الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

عجائب البحر 2

بقلم : ضائع في الزمن - موريتانيا

"نحن في دومينيكا"

أهلاً برواد موقع كابوس الأعزاء .. آمل أن تكونوا بخير وعافية ، اليوم نتكلم عن قصة أخرى من قصص العم عبدالله البحار الذي سبق ورويت قصته مع حورية البحر أو مخلوق قريب منها .. على أي حال القصة الأولى كان اسمها عجائب البحر لأنها وقعت في البحر وقصة اليوم هي عجائب البحر 2 لأنها وقعت في البحر أيضاً ولنبدأ على بركة الله تعالى ..


وقعت هذه القصة لعم عبدالله وقد تجاوز الثلاثين بعد عدة سنوات من وقوع قصة حورية البحر ، وكان معه في هذه الرحلة أخوه حسين وابنه الأكبر إسماعيل وكان هذه المرة يملك قارب صيد حديث مزود بكل المعدات والتقنيات المعاصرة .. بعد أن أدوا صلاة الفجر ذهبوا للصيد وكانوا موفقين في الصيد هذه المرة لقد اصطادوا الكثير من السمك ، وأخيراً قرروا العودة إلى الميناء ومن هنا تبدأ القصة العجيبة الغريبة .. يقول عبدالله أنهم حينما شغلوا المحرك وهموا بالعودة كانت هناك عاصفة قادمة ويبدو أنها عاصفة قوية ، وبعد مضي ساعات على مقاتلة الأمواج والبرق والرياح هدأ كل شيء لكن يبدو أن الرفاق قد تاهوا أو ضلوا الطريق إذ وجدوا أنفسهم في مكان مختلف محاطين بالجزر الغريبة التي لم يروها من قبل ، وما زاد الأمر غرابة هو العلم الذي رأوه يرفرف على إحدى الجزر ولم يكن يشبه علم موريتانيا لأن هذا العلم لا يوجد أغرب منه على الإطلاق! ..

كان المحرك لا يعمل والتغطية غير موجودة ، وكان ابن عبدالله فاقداً للوعي بسبب ارتطامه بشيءٍ ما لم يعرفوه .. حاولوا تحديد موقعهم لكن الهواتف كانت معطلة بسبب العاصفة التي يقول عبدالله بأنه ورغم أنه صياد وبحار من زمنٍ قديم إلا أنه لم ير شبيهةً لها أبداً ، في تلك الأثناء بدأ ابنه بالاستيقاظ وكان دماغه يؤلمه وينزف دماً من مؤخرة رأسه وأنفه .. كما وأن إحدى عينيه لم يستطع فتحها إلا بعد خمس دقائق وعلى العكس من أبوه وعمه كان إسماعيل مثقفاً وحاصلاً على البكالوريوس وعلى علم بالجغرافيا والدول ، وحالما نهض صدم مما رآه ورفض تصديقه .. لقد رأى علم جزيرة دومينيكا وبدأ يتمتم فقاطعه عمه حسين قائلاً "أين نحن؟!" فقال له "نحن في دومينيكا" ، قال عبدالله "وما هي الدومينيكا؟!" قال له "هل تعرفان أمريكا؟" فقالا "نعم" قال "نحن قريبون منها" فصعق الجميع وظنوا بأنه يمزح معهما .. لكن عندما رأوا جديته وعلامات الصدمة والخوف تملأ وجهه بدأ عبدالله بالركوع والدعاء واستغاث بالله أن لا يعذبهم بذنب لا يعرفون ما هو ، وأن يعيدهم سالمين بينما حاول حسين أن يجعل الهاتف يعمل وحاول إعادة تشغيل المحرك ..

وبين من يبكي ويتضرع وبين مشغولٌ بالإصلاح رأى إسماعيل سفينة أو زورق بحري يقترب لكن الزورق مر بهم وكأنهم غير موجودين على الإطلاق ، وبالرغم من أنهم أطلقوا طلقات نارية إلا أنه لم يسمعها أحد ولم يلتفت إليهم على الإطلاق .. ظلوا على هذه الحال مدة زمنية غير معروفة خصوصاً أن ساعة اليد توقفت عند 10:45 وهو نفس التوقيت الذي هبت فيه العاصفة العاتية ، ثم شعروا بالنعاس والإرهاق وكأن شيئاً ما سلب قواهم فناموا وعندما استيقظوا وجدوا أنفسهم بالقرب من شواطئ موريتانيا .. فرحوا إلى حد البكاء فلم يصدقوا ما حصل لهم ، وظنوا بأنه حلم وفسروه بأنهم حالما انتهوا من العاصفة ربما فقدوا الوعي لكن تغير تفكيرهم عندما رأوا رأس إسماعيل الذي عليه آثار الدم متلطخ بها جسده وقميصه وأنفه قد نزف دماً غزيراً ، وكذلك الهواتف أبت أن تعمل .. ناهيك عن القارب الذي رفض العمل وبين فرحتهم وحيرتهم مر قارب بالقرب منهم ، وكان هذا القارب مملوكاً لصديق عبدالله فسألهم عن اختفائهم قائلاً "أين اختفيتم؟!" قالوا له "ماذا تعني؟!" فأجابهم قائلاً "لقد اختفيتم من أمامي فجأة بدون أثر وظهرتم فجأة من اللا مكان .. ماذا حدث لكم وأين كنتم وماذا أصاب قاربكم؟!" فأخبروه بكل شيء ..

في رأيكم هل ما حدث لهم مجرد وهم أم حلم أم أنه حقيقة ، على الرغم من أنهم شباب فعبدالله بلغ من العمر حينها 39 سنة بينما أخيه 35 سنة وابن عبدالله إسماعيل كان لديه 25 سنة كما وأنهم لا يشكون من علة أو مرض نفسي فما الذي حدث؟ .. هل لهذا علاقة بالأبعاد الموازية أم ماذا؟ لقد حاولت معرفة ما الذي حدث حتى أني ذهبت إلى المكان الذي كانوا فيه وفي نفس التوقيت الذي عانوا منه لكن لم يحدث شيء إذاً ما الذي حدث؟ ..

أحب أن أقول شيء وهو أنه قد تبقى قصة واحدة للعم عبدالله .. أنا رويت قصصه التي لديه شهود عليها وهي ثلاث قصص فقط وتبقى واحدة أم الأخرتان فقد كان فيها بمفرده ، وعلى أمل أن نلتقي قريباً على خير دمتم في أمان الله ..

تاريخ النشر : 2020-08-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر