تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أن تكون بدينا مثلي !

بقلم : روح - العراق

معشر البدناء .. الطائفة الأكثر اضطهادآ في العالم

معشر البدناء .. الطائفة الأكثر اضطهادآ في العالم , يتعرض فيها الرجال والنساء وخاصه الفتيات الى اقسى انواع التعذيب النفسي . معنى الاضطهاد شي لا يعرفه غيري انا .! ان يذنبك ان ينحرك ويقتلك ان يسممك ويلوث روحك بكلمات لا تريد ان تواجه نفسك بها لا لشيء فقط لكي يحسسك بالنقص ولا ينبع هذا من احساسه بالكمال اتجاه نفسه بل لكي يتمم ذلك النقص الذي فيه .. فالذي ينقدك لديه شعور داخلي بالانتقام ازاء حلم لم يحققه او حبيبة لم يظفر بها او بدون اي شيء .. فقط من اجل السخرية وإرضاء الذات ..

سوف اسرد حكاية الألم ..وكما قال محمود سامي البارودي " يرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعه *** كذي جرب يلتذ بالحك جلده " .. فأنا اصبحت كالشخص المصاب بالجرب الكل يسخر مني و ينبذني و يبتعد عني.. لكن لماذا كل هذا ؟ هل فقد لأنني بدينة .. فقط من اجل هذا حقا ؟ انا فتاه في 19 من عمري احلم ان اعمل في مجال السينما , نعم هذا الحلم الذي لا ينفك يخرج من رأسي .. لكني لم اعد كما كنت , أصبحت تلك الفتاه البالية الذي امتلئ جسدها بالجروح وقلبها قد تتداعى منذ أمد .تخبئ دموعها تحت غطاء الخذلان , أصبحت ضعيفه لدرجه انها قابله للانكسار في اي وقت.. ستقولون ان الموضوع لا يحتاج كل هذا العناء وانا اقول لكم بل اكثر من ذلك ومن مثلي يعرف ما بي .. سوف اسرد لكم بعض من المواقف التي حولتني الى انسان يحمل كل معاني الشر بداخله .

انا مثل كل فتاه في سني تحلم ان يكون لها من الحياة جزء صغير من السعاده فأنا لم اتذوق طعم الحياة , لقد اتخمني العدم منذ البداية .اصبحت اتجنب الذهاب مع والدتي الى السوق لكي لا اجلب لي الاحراج ولكي اتجنب نظرات الناس إلي وبالتالي الى الآن خمس سنوات لم اشتري لنفسي اي ثياب جديدة , اكتفيت بتلك الثياب القديمة الباليه . اما عن عائلتي فقد اثرت بدانتي على علاقتي مع ابي ايضآ فاصبحت اتجنبه بسبب سخريته الدائمة على جسدي من قبيل المزاح وبتالي اصبحت انطوائيه جدآ .

هذا بعض من المعناة والظلام الذي ساد حياتي . اما عن المدرسة فأنها المصيبة الكبرى فقد عانيت ما عنيت منها حتى هلكت . فلكم اعزائي ان تتخيلوا الفتيات في هذا العمر حتى رحلات المدرسة فقد كنت لا اذهب واتحجج ان ابي رافض ومتعصب ان اذهب معهم. لكن كل هذا اكثر من كثير قد لاقيته , وبقي هناك الشارع حيث الاطفال .. الاطفال الذين يملكون غريزة لا اعرف هل هي فطرة أم اكتساب للسخرية من اي شخص بدين .

اذكر قبل سنة واحده تقريبآ كنت اذهب للمدرسة وكان هناك طفل يستقبلني كل يوم عندما اخرج من منزلي وهذا الطفل كان اصم لا يتكلم . سوف تعتقدون انه غير مؤذي ابدا بل مسكين لكن لا كان يسخر مني عن طريق الاشارة لي وكنت افهم ذلك بوضوح وأي شخص كان ليستطيع ذلك. أليس شيء مضحك ؟ حتى ذوو الإعاقة الذين انا من اشد المحبين والمدافعين عنهم ايضآ حاولوا السخريه مني . لكني لم اعتبر هذا بالشيء الكبير لأنه لطالما تكرر وحدث .. ففكرت كيف اتخلص من مأساة الشارع فقررت ان استقل سيارة اجرة خاصة لكي توصلني الى المدرسة وينتهي كل شيء ولا بد من الاشارة ان المسافة بين منزلي والمدرسة هي خمس دقائق على الاقدام . وبالفعل حصل ذلك ولقد خفت المعاناة لكن لم تنتهي. فحصل موقف آخر لكي يهدر كرامتي و يبدد خجلي ..

كان يوم دراسي عادي وكان من المفروض ان تأتي سيارة الاجرة لكي تقلني كالعادة لكنها لم تأتي ذلك اليوم , ربما كانت قد تعطلت , لكن ماذا سوف افعل اليوم ؟ تراود في فكري كل شيء .. الاطفال .. والنظرات .. فأصابني الرعب.

لكن ولأول مرة قررت أن أواجه فاتفقت أن اذهب للمنزل مع ثلاث من صديقاتي .. فسرنا في طريقنا وبعد عده دقائق مرت سيارة كبيره فيها اربع من الشباب على ما اظن واخذوا يطلقون الاصوات العالية امام الشارع كله : "ايتها البدينة هههه .. انظروا اليها هاي هي " .. ولكم ان تتصوروا قمة الانهيار النفسي الذي اصبت به فأحسست ان حرارتي ارتفعت واطرافي تجمدت وزاد ذلك الشعور عندما رئيت صديقاتي يضحكن .. صدقآ حاولت ان افسر تلك النظرة التي نظرن بها الي ..هل هي شفقه ام سخريه ايضآ .. لكن كان شيء يهمس في اذني "هيا انتقمي " وكأن الله ساعدني على ذلك فقد مرت السيارة من امامي مرة ثانيه فبصقت في وجوه هؤلاء الشبان الذين سخروا مني.. لكن أتعرفون انا بعد كل هذا لم اشعر بالسعادة بل شعرت اني تحولت إلى شخص عديم الاخلاق مثلهم .. اصبحت الشاب الخامس في السيارة ! ..

أنا لا أريد أن أتعرض للاضطهاد مرة اخرى وبالتالي لا اريد ان اتحول الى روح حزينة يمكنها ان تقتل الانسان اسرع من جرثومة ..سوف اكررها " حتى لو لم يأتي الخلاص فأنا اريد ان اكون جديرة به في كل لحظة " ..

وفي الختام يجب ان اذكر ليس هدفي من هذه المقالة أن اسرد معاناتي وحدها بل من اجل أن أقول كفانا تفرقه بين البدين والنحيف الطويل والقصير .. الأبيض والأسود .. السني والشيعي .. المسلم والمسيحي ؛ فلنتعامل مع بعضنا على أساس واحد ومنهج واحد " نحن بشر فقط" هناك بشر سيء وجيد كفانا تصنيف .


تاريخ النشر : 2016-02-28

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق