الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

برادفورد بيشوب.. قاتل أسرته الذي تبخر!

بقلم : Omar35880 - ليبيا

تحول الى لغز كبير واسطورة في عالم الاجرام
تحول الى لغز كبير واسطورة في عالم الاجرام

نقرأ بين الحين والآخر عن نوع من الجرائم البشعة، حيث يتجرد الأب من الرحمة ويقتل عائلته. تتعدد الوسائل والدوافع بين هؤلاء، فمنهم من يفعل ذلك بدافع المشاكل المالية أو العائلية، ومنهم من يزعم أنه فعلها بدافع الجنون. منهم من يقتل بوسيلة سريعة أو بسيطة، ومنهم من يمعن في القتل. يكون مصير هؤلاء أن يُقبض عليهم ليلقوا القصاص العادل، ولكن ما يميز بطل قصتنا هذه أنه هرب ونجا بفعلته وما زال طريدا إلى اليوم. والأهم من هذا أن الأمر حدث لعائلة مثالية ودون سابق إنذار. هذه قصة برادفورد بيشوب الذي قتل عائلته كلها عام 1977 واختفى دون أي أثر.

من هو؟

ويليام برادفورد بيشوب
ولد ويليام برادفورد بيشوب الابن في الأول من أغسطس 1936. كان بيشوب رجلا مثقفا، ونال شهادتي بكالوريوس في التاريخ والدراسات الأمريكية من جامعة ييل، كما نال شهادتي ماجستير عن الدراسات الدولية واللغة الإيطالية من جامعة ميدلبوري، كما نال شهادة ماجستير أخرى عن الدراسات الأفريقية من جامعة لوس أنجلس. أتقن بيشوب أربع لغات أجنبية بطلاقة، فبالإضافة إلى الإيطالية، أتقن الفرنسية والإسبانية والصربية وكرواتية. خدم في الجيش وقضى أربع سنوات في وحدة مكافحة التجسس.

انضم بيشوب إلى وزارة الخارجية بعد تركه الجيش، ودخل في فريق الخدمة الأجنبية في العديد من المواقع والسفارات، ومنها إيطاليا وإثيوبيا وبوتسوانا. آخر موقع خدم فيه كان في واشنطن العاصمة، حيث كان مساعد رئيس قسم النشاطات الخاصة والمعاهدات التجارية.

تزوج بيشوب من أنيت ويس، والتي كانت حبيبته في الثانوية، وذلك بعد تخرجه من ييل في عام 1959، وأنجب منها ثلاثة أطفال. عاشت العائلة في مدينة بيثيسدا في ماريلاند بعد أن تم نقله إلى واشنطن العاصمة، وسكنت معهم والدة بيشوب بعد أن توفي زوجعها. كانت حياة العائلة مثالية، أو هكذا بدت أمام الناس، فقد كانوا يقضون بعض الوقت في السباحة ولعب التنس في نادي الحي، وكانوا يذهبون للعطل للتزلج أو التخييم في أمريكا وخارجها.

الجريمة الرهيبة

بدأ الأمر في الأول من مارس عام 1976، حيث علم بيشوب أنه لن يحصل على الترقية التي طلبها، وغضب قائلا أنه أحق بها. أخبر السكرتيرة أنه يحس بالإرهاق وترك المكتب. أظهرت تحقيقات الشرطة أنه ذهب للمصرف وسحب عدة مئات من الدولارات، ثم ذهب إلى مركز تجاري واشترى مطرقة وعبوة بنزين، ثم ذهب إلى متجر أدوات واشترى مجرفة ومذراة.

عاد بيشوب إلى منزله بين السابعة والنصف والثامنة مساء حيث قتل عائلته. لا يُعرف ترتيب الضحايا بالتحديد، ولكن يُعتقد أن زوجته كانت الأولى، ثم أمه بعد أن عادت من نزهتها مع كلب العائلة، ثم قتل أبناءه الثلاثة (أعمارهم 5، و10، و14 سنة) وهم نائمون في أسرتهم.

زوجة بيشوب واطفاله الثلاثة وصورة امه التي كانت تعيش معه ايضا

وضع بيشوب الجثث في السيارة وقادها جنوبا إلى منطقة مستنقعات كثيفة الأشجار تبعد مسافة 275 ميل (443 كم) عن منزله، وتقع مسافة 5 أميال (8 كم) جنوب بلدة كولومبيا في ساحل كارولينا الشمالية. قام بحفر حفرة في وقت ما بعد منتصف ليل اليوم التالي ووضع فيها الجثث، ثم سكب عليها البنزين وأشعل النار. ترك بيشوب أدواته مع الجثث المحترقة، والتي عثر عليها أحد حراس الغابة بعد أن لحظ وجود دخان من بعيد.

قال شهود أنهم رأوا بيشوب وهو يشتري حذاء تنس من متجر أدوات رياضية في بلدة جاكسونفيل (والتي تبعد نحو 200 كم جنوبا من موقع الجريمة). ذكروا أن كلبا وامرأة كانا يرافقانه. اتجه بيشوب بعد ذلك غربا.

لم يتم اكتشاف أمر الجريمة إلا بعد سبعة أيام، حيث اتصل أحد الجيران بالشرطة يوم 8 مارس قائلا أنه لم ير الأسرة من فترة، وظن في البداية أنهم ذاهبون في عطلة. اكتشفت الشرطة وجود دماء على الشرفة الأمامية، واكتشفت المزيد من الدماء على الأرضية وجدران غرف النوم. وصل خبر العثور على خمس جثث محترقة في مستنقع في الجنوب إلى الشرطة، وتمت مقارنة سجلات الأسنان بالجثث وثبت أنها تخص عائلة بيشوب.

في 18 مارس، عُثر على سيارة بيشوب وهي مهجورة في مخيم منعزل قرب حديقة غريت سموكي ماونتن الوطنية، ويبعد مسافة قليلة عن درب الأبالاش. يبعد هذا المكان أيضا مسافة 400 ميل تقريبا (640 كم) عن المكان الذي رمى فيه الجثث. عُثر في السيارة على بسكويت كلاب، وملاءة ملطخة بالدم، كذلك على فأس وبندقية رش مع عدة حلاقة وأدوية. كان الإطار الاحتياطي مليئا بالدم أيضا. قال أحد الشهود أن السيارة كانت هنا منذ يوم 5 أو 7 مارس.

كان هذا آخر دليل ملموس على وجود بيشوب. رأت الشرطة أنه انضم لجمع من المتنزهين في البرية واختبأ بينهم، ولم تفلح محاولات تتبع رائحته عن طريق الكلاب.

هزت هذه الجريمة أهل الحي، حيث حدث الأمر فجأة لعائلة بدت أمام الجميع مثالية. تمت محاكمة بيشوب غيابيا في يوم 19 مارس، ووجدته هيئة المحلفين مذنبا بخمس تهم بالقتل العمد.

كان بيشوب متقدما على السلطات بواقع أسبوع. عثرت الشرطة على جوازات سفر العائلة الدبلوماسية، أما جوازه فكان مفقودا. لم تعثر السلطات على أي إثبات يخصه حتى الآن. ويحتمل أنه هرب من البلاد بأسرع ما أمكنه، وأنه استعان بتدريباته في المخابرات ومكافحة التجسس للهرب من تحت أعين السلطات.

دوافع الجريمة

صورة لمنزل العائلة حيث وقعت الجريمة

ظلت دوافع الجريمة لغزا من ألغاز القضية. قد يكون الدافع الواضح هو سخطه من عدم حصوله على الترقية، ولكن هذا لم يقنع المحققين. ذكرت صحيفة واشنطن بوست في مقالة عنه عام 1977 أنه "لا دليل على وجود خيانة، ولا دليل على وجود مشاكل مالية أو في العمل"، ووصفت عدم نيله الترقية بأنها "أول شائبة في سيرة عمله المثالية". وذكرت الصحيفة في مقالة أخرى عنه عام 1986 أن المشاكل المالية التي عانت منها عائلته كانت بسيطة واعتيادية على عائلة في هذا المستوى الاجتماعي.

طرحت عدة صحف أخرى نظرية المتاعب المالية، واختلفت جميعها في حدة المتاعب. ذكرت صحيفة بيثيسدا ماغازين عام 2013 أن مصلحة الضرائب الفدرالية كانت تدقق في ضرائب الأسرة، لكن مصلحة الضرائب ومكتب التحقيقات الاتحادي لم يؤكدا وجود عملية التدقيق.

يقال أن عمل بيشوب أثر على حياته الزوجية. ذكر البعض أنه لم يكن سعيدا بعمله في مكتب ثابت وأراد الذهاب إلى موقع أجنبي، ولكن زوجته لم ترغب بالأمر، فقد كانت تدرس الفن في جامعة ماريلاند رغم أنه كان يريد لها أن تظل ربة بيت.

المشاهدات المحتملة

على مر السنين زعم الكثيرون مشاهدة بيشوب في اماكن مختلفة من العالم
ذكر العديدون مشاهدتهم لبيشوب في مختلف الدول الأوروبية على مر السنين، على أن هناك ثلاث مشاهدات يعتبرها المحققون موثوقة:

- في يوليو 1978، ذكرت امرأة سويدية عملت مع بيشوب في إثيوبيا أنها رأته من بعيد في حديقة عامة في ستوكهولم، وذلك في مرتين خلال أسبوع واحد. قالت أنها متأكدة أن ذاك الرجل كان بيشوب، ولكنها لم تعرف وقتها أنه كان هاربا من العدالة.

- في يناير 1979، ذكر أحد زملائه في وزارة الخارجية أنه رآه في حمام في مدينة سورينتو الإيطالية، ووصفه بأنه كان ملتحيا. قام الزميل بتحيته قائلا "أنت براد بيشوب، أليس كذلك؟" فأصيب الرجل الآخر بالذعر فجأة ورد عليه "كلا" بلهجة أمريكية واضحة، قبل أن يهرب من الحمام ويختفي داخل أزقة المدينة.

- في 19 سبتمبر 1994، كان أحد جيرانه القدامى في بيثيسدا يقضي عطلته مع زوجته في مدينة بازل السويسرية، وشاهد بيشوب في محطة قطار على بعد أقدام قليلة منه، ووصفه بأنه مهتم بمظهره. كان يراقبهم من نافذة القطار المجاور، وأزاح نظره عنهما وبدأ يقرأ الجريدة، وانطلق القطار فور ذلك.

تعتقد السلطات أن بيشوب ما يزال يعيش في أوروبا، ولكنهم لا يستبعدون أنه عاد إلى الولايات المتحدة، فحتى إن كان الشخص خبيرا في التخفي فسيكون واضحا في دولة أجنبية. أكبر فرضية هي أنه يختبئ في العلن بين الناس ودون لفت الأنظار، حيث يتجنب الاحتكاك بالسلطات وفعل ما يستدعي القبض عليه لأي سبب.

المعلومات الجديدة

صورة تخيلية وزعتها الشرطة عن كيف سيبدو بيشوب الآن

في عام 2010، تم الكشف عن أن بيشوب تراسل مع سجين يدعى ألبرت بانكستون، وهو لص مصارف كان يقضي عقوبته في سجن فدرالي في ولاية إلينوي، حيث أشار عليه بيشوب أن يرسلها إلى مكتبه في وزارة الخارجية. قام بانكستون بإرسال آخر رسالة بعد 16 يوم من وقوع الجريمة، دون أن يعرف أن بيشوب أصبح هاربا. مات بانكستون في عام 1983 قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقتهما.

جرت عدة محاولات لمطابقة بيشوب مع قضايا أخرى، ومنها جثة رجل صدمته سيارة في ألاباما عام 1981، لكن تحليل الحمض النووي أثبت أنه ليس هو. كما بحثوا في أمر رجل ميت حط به قارب في ساحل كارولينا الشمالية عام 1987 وقبل أن يثبت الطبيب الشرعي خلاف ذلك. استعانوا برقم الضمان الاجتماعي للبحث عن مشتبه محتمل في كاليفورنيا، ولكنه كان ميتا. كما استعان مكتب التحقيقات ببصماته عدة مرات ليبحث في تقارير عن موته في فرنسا وروسيا وهونغ كونغ، ودون نجاح أيضا.

تناقلت الصحف والبرامج التلفزيونية في واشنطن العاصمة، سواء المحلية أو الوطنية مثل واشنطن بوست، هذه القضية عدة مرات على مر السنين. تم عرضها على برامج الجرائم والألغاز الغامضة على الشبكات التلفزيونية الكبرى مثل Unsolved Mysteries و Vanished و America’s Most Wanted. كما قام البرنامج الألماني Aktenzeichen XY ... ungelöst بعرض القضية عام 1992 وحاول البحث عن دليل على وجوده في أوروبا.

في أبريل 2014، أنشأ موقع تلفزيون WRC في واشنطن العاصمة موقع إنترنت يعرض عدة تقارير وتحقيقات حول قضية بيشوب، وتضمن عينات من خط يده وبصماته وسجلات أسنانه وبعض الأفلام العائلية.

وضع مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) وصفا لعادات بيشوب، علّ هذه العادات تجذب الانتباه لشخص بيشوب إن لم يتخلص منها. كان مولعا بالتخييم والتنزه في الطبيعة، وكان يملك رخصة طيران عندما كان في أفريقيا. وكان يحب ركوب الدراجات النارية التمارين الرياضية. عانى بيشوب من الاكتئاب والأرق، وكان يتناول دواء بسبب هذا. وكان يحب السكوتش والفول السوداني والطعام الحار. له ندبة جراحية عمودية في أسفل ظهره، وله حنك مقسوم، وشامة على خده الأيسر.

وتبقى قصة بيشوب من اغرب الالغاز الجنائية .. لماذا قتل عائلته ؟ .. أين هرب ؟..
في عام 2014، قامت الفنانة الجنائية كارين تايلور بصنع تمثال نصفي يمثل بيشوب بعمره الحالي (بعمر 77-78 سنة) بطلب من مكتب التحقيقات الاتحادي. قام المكتب بوضع بيشوب في قائمة أكثر عشرة مطلوبين في تلك السنة، ولكنه حذفه من القائمة بعد أربع سنوات، وذلك "لإفساح المجال أمام مجرمين أخطر، ولكنه ما يزال مجرما خطيرا ويظل مطلوبا".

لا يزال المكتب يتلقى المخابرات حول القضية من قبل المواطنين ويحقق بها ثم يوزعه، وعرض مائة ألف دولار لأي معلومة تؤدي للقبض عليه. وجه تقرير المكتب تنبيها في آخر تقريره: ربما يكون بيشوب مسلحا وخطيرا، وإن رآه أحد فيجب ألا يقترب منه أو يتحدث معه، بل أن يتصل بالسلطات فورا.

لا تزال القضية تؤرق شرطة مقاطعة مونتغومري حيث حدثت الجريمة. ظل المأمور المتقاعد رايموند كايت والمأمور الحالي دارين بوبكين يتناقشان عن القضية خلال العقود الأربعة الماضية. وصف بوبكين القضية أنها "قصة دون فصلها الأخير"، كما يتجول في الحي بين الحين والآخر "علّ بيشوب يرتكب غلطة ويعود"، يرى بوبكين أن الرسائل مع السجين تخفي أكثر مما هو مكتوب، وأنها قد تدل على أن بيشوب ربما قام بالتخطيط لقتل عائلته لفترة من الزمن ولم يكن الأمر وليد نوبة جنون، ويحتمل أنه أراد أن يدبر الأمر في وقت سابق ليتم وهو خارج البلاد فتكون لديه حجة غياب. يقول بوبكين أنه لن يهدأ له بال حتى يتم القبض على المجرم أو يتأكد أنه مات.

المصادر :

- Bradford Bishop - Wikipedia
- The Man Who Got Away

تاريخ النشر : 2020-02-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر