجموعة من القصص و أرجو أن تنال أعجابكم .

 

القصة الأولى :

جرت أحداث هذه القصة قبل عام من الأن ، في مخيم الجلزون بالقرب من مدينة رام الله و تبدأ أحداث هذه القصة عندما ذهب رجل يُدعى غسان لزيارة منزل عمه في المخيم ، يقول غسان : وصلت إلى بيت عمي في المساء و بعد الترحاب بي جلست أنا وعائلة عمي نتناول طعام العشاء ، وأثناء تناول الطعام سمعت صوت جلبة في الخارج ، فاستغربت من الأمر ونظرت إلى عمي متسائلاً عن الأمر ، فقال لي عمي : لا عليك يا أبن أخي ، إنها الخنازير قد حضرت للمكان وهذا وقتها ، فقلت لعمي : أعندكم خنازير ، منذ متى ؟ فقال : من عدة أعوام ، ولكن لا تقلق ، ستمكث مدة من الزمن وستذهب لحال سبيلها ، فقلت له : يا عماه إن الخنازير حيوانات خطرة وجب عليكم التخلص منها ، وهنا رأيت أبن عمي سعد ينهي طعامه ويتجه إلى الخارج باتجاه دورة المياه


بعدها جلسنا في الصالة نتبادل أطراف الحديث واذا بنا فجأة نسمع صوت زوجة عمي تنادي على أبنها سعد وتقول له : إلى أين يا ولد في هذا الوقت المتأخر ، ولكن لا جواب ، وفجأة يتجه نحونا وينظر نحوي بنظره مخيفة حاقدة وبعدها أتجه مباشرة وبسرعة كبيره نحو الخارج ، صدمنا جميعاً من تصرف سعد ، وهنا صاح عمي بي وبأبن عمي عامر : الحقوا به بسرعة قبل أن يُصاب بمكروه ، وبالفعل اندفعت أنا وأبن عمي نحو الخارج وسرنا نبحث عن سعد كالمجانين

 هنا يقول لي أبن عمي عامر : إنه هناك يقف فوق التلة ، فصحنا به : سعد إلى أين تذهب ، خطر عليك هناك ، ما الذي تفعله ، هل جُننت ؟ ولكن سعد بدل أن يأتي نحونا أنطلق فجأة نحو الوادي المخيف ، هنا صحنا به : توقف أيها الجنون لا تذهب إلى هناك ، ونحن نلحق به وهو يركض أمامنا بسرعة كبيره أثارت استغرابنا ، وبعد مدة من الزمن وصلنا للوادي وهو مكان مخيف ومرعب ، وسرنا نبحث عن سعد ولكن بلا جدوى

لقد اختفى سعد هنا ، أصابتنا الصدمة وقلت : لقد فقدنا الغلام ، ونحن بهذه الحالة واذا بنا نفاجئ بمجموعة من الخنازير الغاضبة تتجه نحونا بسرعة كبيرة تريد الفتك بنا ، هنا أيقنا بالهلاك لا محالة ، هجمت علينا الخنازير ولم يكن لنا وسيلة إلا الحجارة نرجمها بها ولكن دون فائدة ، فقال لي أبن عمي : لنتجه نحو الأشجار ولنقم بتسلقها ، فقلت لأبن عمي عامر : أصبت ، وبالفعل قمنا بتسلق الأشجار ولم تستطع الخنازير من الوصول إلينا ولكنها تجمعت أسفل الشجرة ، وأثناء انشغالنا بالخنازير وإذ بسعد يظهر أمامنا فجأة ويقف خلف الخنازير ، فصحت به : أيها المجنون ستفتك بك الخنازير تسلق الشجرة على الفور ، ولكن الغريب أن سعد لم يستجب لنا بل بقي ينظر إلينا والسعادة تبدو على وجهه ولم يعر الخنازير أي اهتمام بل ولم تحاول مهاجمته

 نظرت لعامر بدهشة وقلت له : ما الذي يحدث هنا ، كيف للخنازير لا ..... و فجأة يرن محمول أبن عمي عامر ، نظر عامر للمحمول وقال : إنه أبي ، ضغط على زر الاتصال ليتحدث مع أبيه ، وفجأة أطلق صرخة يشوبها رعب شديد ونظر إلي وهو يكاد يموت خوفاً ، ثم نظر إلى سعد وقال له بصوت مرتجف : من أنت ؟ استغربت من ردة فعل عامر وقلت له : ما الأمر ؟ فناولني المحمول بيد مرتجفة وقال : دع أبي يخبرك ، فتحدث مع عمي وقلت له : ما الأمر يا عمي ؟ فقال لي عمي : أين أنتم ؟ فقلت له : في الوادي ، فقال لي : هيا أحضرا بسرعه فقد وجدنا أبن عمك سعد فقد كان يلعب مع أبناء جيراننا وهو الأن بيننا ، كدت أن يُغمى علي من الرعب وقلت لعمي : إن كان سعد عندكم فمن هذا الذي يقف أمامنا ؟ فقال لي عمي : ما الذي تعنيه ؟ فقلت له : إن سعد يقف أمامنا الأن في الوادي فكيف يكون عندكم ؟ أنجدنا يا عماه أرجوكم اسرعوا ، وبعدها نظرت لسعد وقلت له : من أنت ؟ لأتفاجأ به يحلق بالهواء ويطلق ضحكه لم أسمع أبشع منها في حياتي ليتلاشى بعدها في الهواء ، بقينا فتره من الزمن نرتجف رعباً ليس من الخنازير وإنما لهول الذي رأيناه

وهنا وصل عمي ومعه مجموعة من الرجال فقاموا بطرد الخنازير وقاموا بإنزالنا من فوق الشجرة وحملونا حملاً فقد تصلبت أجسامنا من الرعب ، نظرت لعامر وقلت له : يبدو أن هذا الشيطان قد تعمّد جرنا لفخ الخنازير لتفتك بنا ، ثم فقدت الوعي ، فعلاً يا شباب موقف لا يحسدون عليه .

 

القصة الثانية :

 حدثني بها زميلي معلم التربية الإسلامية وقد جرت أحداثها في تسعينات القرن الماضي أثناء امتهانه تربيه المواشي ، ولندع زميلنا محمد يحدثكم عن وقائعها ، يقول الشيخ محمد : أثناء تواجدي في البرية مع أمي وأبي وإخوتي نهتم بالماشية ، قررت مساء يوم أن أذهب لمنزل جدي لأبيت عنده فقد اشتقت إليه ، ولكن أبي وأمي حاولا منعي من الذهاب واخبراني أن الطريق خطرة ومليئة بالوحوش

 ولكني صممت على الذهاب وطمأنتهم بأني أعلم الطريق وأحوالها وأستطيع تدبر أمري فأنا لست بالطفل الصغير ، المهم ودعت عائلتي وغادرت المكان متجهاً نحو بيت جدي ، أثناء الطريق وبعد ابتعادي بشكل كبير عن عائلتي بدأ يهيئ لي أن هناك من يلحق بي وكأني أسمع خطوات ثقيلة خلفي ، توقفت عن المسير و التفت للخلف أنظر يميناً ويساراً ولكن لا شيء ، أه يا شيخ محمد ، قلت لنفسي ، بدأت تتوهم الأحداث ، هل أصابك الرعب ؟ تقدم لا يوجد شيء هناك

 واصلت المسير ولكن اللعنة فقد عادت الخطوات تظهر من جديد ، توقفت مرة أخرى وهنا صحت : من أنت ، أيوجد أحد هنا ؟ أظهر نفسك ، ولكن لا مجيب ، مكثت برهه من الزمن ثم واصلت مسيري ، وهنا بدأت السماء تتلبد بالغيوم وبدأت الأمطار بالهطول ، قلت : هذا ما ينقصني ، وأسرعت بالمسير حتى وصلت لمنطقه تكسوها أشجار الزيتون ، يمر من خلالها سيل كبير ، بدأت تسير به المياه ، وأثناء سيري وقبل وصولي لمنطقة الأشجار واذا بشيء يقفز من الجهة الواقعة على يميني ، كانت قفزة لمخلوق ثقيل لدرجة أن بعض الحجارة قد تدحرجت أمامي

 هنا أيقنت أن هناك من يلاحقني وعلى الأغلب أنه حيوان مفترس يتربص بي ، لذلك يجب أن أجد شيئاً أدافع به عن نفسي ، فانحنيت والتقطت عصا زيتون غليظة عن الأرض ، وما أن انتصبت مرة أخرى وإذا بحجر يضرب ظهري بقوه لدرجة أنها كادت تكسر عمودي الفقري ، هنا أدركت أن من يلاحقني ليس بحيوان مفترس وإنما شيئاً أخر ، ربما قاطع طريق ، أُصبت بالرعب و صرت أسير بسرعه عازماً على الوصول للجسر الواقع أسفل بيت جدي وأحسست أني بخطر ، وخاصة بعد أن أصبحت مُحاطاً بأشجار كثيفة

أزداد هطول الأمطار وزاد منسوب المياه في السيل وخفت ألا أستطيع أن أقطع السيل حتى ولو وصلت للجسر ، ندمت وقلت : يا ليتني أطعت كلام أبي وأمي ، أنا استحق ما يحدث لي ، وبالرغم من ذلك واصلت المسير ، وفجأة إذ بي اسمع خوار شديد قادم من بين الأشجار ، وما هي إلا لحظات و إذا بخطوات ثقيلة تندفع نحوي بسرعة كبيرة لدرجة أنني رأيت الأشجار تهتز من وقع خطواته ، أصابني الهلع الشديد وانطلقت بسرع انهب الأرض نهباً ، و أثناء ذلك اسمع صوت تقصف جذوع الأشجار حولي ، أين الجسر ، أين الجسر ؟

ها هو يطل من بعيد أمامي ، فأسرعت نحوه وهذا الشيء ما زال خلفي ، وصلت الجسر وبخطوات واسعة كنت قد عبرته ، وما كدت أصل للضفة الأخرى من السيل حتى غمر السيل الجسر ولو تأخرت قليلاً لكان السيل جرفني ، التفت نحو الخلف لأرى من هذا الذي كان يتبعني ولكن لم أرى احد ، اختفى الشيء واختفى خواره

وصلت لبيت جدي وقضيت الليلة ، و في الصباح كانت الأمطار قد توقفت فقررت الذهاب إلى المكان الذي كان يصدر منه خوار هذا الشيء ، وإذا بي على عكس ما أتوقع لم أجد شيئاً ولا أثر واحد ، تُرى من كان يلاحقني ولا يترك خلفه أثر ؟ ما رأيكم أعزائي الكابوسيين ، من كان يطارد الشيخ ولم يترك أثراً واحدا ؟ باقي القصص إن شاء الله في تجارب واقعيه 24 ، والسلام عليكم.

تاريخ النشر : 2019-03-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل

التعليق مغلق لهذا الموضوع.