الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رواية موبي ديك الخالدة و القصة الحقيقية وراءها

بقلم : حسين سالم عبشل
للتواصل : [email protected]

هناك حقيقة وقصة مرعبة وراء الرواية الشهيرة

عندما نتحدث عن روايات البحر بأمواجه المتلاطمة و أعماقه الغامضة التي تخفي الوحوش التي تحطم السفن و تلتهم البحارة ، فأن أروع رواية سوف تخطر على البال هي رواية موبي ديك moby dick ، تلك الرواية التي تتحدث عن قبطان يُدعى أهاب ، ذلك الرجل الصارم الذي يتكئ على قدمه الخشبية بعد أن فقد ساقه أثناء رحلة صيد سابقة بسبب احد الحيتان الذي قضمها ، ذلك القبطان يقرر الانطلاق في رحلة بحرية على متن سفينته و التي تحمل أسم بيكود لصيد حيتان العنبر و الاستفادة من الزيوت التي تستخرج منها ، حيث يعتبر زيت الحوت من البضائع المرغوبة و الغالية الثمن ، انطلقت السفينة في رحلة الصيد الطويلة و البحارة يأملون بالصيد الوفير الذي سوف يوفر لهم المال لأعاله أسرهم ، و لكنهم لا يعلمون أن القبطان يرغب في الانتقام من ذلك الحوت الأبيض الذي تسبب في فقدان ساقه و قد أطلق عليه أسم موبي ديك moby dick ، و في وسط البحر يعلن القبطان عن سبيكة ذهبية مكافأة لأول شخص يشاهد ذلك الحوت و يرشده إليه ، و فعلاً يجد القبطان أهاب ضالته و تبدءا المطاردة العنيفة مع الحوت الأبيض و يستطيع الحوت الماكر الإفلات منهم ، و لكن القبطان لا ييأس و يستمر في مطاردته التي تؤدي إلى نهاية مأساويه له و لبحارته ، في قصة تروي صراع الإنسان مع الطبيعة و النهاية الحتمية لذلك الصراع.

هرمان ملفيل .. عاش في الظل ولم يشهد النجاح الذي حققته روايته

مؤلف رواية موبي ديك هو الروائي الأمريكي هرمان ملفيل و تم نشرها عام 1851م ، لكنه أصابته خيبة الأمل و اليأس بسبب فشل الرواية و تجاهلها من النقاد ، مما اضطره للعمل في سلك الجمارك الأمريكي حتى توفي بالعقد الأخير من القرن التاسع عشر .                                        

و لم تشتهر روايته ألا في عام 1907م عندما تم اختيارها للنشر بإحدى المكتبات الشهيرة و لاحقا تم عمل عشرات الأعمال السينمائية المقتبسة من تلك الرواية ، و من أخر تلك الأعمال هو فلم في قلب البحر in the heart of the sea و هو فلم أمريكي من أخراج رون هاورد و الفيلم من بطوله الممثل كريس هيمسورث و بنجامين وكر و جودي مولا و غيرهم من طاقم التمثيل و تم طرحه بدور السينما في 7 ديسمبر عام 2015م .

في قلب البحر فلم تم أنتاجه عام 2015م

و هذا دليل على أن الرواية أصبحت خالدة و لا زالت الأفلام تنتج حولها ، و لكن هرمان ملفيل لم يرى هذا النجاح الباهر لروايته  و كأن قدر المبدعين أن لا يشاهدوا ثمار نجاحهم ، ما لا يعلمه الكثيرين أن رواية موبي ديك كان قد استوحاها كاتب الرواية هيرمان ملفيل من قصة واقعية حصلت بزمنه و هي حادثه غرق السفينة إيسيكس و التي كان قد أستمع إلى رواية الناجين منها و من بينهم قبطانها جورج بولارد و مساعده أوين تشيس و بعض الناجين من البحارة. 

رحلة السفينة إيسكس

سفينة ايسكس سفينة صيد حيتان صغيرة الحجم

في البداية دعونا نتعرف على هذه السفينة ، سفينة إيسكس تم بناءها عام 1799م و طولها حوالي 27 متر و تحمل على متنها 5 قوارب صغيرة للنجاة ، و رغم من أن حجمها صغير مقارنة بسفن صيد الحيتان المعروفة ألا أنها كسبت سمعة جيدة برحلاتها الناجحة ، و في 12 أغسطس عام 1819م خرج سكان جزيرة ناتوكيت بولاية ماساشوسيتس الأمريكية ليودعوا طاقم سفينة ايسيكس العشرين بقيادة القبطان جورج بولارد ذلك الشاب الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين عاماً و كذلك بقيه البحارة الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين و الثلاثين عام .

نشرت أشرعه السفينة و ابتدأت الرحلة و كان الهدف هو الوصول إلى السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية حيث توجد حيتان العنبر بتلك المنطقة من المحيط الهادئ ، و لكن الرياح أتت بعكس ما يشتهون ،  فبعد يومين من الرحلة  تعرضت السفينة لعاصفة شديدة كادت تغرقها و تسببت في أتلاف الشراع الأعلى و تحطم جزء من الصارية و مركبين من مراكب الإنقاذ ، لكن هذا لم يؤثر على عزيمة القبطان بولارد الذي واصل الرحلة رغم تلك الأضرار ، و وصلت السفينة إلى كيب هورن (1)  بعد خمسة أشهر و ذلك في شهر يناير عام 1820م ، و هذا يعتبر تأخرا عن الموعد المخطط له بالرحلة مما أصاب البحارة بالإحباط و شعروا أن الحظ السيء قد أصابهم ، و بعد أن التفت السفينة حول كيب هورن و وصلوا إلى السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية المقابلة للأكوادور .

خارطة توضح خط سير رحلة السفينة ايسكس

اكتشف القبطان بولارد أن المياه كانت خالية من الحيتان و أن موسم الصيد انتهى بسبب تأخرهم بالوصول ، و قد نصحهم بعض البحارة بالسفن التي مرت بجانبهم ، أن يتوجهوا بسفينتهم  إلى منطقة تقع على بعد 4,600 كيلومتر من موقعهم في شرق المحيط الهادئ ، حيث الصيد الوفير ، و لكن المسافة بعيدة عن اليابسة و الجزر المحيطة بتلك المنطقة كانت مهجورة بسبب اعتقاد الناس أنها مسكونة بقبائل من أكله لحوم البشر ، قرر القبطان التوجه لتلك المنطقة ، لكن قبل ذلك فكر بإصلاح الأضرار التي لحقت بالسفينة  و قوارب الإنقاذ ، كما أن مخزونهم من الغذاء و الماء كان على وشك النفاذ ، لهذا  توقفت السفينة في جزيرة فلوريانا (2) في أرخبيل جالا باكوس (3) ، و هناك تم إصلاح السفينة و خلال سبعة أيام استطاع البحارة جمع حوالي 300 سلحفاة ضخمة و وضعوها بالسفينة لتوفير اللحم الطري ، فهذا السلاحف لا تأكل الكثير ، و أثناء تجولهم بالجزيرة قام احدهم و يدعى توماس شيبل بإشعال النار بالجزيرة من اجل أن يمزح مع أصدقائه ، و لكن الجفاف و الرياح جعلت النار تنتشر و تحاصرهم و تمكنوا من الآفلات منها بأعجوبة ، و في أثناء مغادرتهم بالسفينة كانوا يشاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد من الجزيرة التي أصبحت جرداء و انقرضت فيها السلاحف و الطيور ، و قد توعد القبطان بولارد بمعاقبة المتسبب بالحادثة ، و بالفعل اعترف تومس بعد عده أيام و تم جلده بالسوط عقاباً له على ما فعل ، و أخيراً وصلت السفينة إلى منطقة الصيد القريبة من جزيرة ماركيسيس (4) ، و في 16 نوفمبر تحطم احد القوارب الصغيرة أثناء مطاردة احد الحيتان لأنها غير مخصصة للمطاردة و الصيد ، و في صباح يوم 20 من نوفمبر عام 1820م أبحر مساعد القبطان أوين تشيس  في مطاردة احد الحيتان ، لكن القارب تعرض للضرر مما اضطر تشيس للعودة للسفينة يجر أذيال الهزيمة ، و بينما  جالس على سطح السفينة مشغول بإصلاح القاربين التالفين ، شاهد البحارة حوت أبيض ضخم يبلغ طوله حوالي 26 متر,

هذا الحوت ظهر فجاه على سطح الماء و بدون حركة  ثم و بدون سابق إنذار بداء الحوت بضرب جوانب السفينة ، و بالرغم من هذا أمر القبطان بولارد  البحارة بعدم مهاجمة ذلك الحوت بالرماح خوفاً من زيادة غضبه ، و بعد عدة ضربات ، اختفى الحوت بعمق البحر و تنفس البحارة الصعداء و اعتقدوا أن الحوت قد اختفى و لكن ما هي ألا لحظات حتى شعروا بالاهتزاز من تحت أقدامهم و استطاع الحوت أن يشق السفينة إلى نصفين ثم مضى في سبيله و لم يظهر مرة أخرى .

هاجم الحوت السفينة ودمرها

و وسط الحطام العائم على سطح الماء ، حاول القبطان بولارد و بحارته أن ينقذوا ما يمكن إنقاذه من طعام و شراب و تبقى معهم ثلاثة زوارق انقاد صغيرة  ، و توزع طاقم السفينة الناجين عليها ، فقد تولى قياده المركب الأول القبطان جورج بولارد و تولى مساعده أوين تشيس قياده المركب الثاني ، أما المركب الثالث فكان بقياده الربان ماثيو جوي ، و بسبب ضعف المراكب و عدم صمودها أمام الأمواج العاتية قرر البحارة ربط مراكبهم الثلاثة مع بعض بواسطة الأخشاب و المسامير و تم تقسيم الطعام و الشراب فيما بينهم ، كان الطعام قليل جداً و قد كان طعمه شديد الملوحة بسبب تبلله بماء البحر .

و بعد أسبوع نفذ الطعام و الشراب و أصبح الركاب يعانون من الجوع و العطش ، و بعضهم قد شرب البول و منهم من تمضمض بماء البحر لعله يخفف من عطشه ، كان الوضع كارثي و الحر شديد ، فالشمس تعكس أشعتها على صفحات المياه و تلفح وجوههم بوهجها ، و بعد نقاش و جدال فيما بينهم  بسبب خوفهم من احتمال أن تكون جزيرة هندرسون (5)  مسكونة بأكله لحوم البشر ، و مع هذا قرر القبطان بولارد الإبحار نحو تلك الجزيرة فلا خيار أخر أمامهم .

خريطة توضح موقع غرق السفينة عند علامة أكس

و عند وصولهم للشاطئ الجزيرة أرسل القبطان فرقة لاستكشافها بحذر و قد عادت الفرقة و أكدت له أن الجزيرة مهجورة و لا يوجد بها أي قبيلة ، استقر البحارة بتلك الجزيرة لمدة أسبوع تزودوا فيها بالماء من جدول صغير وجدوه هناك ، كما أنهم أكلوا أوراق الأشجار و بيض الطيور و أنواع  السلطعون التي وجدوها بشواطئ الجزيرة و غابتها ، و لكن الطعام أوشك على النفاذ و لهذا قرر القبطان مغادره الجزيرة ، و لكن ثلاثة منهم قرروا البقاء في الجزيرة و هم ويليم رايت و سيث ويكس و توماس تشابيل ، أما بقية البحارة فقد أبحروا بقواربهم في 27 ديسمبر و كان القبطان بولارد يخطط للوصول إلى جزيرة أيستر (6) خلال ثلاثة أيام و لكن خيبة الأمل إصابته  في 4 يناير عندما اكتشف أن القوارب انحرفت عن مسارها و بدأت كمية الطعام في النفاذ ، و الموت يحوم من حولهم ، و كان أول من أصابه المرض  المساعد الثاني للقبطان ماثيو جوي و أراد أن يقضي ما بقي له من وقت بجانب القبطان بولارد  و توفي بقاربه و تم دفنه في البحر في 10 يناير ، و في اليوم التالي هبت عاصفة قوية فصلت مركب أوين تشيس عن البقية .

و في 18 يناير مات ريتشارد بترسون  في قارب أوين تشيس و تم دفنه بالبحر كما فعلوا مع جوي ، و في 8 فبراير مات أيسك بقارب تشيس و بسبب الجوع الشديد الذي أصابهم قرر رفاقه أن يلتهموه ، فقاموا بتقطيع جثته و شرب دمه و أكل لحمه ، و استمروا في نهش ما تبقى من جثته حتى لم يبقى منها شيء صالح للأكل ، وبسبب ذلك نشب بينهم الصراع من أجل البقاء و كل منهم أراد أن يفترس صاحبه ، و بعد ثلاثة أيام من نفاذ الطعام تم إنقاذهم بتاريخ 18 فبراير بعد 89 يوم من غرق سفينة أيسكس ، بواسطة سفينة بريطانية وجدتهم هائمين بالبحر بقاربهم المهترئ و نقلت الناجين الثلاثة  في طريقها لمدينتهم .

الناجون توزعوا على ثلاث قوارب متهالكة وضائعة وسط المحيط الشاسع

أما بالنسبة لقارب بولارد فقد كان مصيرهم مروع و كارثي ، ففي تاريخ 20 يناير نفذ منهم ما بقي من طعام و مات بنفس اليوم احد البحارة و يدعى لوسن توماس ، و أصبح وجبه شهية لرفاقه الذين كاد الجوع أن يفتك بهم ، و بتاريخ 23 يناير مات تشارلز شوتر و أصبح هو الأخر فريسة سهلة لرفاقه الجياع  الذين نهشوا لحمه ، و تلاه ايزى شيبارد الذي مات بتاريخ 27 يناير و لحقه سامويل ريد في اليوم التالي ليكونوا وليمة دسمة لمن بقي حي من رفاقهم الذين استمتعوا بشرب دماءهم و أكل لحومهم . و في صبيحة اليوم التالي تفاجأ البحارة أن مركب هندريك قد اختفى ، لم يعلم احد ما هو السبب ؟ ربما جرفته الأمواج بعيداً و ربما قرر هندريك و رفاقه أن يبحروا بشكل منفصل لعلهم يجدوا سفينة تنقذهم ، لاحقاً تم العثور على ثلاث هياكل عظمية بجزيرة دوسي (7) ، يعتقد أنها تعود لهندريك و رفاقه ، أما الوضع في قارب بولارد فكان مأساوي للغاية فقد نفذ منهم الطعام بتاريخ 1 فبراير حتى كادوا أن يهلكوا من شده الجوع و العطش ، لهذا اتفق الرجال الأربعة على عمل قرعة و من يقع عليه الاختيار يتم قتله و التهام لحمه ، و عندما سحب المقترعين القش ، جاءت القشة القصيرة من نصيب الشاب أوين كوفين ذو 17 سنة ، اعترض القبطان بولارد و حاول أن يعيد القرعة من جديد كون هذا الشاب هو ابن عمه و قد وعد أمه بالمحافظة عليه ، و لكن الشاب أوين كان شجاع و رفض أن تعاد القرعة و قبل بمصيره و قال : هذا حظي السيئ ، فماذا افعل ؟.

الجوع جعلهم مثل الوحوش الضارية

وتم عمل قرعة أخرى لاختيار من يقوم بتنفيذ إعدام أوين ، و جاء الاختيار من نصيب الشاب تشارلز رامس ديل ، كانت الصدمة قاسية عليهما الاثنين فكيف بصديق أن يقتل رفيق طفولته ! وامسك تشارلز البندقية بيديه المرتجفتين و لم يستطع أن يصوبها نحو صديقه ، لكن أوين امسك ماسورة البندقية و وجهه نحو صدره بكل شجاعة ، عند هذه اللحظة أغمض الشابين أعينهم و دوى صوت الطلقة عالياً ليسقط أوين صريعاً مضرج بدمائه ، و من شده الجوع هجم الثلاثة الباقون عليه ينهشوا لحمه ، فالجوع جعلهم مثل الوحوش الضارية .

و بتاريخ 11 فبراير مات برازلي راي من شده الجوع و العطش و التهمه رفيقاه ، و مرت الأيام و هما على هذا الحال و في تاريخ 23 فبراير و بينما هما منهمكان بعض عظام ما تبقى من رفات رفاقهما ، لاحظهم ركاب سفينة تدعى دولفين و نزل منها بعض البحارة لانتشالهم إليها و كان بولارد و تشارلز في حاله صدمه و هذيان بسبب ما مرا به من جوع و خوف ، و تمت العناية بهم على يد طبيب السفينة لتنتهي معاناتهم التي دامت 93 يوم من غرق السفينة ، و في 5 مارس انتقلوا إلى سفينة الأخوين التي أخذتهم إلى جزيرتهم  ناتوكيت حيث التقوا بصديقهم تشيس و رفيقه الذين تم إنقاذهم من قبل .

صورة تجمع بعض البحارة الناجين من غرق سفينة أيسكس

و هناك ابلغوا السلطات عن رفاقهم الذين تركوهم بتلك الجزيرة و بالفعل تم إنقاذهم بتاريخ 5 ابريل 1821م و كان  الثلاثة بحال جيدة رغم الفترة الطويلة و وجودهم على جزيرة مهجورة .

و بعد عدة شهور عاد الثمانية الناجون للإبحار من جديد و كل منهم شق طريقة على متن سفن مختلفة ، و لكن الحظ السيئ ضل يطارد القبطان جورج  بولارد حيث عاد للإبحار في بداية عام 1822م حيث غرقت سفينة الأخوين التي صار قبطانها أمام شواطئ جزيرة هاواي بسبب عاصفة شديدة و تم انقاد طاقمها ، و تسببت هذه الحادثة بفقدان ثقة أصحاب السفن بالقبطان بولارد حيث اعتبره البعض نذير شؤم بينما اتهمه الآخرين بعدم الخبرة في قيادة السفن ، بعد هذا كله تقاعد بولارد و اعتزل العمل بالبحر ، و اشتغل كحارس ليلي في مدينته ناتوكيت ، و كان يخصص يوم 20 من فبراير من كل عام حيث يعتزل الناس و يحبس نفسه و يصوم اليوم كله تخليداً منه لذكرى رفاقه الذي ماتوا بتلك الرحلة ، مات القبطان جورج بولارد عام 1870م.  

رواية موبي ديك تظل واحدة من اجمل الروايات التي تتحدث عن صراع الانسان مع الطبيعة

ملاحظة : كانت رحلات الصيد البحرية بذلك الوقت خطيرة جداً بسبب بدائية تلك السفن و عدم توفر وسائل الاتصال بذلك الوقت ، و قد تعرضت سفن كثيرة للضياع في البحر و قد سُجلت حالات كثيرة تحول فيها ركاب السفن إلى أكلة لحوم البشر من أجل البقاء ، و بالرغم من قصص الوحوش البحرية التي تلتهم ركاب السفن إلا أن البشر كانوا هم تلك الوحوش عندما أصابهم الجوع و تحولوا إلى أكله للحوم البشر .

 الروائي الأمريكي هرمان ملفيل هو أحد الأمثلة الكثيرة التي تحكي معاناة المبدعين و تجاهل المجتمع لهم و عدم تقديره لهم إلا بعد وفاتهم ، لهذا لا تيأس أن لم يقدر أحد ما تقدمه من أبداع فربما تكون موهبتك قد سبقت عصرك و لم يحن وقت تقديرها بعد.    

الهوامش :

1-  كيب هورن : منطقة تقع بجزر هورن و التي تقع في أقصى الجنوب من أمريكا الجنوبية و تتبع دولة تشيلي .

2-  جزيرة فلورينا : و يطلق عليها اسم جزيرة تشارلز نسبة لملك بريطانيا تشارلز الثاني ، و تعرف الآن باسم فلورينا و تقع ضمن جزر جالا باكوس.

3- أرخبيل جالا باكوس : الأرخبيل هو عبارة عن مجموعة من الجزر المتقاربة ، و أرخبيل جالا باكوس هو مجموعة من الجزر تقع بالمحيط الهادئ و تتبع دولة الأكوادور.

4-  جزر ماركيسيس : و تقع بالمحيط الهادئ و كانت مستعمرة فرنسية .

5- جزيرة هندرسون : جزيرة مهجورة تقع في جنوب شرق المحيط الهادئ.

6-  جزيرة ايستر : تقع جنوب شرق المحيط الهادئ و تتبع دولة تشيلي.

7-  جزيرة دوسي : و تقع بالمحيط الهادئ و هي جزيرة منعزلة عن باقي الجزر و مهجورة .

المصادر :

- Essex (whaleship) - Wikipedia

- The True-Life Horror That Inspired Moby-Dick

- When whales attack: the horrific truth about Moby-Dick

- The Geography of the Whale Ship Essex in Google Earth

تاريخ النشر : 2017-06-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر