تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حكايات شرقية مرعبة ... عفاريت المقابر

بقلم : باسم الصعيدي
bassimlion@yahoo.com

عفاريت المقابر ..

جرت العادة فى بلدتنا بزيارة سنوية الى المقابر لقضاء اسبوع كامل فى داخلها وكانت المقابر تبعد عن بلدتنا بعشرات الكيلو مترات قابعة قرب الجبل ، وكانت المقابر متصافة بجانب بعضها البعض كانها قرية مهجورة وبها قليل من الاشجار تصارع الحياة بقليل من مياه المطر وكنا نتدبر احتياجتنا من اكل وشرب  من قرية صغيرة تبعد عن المقابر بعدة امتار ، ولمست الوفاء من جراء هذه العادة لاحبابنا الذين رحلوا ..

عفريت المؤاساة يجلس بجوار الحزانى ليؤاسيهم

جرت العادة بزيارة المقابر سنويا ..

وفى احدى زيارتنا للمقابر تذكر والدى اشقاءه الذين خطفهم الموت مبكرا فجلس بجوار قبرهم واجهش بالبكاء
وبالمصادفة كان يمر من امام مقبرتنا العم صالح جارنا فى المقابر فسمع صوت البكاء واتجه نحو والدى واخذ يربت على كتفه قائلا .. يكفى بكاء ونحيب لن يفيد بشي مثلما قال عفريت المؤاساة  ...

عفريت المؤاساة! .. كانت عبارة مخيفة لها رنين في قلبي قبل أذني ونظرت إلى العم صالح مشدوها وأجاب العم صالح عن سؤالي قبل أن اطرحه قال انتم تعلمون انه كان لى ابنا فقدته وهو فى ريعان شبابه وظللت سنين عديدة اتى هنا وانوح عليه وفى احدى المرات توفى احد الاقارب وذهبت مع العائلة لدفنه ، وكما فى كل مرة تركت الجمع يبداون فى الدفن وذهبت بعيدا قاصدا مقبرة ابنى رغم عتمة الليل الموحشه ورائحة الموت ورهبة المكان .. ولما وصلت للمقبرة ألقيت جسدي على قبر ابني وأخذت أنوح وابكي ...

فسمعت صوتا من الخلف يقول : لك سنين عديدة وأنت تاتى الى هنا وتنوح على ابنك يكفى بكاء لن يفيد بشى ..

واقترب منى هذا الشخص وأنا مازلت غارقا في دموعي وقال : هيا ضع يدك على لاساعدك على النهوض ..

فخيل لي أنه أحد المشيعين ..

فخيل لي انه احد المشيعين .. ولما وضعت يدي عليه اخترق ذراعي جسده وكأني اتكأت على هواء فانتصبت مذعورا واذا بى امام عفريت وجه لوجه عينيه تتوقدان كانهم جمر يلتهب وفمه يتسع كبئر عميق ..

خيم الصمت لثواني طويلة مرت علينا كأنها سنوات .. وكل منا يحدق فى وجه الاخر ..

هل اركض أنا ... أم سوف يتلاشى هو ؟ .. رحت أسال نفسي  ..

وبدون ما اشعر أغمضت عيني وصرخت صرخة كاد أن يفزع منها الأموات وأطلقت ساقي للريح هاربا مذعورا
فخرجت ضحكة مخيفة من العفريت تلاشى صداها فى سكون الليل بين الاموات ..

وصرت اركض فى المقابر والرعب يدب فى قلبى ويزداد الخوف اكثر واكثر ومع كل خرفشة ورقة او صوت ات من بعيد تخيل لى ان العفريت يركض خلفى .. وعودت من حيث أتيت لكني لم أجد احد من المشيعين ... لقد رحلوا وتركوني ..

امتلئ قلبي بالذعر بعد أن وجدت نفسي وحيدا وشعرت بان روحي تبتعد عن جسدي وأخذت أحملق كثيرا في الأفق لتعود الطمأنينة إلى قلبي بعد أن رأيت احد الأشخاص يشق الظلام بنور الشعلة ... لقد شعروا بعدم وجودي ورجعوا يبحثوا عنى  وتوقف العم صالح عن الكلام وذهب الى مقبرته وهو يدك الأرض بعصاه الغليظة

العفريت أبو نواس ... لبى نداء الزوج وخطف زوجته

لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان ..

بعدها نظر إلي والدي وقال وهو منفعل ... لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان لا قليل ولا كثير
وصمت برهة وهو يتذكر إحدى حكاياته العجيبة ليسردها لي لتكون درسا وقال عجبا لهذه الحياة
قبل ثلاثين عاما كنت فى زيارة للمقابر هنا وحدث امر عجيب ومرعب مع شخص يدعى قاسم
كانت مقبرة قاسم على مقربة منا هنا وفى احدى زيارته كان اطفاله الصغار معه وزوجته ايضا
وذات ليلة اخذ يمزح مع زوجته قائلا : انشالله أبو نواس ياخدك ويريحني منك ...

وإذا بزوجته تختفي من امامه فى التو واللحظة ..

يفرك قاسم عينيه غير مصدق ... يبحث هنا وهناك .. لم يجدها .. يركض في أرجاء المقبرة .. كاد أن يجن جنونه فجلس على الأرض من هول المفاجأة : أين زوجتي ... لقد اختفت تماما ... هل أنا في مملكة الخوف  ... لا لا ده أكيد كابوس ...  راح قاسم يسال نفسه ..

اخذ العراف كتاب قديم وقطع منه ورقة ..

ولما فاق من غيبوبته قرر ان يذهب الى احد العرافين الذين لهم باع طويل فى السحر وكانت رحلة البحث عنها اكثر غموضا ورعبا ... اخذ العراف اليد اليسرى لقاسم وكتب عليها كلمات السحر ووضعها على البخور الذي أمامه وقال له اقبض على البخور بيدك اليسرى ولا تفتحها حتى أقول لك واخذ العراف كتاب قديم كان أمامه وقطع منه ورقة وكتب عليها وأعطاها لقاسم في يده اليمنى وقال له : لقد سخرت لك اشد أنواع السحر اذهب سريعا ألان إلى المكان الذي اختفت منه زوجتك وا ..........

فذهب قاسم إلى المقبرة ووقف فى المكان الذى اختفت منه زوجته ورفع يده اليسرى المغلقة فى اتجاه الشمال وفتحها فوجد نفسه على مشارف طريق مظلم ينيره قليل من النار كما قال له العراف

ذهب الى داخل الطريق ومشى قليلا واذا به يجد ملكا جالسا على عرشه منظره مهيب ومخيف عيناه مشقوقتان بالطول فى وجهه وأذنه كأذن خيل وشعر راسه كاد ان يلمس الأرض تقدم قاسم ببطء وجسمه يرتعش من الجالس على العرش واعطاه الورقة التى كانت فى يده اليمنى بدون ان يتفوه بكلمة كما قال له العراف ...

اخذ الملك منه الورقه وما أن قراها حتى نادى بصوت مرعب على الحراس ...

ائتوني سريعا بأبو نواس ..

الملك : ائتوني سريعا بأبو نواس واحضروا معه زوجة هذا الرجل ..

في لحظة من الزمان ذهبوا الحراس ورجعوا قائلين رفض ان ياتى معنا

الملك : أصعدوا إلى النخل واقصفوا جريدا اخضر واضربوا به ابو نواس واحضروه على الفور ..

وما هى الا لحظات واذا بى ارى العفريت ابو نواس حضر ومعه زوجتي وهى ترتجف من هول الرعب.

الملك : كيف تجرأت وخطفت زوجة هذا الرجل ؟ ..

أبو نواس : لقد كنت عائدا من سفر وكانت المقابر طريقى الذى امر فيه وسمعت زوجها ينادينى بان اخذ زوجته فخطفتها على الفور ولم امسسها باى اذية ..

الملك : نحن لسنا ندا للعراف الذي أرسله أنسيت انه في إحدى المرات أنى عصيت أمره فسخرني بكتاب السحر الذي في يده وجعلني اعمل طوال الليل في حقله ..

ونظر الملك إلى قاسم وقال : .خذ امرأتك ولا تدعها من يدك حتى تخرج من هذا المكان ، فاخذ قاسم زوجته ورجع للخلف وعندما استدار وجد نفسه داخل مقبرته ..

توقف والدى عن الكلام وبعدها تمدد على الفراش لياخذ غفوة .

انقلب السحر على الساحر

صاحبها رجل مسن منحني الظهر ..

وأما أنا فكنت ارتعب من الظلام قبل ان ينتهى النهار لابد ان اذهب سريعا  الى القرية المجاورة للمقابر لاشترى احتياجات الجسد قبل ان يخيم الليل على المكان وذهبت قاصدا القرية ولما وصلت اليها وجدت بقالة يعلوها يافطة كتب عليها التائب الى الله توجهت اليها وكان صاحبها رجل مسن منحنى الظهر ودار بيننا حديث ..

انا : ما اجمل العبارة التى كتبتها على اليافطة

هو : بل إن في الأمر سر وسوف أخبرك ما سره كنت في بداية شبابي شاب طائش لا يعرف من الدين أي شي أو حتى أقوم بأي أمر من أمور الدين وتدرج الأمر بي حتى تعلمت أمور السحر .. وفي إحدى المرات كنت احضر الجن لأقوم بعمل الشر لأحد الأشخاص وبعد الانتهاء منه ذهبت إلى عرس كنت مدعو فيه وقضيت الليل بأكمله خارج المنزل وعند عودتي في الصباح دخلت غرفتي لأنام وإذا بي أرى الجن أمامي ينفث غضبا ... آه لقد نسيت أن اصرفه وظل طوال الليل حبيس داخل الغرفة  ..فضربني الجن فانحنى ظهري فى الحال وسريعا امسكت بكتاب السحر وقرات التعويذة وصرفته وهو يتوعدنى فى الهاوية .. ومن بعدها عزمت على التوبة الى الله والندم على ما فات

انا : احمد الله الذى جعل فيك بذرة خير قبل فوات الاوان

واخذت الطعام منه وذهبت قاصدا المقابر اركض بخطواتي قبل حلول الظلام  ...

سارق الأموات قاده حظه العاثر إلى مقبرة الاجتماع

أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة ..

وبعد الانتهاء من العشاء أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة واخذت افكر كثيرا ولا ادرى ما الذى جعلني ارتعب ودبت في جسدي قشعريرة الخوف والموت من هذه القصص المخيفة وأنا أجول بنظري في هذا المكان الموحش كأني أراه أول مرة واذا بى انتبه على اصوات عذبه تشدو الحان الموت

" كنت فين يا وعد يا مقدر ..دى خزانة وبابها مسدر "

إنها بكائية موسيقاها سوداء تعزف كلماتها النساء عن ... الموت ... والقبر

وجاء التربي ليضم مواطن جديد لعالم الأموات ..

لقد فارق الحياة احد الأشخاص وجاء " التربي" ليضم مواطن جديد الى عالم الاموات .. وذهبت إلى مقبرتهم بصحبة والدى لنشد من أزرهم وأخذت همسة بنظري إلى "التربي" الذي فتح القبر وبعد البسملة اخذ حفنة من الرمل وقذفها فى وجه القبر وبعد ثوانى نزل الى القبر للخلف بظهره وكأنه يوجد عداوة بينهما وبعد الانتهاء من الدفن وانصراف الجميع تقدمت إلي "التربي" و كعادتي السيئة اخذت الدهاء طريقى وابتسامة مزيفة تعلو وجهى قائلا : مرحبا بالرجل المملوء شجاعة ... ابتسم هو وراقت له التحية ورحب بي

قلت له : لماذا قذفت القبر بالرمل ونزلت للخلف بظهرك  ؟

أجاب "التربي" قائلا : يا صديقي لعل وعسى أن يكون احد العفاريت داخل المقبرة فقذفت الرمل لينتبه لوجودى واخاف ان انزل بوجهى لربما لم ينصرف بعد من المكان فنتصادم وجه لوجه ولذالك نزلت بظهرى افضل
هذه توارثتها من جدى بعد الذى حدث مع سارق الاموات

سارق الأموات! ..

مابالي هذه الليلة الغبراء اسمع عبارات مرعبة كادت أن تقتلع قلبي .. رحت احدث نفسي ..

يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور ..

وحين شاهدنى "التربى" متعجبا مندهشا من قوله استرسل في الحديث قائلا : كان يسكن في القرية القريبة من المقابر شخص يسرق الاموات بعد دفنهم كان يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور وياخذ الاكفان من على جسد الاموات واحيانا كان يحالفه الحظ فيجد بعض الخواتم والاقراط الذهبية التى تترك مع الميت كنوع من الاكرام له
وذات يوم سمع السارق عن موت احد الاثرياء وفى ليلة حالكة السواد تجوبها رياح باردة بقسوة وتثير الغبار خرج السارق من بيته وذهب الى المقابر قاصدا قبر الميت الثري وعندما وصل إلى المكان بدا ينبش القبر ونزل فى داخله وقبض على يد الميت بعد ان جرده تماما  من الاكفان يبحث عن الذهب في يده

ولكن مهلا فاليد ليست بشرية على الإطلاق .. بل أشبه بحافر حيوان ..

وشدته هذه اليد نحوها وهو مرعوبا لايقوى على الحراك ولايدرى ماذا يفعل ولم يشعر إلا وأيدي العفاريت تقبض عليه من الامام والخلف ليتجمد الدم فى عروقه واصوات الصراخ المرعبة تخرج من العفاريت الذين احاطوا به واخذ قلبه يدق بسرعة معلنا ان يوم القيامة قد قام وان الاموات قامت لتنتقم منه لما فعله فى مواطنيها واذا به يرى عيونا كثيرة انبثقت فى الظلام عيون حمراء تدوران فى محجريهما لم تعد اقدامه تقوى على حمله من الرعب وتوقف قلبه عن النبض واغلق عينيه واستسلم الى عزرائيل الذى اخذ روحه ..

وفى الصباح وجدوه جثة هامدة يحتضن ارض القبر بيديه ..

فسألت "التربي" وجسدي يرتجف : كيف علمتم بما حدث داخل القبر ؟

أجاب "التربي" لقد أتوا بأحد العرافين وقال لهم لقد كان فى هذه المقبرة اجتماع يضم عفاريت كثيرة وهو اقتحم عليهم المكان .. حظه العاثر قاده إليهم ..

انتبه عزيزي القارئ .. اجتماع العفاريت القادم هو الليلة فى حجرة نومك عندما تطفئ مصباح غرفتك ! ..

تاريخ النشر 28 / 12 /2012

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق