ألغاز علمية

الاحتمالات المرعبة

بقلم : أبو ميثم العنسي – اليمن
للتواصل : [email protected]

نحن نعيش على كوكب تحيط به المخاطر و الكوارث من كل مكان
نحن نعيش على كوكب تحيط به المخاطر و الكوارث من كل مكان

 

يقول العلماء أن نشأة الكون كان نتيجة انفجار عظيم حدث قبل 13 مليار سنة ، تكونت بعد هذا الانفجار مليارات المجرات من السديم الناتج عن الانفجار ، هناك مجرات عمرها بعمر نشأة الكون و هناك مجرات أتت بعد ذلك .

blank
أن نشأة الكون كان نتيجة انفجار عظيم حدث قبل 13 مليار سنة

كل يوم تُولد مجرات و تموت مجرات ، و يُعتبر نظامنا الشمسي في مجرة درب التبانة حديثاً نسبياً ، فعمره 5 مليارات سنة ، تشكلت خلاله الأرض التي نعيش عليها ، و قبل 3 مليارات سنة ضربت الأرض نيازك جليدية عملاقة و التي كانت السبب في نشوء محيطات عملاقة من الماء ، و وجود الماء هو الذي شكل اللبنة الأولى للحياة ، و عليه نشأت الحياة التي نعرفها . و كما تشكلت الحياة في كوكبنا فاحتمال تشكلها في كواكب أخرى في مجرتنا أو مجرات أخرى كبير جداً إن لم يصل إلى درجة اليقين .

blank
كل يوم تُولد مجرات و تموت مجرات

مليارات السنين هو تاريخ الأرض ، و يقيناً لا يمكننا أن نجزم أن الإنسان هو الكائن العاقل الوحيد الذي عاش على هذا الكوكب و أنشأ عليه الحضارات ، خاصةً لو علمنا أن الحضارة الإنسانية لا يتجاوز عمرها 8 الأف سنة ، و هي فترة نعتبرها كلحظة في عمر الأرض ، و  يقارب وجود الإنسان على الأرض  المليون سنة ، و هي فترة تعتبر ضئيلة كذلك بالنسبة لعمر الأرض .

 

blank
وجدت مخلوقات عاقلة على الأرض قبل الأنسان مثل الجن و البان 

تتحدث الروايات الدينية القديمة عن وجود مخلوقات عاقلة حكمت الأرض قبل الإنسان ، و يذكر العهد القديم أن مخلوقات الجن و مخلوقات البان سيطرت في أوقات مختلفة على الأرض قبل نزول آدم إليها ، و يرى علماء الدين أن الجن ليسوا هم الجآن ، حيث أن الجن و الجآن نوعين مختلفين ، و قد حدثت بينهم حروب لفترات زمنية طويلة ، و لا يعلم إلا الله كم هي الأمم و الأجناس التي عاشت على كوكبنا و أنشأت حضارات عظيمة و متقدمة ، ثم انتهت بسبب كوارث بيئية أو حروب مدمرة أو نيازك ساقطة ، و التي بسببها كانت تصل الأرض إلى حافة الهاوية و انتهاء الحياة من عليها ،

blank
ملحمة الإله راما الهندية تتحدث عن حرب في الهند
انتهت بانفجارات مرعبة أضاءت أفق السماء كالشمس

و قد قرأت سابقاً مقالات في موقع كابوس تتحدث عن وجود مناطق واسعة في أرض الهند تحتوي الكوارتز الأخضر و الذي لا يتكون إلا نتيجة حدوث انفجارات نووية هائلة ، و الغريب أن ملحمة الإله راما الهندية ( الشبيهة بملحمة جلجامش السومرية ) تتحدث عن حرب في الهند انتهت بانفجارات مرعبة أضاءت أفق السماء كالشمس ، و كأنها تصف انفجارات نووية .

blank
أحدهم يروي أنه وجد مطرقة عند كسره لحجر فحم

و نجد أيضاً العديد من القصص التي رواها بعض عمال المناجم عن اكتشافهم لأشياء بين أحجار الفحم ، فأحدهم يروي أنه وجد مطرقة عند كسره لحجر فحم ، و آخر يقول أنه وجد عقداً ذهبياً و غير ذلك  ، و المعروف أن الفحم تكون نتيجة تراكم طبقات الأرض فوق الغابات القديمة خلال 200 مليون سنة ، فأي حضارات بائدة تركت هذه الآثار في تلك العصور البائدة ، و ما هو السبب في زوالها ؟ هل كانت الحروب النووية أم النيازك الساقطة؟.

في مقالي هذا سأحاول التطرق إلى ثلاثة احتمالات قد تهدد جنسنا البشري أو تصل به إلى الانقراض كتللك الأجناس البائدة ، و مناقشة هذه الاحتمالات بأسلوب جديد قد يكون غريباً للبعض ، لكن يمكن أن نواجهها في يوم ما ، بعضها قد يكون قريب الحدوث أكثر مما نتصور ، إذن لنبدأ في وضع السؤال : ( ماذا لو حدث ؟ ) .

 

أولاً : ماذا لو هبطت مخلوقات فضائية إلى الأرض ؟

 

تخيل أن تفتح التلفاز فتجد جميع الفضائيات قد أجمعت على حدث كبير و صادم للبشرية ، لسنا وحدنا في هذا الكون كما كنا نعتقد ، آلاف المركبات الفضائية (غريبة الشكل و المصنوعة من معادن لم يعرفها البشر) تنتشر في السماء ، سيصدمك الخبر و تُسرع مهرولاً إلى سطح منزلك لتشاهد تلك المركبات ، لماذا جاء هؤلاء و ما الذي يريدونه منّا ؟ هل هم عدائيون أم مسالمون ؟ هل سيحتلون الأرض و ينهون وجودنا كجنسٍ بشري عليها أم أنهم جاءوا ليمدّونا بالتكنولوجيا المتطورة التي جعلت لهم القدرة ليسافروا في الفضاء متنقلين بين المجرات ؟ .

blank
آلاف المركبات الفضائية تنتشر في السماء

أسئلة كثيرة تدور في رأسك ، لكن الخوف من المجهول القادم هو المسيطر على الموقف .

الأخصائية النفسية مارجاريتا جارثيا ماركيس تشير إلى أنه سيكون هناك كل ردود الفعل ، بين فضوليين سيقتربون من هذه المخلوقات الفضائية ليتواصلوا معها بشكل سلمي ، أو مذعورين سيقومون بمهاجمتها في ضوء احتمالية أن نواياها سيئة ، و بين حذرين سينتظرون ماذا سيحدث لأولئك الفضوليين الذي سيقتربون منها .

بالنسبة لماركيس فقد يتشابه الأمر مع وصول الأوربيين إلى قارة أمريكا و أفريقيا و تلك التواصلات التاريخية الكبرى التي حدثت في القرون الوسطى ، و ستتباين ردود الأفعال بين اللطيفة و الحذرة و العدوانية .

blank
ربما سوف يهاجمنا الفضائيون باسلحتهم المتطورة

و تقول الأخصائية أن البشر بالتأكيد سيكونون أصحاب الثقافة و التطور الأقل ، و أنه من المستحسن التحلي بالفضول مع أخذ الحيطة و الحذر ، و إعداد أنفسنا للأمر الجيد أو السيء ، حيث قد تُظهِر المخلوقات الفضائية سلوكاً يبدو سلمياً لرؤية نقاط ضعف البشر قبل الهجوم و خوض الحرب معهم .

و تواصل أيضاً كلامها أن الاتصال مع الآخرين والثقافات الأخرى قد يكون أمراً جيداً للطرفين ، ولكن أيضاً قد يكون هناك سوء فهم ، بحيث ما قد يكون أمراً طبيعياً بالنسبة لثقافة ما ، قد تتلقاه ثقافة أخرى كأمر سلبي .

blank
سوف تندلع حرب طاحنة لأن البشر سوف يقاومون الغزو الفضائي 

عالم اليوفولوجي و الأجسام الغامضة الباحث في الألغاز والظواهر الخارقة والكائنات الفضائية خوسيه لويس كاماتشو صرح في قناته في اليوتيوب أن التأثير و التحولات والتغيرات التي قد تطرأ على البشر عبر الاتصال المفتوح مع حضارة أكثر تقدماً قد تكون هائلة ولا يمكن التنبؤ بها و متعددة ، مثل ما حدث عند وصول الأوروبيين إلى أمريكا قبل أكثر من خمسة قرون  (أنتهى كلامه) .

 

طبعاً في حالة كانت تلك المخلوقات عدائية فسوف تتسبب في قتل كثير من البشر على الأرض ، و ذلك سيختلف باختلاف ما نعنيه نحن لها و ما الذي تريده مِنّا ، و تأتي هنا نظريات عدة :

هل ستعاملنا تلك المخلوقات كما نعامل المواشي كمصدر للحوم الطازجة الغنية بالبروتين ؟ أم هل ستتعامل معنا كما تتعامل العناكب مع ضحاياها من الحشرات فتحيطنا بشباك بعد تخديرنا لتشرب دماءنا طازجة ؟ أم يا تُرى سنكون بالنسبة لها كديدان القز التي تنتج خيوط الحرير فتطهونا في قدور عملاقة مستخرجةً مِنّا أنسجة حريرية أو مواد عضوية تستفيد منها في زراعة محاصيلها ؟ ، أياً يكن فكل هذه السيناريوهات مخيفة في حالة حدوثها.

blank
هل سيقوم الفضائيون بتجارب على البشر و يعاملونهم كالحيوانات ؟

الجنس البشري كذلك قد لا يكون الطرف الأضعف في المعادلة ، فسوف تنتشر حرب الشوارع ضد هذه الكائنات ، و قد نخوض حرباً طويلة المدى معها ، و من المحتمل أن ننتصر في هذه الحرب ، رغم أن هذه الكائنات اللطيفة تعتقد حسب فهمها و ثقافتها أنها تقدم لنا الخير في إبادتنا كجنس بشري ، كما نظن نحن كبشر أننا نحسن للمواشي عندما نذبحها ، بل نستغرب من بعض الثيران التي تثور علينا في محاولة لمنع ذبحها فنسأل أنفسنا : ما بال تلك الثيران لا تستسلم لقدرها التي خُلقت لأجله ؟.

هناك سؤال آخر يراودني : هل سيؤثر اكتشافنا لمخلوقات فضائية على الإيمان بالله في قلوبنا؟.

كثيرون هم من ينتقدون مقالاتي السابقة في الموقع التي تتطرق لوجود كائنات فضائية قائلين جملتهم المعهودة : (لا وجود لأي كائنات ذكية في الكون غيرنا ؟ لم يخلُق الله كائنات عاقلة غير الإنس و الجن) .

بالنسبة لهؤلاء كيف سيكون موقفهم في حالة هبوط المخلوقات الفضائية ؟.

فيلم الخيال العلمي الإشارات (Signs) للممثل العالمي ميل جيبسون تطرق لهذه المسألة و لكن بصورة عكسية ، حيث يحكي الفيلم قصة قس سابق (غراهام هيس) يفقد إيمانه بسبب وفاة زوجته في حادث ، و لكن مع هجوم المخلوقات الفضائية يبدأ بمشاهدة علامات يعتبرها رسائل من الرب ليعود في نهاية الفيلم و هروب المخلوقات الفضائية لكونه قساً مؤمناً بالله ، و ما لا يعلمه الأغلبية ممن شاهدوا الفيلم أن الأسلوب القائم عليه الفيلم هو ما يسمى علم النفس العكسي (Reverse Psychology) ،

blank
فيلم الخيال العلمي الإشارات (Signs)

و الذي يعمل على دفع المشاهد نحو فكرة معينة بفرض حدوث العكس ، فالمجتمع الأمريكي كذلك مليء بالمقتنعين بفكرة : (لا وجود لأي كائنات ذكية في الكون غيرنا ؟ لم يخلُق الله كائنات عاقلة غيرنا) ، و يُعرف عن الممثل العالمي ميل جيبسون أنه ملتزمٌ دينياً ، لذا يبدو أنه أراد استباق حدث معين فأرسل رسالته في الفيلم التي فحواها : (أن هبوط الفضائيين لن يؤثر على إيماننا بالله) .

بالنسبة لي فإن اكتشاف وجود المخلوقات الفضائية مسألة وقت لا غير ، و هي مخلوقات خلقها الله الذي  خالق كل شيء و خالق البشر و الجن و كل دابة في السماوات و الأرض ، و كم أتمنى تلك اللحظة التي نتواصل مع مخلوقات ذكية من كواكب و مجرات أخرى ، و لكن كلي أمل أن تكون حضارات مسالمة تسعى أن تطور عالمنا بتكنولوجيتها المتقدمة و تعلمنا كل ما نجهله ، فنتوصل من خلالها إلى عقاقير و أدوية تشفي كل أنواع السرطانات و الأمراض الخطيرة ، و تساعدنا على القضاء على الحروب و الفقر و البطالة .

ثانياً : ماذا لو ضرب الأرض نيزكٌ عملاق ؟.

قبل 65 مليون عام كانت الديناصورات تسيطر على الأرض ، لكن لم يبقى منها سوى الأحفوريات التي لولاها لما علمنا أن تلك الزواحف العملاقة كانت منتشرة على كوكبنا ، لكن ماذا حدث حتى انقرضت ؟.

blank
نيازك عملاقة ضربت الأرض و تسببت بانقراض الديناصورات 

إحدى النظريات تقول أن كويكب من الصخر و المعادن و بطول 10 كيلومترات ضرب الأرض مخلفاً حفرة عملاقة بلغ قطرها أكثر من 200 كيلومتر مكوناً سحابة عملاقة من الأبخرة و الغبار غطت الأرض و حجبت أشعة الشمس لعدة أشهر و ربما سنوات مما أدى لانخفاض درجات الحرارة إلى درجات التجمد .

مدير متحف التاريخ الطبيعي في فيينا كريستيان كوبيرل تحدث عن تلك الفترة قائلاً : أن الطاقة التي نتجت عن اصطدام الكويكب كانت كانفجار عظيم مع زلازل أرضية ، وغيرها من الأمور المخيفة ، حيث تغير المناخ مباشرة و أُبيدت الكثير من الحيوانات والنباتات الموجودة حينه ، قرابة ثلثي المخلوقات على كوكبنا اندثرت ، و منذ ذلك العصر لم تشهد الأرض حدثاً مماثلاً .

blank
الارض مهددة بالاصدام بالنيازك بشكل يومي 

في فبراير 2013 م دخل المجال الجوي نيزك بطول 20 متراً و أنفجر عند ملامسته للغلاف الجوي فوق مدينة شيليابنسك الروسية و سقط في جنوب الأورال الروسي ، و أصيب ما يقارب 1500 شخص نتيجة تهشم و تطاير زجاج النوافذ و المحلات .

لقد كان النيزك عبارة عن كتلة صخرية انصهرت عند ملامسته للغلاف الجوي ، و لكن ماذا لو كان ما سقط كويكب عملاق كالذي ضرب الأرض قبل 65 مليون و تسبب في انقراض أجناس كثيرة ؟.

 

أحد تلك النيازك و الذي يقترب من مدار الأرض و هو من أخطر النيازك التي تهدد الأرض نيزك 1997XF11 و الذي يبلغ قطره أكثر من 2 كيلومتر ، و الذي سيحرر طاقة في حالة اصطدامه بالأرض “لا سمح الله”  أكبر 10 مليون مرة من قنبلة هيروشيما ، هذه الطاقة كافية لتسوي  كل شيء بسطح الأرض في نطاق دائرة يصل شعاعها إلى 120 كيلومتر ، وسيتسبب في تصاعد الغبار والحطام حاجباً أشعة الشمس و متسبباً في هلاك معظم الكائنات على سطح الأرض ، أما إن كان مكان سقوط النيزك هو المحيط فذلك سيتسبب في تكون موجات تسونامي هائلة سيصل ارتفاعها إلى مئات الأقدام مما سيسبب القضاء على مظاهر الحياة في كل السواحل و السهول القريبة من سطح الأرض .

blank
نيزك 1997XF11 و الذي يبلغ قطره أكثر من 2 كيلومتر

مليارات من البشر سوف يموتون ، و لكنه لن يقضي على الجنس البشري تماماً ، بالطبع سينجو أولئك الذين سيأخذون احتياطاتهم من الغذاء و الكساء الذي سيحميهم من زمهرير برد الشتاء الناتج من سحب الغبار و الدخان و الذين سيختبئون في بيوت خرسانية مدعمة تحت طبقات عميقة من الأرض أو كهوف في بطون الجبال .

blank
سوف تضرب الأرض موجة صقيع قارصة بسبب الاصظدام النيزكي 

و السؤال هنا : هل ستستطيع التكنولوجيا المتقدمة من تغيير مسار النيزك قبل أن يضرب الأرض ؟ . في فيلم (Armageddon) و الذي يحكي قصة اقتراب أحد الكويكبات من الأرض تقوم حكومة الولايات المتحدة بإرسال مركبة فضائية مهمتها تدمير نيزك عملاق في طريقة إلى الأرض بقنابل نووية يتم وضعها في حفر يتم حفرها في النيزك ،

blank
ملصق فلم Armageddon

و لكن هذه الفكرة في الواقع هي فكرة أكثر كارثية من اصطدام النيزك بالأرض ككتلة واحدة ، فما سيحدث فعلياً هو انقسام النيزك إلى عدة قطع عملاقة ستضرب الأرض في مواقع كثيرة مسببةً دماراً أكبر و أخطر ، و بدلاً من أن نواجه كارثة واحدة سنواجه أكثر من كارثة بعدد القطع الناتجة عن تدمير النيزك .

 أسأل الله تعالى أن يحمي أرضنا الجميلة و من عليها من كل نيزك هائمٌ في الفضاء و مسافر ٌ في طريقه إلينا .

 

ثالثاً : ماذا لو اندلعت الحرب العالمية الثالثة ؟.

آخر الفرضيات في مقالنا اليوم ، هو ماذا سيحدث في حالة نشوب حرب عالمية ثالثة ؟ الحرب الثالثة لن تكون تقليدية كالحرب العالمية الأولى و الثانية ، بل ستكون حرب كارثية ستقضي على مليارات البشر و ليس فقط الملايين ، لأنها كما يعلم الجميع ستكون حرباً نووية تُستخدم فيها القنابل النيوترونينة و الهيدروجينية ، تلك القنابل الخطيرة القادرة على القضاء على مدن بأكملها بلمح البصر إن لم تكن قادرة على القضاء على دولٍ بأكملها ،

blank
تلك القنابل الخطيرة القادرة على القضاء على مدن بأكملها بلمح البصر

لن ينتشر الموت بفعل الانفجارات فقط ، فمن لم تقتله الانفجارات فسوف تقتله الإشعاعات الخطيرة التي ستتسبب في إصابة الملايين بأمراض السرطانات الخبيثة ، و من لم تقتله الإشعاعات و السرطانات سيجد نفسه في مواجهة الشتاء النووي القارس و انعدام المزروعات و الأغذية نتيجة ذلك ، و عليه سوف تعم المجاعات و الأمراض و الأوبئة ما يقارب 90% من العالم.

blank
من لم يمت بالانفجار سوف تقتله الاشعاعات الخطيرة 

كذلك قد تُنتج الإشعاعات النووية طفرات خطيرة في الشفرة الوراثية للجنس البشري ، و ستظهر سلالات بشرية مشوهه تماما كفيلم (The Hills Have Eyes) تنتشر في الأقاليم المختلفة ، و سيكون غذاءها الوحيد هو اللحوم الطازجة سواءً من الحيوانات التي ستستطيع أن تتجاوز الشتاء النووي ، أو اللحوم البشرية من نفس جنسها ، و إذا كانت تلك الشدة المستنصرية التي ضربت مصر قبل أكثر من ألف عام قد جعلت الناس يأكلون بعضهم بعضاً ، فلك أن تتصور ما يمكن أن تصنعه الشدة النووية في ذلك الزمن القادم .

blank
ملصق فلم The Hills Have Eyes

 

في عام 1962 م كنا قريبين من سيناريو مماثل ، حيث شهد العالم أزمة خطيرة تمثلت في أزمة الصواريخ النووية الكوبية ، و التي نصبها الاتحاد السوفيتي في ذلك الحين في كوبا باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية ، و بالمثل استعدت الولايات المتحدة بمواجهة ذلك التحدي بنصب صواريخها النووية باتجاه كوبا و الاتحاد السوفيتي ، و كان العالم بين قوسين أو أدنى من نشوب حرب نووية كانت ستقضي على الأخضر و اليابس ، و لو كان هناك طرفاً ثالث قد أطلق طلقة فقط بين البلدين لانفجرت الحرب فعلياً .

blank
 كان العالم بين قوسين أو أدنى من نشوب حرب نووية
كانت ستقضي على الأخضر و اليابس

خلال أزمة الصواريخ تلك ، حدث أن أحد الغواصات السوفيتية و التي تحمل صواريخ نووية انقطع عنها البث اللاسلكي من القيادة المركزية للاتحاد السوفيتي ، فظن طاقم الغواصة أن الولايات المتحدة قد هاجمت موسكو بالصواريخ النووية ، و كان على عاتق قائد الغواصة اتخاذ قرار إطلاق الصواريخ النووية على واشنطن انتقاماً على هجومها لموسكو ،

blank
كان على عاتق قائد الغواصة اتخاذ قرار إطلاق الصواريخ النووية على واشنطن 

و لكنه فضّل أن يصبر ساعات قبل اتخاذ القرار ، ليعود البث اللاسلكي و تستقبل الغواصة رسالة من القيادة المركزية ، في تلك اللحظة تنفس طاقم الغواصة الصعداء على عدم اتخاذ قرار الهجوم المضاد على واشنطن ، ماذا لو كان قائد الغواصة شخصاً متسرعاً و همجياً ؟.

blank
أن وقوع الاسلحة النووية بيد القادة المجانين ستجعل العيش على الأرض جحيماً 

في الأخير اسأل الله أن لا تقع الأسلحة النووية في المستقبل في أيادي بعض القادة المجانين الذي لن يتورعوا عن هجوم خصومهم بتلك الأسلحة التي ستجعل العيش على الأرض جحيماً حقيقياً ستطال آثاره الجميع بلا استثناء .

 

آمل أن يكون مقالي هذا مقالاً شيقاً ، و أن لا يجعل الخوف من المستقبل يسيطر عليكم أعزائي القراء و عزيزاتي القارئات ، إلى مقال آخر بإذن الله تعالى .


مصادر :

 

الإشارات (فيلم)

أرمجدون (فيلم)

 

The Hills Have Eyes (2006 film)

أزمة صواريخ كوبا

تاريخ النشر : 2020-12-11

مقالات ذات صلة

135 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى