الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

أبطال الحروب : مقاتلون حفروا اسمائهم على صفحات التاريخ

بقلم : كابو - كندا - مدينة تورنتو

جنود عاديون لم يسمع عنهم الكثيرون لكنهم ابطال مشاهير في بلدانهم
جنود عاديون لم يسمع عنهم الكثيرون لكنهم ابطال مشاهير في بلدانهم

عبر التاريخ حدثت معارك وحروب لا تعد ولا تحصى .. منها حروب أهلية ، وأخرى دولية ، إضافة الى حربان عالميتان... المفارقة ان معظم من شاركوا في تلك الحروب المدمرة طواهم النسيان ، لكن من بين الملايين من الجنود فأن هناك ثلة قليلة نقشوا اسمائهم بماء الذهب .. وهنا سأذكر لكم بعضهم.

سيمو هاوها (الموت الأبيض)

سيمو وهو يرتدي ملابس التمويه البيضاء
سيمو وهو يرتدي ملابس التمويه البيضاء

حفر هذا الفلاح الفنلندي أسمه كأقوى قناص بالعالم بأسره حيث انه قد قتل 505 جندي من العدو بأقل من عام واحد!
ولد سيمو بقرية مابين الحدود الروسية الفنلدية وعمل فلاحا ، وبالطبع ومثل غالبية سكان فنلندا فقد كان مهووسا بالتزلج وانضم بعمر 17 للقوات الفنلدية لقتال السوفييت في حرب الشتاء.

كانت لديه قدرة عالية جدا للقنص باستخدام بنادق ماركسمان (بنادق آلية) لكن وبسبب دقة تصويبه فقد تم تسليحه ببندقيتة Mosin Nganat 28-30 الفنلندية نصف الآلية ، وكان يصيب الهدف بشكل دقيق 16 مرة في غضون دقيقة واحدة عن بعد 150 متر باستخدام المنظار الحديدي للسلاح فقط!
هذا مع ان البندقية فيها خمسة طلقات فقط وتحتاج لستة ثواني على أقل تقدير لتركيب مخزن جديد.

قبل نهاية الحرب كان سيمو قد قتل 505 ، وهذا العدد المؤكد فقط ، في حين أن الأشخاص الذين اصابهم بجروح مميتة لا يعرف عددهم ، ومعظم قتلاه لقوا حتفهم برصاصة واحدة في الرأس.

والى يومنا هذا لا يوجد قناص آخر استطاع ان يقتل هذا العدد ، وأكثر شيء يميز سيمو عن غيره من القناصة الجنود هو انه كان يستخدم منظار البندقية الحديدي (المهداف) فقط ولم يكن يستخدم مناظير متطورة ومع ذلك تمكن من قتل بعض القناصة السوفييت الذين يستخدمون مناظير متطورة بالأضافة ان إحدى الاصابات القاتلة التي الحقها بجندي سوفيتي كانت تبعد اكثر من 320 متر مما جعله يستحق لقب اخطر قناص بالعالم...في حين لقبه السوفييت بالموت الأبيض اما رفاقه فكانوا يلقبونه بعين الصقر.

كبد القوات السوفيتية خسائر فادحة لكنه اصيب في النهاية
كبد القوات السوفيتية خسائر فادحة لكنه اصيب في النهاية

لقد حاول السوفييت التخلص منه مرارا وتكرارا بعدما اربك الجنود فكانوا يفرون بمجرد سماع صوت بندقية mosin من مدى بعيد وتسبب برعب كبير لهم بل ان بعضهم كان يترك رفاقه الجرحى ويختبئ خلف الأشجار ولا يتجرأ ان يسعف رفاقه خوفا من سيمو... لكن قتله كان مهمة صعبة نظرا لانه يرتدي لباسا ابيض ولا يترك المناطق الثلجية حتى لايخسر التمويه ، فحاولوا بالمدفعيات وفشلوا ، والكثير من الجنود كانوا يخافون ان يشتبكوا معه عن قرب نظرا لأنه محترف باستخدام المسدسات الرشاشة أيضا.. لكن وأثناء اشتباك قريب المدى نسبياً أستطاع احد الجنود إصابته برصاصة متفجرة اخترقت وجهه ولحسن حظه فقد انحرفت الرصاصة إلى الفك ونجا بأعجوبة لكنه أصيب بتشوه كبير واحتاج لسبعة عمليات جراحية تجميلية.. حتى أصدقائه انصدموا حينما رأوه فقد نصف وجهه.. 
سيمو حصل على عدة اوسمة وتوفي في عام 2002 وما زال يحافظ على لقبه ولا يزال الفنلنديون يذكرون اسمه جيدا.. الموت الأبيض.

ماريا بروسكايا

ماريا .. قائدة الدبابة الشجاعة
ماريا .. قائدة الدبابة الشجاعة

ولدت ماريا لأسرة فقيرة في شبه جزيرة القرم في وقت كانت الظروف فيها قاسية بسبب المجاعة التي تمر بها البلاد ، وانتقلت لاحقا لمدينة سيمفيروبول وتعرفت هناك على ضابط بالجيش الأحمر اسمه اليا ريادنكو وتزوجا عام 1925.

بعد اجتياح الاتحاد السوفيتي من قبل ألمانيا تطوعت ماريا للعمل في مستشفى لعلاج الجنود الجرحى ، وكانت ترتعب كل يوم خوفا من ان تكون احدى الجثث القادمة من الجبهة هي لزوجها ، لكنها اكتشفت بعد عامين من اندلاع الحرب ان زوجها قد قتل في مدينة كييف فقررت الانتقام له ، فباعت كل املاكها وتبرعت بالمال لصنع دبابة على أن تكون هي سائقتها ، ووافقة اللجنة العسكرية على طلبها ، وبالفعل حصلت على دبابة T-34 وتدربت في مدرسة عسكرية للمدرعات لمدة 5 شهور قبل ان تبدأ بالقتال.

طواقم الدبابات السوفيتية في البداية لم يأخذوا ماريا على محمل الجد ، واعتبروها مجرد دعاية تقوم بها الحكومة لرفع معنويات الجيش ، لكن ماريا اثبتت للجميع انها مقاتلة شجاعة وسائقة دبابة من الطراز الاول ، وذلك خلال أول معركة لها والتي حدثت قرب مدينة سمولنيسك ، حيث قامت بتدمير مدفع رشاش ومدفع مضاد للدروع ولاحقا دمرت مدفع آلي متحرك ، وحين اصيبت الدبابة بقذيفة مضادة للدبابة قفزت ماريا من الدبابة واصلحت العطب وسط النيران والقناصة ثم شغلت دبابتها وعادت للمعركة ، وهكذا اثبتت للجميع جدراتها بقيادة دبابة ونالت احترام زملائها.

لم تكن تستسلم حتى بعد اصابة دبابتها
لم تكن تستسلم حتى بعد اصابة دبابتها

خاضت ماريا عدة معارك اخرى بدبابتها ، لكن في معركة لينينجراد وقعت دبابتها في كمين محكم ، وهذه المرة ايضا قفزت ماريا الى الخارج غير آبهة بنيران العدو واصلحت الدبابة ، لكن عندما همت بالعودة الى داخل الدبابة اصيبت بشظية قذيفة هاون أخترقت رأسها فسقطت وفقدت وعيها ، لكن طاقم الدبابة تمكنوا من سحبها الى الداخل.

ماريا ظلت بغيبوبة لمدة شهرين قبل ان تموت. وبعد موتها منحت وسام الشجاعة من الدرجة الأولى ، وهو أرفع وسام عسكري سوفيتي ، واقيم لها نصب تذكاري في احدى ساحات لينينجراد ، ولايزال الروس يتذكرونها كأول امرأة قادت دبابة وخاضت الحرب انتقاماً لزوجها.
من المعروف ان جنة المرأة منزلها لكنها ماريا تركت جنتها وباعت كل شيء في سبيل شراء دبابة والجلوس بها مع اربع رجال من اجل هدف وحيد .. الانتقام لزوجها... أنه الحب وما يفعل!

فئران الانفاق

انشأ الفيتناميون شبكة واسعة من الانفاق خلال الحرب
انشأ الفيتناميون شبكة واسعة من الانفاق خلال الحرب

في اثناء الحرب الفيتنامية-الأمريكية كان ثوار فيتنام قد حفروا انفاقاً تحت الأرض لتفادي القصف الجوي وتلك الانفاق لم تكن مجرد أنفاق بسيطة بل كانت اشبه بمدن تحت الأرض فكانت تقبع اطنان من الذخيرة والأسلحة بالأضافة لأسرة للمرضى ومستودعات طعام... كان لابد من دخول تلك الانفاق لتدمير الأسلحة ولقتل بعض الضباط الفيتناميين وتحرير بعض الأسرى ولأنه لم يكن من السهل قتالهم داخل النفق نظرا لانه اشبه بمتاهة رفض غالبية الجنود القرار، لكن القليل منهم وافق على النزول لتلك الانفاق وقد تم تجريدهم من بنادقهم حتى يتحركوا بشكل اسرع وتم تسليحهم بمسدسات M1919 الأمريكية وقاموا بتزويدها بكاتم صوت مع مصباح كهربائي وسكين...كان يفترض بجندي يحمل هذه المعدات ان يقاتل مجموعة من الثوار يحملون بنادق AK-47 داخل أنفاق أشبه بمتاهة!

كانت مهمتهم اكتشاف الانفاق وتدميرها
كانت مهمتهم اكتشاف الانفاق وتدميرها

ولم تكن هنا المصيبة فحسب حيث ان تلك الانفاق مملؤوة بالفخاخ والأفاعي والعقارب فكانوا مضطرين لان ينظروا جيدا للمكان الذي يخطون عليه وفي نفس الوقت كان عليهم التركيز وقتل اي ثائر فيتنامي يراهم حتى لا يبلغ باقي الثوار ويكشف امرهم...الكثير ممن اطلق عليهم لقب (فئران الانفاق) لقوا حتفهم داخلها لكنهم مع ذلك حفروا اسمائهم في سجل التاريخ العسكري.

المصادر :

- Simo Häyhä - Wikipedia
- Mariya Oktyabrskaya - Wikipedia
- Tunnel rat - Wikipedia

تاريخ النشر : 2019-05-04

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.