الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جو ميثني: حول لحوم ضحاياه الى شطائر برغر!

بقلم : حنين القواقزة - المملكة الاردنية الهاشمية
للتواصل : [email protected]

سفاح مخيف وضخم الجثة كأنه وحش
سفاح مخيف وضخم الجثة كأنه وحش

عموما البشر لا يميلون لأكل ابناء جنسهم ، لكن تاريخيا ، خصوصا في ظروف معينة ، مثل المجاعات والحصار ، كان الناس يضطرون لأكل لحوم البشر، خصوصا المتوفين، للنجاة بحياتهم .. كما انتشرت الظاهرة لدى بعض القبائل البدائية والطوائف الدينية لأسباب عقائدية وخرافية، مثل قبيلة (أناسازي) في أمريكا الشمالية وطائفة الآغوري الهندية .. أما في عصرنا الحالي فأغلب حالات اكل لحم البشر تحدث لدوافع نفسية مرضية (سايكوباتية او سادية).

أما بالنسبة لبطل قصتنا فهو لم يقتل ضحاياه لكي يأكلهم ، بل كان يقتلهم ليقدمهم كوجبات طعام سريعة للمارّة! ..

يُدعى جوزيف روي ميثني ، لقبّه الامريكان آنذآك بـ (ذي كانيبال) ، أي آكل لحوم البشر ، و يعتبر هذا السفاح من بين أكثر السفاحين رعباً ووحشية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنه لم يكتفي بقتل و تقطيع ضحاياه بل كان يقوم بأمور أفظع من ذلك بكثير..

ولد جوزيف روي ميثني في 2 مارس عام 1955 في بالتيمور بولاية ماريلاند لعائلة بسيطة تتكون من ثماني أفراد حيث كان والده يكدح ليل نهار لتوفير احتياجات عائلته إلا أنه ذات يوم تعرّض لحادث سيارة أدّت لوفاته فترك ذلك أثراً بالغاً في نفوس أطفاله و زوجتة التي قالت حينها: "لم يكن الأمر سهلاً علي خاصة توفير حاجيات الأطفال، وقد فعلت كل ما بوسعي لكي أحافظ عليهم".

صورة شهيرة ومخيفة للسفاح ميثني
كان ميثني ضخم البنية يبلغ وزنه 450 رطلا ،وكانت عائلتة توصفه بأنه "فتى جبان ، يعاني من زيادة الوزن ولا يبدو أن لدى أي شخص منهم ما يكفي من الوقت له " !!..

في سبعينيات القرن العشرين ، بعد خدمته في الجيش الأمريكي ، انفصل عن أسرته تمامًا وانجرف إلى داخل مخيمات المشردين ، حيث كان ينام تحت الجسور . كما انه كان معروفًا بالتسكع مع مجموعة من المشردين في منطقة تدعى "باتابسكو " و كان معروفًا أيضًا باسم ميثني في العديد من الحانات في منطقة بالتيمور الجنوبية في واشنطن بلفد ، حيث أمضى شهورا بإنفاق أمواله على تعاطي الكوكايين والهيروين و المشروبات الكحولية ،ورغم ذلك ، فقد شغل وظيفة ثابتة كسائق رافعة شوكية حيث كان جوزيف روي عملاقًا لطيفًا ، كما وصفه أصدقاؤه كما وصف أيضاً بأنه ذكي ، حسن الكلام ، وحسن الخلق!!

بعد فترة قصيرة ، بدأ يذهب الى أماكن تحوي بيوتاً مهجورة ليلتقي بمجموعة من أصدقاء السوء ويتشاركون تعاطي المواد الممنوعة.. حتى أنه تعرف الى زوجته خلال تلك الفترة وتزوجا بعد فترة قصيرة والتي كانت تشاركة بدورها هي الأخرى بتعاطي المخدرات .

بدت نشأته طبيعية الى حد ما.. يبدو للوهلة الأولى كأي مراهق متهور ينجرف مع أصدقاء السوء في ظل غياب أي نوع من الرقابة الأسرية الى أن جاء ذلك اليوم الذي حول حياته تحوّلاً جذرياً فأصبح قاتلاً يتلذذ بقتل الناس بأساليب مروعه وطبخ لحومهم وبيعها للزبائن في شطائر برغر !!

بداية مشواره الإجرامي

في يوليو من عام 1994 ، بعد أن انتهى من نوبة العمل الإضافي في وظيفته كسائق شاحنة عاد ميثني الى منزله ليفاجأ بزوجته وقد أخذت كل ممتلكاته وذهبت مصطحبة ابنهما البالغ من العمر 6 أعوام، ليكتشف بعد وقت قصير أنها هربت برفقة عشيقها وأصدقائها من مدمني المخدرات .. وفي إحدى جلسات محاكمته صرًح ميثني قائلاً: " لم تكن مغادرتها مشكلتي - يقصد زوجته - لكنها أخذت ابني معها"..

الجسر الذي قام بقتل ثلاث رجال اسفله

جُنّ جنونه وأصبح يتخبّط يميناً و يساراً لا يدري ماذا يفعل و كيف ينتقم ..! فأخذ يسأل و يبحث عن زوجته و طفله في كل مكان وبعد محاولات باءت بالفشل استطاع العثور على رجلان مشردان يبلغان من العمر 33 عاماً ، راندال بروير وراندي بايك ، يُعتقد أنهم كانوا على علاقه بالزوجة الهاربة ، وقد عثر عليهما أسفل أحد الجسور فقام بإستدراجهم و أنقض عليهم كالوحش المفترس الذي ينقضّ على فريسته ، فقام بإغتصابهما ومن ثم قتلهما بواسطة فأس حديدية ، وبعد أن فرغ منهما لفت انتباهه وجود رجل كان يصطاد في النهر على مقربة منه ينظر إليه فأنقض ّعليه هو الآخر ليسقطه كجثه ثالثه في النهر .. وكانت هذه بداية مشواره في عالم الإجرام .

و بالرغم من محاولاته إخفاء آثار الجريمة إلا أنه تم القبض عليه بعد فترة وجيزة وقضى 18 شهرا في السجن، في انتظار المثول أمام المحكمة، واستغرقت المحاكمة أسبوعًا واحداً فقط وتمت تبرئة ميثني وإغلاق القضية حيث خلصت هيئة المحلفين في المحكمة إلى عدم وجود أدلة كافية تدُينه.

قد تقول عزيزي القارىء أن ميثني إكتفى بذلك القدر من الجرائم وأشبع رغبته بدافع الإنتقام لكن هيهات .. فلم يهدأ لدى القاتل البدين شغفه بالقتل وتلذذه به حيث عاد إلى جرائمه مرة أخرى، ولكن يبدو هذه المرة كانت لديه فكرة أفضل للتخلص من أجساد الضحايا بدلا من قذفها في النهر!..

في عام 1996، بعد إطلاق سراح ميثني من السجن ، قام بإغراء فتاتي بغاء كانتا ترتادان حانة ليلية الأولى تُدعى كاثي آن ماغازينر (45 عاماً) والثانية كيمبرلي سبايسر (23 عاماً) ، وبدأ بمواعدة الفتاتان وأصبح يتردد برفقتهما الى مطعم مكسيكي حيث مكان عمله، ثم بدأ يدعوهما الى مقطورته التي كان يرتادها لتعاطي المخدرات آنذآك وبدأ يعرض عليهما تعاطي المخدرات معه وفي مرة من المرات وأثناء تواجد الفتاتين برفقته حاول ميثني الاعتداء عليهما جنسياً فحاولت كيمبرلي مقاومته وعندما احس بمقاومتها له قام بتوجيه عدة طعنات لها في الوجه والعنق وتسع طعنات في ظهرها فسقطت في الحال جثه هامدة .. أثناء ذلك حاولت كاثي الهروب لكنها لم تتمكن الافلات من قبضته حيث امسك بها و وجه لها ضربة في العنق أدت الى وفاتها على الفور .. لم يكتفى ميثني بذلك فقام بتقطيع أجساد الفتيات ووضعهما في أكياس بلاستيكية وتوجه بهما الى منزله وقام بتخزينها في الفريزر.

الضحية كيمبرلي سبايسر
يبدو أن ميثني كان يعاني من ضائقة ماليه آنذاك! فخطرت على باله فكرة شيطانية .. حيث أنه اشترى عربة شواء سريعة ليقف بها على جانب الطريق في عطلة نهاية الأسبوع و أقبل الناس على الشراء منه حيث كان يقدم شطائر البرغر اللذيذة بلحم الخنزير أو التي كان يعتقد الزبائن أنها كذلك .. لكنها في حقيقة الأمر لم تكن سوى لحوم بشرية مخلوطة بقليل من اللحم البقري ولحم الخنزير .. وبالطبع ما كانت تلك اللحوم البشرية الا أجساد الفتاتين كاثي و سبايسر اللائي قتلهن وأحتفظ بأجسادهن في منزله ..

في مقابلة له يقول ميثني : "كانت لدي سندويشات جيدة، ولا أحد كان يمكن أن يشك فيها أو يعرف مصدرها، لا أحد كان سيعرف الفرق بينهما ولحم الخنزير". ولك كامل الحرية عزيزي القارىء أن تنطلق بمخيلتك وتتصور مذاق ذلك البرغر..

و عندما أوشك مخزون لحوم الفتاتين لديه على النفاذ كان لا بد له أن يعود الى الصيد و محاولة استدراج فريسة أخرى ليقوم بقتلها وطهو جسدها وتقديمه في شطائر البرغر .. يبدو أن الفكرة قد أعجبته و أصبحت تدر عليه الأموال!

هذه المرة كانت فريسته امرأة تدعى ريتا كيمبر حيث إستدرجها إلى مقطورتة بحجة أنهما سيتعاطيان المخدرات هناك!! حاول التقرب منها و التودد إليها وطلب منها ممارسة الجنس و عندما رفضت كيمبر ذلك بالطبع لن يدعها تذهب .. قام بالهجوم عليها محاولا خنقها بكلتا يديه قائلاً : "سأقتلك وأدفنك في الغابة مع الفتيات الأخريات" .. حاولت كيمبر الإفلات منه الى خارج المقطورة في محاولات يائسة منها للهروب من براثن هذا الوحش المخيف ولكنه طاردها إلى أسفل وضربها وجرها إلى خلف المقطورة ، ثم حاول إغتصابها ويقول عنها أثناء محاكمته :" إنه بدأ في تمزيق ثيابها وضربها مع ضحك متواصل منه، وهي تبكي، ولكن مع استدارة منه لجزء من الثانية، تمكنت من الفرار عبر نافذة المقطورة " هربت كيمبر إلى أقرب مركز شرطة في المنطقة وبذلك إستطاعت أن تضع حداّ لجرائم ميثني المروّعة .

أخيراً جوزيف ميثني في قبضة العدالة

ميثني يقود رجال الشرطة الى مكان دفن ضحيته

تم القبض عليه في عام 1996 وتمت إدانته لاحقا بقتل كلا من كيمبرلي سبايسر، وتوني لين إنغراسيا، وكاثي آن ماغازينر.. زعم أنه قتل أيضًا ثلاث عاهرات على طريق شارع واشنطن في بالتيمور ، الا أنه لم يكن هنالك دليلا كافياً لقيامه بتلك الجرائم بخلاف اعترافاته التي أدين بها.

وقال إنه ألقى الجثث في نهر باتابسكو ولكن بعد البحث و التحقيق لم يتم العثور عليها من قبل الشرطة. و ذكرت صحيفة بالتيمور صن في عام 1997 أنه لم يكن من الواضح مدى صدق ادعاءاته حول عدد الأشخاص الذين قتلهم رغم أنه قال بأنه قام بقتل 10 اشخاص في منطقة بالتيمور، وقال محاميه إنه نادم على ما قام به وبأن المخدرات والكحول هي من غيرت شخصيته وجعلته عنيفاً!!

صورة جو ميثني في اواخر حياته
وقد حوكم في عام 1997 في قضية كيمبر ، وحُكم عليه بالسجن لمدة 50 عامًا بتهمة الاختطاف ومحاولة الاعتداء الجنسي كما تمت تبرئته من محاولة قتلها ، اما في عام 1998 حُكم عليه بالإعدام بتهمة قتل سبايسر و ماغازينر.
وفي عام 2000 ألغيت عقوبة الإعدام ، وتم تخفيف الحكم الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

تم العثور علي ميثني ميتاً في زنزانته في السجن في معهد الإصلاح الغربي في كمبرلاند ، ماريلاند ، في 5 أغسطس 2017 ، عن عمر يناهز 62 عامً.

في الختام أتمنى عزيزي القارىء أن تفكر مرتين في المرة القادمة التي تسير فيها على الطريق وتصادف عربة وجبات سريعة .. فمن يدري ... قد تكون أمام سفاح يحضر لك شطيرة باللحم البشري و أنت لا تعلم ، وتذكر جيداً هذه القصة قبل أن تأخذ أول قضمة من تلك الشطيرة.

المصادر :

- Joe Roy METHENY - murderpedia
- The Serial Killer Who Sold Human BBQ Burgers
- Joe Metheny - Wikipedia

تاريخ النشر : 2019-11-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر