الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خالي والجنيّة

بقلم : klymore - sudan (مقيم في مصر )
للتواصل : [email protected]

الرّصاص يغيّر مساره فلا يصيبه.. بدا و كأنّنا نشاهد أحد لقطات فلم ماتركس الخيالي
يرى أشخاصا يأتون على أحصنه و يخبرونه بأنّ فلان مريض و عليه زيارته

السلام عليكم جميعا، أنا من السودان، وكما هو معروف، فإنّ السودان تشتهر بقصص الجنّ والسحر والسحرة بل وتضاهي شهرتها شهرة نظيراتها كالمغرب واليمن ورّبما السعودية التي ولدت وترعرعت في عاصمتها حتّى السابعة تقريبا قبل استقرارنا في عاصمه السودان (الخرطوم ) والتي تعرف بالعاصمة المثلّثة كونها تقع بين رافدي النيل العظيم الأبيض و الأزرق –وهو نهر من أنهار الجنّة- ، والذي سمعت كثيرا عن قصص غرق بعض الأشخاص فيه بسبب الكائن المجهول الذي يطلق عليه إخواننا المصريّون اسم "النداهة" . 

 

وبعد أن نجونا من حادث كاد أن يقع في مطار الرياض و الذي تمّ على إثره تأجيل رحلتنا يوما كاملا، صعدنا الطائرة مرتدين الخطوط السعوديّة متّجهين إلى العاصمة المثلّثة . وفي أقلّ من ثلاث ساعات، كنّا في الخرطوم. وأوّل ما لاحظناه هو ارتفاع درجات الحرارة في العاصمة -خصوصا في فصل الصيف- وفي رحله بدت لي طويلة، من مطار الخرطوم إلى "اللاكله" حيث استقبلنا جدّي وجدّتي من جهة أمّي في بيتهم حيث كان يعيش خالي و خالاتي لأيّام عدّة ريثما نستأجر بيتا خاصّا . فبدأت بالتعرّف على إخوان وأخوات أمّي . وما ﻻحظته هو أنّ خالي رجل هادئ الطباع . ويتكلّم مع نفسه في بعض الأحيان . ظننت في بادئ الأمر أنّه نوع من الإنغماس في التفكير ليتّضح لي أنّ خلف هذا السيناريو الذي كان في عقلي، موضوع آخر لم أكن أحرز نصوصه للوهلة الأولى أو من خلال الإنطباع الأوّل. 


حقيقة الموضوع
 
بعد فترة من الزمن، استأجرنا بيتنا وسكنّا في منطقه قرب السوق الشعبي . وهي تقريبا وسط العاصمة . صار خالي يخضع لجلسات الرقية في منزلنا و كانت تتمّ غالبا في الصباح الباكر حيث كانت توقظنا أمّي أنا وإخوتي من النوم و تأمرنا بالتحصّن والصعود لسطح المنزل لنكمل نومنا هناك . عندها بدأت أشكّ في سناريو أخر أكثر غموضا ممّا يروونه . وبدأت أتأكّد من شكوكي شيئا فشيئا . حيث كنت أحاول إستراق السمع من خلال الغرفة المغلقة التي تجري فيها الرقيات . كنت أسمع صوتا غريبا يتحدّث إلى  الرّاقي . ما أخاله إلّا صوت الكيان الذي يستحوذ عليه . و لا أقصد بالصوت الغريب صوت جهور هستيري يطلق ضحكات مجنونة تنمّ عن ساديّة صاحبه ، بل علي العكس كان صوتا خافتا هادئا حتّى أنّي كنت أجد صعوبة بالغة في سماع ردّه علي الرّاقي في بعض اﻻحيان .

 

صرت أجلس أكثر مع خاﻻتي في جلسات السمر علّي أجد معلومات تشفي فضولي . وبالفعل، علمت منهم أنّ خالي ممسوس من جنيّة أنثى حامل و ثلاث ذكور وقد كانت الأنثى أعندهم فرفضت الإبتعاد عن خالي باستماتة . أمّا الذكور، فقد تركوه و شأنه تحت وطأة الرقيات المتكرّرة .


بداية القصّة 

بدأت قصّة المسّ مع خالي منذ سنوات ، في احدى قرى مدينه "كسلا" قبل انتقالهم للعاصمة "الخرطوم" . تبتعد البيوت في السودان عن بعضها بصورة عشوائيّة ربّما للحفاظ علي خصوصيّة أهل الدار فبعض البيوت  بدون سور، و معظمها من القطيه (وهي البيوت التي تبنى من الحصير أو القش و أحيانا من الطوب)

 

كان الرجال في القرى يخرجون لصلاة الصبح جماعة ويفضّلون المشي في مجموعات، أقلّها بشخصين . كان أنّ هناك حكمة مشهورة  تقول أنّه من الأفضل لك عند سماع صوت غريب، أن ﻻ تلتفت له . المهمّ، يومها خرج خالي للصلاة وصادف بعض أصدقائه في الطريق فصلّوا ثمّ قفلوا راجعين . وفي طريق عودتهم، سمعوا صوتا أدخل الرعب في قلوبهم ممّا جعلهم يتسابقون كأنهم  في سباق سيّارات فورموﻻ ون . بينما كان خالي يركض، تعثّر و سقط أرضا ممّا جعله يلتفت إلى الخلف و ذهل للمنظر

 

رأى جسما مظلّلا، شديد السواد، ذو عينين حمراوان يتّجه نحوه ثمّ عبر من خلاله . فقام و نفض الغبار عليه وعاد إلى منزله . و منذ ذلك اليوم ، صار يرى أشياءا ﻻيراها غيره . 


فرسان من العالم الآخر

صار يرى أشخاصا يأتون على أحصنه و يخبرونه بأنّ فلان مريض و عليه زيارته . وعندما يخبر أصدقائه، يخبرونه أنّهم لم يروا أحدا غيره يكلّم الهواء !!!  و يذهبون لزيارة ذلك الشخص فيجدونه مريض فعلا

و ذات مرّة، عالج خالي أحد المرضى . عندما سئل كيف فعل ذلك، قال أنّ أحدهم أخبره أنّ هذا الشخص مسحور بسبب خاتم يلبسه . وأنّه لم يقم إلّأ بخلعه . توالت مثل هذه الأحداث ، خالي لم يكن يبدو مجنونا أو مصروعا بل كان يبدو طبيعيّا لكنّه يتحدّث مع نفسه في بعض الأحيان  . تارة يميل للإنطوائيّة ويقوم بتصرّفات غير مفهومة كأنّه في عالم آخر و تارة أخرى يجلس ويتسامر معنا و كانّ شيئا لم يحصل .

 

حادثة السكّين

و من بين القصص التي شهدتها بنفسي وأثارت ذهولي، أنّي كنت مع خاﻻتي نلعب لعبة تسمّى "ليد"و وكان خالي، في تلك الأثناء، نائما و يلتفت للحائط . دخلت جدّتي طلبت سكّينا كان قرب خالتي لتقطيع بعض الفواكه . فرمت خالتي السكين باتجاهها . فكاد السكين يسقط على خالي . فما راعنا إلّا أنّه التقط السكّين بخفّة دون أن يلتفت إلينا حتّى !!! بدا الأمر و كأنّنا نشاهد أحد لقطات فلم ماتركس الخيالي .


حادثة الحرب 

هذه القصّة وردت على لسان بعض أصدقاء خالي الذين أقسموا عليها . في تلك الفترة، اندلعت حرب أهليّة في الحدود الشرقيّة للبلاد ... قال لي أحد أصدقاء خالي الذي شاركوه في تلك الحرب:

 

« إنّ خالك رجل شجاع وقد شهدنا معه عجائب الأمور .  له قدرة عجيبة في الحفاظ على هدوئه في أصعب الظروف . مرّة، كان العدوّ يمطرنا بالرصاص من منطقة مرتفعة . فلم نجد بدّا إلّا من الإختباء خلف الأشجار لتجنّب رصاص العدوّ . اﻻ أنّ خالك  لم يختبأ مثلنا و ظلّ يقاتل و يطلق الرصاص وكأنه ﻻيهاب الموت ... و الأغرب من كلّ هذا، أنّ الرصاص يغيّر مساره فلا يصيبه !!! »

لم أصدّق القصّة . خلت أنّ الظلام جعلهم يتخيّلون أشياء لا أساس لها من الصحّة . هذا هو التفسير المنطقي الذي وجدته .


قال الرقاة أنّه ممسوس . أمّا الأطبّاء فكانوا يوصفون له حبوبا تساعده على النوم حتّى ﻻ يستيقظ يصول و يجول في الليل والناس نيام و لم يعلّقوا عن قصّة مسّهلا بالتصديق و لا بالتكذيب . أمّا خالتي التي درست علم النفس، فتصدّق أحيانا وتكذّب أحيانا أخرى . خالي حاليّا يعيش في السويد و قد تحسّنت حاله كثيرا . وبين  و تبقى الحقيقة و الإحتماﻻت مفتوحة.. فما هي آرائكم ؟!!!

تاريخ النشر : 2019-03-29

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : Strawberry
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر