تجارب ومواقف غريبة

الجنية ثعلبة

بقلم : أبو ثعلبة

بدأت تظهر لي فتاة في الثامنة من عمرها شعرها أسود
بدأت تظهر لي فتاة في الثامنة من عمرها شعرها أسود

قد كان لي عهدا من عمري اعتزلت فيه الناس في جبل لمدة ما يقارب الأربعة سنين على فترات متقطعة بالتأكيد ، فجلب الطعام كان سبب خروجي الوحيد من عزلتي تلك، والسنة الأخيرة المنصرمة كانت آخر سنة وفي الأشهر الأخيرة بدأت تظهر لي فتاة في الثامنة من عمرها شعرها أسود أملس متجعد من الأسفل جبهتها واسعة حدقات عيناها سوداوتان البياض الذي يحوطهما شديد أشد من الثلج شفتاها بلون الدم – وفي الثلاثة اشهر هذه التي ظهرت فيها لم أراها بغير فستان او غير هيئة او غير توقيت او غير مكان – هو نفسه الفستان الأبيض وهي نفسها الساعة الثامنة مساءا وهو نفسه الوجه الخالي من أية ملامح، وهي نفسها النافذة التي تجلس عليها ، فكلما ظهرت وسألتها :كيف صعدتي إلى تلك النافذة المرتفعة؟ استمرت في التحديق كعادتها فلم استطع البتة أن أعرف إذا ما كانت غاضبة او حزينة او تريد مني شيئا ما لأنها متبلدة الوجه خالية من الملامح لم تنطق بحرف واحد أصلا كل تلك الفترة فاعتدت عليها فسئمت السؤال والكلام وبادلتها التحديق الذي تهواه  .

وبين الحين والآخر كنت أحضر الطعام والشراب قبل مجيئها لعلها مستاءة من سوء الضيافة مثلا! من يدري – فأدعوها لأشهى الطعام وألذ الشراب لتستمر في التحديق كعادتها – حسنا ما اسمك يا حلوتي؟  تستمر في التحديق طبعا ، حتى جاء اليوم التسعون لظهورها فبعد الحاحي الشديد والذي يبعث على النفور قد نطقت أخيرا بكلمتين لم تنطق بسواهما :” أسمي ثعلبة”، فالفرح الشديد الذي أصابني يبدو أنه أخافها وأرعبها فقد نهضت من مجلسي مسرعا إليها فاختفت قبل إنتهاء وقتها المعهود،

ولكن هل إنتهى الأمر باختفائها ذاك؟ للأسف نعم  فها قد مرت الشهور وقد انتظرتها كثيرا قبل خروجي من عزلتي تلك على أمل أن تظهر لي مرة أخرى فأحظى بقبلة على جبينها الجميل وأسمع صوتها الحنون لمرة ثانية ولكنها لم تفعل . 

تاريخ النشر : 2020-11-20

مقالات ذات صلة

67 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى