الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

قصتي مع قوفعه المرعب

بقلم : أبو شيخة - السعودية
للتواصل : [email protected]

بعد أحتراق المزرعة ظل القط الاسود يحوم حولها

 في إحدى ليالي الشتاء الباردة و في وقت متأخر من الليل ، كنت عائداً من سهره وداع أحد الأصدقاء للعزوبية ، وهذه السهرة تكون بين الأصدقاء للاحتفال بصديقهم ليلة زفافة ، وكما هو معروف بالقرى الزراعية أن البيوت بعيدة عن بعضها البعض بحكم أنها منطقة زراعية

 وكان البيت يبعد مسافة طويلة عن بيت صديقي يوسف العريس ، وعندما اجتزت نصف المسافة فكرت أن اختصر المسافة بقطع الطريق من خلال إحدى المزارع و دخلت المزرعة المقصودة ، وكان بها منزل صغير يسكنه عجوز كبير بالسن لوحده وكان المنزل مخيف وبدون إضاءة في طرف المزرعة ، وتوقعت أن الأنوار مطفأة لان العجوز يكون نائم بهذا الوقت وقد أرتعش جسمي وأحسست بالقشعريرة فجأة

 وتابعت السير إلى أن خرجت من المزرعة و وصلت لمنزلي ، وعندما استيقظت في الصباح ذهبت إلى صديقي يوسف لمساعدته في أمور الزواج و من هنا تبدأ قصتي ، فعند حضور المعازيم والمدعوون لحفل الزواج كان من بينهم ذاك العجوز الذي دخلت لمزرعته لاختصر الطريق وكان يرمقني بنظرات غريبة وعجيبة وكان طوال الحفل يريد التقرب مني وأنا أبتعد خوفاً منه ، إلى أن أتى يوسف وأتممنا الزفة و وصل إلى بيته

 وكان بيت يوسف بجانب مزرعة ذاك العجوز ، وعندما استأذنت من الأصدقاء لكي أذهب إلى منزلي للراحة لأنني من الصباح وأنا أعمل مع أهل العريس ، وعندما ذهبت و وصلت عند باب مزرعة العجوز أحسست أن هناك شخصاً يمشي خلفي والتفتت لأتأكد من الذي يمشي خلفي ، فإذا هو ذاك العجوز

خفت منه بسبب نظراته لي بالحفل وكانت المسافة بيني وبينه قريبه وعندما شاهدني التفتت اليه قال لي : لماذا لم تفعل مثل ما فعلت البارحة عندما دخلت مزرعتي بدون استئذان ؟ قلت له : وأنا أرتجف من الخوف لا ، سأذهب من الطريق الأخر وأنا اسف لأني لم استئذن منك ، ثم نظر لي نظره مخيفة جداً مع ضحكه فيها من الخبث الشيء الكثير ، ومن شده الخوف الذي نزل علي فجأة وقفت ساكناً و لم أتحرك و كأن الدم تجمد في عروقي

 وعندما نظرت باتجاه باب المزرعة شاهدت هناك قط أسود ليس بحجم القطط العادية ولكن بحجم أكبر قليلاً تميزه من النظرة الأولى يقف عند باب المزرعة ، فإذا بالعجوز يقول لي هذه أسمه (قوفعه) وقد مررت من عند الأحراش التي يقيم فيها هو وعائلته وقد انزعج منك كثيراً ، ومن شدة الخوف هربت وقطعت المسافة إلى منزلي بالركض ولم أتوقف إلا عن باب المنزل وأنا في حاله يُرثى لها

ومن شدة التعب نمت بملابسي وقد أتاني ذاك القط الأسود في المنام وهو يقول لي : سوف أحاسبك ، سوف أحاسبك ، وقد عاد ذاك الحلم في الثلاث ليال التأليه ، وذهبت إلى أحد كبار السن وأسمه أبو حمدان لأسأله عن ذاك العجوز ، فقال لي : ماذا تريد منه ؟ فأخبرته ما حصل لي مع ذاك العجوز ، فقال لي : في قديم الزمان كان هذا العجوز يسكن بالمزرعة وكان لديه عائلة مكونة من زوجه و ولد وابنتان ، وفي أثناء نوم العائلة احترق البيت وتوفي في الحريق الزوجة والأبناء ولم يبقى إلا ذاك العجوز

 ومن أثار الحريق أنه لم يبقى من البيت إلا الرماد ، علماً أن البيت كان مبني من الخشب وأن العجوز قد أقام له بيت في الطرف الأخر من المزرعة ، وأنت عندما دخلت المزرعة وبحسب وصفك قد مررت على أثار البيت المحروق ، ونصحني بالتحصين بالأذكار والمعوذات ، وبعد أيام معدودة وأنا واقف أمام منزلي شاهدت صديقي يوسف يأتيني وهو مرتبك فقلت له : ماذا بك ؟ فقال لي : أنني في حيرة من أمري لأنني منذ سكنت في هذا البيت لم أذق طعم الراحة - يوسف كان يسكن بجوار مزرعة العجوز من ناحية البيت المحروق وأهل صديقي يسكنون بعيداً و نحن عندما سهرنا لوداع العزوبية لصديقي كنا ببيت أهله - المهم قلت له : ماذا حدث ؟

و أوضح لي أنه كان يسمع أصوات أطفال يستغيثون وعندما يخرج ليقدم المساعدة لا يجد أحد سوى قط أسود بجوار المنزل من ناحية مزرعة العجوز ، وقد انتقل للسكن ببيت العائلة و جاء لي لكي أساعده ، لان بعد مشاهدته للقط الأسود أصبح يأتيه بالمنام ويقول له : لن ترتاح ولن أرتاح إلا عندما أحاسب زوجتك وصديقك الذي دخل مملكتي بدون استئذان و وطئ أرضي بدون أن يسمي الله - هذه فأئده اذا دخلت أخي القارئ أي مكان مظلم أو مخيف عليك بالتسمية - المهم قلت له : لا تخف ، سوف أنهي الموضوع لا عليك

 فذهبت إلى أبو حمدان الذي ذكرته لكم سابقاً فقلت له : أريدك أن تذهب معي إلى ذاك العجوز ، فشاهدت في عينيه نظرة الخوف والرعب فأخذ يتحجج ويعتذر بانشغاله ، فقلت في نفسي : لماذا لا أذهب لوحدي لأشاهد ما يحدث ؟ و فعلاً عندما وصلت عند باب المزرعة وقد شاهدت قوفعه ( القط الأسود ) عند باب المزرعة ينظر باتجاهي بحقد ومن خلفه ذاك العجوز الذي قال : كنت انتظرك ، وقلت له : ماذا تريد مني ؟ قال : تفضل معي للداخل

فخفت جداً و رفضت الدخول ، فقال لي العجوز : اذا كنت تريد أن ترتاح فيجب عليك أن تأتي في نفس التوقيت الذي دخلت به للمزرعة بشرط أن تقول بسم الله الرحمن الرحيم وتدخل وسينتهي الكابوس والا فإن قوفعه سيحاسبك في منتصف الشهر ، وكان التوقيت الأن في بداية الشهر ، فقلت في نفسي : أنا لم أستطع الدخول الأن في وضح النهار ويريدني أن أدخل في منتصف الليل يا للعجب ! وبعدها أصبح قوفعه يأتيني بالمنام بشكل متكرر وعلى الطبيعة أشاهده حول بيتي ويتبعني إلى أي مكان

 و بعد ذلك عندما قابلت يوسف قال لي : أن زوجته في حالة غير صحية وغير طبيعية حيث أنها تنفر منه وتكرهه وقد ذهب بها إلى الرقاة والمعالجين لكنها لم تُشفى ، ونحن الأن نقترب من منتصف الشهر الهجري ولا أعلم ماذا سأفعل ، ومرت الأيام و في صبيحه يوم الخامس عشر وصلني خبر أن زوجة صديقي توفيت منتصف الليل ، وعندما ذهبت لكي أقوم بواجب العزاء وبما أن مزرعة العجوز تقع على الطريق باتجاه بيت عائلة يوسف فعند مروري من أمام باب المزرعة كان العجوز وقوفعه بإنتظاري

 فتجاوزتهم دون أن التفت اليهم أو أكلمهم فتبعني قوفعه إلى أن وصلت لدار العزاء ، وكان من ضمن الموجودين شخص ذو لحيه بيضاء قد شاهد قوفعه خلفي وقال لي : إنني ارغب بزيارتك في منزلك في هذا المساء ، فوصفت له موقع منزلي وفعلاً في المساء قد أتى إلى منزلي وعرفني على نفسه بإنه لديه خبرة في العوالم الخفية والجن وأنه عندما شاهد قوفعه يمشي خلفي عرف من هو وقررأ يساعدني

 وقال : يجب أن ندخل للمزرعة هذه الليلة ، وقد تشجعت ودخلنا المزرعة في منتصف الليل وهنا بدأ الرعب ، وعند وصولنا لموقع البيت المحروق ظهر لنا قوفعه ، وبما أن الرجل ذو اللحية البيضاء لديه أتباع من العالم الأخر فقد نطق قوفعه وقال : أنني عندما دخلت المزرعة لم اسمي بالله وقد مررت بجانبهم ولولا لطف الله كان دهست أحد منهم ، وعندما كان  أحد أفراد العائلة متشكل على هيئه قطه وكان عند بيت يوسف أخذت زوجه يوسف بضربه بعصى غليظة فمات بعدها بأيام وقد أمر الرجال اتباعه لتخويف قوفعه

 وثم أخذ العهد منه بأن لا يؤذيني لأن اتباع الرجل أقوى من قوفعه فزجروه وهددوه بالقتل ، وفعلاً بعد تدخله انهى هذا الوضع و رجعت حياتي الطبيعية كما كانت بعد توفيق من الله وفضله ، علماً أن قوفعه لم يشاهده أحد إلا أنا والعجوز وصديقي و زوجه صديقي وهذا الشيخ ذو اللحية البيضاء ، أما باقي الناس الذين قابلوني فأقول لهم : هل تشاهدون ذاك القط الأسود؟  فيضحكون ، والى هنا انتهت قصتي وقد اختصرت منها الكثير ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

تاريخ النشر : 2019-03-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل

التعليق مغلق لهذا الموضوع.