قتلة و مجرمون

الجريمة الغامضة : مقتل تالا الشهري

بقلم : لطيفة راشد حمد – البحرين

في ليلة من ليالي أيلول/ سبتمبر 2012 في مدينة ينبع السعودية، كانت الطفلة الصغيرة تالا صاحبة الأربع سنوات تمسك بيدها الناعمة وردة حمراء، كان قلبها يرقص طربًا، لن تستطيع الصبر حتى يأتي والدها لتسلمه الوردة، أخبرتها أمها مرارًا أن تنام وتعطيه الوردة لاحقًا، لكن مثل طبع الصغار المزعج أبت تالا أن تستجيب إلى أن غفت فجأة والوردة تنام معها تحت الوسادة .

في اليوم التالي 26 أيلول/ سبتمبر نهضت الأم زينة الشهري كعادتها كي تذهب للمدرسة، فهي أستاذة في إحدى المدارس. في الساعة الخامسة فجرًا جهزت الخادمة القهوة لزينة ثم خرجت الأخيرة مع طفلاتها توصلهن لمدارسهن، أما الطفلة تالا فبقيت مع وردتها في السرير، تنتظر والدها وفي مخيلتها أحلام وأحلام.

بعد ساعات طويلة انتهت زينة من دوامها المدرسي وأخذت طفلاتها متوجهات جميعًا للمنزل . حين وصلوهن أردن الدخول لكن الباب مغلق من الداخل! حاولن كثيرًا بدون جدوى. استبد القلق بهن. اضطررن أن يتصلن على رقم الخادمة لعل و عسى أن تطمئنهن وتجيب، وفي الوقت ذاته بدأن برمي الحصى إلى نافذة المطبخ المفتوحة فربما تكون الخادمة غافلة فتستجيب، لكن الأمر المربك أن حتى محاولة الاتصال فاشلة، ترد الخادمة بدون أن تجيب، فقط صوت التلفزيون وأصوات تقاذف الحصى في الداخل هما المسموعان!

لم تتحمل زينة كل هذا فاتصلت بارتعاش وخوف إلى الأب أحمد الشهري و إلى الدفاع المدني معًا . حين علم الأب بكل هذا انطلق كالمجنون إلى البيت حتى أنه اصطدم بسيارة فيها طفلة ووالدها، حيث مات الأب والطفلة صارت في حالة حرجة جدًا ، وأحمد أخذوه للمشفى .

جاء الدفاع المدني أخيرًا ليريحوا الأم وطفلاتها وكسروا الباب، و فورًا دخلن. حين دخولهن كان صوت القرآن يملء المكان، فأصحاب المنزل كانوا يشغلونه دومًا. تراكضت الأم والبنات للداخل وحين تجاوزهن درج المنزل كانت الخادمة تنام على بطنها أمام التلفاز وتقول شيئًا ما بصوت كئيب مُربك مما دفع الأم للفزع.

توجهت الأم وتسبقها الفتيات لغرفة الصغيرة وهنا كادت أرواحهن أن تخرج، فالسرير ممتلء بالدم في مشهد مخيف و تالا تنام في هدوء وعنقها منحور من الوريد إلى الوريد!

blank
سرير الطفلة مغطى بالدماء

طبعًا بعد ذلك استيقظ الأب في المستشفى وأخبرته أمه بكل ما جرى فصُعق خاصة أن الخادمة تعمل لديهم لمدة طويلة ولم يروا منها إلا الأخلاق الحسنة والتعامل الجيد، كما أنهم كانوا يحترمونها ويقدمون لها كل ماتحتاج، فلِمَ أنهكت أرواحهم بقتل صغيرتهم الغالية؟

الغريب في الأمر أن تالا متعلقة جدًا بالخادمة و كأنها أمها، كما أن الخادمة بدورها تحب الصغيرة حبًا جمًا.

بعد فعلتها النكراء حاولت الخادمة أن تنتحر بشرب الكلوركس ولكنها نجت بعد تدخل الأطباء ، و ظهرت في مقابلة تشرح ما جرى لها، تقول أنها في يوم الحادثة وصلت لها رسالة غريبة دفعتها لارتكاب هذه الجريمة، وتقول أيضًا أنها غير نادمة البتة على فعلتها.

blank
الخادمة الاندونسية القاتلة كارني

المثير أن سفر الخادمة كان بعد أسبوع ليس إلا ، فربما كانت هذه الجريمة ناتجة من الحب الأحمق، نعم! فهناك معتقدات عند بعض الناس أنك إذا قتلت من تحب و قتلت نفسك فإنكم ستنتقلون معًا إلى الحياة الأخرى.

قيل أيضًا أنها ربما تعاني من أمراض نفسية . يُذكر أنه تم إعدامها رميًا بالرصاص بعد ثلاث سنوات من جريمتها.

مقالات ذات صلة

21 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى