ألغاز تاريخية

أختفاء تارا كاليكو والصورة التي حيرت امريكا

بقلم : عبدالرحمن العنزي – الكويت
[email protected]

 تارا كاليكو فتاة شابة في التاسعه عشرة من عمرها ، كانت مولعة بالقراءة والرياضة وكانت تدرس لتصبح طبيبة نفسية يوما ما .. لكن مع الأسف تلك الاحلام والطموحات تبعثرت في ثنايا قصتها الغريبة.

اعتادت تارا ان تركب دراجتها يوميا في الصباح مع والدتها ، وكانت تقطن في مدينة نيومكسيكو الامريكية مع امها وزوج امها.
في صباح يوم 20 سبتمبر عام 1988 حوالي الساعه 9:30 صباحا خرجت تارا كاليكو لتاخذا جولتهما المعتادة بالدراجات. لكن والدتها لم ترافقها ، لأنه في اليوم السابق كانت الأم باتي دويل قد شعرت أن هناك سيارة تتبعهما ، لم تعد مرتاحة وشعرت بالقلق ولم ترغب في الخروج وقررت البقاء في المنزل وطلبت من ابنتها ان تحذو حذوها ولا تخرج ، لكن تارا أصرت على ان تأخذ جولتها المعتادة رغم عدم شعور والدتها بالراحة تجاه هذه الجولة الطويلة التي عادة ما تستغرق ساعتين.

blank
تارا كاليكو – 19 عاما –

كان لدى تارا في ذلك اليوم موعد مع صديقها الحميم في الساعة 12:30 ظهرا ليلعبا التنس معا

خلال الجولة لم تحمل تارا معها سوى جهاز تسجيل بسيط وشريط لفرقة بوسطن الموسيقية لتستمع إليه أثناء قيادتها للدراجة.

كانت والدة تارا تأمل في عودة ابنتها بسرعة ، وكانت تتوقع عودتها عند الساعة الثانية عشرة .. لكن تارا لم تعد في ذلك التوقيت .. لا بل لم تعد ابدا!..

عند الساعة الثانية ظهرا كان القلق قد أستبد بالأم فخرجت للبحث عن أبتها في الطريق المعتاد الذي تقود الدراجه فيه ، لكن لم تعثر لها على أثر ، فقامت بإبلاغ الشرطة.

في اليوم نفسه عثر احد ضباط الشرطة على شريط الاغاني الذي كان مع تارا على جانب الطريق الذي كانت تقود فيه دراجتها ، وعلى بعد عدة أميال تم العثور على قطع من جهاز التسجيل الذي كانت تحمله معها ، لكن لم يتم ابدا العثور على تارا ولا على دراجتها.

blank
اختفت دراجتها الهوائية وكل ما تم العثور عليها هو شريط الكاسيت الذي كانت تستمع له

باتساع التحقيق وانتشار اخبار اختفاء الفتاة تقدم بعض الشهود الذين زعموا انهم شاهدوا تارا تتم مطاردتها من قبل شاحنة حمل (بيك آب) بيضاء من طراز فورد موديل 1953
ولا يزال غير معروف ما اذا كان سائق هذه السيارة متورط ام لا في اختفاء تارا.

تابعت الشرطه تحقيقاتها لكن دائما ما كانت تصل الى طريق مسدود ، لكن القضية لم تغلق ، ومازالت تحمل مفاجآت غير متوقعة ..
في عام 1989 تلقت الشرطة بلاغا يفيد بأن فتاه تشبه تارا كاليكو شوهدت على احد شواطئ بورت سانت جو برفقة مجموعة من الرجال .. وبحسب الشهود فقد تصرفت الفتاة التي كان تصرفات غريبة للغاية .. كان من الواضح انها كانت موجوده معهم رغم إرادتها وانها تمتثل لأوامر مرافقيها.
وصل المحققون على الفور إلى المكان المذكور ولكن لم يتم العثور ابدا على تارا.

بعد عدة أشهر ، في نفس المنطقة ، كانت هناك امرأة تركن سيارتها في مرآب أحد الأسواق (مول) ، عندما نزلت من السيارة شاهدت شحنة بيضاء اللون مركونة في مكان الوقوف المجاور ، المرأة لم تعر للشاحنة كثير اهتمام ، توجهت إلى السوق وعندما انتهت من التسوق خرجت وتوجهت إلى سيارتها ، لكن قبل أن تصعد السيارة لاحظت صورة فوتغرافية ملقاة في المكان الذي كانت الشاحنة البيضاء تقف فيه ، الصورة كانت تظهر شابة مجهولة الهوية وبجانبها طفل صغير ، كلاهما أفواههما مكممة بشريط لاصق وقد تم ربط ذراعيهما خلف ظهريهما ، وبدا من الصورة ان الضحيتين كانتا في مؤخرة شاحنة.
المرأة التي عثرت على الصورة قالت أن الشاحنة كانت شاحنة بضائع تويوتا بيضاء بدون نوافذ وان سائقها كان في عمر الثلاثين ولديه شارب.
في الحال اقامت الشرطه حواجز على الطرق ولكن لم يعثروا على الرجل مطلقا.

blank
الصورة التي عثرت عليها المرأة في مرآب السيارات

عرضت الصورة على والدة تارا التي اكدت ان الفتاه التي في الصورة هي ابنتها المفقودة وقد ميزتها بسبب ندبة في فخذها بسبب حادث سيارة سابق كانت قد تعرضت له ، بالاضافة الى وجود كتاب ورقي بجانب الفتاة في الصوره للمؤلف المفضل لدلا تارا.

تم نشر الصورة على نطاق واسع في الصحف ، وأصبحت قضية رأي عام ..

وسرعان ما ظهرت عائلة تؤكد ان الطفل الذي في الصورة هو أبنهم مايكل هينلي – 9 أعوام – وكان قد أختفى قبل اختفاء تارا كاليكو من مدينه نيومكسيكو ، أي نفس المدينة التي تقطن فيها تارا

لكن عام 1990 تم اكتشاف رفات مايكل هينلي في جبال زوني في نيو مكسيكو على بعد سبعه اميال فقط من المخيم الي اختفى فيه . وكانت جثته متحلله منذ وقت طويل.

ومرة أخرى وصلت القضية إلى طريق مسدود ، لم يتم العثور على الشاحنة ولا على سائقها ولا على الضحايا .. وظلت القضيه مفتوحة ..

blank
صورة والدة تارا في حجرة نوم تارا .. وتظهر صورة اخرى تم العثور عليها لاحقا ويزعم انها لتارا ايضا وهناك شريط يغطي فمها

عام 2008 قال عمدة مقاطعة فالنسيا انه تلقى معلومات تفيد بأن مراهقين اثنين صدما تارا كاليكو بشاحنتهما عن طريق الخطأ فأصيبا بالذعر وقتلاها لاحقا وتخلصا من الجثة ، لكن لم يكشف العمدة ابدا عن أدلة تؤكد مزاعمه ، ومن دون وجود جثة يستحيل فتح التحقيق بخصوص هاذين المراهقين.

وفي اكتوبر 2013 قال رجل على فراش الموت بان جاره لورانس روميرو وعدد من أصدقائه كانوا يقودون شاحنة عندما شاهدوا تارا تقود دراجتها فقاموا باختطافها واغتصابها وقتلوها لاحقا لكي لا تخبر عنهم ..
وتم تشكيل فريق عمل من 6 اشخاص للتحقيق في الادلة والادعائات الجديدة لكن من دون الوصول إلى نتائج محددة ..

عام 2019 اعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي عن جائزة مالية بقيمة 20 الف دولار للحصول على تفاصيل ومعلومات دقيقة تؤدي الى تحديد هوية او مكان تارا كاليكو ..

اصيبت والدة تارا لاحقا بعدة سكتات دماغية تأثرا باختفاء ابنتها ، وكانت كل يوم تحدق من نافذة دار المسنين التي تعيش فيها منتظرة ان تشاهد ابنتها ، لكنها لم تشاهدها أبدا حتى توفيت في مطلع الألفية الجديدة

ومع وفاة والدتها بدا ان قضية اختفاء تارا كاليكو قد غابت عن الانظار لكن اختها ميشيل دويل قد اكملت مسيرة والدتها في التحقيق بشأن مصير شقيقتها

blank
صورة اخرى عثر عليها بعد سنين وقالوا انها لتارا .. رجل داخل شاحنة يعذب فتاة مختطفة

لكن ظلت قضية اختفاء تارا لغزا بلا حل حتى الآن ، لتكون إحدى اغرب قضايا الاختفاء التي استعصى حلها على الجميع ، وليبقى السؤال قائما : ما الذي حدث للفتاة؟ ومن هو الفتى معها في الصورة؟ .. هل هما ضحية مافيات تمتهن اختطاف المراهقين والاطفال وتقديمهم كهدية للاغنياء والمشاهير مقابل النفوذ والحصانة .. هل يمكن أن يحدث شيء كهذا في امريكا؟ .. لم لا؟ .. ألم تكشف فضيحة جيفري ابستاين عن وجود حفلات ماجنة يتم خلالها تقديم المراهقين إلى أصحاب النفوذ – منهم رؤساء جمهورية وأمراء – من اجل ابتزازهم لاحقا والحصول على امتيازات منهم .. وتم لاحقا اكتشاف جثة جيفري معلقة في زنزانته بعد ان تم اطفاء كاميرات المراقبة وسحب الحراس .. اسكتوه لأنه يعرف اسرار خطيرة جدا .. وليس بعيدا ما يحدث في البستان البوهيمي الشهير حيث يجتمع كل عام اقوى رجال العالم واكثرهم نفوذا ليقدموا الاطفال كقرابين بشرية – بحسب ما يزعم البعض – في طقوس يشوبها الكثير من الغموض ..

ما رأيك أنت عزيزي القارئ .. هل هي مجرد قضية اختطاف عادية ؟ .. أم فعل أجرامي منظم؟

مصادر :

ظلّت والدتها تبحث عنها طيلة 30 عاماً دون جدوى! قصة اختفاء تارا كاليكو
Disappearance of Tara Calico

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى