غرائب العشق والغرام

الإمبراطورة التي أحبها الخديوي

بقلم : تهاني الريشي – المملكه العربيه السعوديه
للتواصل : [email protected]

هل كان هناك شيء بين الخديوي والامبراطورة
هل كان هناك شيء بين الخديوي والامبراطورة

أوجيني دي مونيتو كوتسيه ، ولدت في 5 مايو عام 1826 بإسبانيا تحديداً في غرناطه وتلقت علومها في فرنسا ، كانت تُجيد الإسبانيه والإنجليزيه والفرنسيه ، كما يقال أنها كانت حادة الذكاء وبالغة الجمال وتعد من أكثر النساء أناقه في زمنِها ، لدرجة أنها كانت لا ترتدي حذاءً أكثر من مره واحده مهما بلغ ثمنُه .

أُعجب بجمالها وذكائها الإمبراطور نابليون الثالث وتزوجها في يناير من عام 1853 وأقامت في قصر “التويلري” ..

blank
اوجيني في شبابها

كانت أوجيني تتمتع بشخصيه جذابه ، كل هذه المقومات ساعدتها لتحصل على محبه كبيره من الشعب الفِرنسي بل في العالم أجمع ، وأستخدمت هذا في ادوارها السياسيه وأستطاعت أن تقوي العلاقه بين أنجلترا وفرنسا ، وذلك بعد أن زارت أنجلترا مع زوجها وأستقبلتها بحفاوه الملكه فيكتوريا وزوجها الأمير البيرت وبالتالي ردت الزياره الملِكه فيكتوريا بباريس ..

مع كل هذه النجاحات التي حققتها لابد أن يظهر الأعداء والمؤامرات وبالفعل حُبكِت لها مؤامره للتخلص منها في أحدى ليالي يناير من عام 1858 حيث أستقلت أوجيني العربه مع زوجها متوجهين إلى دار الأوبرا واذ بثلاثة قنابل تُلقى على العربه ، لكن من حسن حظهما أنها انفجرت تحت عجلات المركبه والضحايا كانوا عدداً من الحرس وأفراد الحاشيه ..

blank
الخديوي اسماعيل مع اسرته

وفي عامها الثالث والأربعين أزداد نفوذها حتى دعاها أسماعيل الخديوي “حاكم مِصر” بمناسبة إفتتاح قناة السويس في 16 نوفمبر من عام 1869 لكن الغريب أن الخديوي بالغ في الإحتفال وأستقبال الإمبراطوره حتى هي بنفسها قالت : “لم أرى في حياتي أجمل ولا أروع من هذا الحفل الشرقي العظيم” ، ليس هذا فقط بل قام الخديوي بتكليف مهندس البلاد عام 1863 ” أي قبل زيارة الإمبراطوره بستة سنوات ” بتصميم قصر بجزيرة الزمالك فشُيّد لها ” سرايا الجزيره” على نمط قصر “الحمراء “بغرناطه حتى لا تشعُر بالغربه وتشعُر أنها في بلدها ، وكان هذا مقر إقامتها وحاشيتها عندما دعاها..

blank
لوحة للامبراطورة خلال حفل افتتاح قناة السويس

ثم بعث حاشيه من عنده لخدمة الإمبراطوره وعندما علِم أنها تشتاق لزهور الكرز المفُضله عندها فأمر بغرس شجيرات منها تحت نافذة غرفة نومها بالسرايا ، بالإضافه الى أنه أنشأ طريق “شارع الهرم” لأنها أرادات ان تُشاهد الأهرامات!

سمع زوج أوجيني نابليون الثالث بالإحتفاء ومبالغات الخديوي بإستقبال زوجته فغضِب وأمرها بالرجوع فوراً ، فقدم لها الخديوي هدية الوداع وكانت عباره عن غرفة نوم من الذهب الخالص ونقش عباره بالفرنسيه “عيني على الأقل ستظل معجبه بكِ الى الأبد” على ياقوته حمراء .

blank
قصر الجزيرة .. فندق ماريوت الزمالك حاليا

بعد أن عادت الإمبراطوره الى فرنسا قامت الحرب السبعينيه بين بروسيا وفرنسا وغرق الإمبراطور في الهزائم وكانت الإتهامات تتوجه لأوجيني أنها وراء هذه الأزمه ، فثار الشعب الفِرنسي عليها ، وثار خدمها حتى سرقوا منها ملابسِها ومجوهراتها وهربوا من القصر .

نصحها سفير ايطاليا بباريس آنذاك أن تهرب من أحد أبواب القصر الخلفيه وهذا ما فعلته وفرت إلى إنجلترا مع زوجها وإبنها لويس ” الذي كان يلقبونه بإبن فرنسا ” ، ثم توالت عليها المصائب فقد لقي إبنها حتفه بعد سنوات وهو في ريعان شبابه ، وحزنت حُزناً شديداً عليه ..

في عام 1905 أي عندما بلغت السابعه والسبعين حَنّت إلى أرض الذكريات وأتت إلى مِصر متنكره وأقامت عدة أيام في فندق “سافوي” ببورسعيد .

blank
صورة في اواخر حياتها .. حزينة ووحيدة .. كان لحادثة مقتل ابنها الوحيد على يد محاربين من قبائل الزولو تأثيرا مدمرا عليها

يقال أنه أثناء حكم الخديوي عباس حلمي الثاني ، كان هناك إمرأة عجوز موشحه بالسواد تزور مِصر سنوياً وتبدأ مقامها في القاهره بزيارة أرامل الخديوي اسماعيل ، وما كانت هذه العجوز إلا الإمبراطوره السابقه لفرنسا أوجيني ..

وعندما بلغت الرابعه والتسعون من عمرها فكرت أن تنهي حياتها بزيارة إسبانيا مسقط رأسها وما أن وصلت الى مدريد حتى أشتد عليها المرض وتوفت في 11 يوليو من عام 1920 بسبب الضعف والشيخوخه .

هوامش :

– يقال أن الخديوي إسماعيل التحق بالبعثه المصريه الخامسه الى باريس وأنه اثناء دراسته وقع في غرام فتاه جميله ليتفاجأ بعد ذلك أنها أصبحت إمبراطورة فرنسا.

– حسب الوثائق جاءت ذريعة اندلاع الحرب عندما عُرض عرش أسبانيا على أمير من هوهنزولرن سيغمارينجن، و هو أحد فروع الأسرة الحاكمة فى پروسيا، و فى البداية تم قبول هذا العرض الكبير بناء على نصيحة من بسمارك، و فى الثاني عشر من يوليو 1870 م، و بعد احتجاج قوي من فرنسا تم رفض العرض، و لم تكتف فرنسا بذلك، بل إن وزير الخارجية الفرنسي العدواني دوك دي غرامونت أصر على الحصول على مزيد من الضمانات من الجانب الپروسي، و قوبل ذلك الإصرار بالرفض من جانب الملك ويليام الأول من پروسيا و في التاسع عشر من شهر يوليو 1870 م أعلنت فرنسا الحرب.

– وفي 15 تشرين الثاني 1896، أعد الخديوي وليمة عشاء في قصره بالإسماعيلية، دعا إليها الإمبراطورة وزوجها الإمبراطور نابليون الثالث قبل مغادرتهما البلاد. وكان هذا العشاء بمثابة العشاء الإمبراطوري الأخير لهما، إذ شاءت الأقدار أن يجلس على يسار أوجيني على المائدة الأمير “فريدريك فيلهلم” ولي عهد پروسيا، الذي أسقط هو ووالده إمبراطورتيها بعد أقل من 10 أشهر، وهزم زوجها، وأعلن ميلاد إمبراطورية جديدة لألمانيا الموحدة وتتويج والده من قصر فرساي في فرنسا بعد هروب الإمبراطورة أوجيني وزوجها وابنهما لويس، وخروجهم من الأبواب الخلفية للقصر إلى انجلترا.

مصادر :

Eugénie de Montijo – Wikipedia
في ذكرى ميلادها.. «أوجيني» الإمبراطورة التي عشقها الخديوي إسماعيل
هل كانت قصة حب الخديوى إسماعيل والإمبرطورة أوجينى مجرد شائعة؟

تاريخ النشر : 2020-10-30

تهاني الريشي

السعودية

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى