الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

الماضي يلاحقني

بقلم : ريونة - الجزائر

يلقبونني بالوحش ونسوا أنهم هم من صنعوا هذا الوحش

 الأم هي نبع الحنان ومركز الحب لديكم جميعاً ، ولكن بالنسبة لي هي رعب حقيقي ، تبدأ القصة كلها عندما سافر أبي للعمل خارج البلاد ، لا أذكر أنه كان يعاملني بلطف مثلما يفعل مع أختي التوأم ، ولا أذكر أيضاً أن أمي كانت تقوم بأعمال المنزل ، فأنا من كنت أهتم به وأنظفه ، لم أجرؤ يوماً على الاقتراب من أمي حتى لا ترميني بنظراتها الحادة أو أن تضربني كلما حاولت ذلك ، وأنا لم أكن أعي ما يحصل لي وقتها ، كان اهتمامها كله موجه نحو توأمي لين ولم أكن أعطي للأمر اهتماماً فأنا أحبها كثيراً

ذات يوم حاولت معانقة أمي و كانت تطبخ وكانت تغني ، قلت في نفسي أنها سعيدة و إن عانقتها لن تمانع ، وعندما عانقتها ضربتني بكف قوية كدت لا أشعر بأنفي أبداً ، وكنت أنزف منه دما ، كنت في الخامسة من عمري وقتها ، فتغاضيت عن الأمر حتى أبي يتجاهلني كثيراً ، بينما يهتم بتوأمي اهتماماً مبالغاً فيه ، حتى في المدرسة كل الأعجاب موجه لأختي التوأم ، وأنا لم أكن أغار منها بل أفتخر بها

 و مضت الأيام ومرض أبي بمرض السرطان ، كنت في السابعة عشرة من عمري وكنت أريد الذهاب لرؤيته لكن أمي قالت لي وقتها : لن تزيدي وضعه إلا سوء ، ولكن ما ذنبي أنا ؟ كنت أعلم أنهما يفرقان بيني وبين أختي ويستعملان العنصرية بيننا ، فسكت أيضاً.

في فترة الجامعة تعرفت إلى أحدهم و كان متفوقاً جداً في دراسته لا سيما اللغة الفرنسية ، كنت فتاة منعزلة وقتها وكان دوماً يسألني عن سبب عزلتي و لماذا لا أكون بجانب أختي دوماً فهي تملك العديد من الأصدقاء ؟ لم أجرؤ على أن أقول : أختي تتنمر علي ، نعم كانت تتنمر علي وتحرض الجميع ضدي ، لم أفهم لماذا تفعل ذلك ؟ و في المقابل تقول لأمي : أني أنا من أحرضهم عليها ، وأمي تصدقها وتبدأ بتمزيق رسوماتي

 لا أخفي عليكم أني حاولت قتلها كم من مرة لكنني خفت من خالقي ، وقلت قد تتحسن الأمور و ما هذا إلا اختبار من الله

 تزوجت من هذا الذي تعرفت اليه في الجامعة لكنه كان بارد جداً وهذه كانت شخصيته لا ذنب له بها ، لطالما تصارعت الفتيات لنيله لكن نلته أنا ، وكنت سعيدة جداً وقتها و كان له أخ أكبر منه بسنة واحدة ومتزوج أيضاً ، كنت زوجة مطيعة له و تفعل كل ما يطلبه ، وأخيراً تحررت من الماضي ، لا لم أتحرر بعد ، صرت أرسم رسومات مخيفة ، كأن أقتل أمي مثلاً و أشنقها ومعها أختي أيضاً ، وكان زوجي يراها و يرتبك

 سافر أخو زوجي إلى لندن من أجل العمل هناك وكانت زوجته تكرهه فقد تزوجت به زواجاً تقليدياً وأصبحت كل أنظارها على زوجي الذي كان يمازحها ويتحدث اليها دائماً ،  حتى عندما نكون في جلسة عائلية كان كل كلامه موجه اليها وهي تحادثه أيضا ويضحكان معاً ، فبدأت سلسلة الماضي تجري في عروقي وبدأت أتذكر اهتمام والدي بأختي التي بت اكرهها وأتمنى موتها فزوجها كان يعاملها معاملة الملوك على خلاف زوجي أنا ، وأضحت زوجة أخيه تحوم حوله

أنا لم أقل شيئاً ، لم اكن أريد أن افتعل المشاكل ، صارت تحاول غيظي بهذا ، فأنا عندما أجلس معه اتحدت اليه لكنه لا ينظر حتى إلي ، وعندما أتوقف يبدأ بالحديث مع زوجة أخيه وهذا يمزقني ألماً ، ذات مرة حاولت و بدأ يسخران مني ويضحكان علي كمزحة فقط ، حاولت أن اتفاداهما لكنها قالت كلام جعلني كالصنم ، وهنا بدأت أفكر في قتلها ، و بدأت أخطط لذلك ، وقد وضعت خطة محكمة

 عندما دخلت هي الحمام قمت أنا دخلت خلفها بحذر وهي كانت تغسل يديها ، فأطفأت الأضواء عليها ، كنا في الليل و من الطبيعي أن لا تراني ، فرميت عليها الماء وكنت قد عبثت في المأخذ الأرضي بمفك البراغي ، وهي لمسته و بدأت تُصعق بالكهرباء ، و أنا ركضت دون إحداث أي صوت ، و بدأت أمثل عليهم أني أسمع صوتاً قادماً من الحمام ، عندما دخلوا وجدوها ملقاة على الأرض ، نقلوها للمستشفى وقد أتصل زوجها فأخبرته بما حدث معها و بدأت أمثل عليه ، أنهيت الاتصال ويأتي إلي زوجي ويقول لي : إنها بخير مجرد صعقة على مستوى الرأس.

و أنا فرحت من خارجي لكن من داخلي استشطت غضبا ، وعندما عادت لم تكن تتكلم مع زوجي وتتجنب الحديث معه ، وأظنها علمت أنني من فعلت ذلك بها ، لأنها كلما رأتني ترتبك وتغير مكانها ، حتى زوجي لاحظ ذلك

وبعد هذا لم أشبع ، بل قمت بالتخطيط لقتل أختي أيضاً ، و بالفعل فعلتها ، أخبرتها أني أريد السباحة فوافقت ، ذهبنا إلى المسبح الكبير و انتظرت حتى خرج الجميع وبقينا وحدنا أنا وهي ، كانت خطتي هي إزاحة السلم من المسبح بعد أن أطفئ الأنوار عليها ، فهي لا تجيد السباحة بلا نور ، طبعاً أطفأتهم وبما أنني سباحة ماهرة غطست تحت المسبح وبدأت أسحبها نحو القاع وهي حاولت المقاومة لكني تمكنت منها وتركتها هناك وعدت بعد نصف ساعة 

أتت الشرطة إلى منزلي و طلبوا مني مرافقتهم إلى المخفر ، و ذهب زوجي معي مندهشاً مما يحدث ، كنت أتعامل مع المحقق بكل برود وأتجاهل ما يقوله بحجة أنه لا وقت لدي للجرائم ، وقال أن أختي حية ترزق و أنها اعترفت بكل ما رأته ، و تحت ضغط كبير بحضور أمي وكل الأقرباء اعترفت بكل ما قمت به حتى لزوجة أخ زوجي ، و هم كانوا في قمة الاندهاش و طلبوا تفسيراً لما قمت به ، فاعترفت بما كان يحصل معي في الماضي و أريته كل مخططاتي لقتل العائلة وأعطيته الرسومات جميعها ، فحكم علي بخمس أشهر سجن مع غرامة مالية قدرها 300000 ودفعتها

 لكن زوجي لم يطلقني بل قال لي أنه سيعاقبني بطريقته ، فادخلني مستشفى المرضى النفسانيين وأخذت أتعالج مما كان يحدث لي ، أما بالنسبة لأمي فقد لقت تأنيباً من مركز الشرطة لما حدث بسبب تربيتها لي ، وما زال زوجي يتجاهلني و هو محق فأنا أستحق ذلك ، لكن السكوت عن الحق جريمة ، أنا لم أرد السكوت عن حقي وها قد جلبته بيدي

 بالنسبة لام زوجي فهي تعاطفت معي كثيراً وتخفف علي وتطلب من زوجي أن يسامحني ، لكنه كان ينظر نظرة فيها تردد ، و أنا أفكر بالانتحار لأنه لا جدوى من حياتي ، يلقبونني بالوحش ونسوا أنهم هم من صنعوا هذا الوحش ، انصحوني رجاءً.

تاريخ النشر : 2019-04-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر