الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

يوميات ممرض إسعاف 2

بقلم : عامر صديق - مصر
للتواصل : [email protected]

أنه شبح جندي  قتل نفسه أثناء العبث بسلاحه على الرصيف البحري
أنه شبح جندي قتل نفسه أثناء العبث بسلاحه على الرصيف البحري

 
السلام عليكم أصدقائي الأعزاء ، استكمل معكم اليوم ما قصه علي صديقي ممرض الإسعاف من حوادث غريبة حدثت معه أثناء تواجده في منطقة شلاتين و حلايب في أقصى جنوب مصر بالقرب من حدود مصر و السودان ، عندما كانت مهملة و نائية في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

القصة الأولى :

تم إنشاء مدرسة من عدة فصول سابقة التجهيز في أرض فضاء بجوار معسكر جيش مهجور هناك ، و تم جمع التلاميذ الصغار لتنظيف المنطقة حول المدرسة وتم إيقافهم في طابور عرضي يفصل بين كل طالب و أخر متر تقريباً ، و طلب منهم أن يجمعوا الحجارة الملقاة حول المدرسة أثناء تحركهم سوياً على أن يلقي كل طالب ما يجده من حجارة بأقصى قوة أمامه ، و هكذا حتي يتم تنظيف المنطقة المحيطة ، و ألقى الطلاب الحجارة في آخر الأمر في اتجاه معسكر الجيش المهجور و عندما عادوا إلى فصولهم فوجئ المدرسين بالتلاميذ يتحدثون لغات غريبة لم يسمعوها من قبل و أصوات غير أصواتهم ،  و حضر أحد مشايخ قبيلة البشارية ممن لديه خبرة ،

و معظم شيوخ هذه القبيلة لديهم خبرة و إلمام بأمور عالم الجان لأنهم كانوا لمدة طويلة جداً يعيشون في الصحاري المقفرة في شبه عزلة تامة كما شرحت سابقاً في الجزء الأول ، وأخذ يحاور أفراد قبيلة الجان التي تلبست أجساد الطلاب الصغار ، فقالوا : أنهم كانوا في منازلهم في معسكر الجيش المهجور في حالهم عندما وجدوا هؤلاء التلاميذ يقذفونهم بوابل من الحجارة والصخور فعاقبوهم بالتلبس في أجسادهم و لا يريدون بهم إيذاءً ، فطلب منهم أن يخرجوا من أجسادهم لأنهم لم يتعمدوا إيذائهم وكانوا ينظفون حول المدرسة فقط لا غير ، و أن عليهم أن يرحلوا من هذا المكان المهجور إلى مكان آخر في عمق الصحراء لأن المكان أصبح مأهولاً بالبشر ولا مكان لهم فيه ، و بالفعل بعد جدل ونقاش معهم تركوا التلاميذ وعادوا إلى طبيعتهم يتحدثون العربية مع أساتذتهم.

القصة الثانية :

كان هو واثنين من الأطقم الطبية العاملين معه في منطقة تُسمى أبو غصون ، و بها ميناء قديم عبارة عن رصيف بحري يمتد إلى داخل البحر حوالي ١٥٠ متر ، و كان في هذه الفترة مهملاً جداً يتبع شركة التعدين المصرية و أحياناً يكون عليه حراسة من أفراد الجيش المصري.

 وأصابهم الملل وسألوا مدرسين المدرسة هناك عن وسيلة لتضييع الوقت ؟ فأشاروا عليهم بالذهاب لصيد الأسماك من على رصيف الميناء القديم و وصفوا لهم طريق الذهاب إلي الميناء و قرروا الذهاب فوراً ، وكان الوقت ليلاً والظلام حالك جداً ، وهو وقت مناسب للصيد فعلاً لمن له خبرة في صيد الأسماك ، و قال : وعندما اقتربنا من مدخل الميناء كان هناك كثير من الخردة المعدنية الملقاة مثل هياكل السيارات وغيرها و فجأة سمعوا صوت يقول : هوووي علي فين ؟

و وجدوا خيال شخص في الظلام يكلمهم ، فقالوا : أنهم ذاهبون للميناء للصيد ، فقال : هو أمامكم هناك ، فواصلوا السير إلى رصيف الميناء و جلسوا في الظلام يفصل بين كل منهم حوالي ١٥ متر كي لا تشتبك خيوط الصيد عند رميها في البحر ، و بعد فترة قصيرة شاهدوا زورق صغير بالموتور وعليه ما يشبه الشمعة الصغيرة التي جعلتهم يرون اثنين في هذا القارب ولوحوا لهم و لوح لهم من في القارب أيضاً ، و سار القارب بمحاذاة رصيف الميناء في اتجاه عمق البحر و مر من تحت الرصيف إلى الجهة الأخرى من الرصيف و أختفي في الظلام ، و بعدها قال : شعرت برهبة وخوف و ملل لأننا لم نصطاد سمكة واحدة والظلام حالك لا نرى شيء ،

و طلبت من زميلي الذي بجانبي وكان يجلس هو ثم زميل له ثم زميل آخر أن يرحلوا و يأتوا في النهار أو قبل غروب الشمس ، و كان يراه يبعد عنه الأمتار القليلة يدخن سيجارة نارها واضحة في الظلام ، و قال : فوجئت بزميلي هذا يجيب علي من بعد الزميل الأخر فقال له : كيف قمت من مكانك وابتعدت بسرعة و أنا أشاهدك من ثواني بالقرب مني ؟ فقال : لقد تحركت منذ ربع الساعة ولم أكن بجوارك ، فسأله : كيف و أنا أشاهدك تدخن سيجارتك ! فرد الزميل الأخر الذي يجلس على الطرف البعيد الذي من المفترض أن يجلس بين صديقي وبينه زميلهم مدخن السيجارة ، وأنا أيضاً رأيتك منذ دقيقة تجلس في مكانك تدخن سيجارتك ، فقال لهم : أي سيجارة ؟ أنتم تعلمون أني لا أدخن بتاتاً !

فانتبهوا و قالوا : دعونا نغادر فوراً ، و بالفعل غادروا وعادوا في وضح النهار ، و كانت المفاجأة أن رصيف الميناء مصمت لا يسمح بعبور أي شيء من تحته ، الرصيف عبارة عن لسان خرساني مصمت يمتد داخل البحر ، فتذكروا أنهم شاهدوا الزورق يمر من خلاله إلى الجهة الأخرى و كلهم رأوا ذلك ، فغادروا و ذهبوا إلى أصدقائهم المدرسين و حكوا لهم ما مروا به من أحداث ، وكانت إجابة المدرسين : هل ذهبتم ليلاً دون أي كشافات أو مصابيح إضاءة ليلية ؟ قالوا : نعم ، كنا في لهفة للصيد ، فأخذوا يضحكوا عليهم وقالوا لهم : أن هناك جندي قتل نفسه أثناء العبث بسلاحه هناك منذ عام و أن الشخص الذي استوقفهم في الظلام هو شبح هذا الجندي ، و هو ما ظهر لهم على شكل قارب لأنه أراد أن يلهو بهم و يخيفهم ، و كذلك هو من كان يجلس في شكل صديقهم يدخن سيجارة ، و أنهم لا يذهبون ليلاً إلا بصحبة ومعهم كشافات إنارة ليلية ، ولا يذهب أحد حتة في النهار بمفرده أبداً.

قال : فأخذنا نلومهم على عدم إخبارنا بهذا الأمر ، وقال : المضحك في الأمر أننا في وضح النهار اكتشفنا لماذا لم نصطاد شيء ، كان البحر ليلاً في حالة جزر ، أي الماء منخفض كثيراً عن الرصيف ، و بسبب الظلام كانوا يلقون خيوط الصيد في الهواء و لا تصل إلى الماء لأنهم لا يروا المسافة في الظلام ، وقال : لم نصطاد و لعبت بنا الأشباح أيضاً ، أترك لكم الحكم والتعليق عما حكاه لي صديقي.

ملاحظة :


ميناء أبو غصون صار الأن ميناء حديثاً جداً والمنطقة صارت عامرة بالسكان بعد وصول العمران والتطوير والطرق الحديثة لهذا الجزء من مصر الذي كان مهملاً لقرون طويلة.
 

تاريخ النشر : 2020-09-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر