الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ما حدث امامي في الحرب

بقلم : اسامه زين العابدين - السودان

رأيت في الحلم أن الأعداء قد تسللوا إلى معسكرنا في جنح الظلام
رأيت في الحلم أن الأعداء قد تسللوا إلى معسكرنا في جنح الظلام

قبل عشرة سنوات كنت قد إلتحقت بالجيش أو ما يسمي بالقوات السودانية ، وكان الغرض من العمل هو الدفاع عن الوطن والبحث عن لقمة عيش شريفة بعد أن صرعتني الحياة المدنية ودخل قلبي اليأس ولم يكن هنالك خيار أمامي غير التجنيد عسى أن أجد فيه رزقا ينقذني من الفقر ويسد لي حاجتي .

ولكن فجأة تغيرت شخصيتي بطريقة مفاجئة خصوصا بعد أن تم نقلنا آلى أدغال الجنوب بعد أن هاجم المتمردين القرى الحدودية وقتلوا السكان ودخلو معسكرات الجيش وقتلو الجنود واسروا البقية.

المهم نحن انتقلنا إلى منطقة العمليات وأصبح الخندق دارنا والحشرات والضفادع طعامنا وأصبحنا نتوقع الهجوم في أي لحظة ، ولكن أصبح عقلي يعمل بطريقه غريبة حيث بدأت أرى الأشياء كأنها حلم أو خيال ، وحتى انني بدأت أتوقع موت بعض الزملاء من غير شعور ، وذات ليلة نمت في خندقي باكرا بينما بعض الجنود يحرسون ، فرأيت في الحلم أن الأعداء تسللوا إلى معسكرنا في جنح الظلام وذبحوا بعض الرفاق ، وفجأة في منتصف الحلم صحوت وإذا بي اتفاجأ بأن العدو يتسلل حقيقه! وأصبحت غير متأكد من نفسي هل هذا حقيقة أم مازلت نائما! ، ولكنني لم انتظر نفسي فأطلقت صافرة إنذار مدوية وبعدها إنهمل علينا الرصاص كالمطر ، وبعد إشتباك دام لأربع ساعات إنسحب العدو مخلفا ورأءه عددا من الجثث ، وبعدها ذهبنا نتفقد زملائنا ولكنني تفاجأت بأن من رأيتهم في الحلم مذبوحين كانوا بالفعل هم كذلك .

وبعدها أصبح يتكرر معي أمر غريب ، حيث كان أحد الأصدقاء يطيل النظر إلي بشكل متواصل فكلما إلتفت أجده ينظر إلي! ، وبعد فترة انفجرت به لغم بشري وتوفي ، ونفس الشيء حدث لي مع ثلاثة أشخاص آخرين كانوا لا يزيحون بصرهم عني ، تم ضربهم بصاروخ آر بي جي توفي الأثنان والثالث فقد عقله إلى اليوم .

بعدها شرحت  لزميل لي ما يحدث معي فأصبح يضحك وبعدها صرخ وقالي لي : هل أنت ملك الموت أم كابوس !.. ومنذ ذلك الوقت أصبح لقبي كابوس

تاريخ النشر : 2019-09-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر