قتلة و مجرمون

الضحية التي كشفت قاتلها

بقلم : كرمِل – فلسطين

جريمة حملت في طياتها مفاجأة كبرى
جريمة حملت في طياتها مفاجأة كبرى

في ليلة مظلمة في أواخر شهر أغسطس 31/8/2011 في إحدى الطرق المنعزلة في مدينة بوينا فيستا بولاية ميشيغان، كان الشرطي كينيث بلو يقوم بجولته الليلية المعتادة لتفقد الأوضاع في المنطقة وبينما هو يسير بهدوء في الطريق المنعزل وقعت عيناه على سيارة مركونة بشكل غريب على جانب الطريق قرب المنحدر… ترجل الشرطي من سيارته وسار بهدوء بإتجاه السيارة المركونة ليتفقدها وهو لا يعلم ما الذي ينتظره …
اخيرا عندما وصل للسيارة فوجئ بمنظر مروع لم يتوقع أن يشاهده .. جثة سيدة حامل في المقعد الأمامي ملفوفة بسلك حول رقبتها والسلك مثبت بقاعدة السيارة من فوق.

كان الشرطي بلو بحالة صدمة ، وبينما هو شارد تدور في ذهنه المئات من الأفكار مرت بالصدفة بجانبه سيارة شرطي أخر ، وهو الشرطي تيم باترسون ، والذي فوجئ هو الأخر بوجود الجثة.

الشرطيان اجريا فحصا سريعا للجثة التي لم يكن ايا منهما يعرف هوية صاحبتها .. وخلال الفحص وقعت عين الشرطي بلو على حقيبة بجوار الجثة ، عندما قام بفتحها اكتشف وجود رسالة إنتحار مطبوعة بالكومبيوتر وفي أخر الرسالة يوجد إسم جيني ويب … وهكذا عرف الشرطيان من هي السيدة … والآن دعونا نتعرف على جيني ويب بشكل أعمق ..

من هي جيني ويب؟

blank
جينفير ويب

إسمها الكامل جينفير ويب ويناديها الجميع بإسم جيني كإختصار ، تبلغ من العمر 32 عاماً ، كانت إنسانة طموحة جداً في حياتها وكانت تأمل بمستقبل مشرق. وعلى حد وصف عائلتها والمقربين منها أنها كانت أيضا إنسانه ذات طاقة إيجابية ومحبوبة من قبل الجميع ..

ذات يوم اكتشفت جيني أمرا غير حياتها بالكامل وهو حملها بالشهر الخامس .. قد تتساءل أيها القارئ طوال 5 أشهر لم تكن تعرف بحملها ؟ السبب كان لأن جيني كانت ممتلئة الجسم قليلا فلم تفكر من قبل أنها ربما تكون حامل. والدة جينفير كانت مستغربة من حمل إبنتها المفاجئ ، والغريب أيضاً أن جينفير نفسها كانت متفاجئة من حملها.

جينفير لم تكن متزوجة ولم تكن تواعد أحد خلال فترة طويلة سبقت حملها .. إذاً كيف حملت؟

في البداية جينفير أنكرت علمها بوالد الطفل ولكن سرعان ما إعترفت لأمها من هو, أخبرتها أن والد الطفل هو صديق قديم لها تعرفه من 10 سنوات.

الأم كانت ما تزال بحالة صدمة وإستغراب شديد إذ أن الشخص الذي تحدثت عنه جينفير كان صديق جينفير المفضل ولم يتواعدا قط أو يتطور الأمر بينهم إلى علاقة جدية فكيف حملت من هذا الشخص؟.

جينفير على عكس التوقعات أرادت إستقبال هذا الطفل والذي اكتشفت أنها جنين ذكر وتقبلت فكرة الإنجاب حتى أنها اشترت منزل لها لكي تستقر هي وطفلها الجديد التي أطلقت عليه مسبقاً إسم براكستون ، وكانت تريد أن تكون أم عزباء بدون زوج ولم تُرد أن تعيش مع والد طفلها ، لأن والد الطفل كان متزوج حديثاً ولم تحب أن تسبب له المشاكل فخبأت سر حملها ولم تخبره في البداية ثم أخبرته لاحقاً بعد شهور.

مرت الشهور حتى أصبحت جيني حاملاً بالشهر الثامن وكانت بقمة السعادة بهذا الطفل وجهزت كل شيء من أجل إستقباله … وكان لدى جينفير صديقة إسمها أندريا لديها توأمين إثنين مولودين حديثاً ، فكان من عادات جينفير أن تذهب لمنزل صديقتها وتساعدها في شؤون الأطفال الصغار وتساعدها أيضاً برعايتهم. وفي يوم 30 / 8 / 2011 كانت جينفير في زيارة لصديقتها كالمعتاد وعند وداعها أخبرتها أنها ستعاود زيارتها في اليوم التالي لأن لديها موعد مستعجل مع والد طفلها لمناقشة بعض الأمور حول الطفل ولكن للأسف هذا اليوم التالي لم يأتي أبداً لأنه في يوم 31 / 8 / 2011 إكتشفو جثة جينفر.

قد يراودك سؤال الأن أيها القارئ وهو لماذا إنتحرت جيني ؟ كيف لإنسانه مثلها أن تنهي حياتها وحياة طفلها التي كانت تنتظره بفارغ الصبر بهذا الشكل ؟

blank
موقع الجريمة

قامت الشرطه بإرسال جثة جيني للمشرحة للتأكد من وجود دلائل أو بصمات على جسدها.

الأن دعونا نعود لرسالة الإنتحار بالسيارة

أشياء غريبة برسالة الإنتحار :

أولا: ما أثار ريبة الشرطة هي رسالة الإنتحار المطبوعة التي كانت بحقيبة جيني، إذ من هو الشخص الذي سيكتب رسالة إنتحار مطبوعة بالكومبيوتر؟

ثانياً: محتوى الرسالة الغريب ، كان تحتوي الرسالة على ما يبدو انه إعتراف من جيني بأنها كانت تكذب بشأن والد الطفل وأن والد الطفل الحقيقي هو شخص لا تعرفه شخصيا إسمه كريس اقامت معه علاقة عابرة بعد ان التقت به في حانة ليلية وانه الوالد الحقيقي لطفلها. والسؤال هو لماذا كذبت جيني بالبداية على أمها ثم تعترف لها ثم تكذب مرة اخرى !

ثالثا: الشرطي المكلف بنقل خبر وفاة جيني لأمها أعطاها رسالة إنتحار إبنتها وأنكرت الأم إنكار شديد في أن تكون كاتبة الرسالة إبنتها لأن جيني أولا معتادة على كتابة كل شيء بخط يدها ثانياً هي ليس لديها سبب مقنع للإنتحار، فعلياً لم يحدث شيء سيء في حياة جيني يجعلها تنهي حياتها وحياة طفلها حتى أن أسلوب الكتابة في رسالة الإنتحار كان مختلف كلياً عن أسلوب جيني الحقيقي.

مع تعقد التحقيق أكثر وأكثر تمت الإستعانه بفريق شرطة جديد بالإضافة لبعض المحققين وكان أول شيء قام به الفريق الجديد هو تفتيش المكان الذي عُثر فيه على جثة جيني وتفتيش المنطقة بأكملها لعلهم يعثرون على أدلة جديدة ، وبالفعل إحد أفراد الشرطة وبينما هو يسير باحثاً عن أدلة وقعت عيناه على سيجارة ملقاة في منتصف الطريق ووجد على مسافة قريبة من السيجارة بقعة دم ، وبجانب بقعة الدم عُثر على قطعة خرز كانت من إحدى قطع الخرز الموجودة في قلادة جيني عندما تم العثور على جثتها … من هنا تغير كل شيء وأصبحت الشرطة متأكدة أنهم أمام شبهة جنائية وليس إنتحار كما كان يُعتقد.

نتائج تشريح الجثة

أثبت تشريح الجثة بأن جسد جيني كان مليء بالكدمات وآثار العنف.

نتائج تقرير فحص السيارة

وجد أنه يوجد بقع دم داخل سيارة جيني وخارجها وعلى جسد جيني، كانت أغلب نقط الدم تعود لجيني ولكن باقي نقط الدم كانت نقط دم القاتل… وتم العثور على بصمات القاتل على السيارة.

نتائج تحليل رسالة الإنتحار

تم فحص رسالة الإنتحار وكان عليها 14 بصمة وجميعها لم تكن لجيني ، وتم العثور على قفاز واحد بالسيارة فيه بقع دم القاتل وعليه بعض من دم جيني

تحليل سبب الوفاة

توصلت نتائج تشريح الجثة بأن جيني ماتت بسبب الخنق العمد وليس بسبب السلك الذي كان ملفوف حول رقبتها ، بل تم وضع السلك حول رقبتها بعد وفاتها لتمثيل مشهد الإنتحار أمام من يكتشف الجثة.

سيناريو الجريمة

عندما غادرت جيني منزل صديقتها أندريا ذهبت لهذا المكان المعزول لكي تلتقي برجل ما ولكن اختلف الاثنان حتى تطور الأمر للإعتداء على جيني بالضرب ومحاولة خنقها بلحظة غضب ، وعلى ما يبدو أن القاتل كان يرتدي قفازات وقامت جينفير بعض إحدى القفازات التي كان يرتديها القاتل مدافعة عن نفسها مما تسبب بنزيف إصبع القاتل و قام بعدها بخنق جيني وسحبها من بعد ما خنقها ولف السلك حول رقبتها و خلع القفازات المليئة بالدم وقام برميها و وضع رسالة الإنتحار التي كتبها بحقيبتها و لكنه نسي أنه لمسها بيده وبصماته لمست الورقة ثم هرب بعيداً

والأن بعد أن تعرفنا على مسرح الجريمة وعثرنا على الدلائل من هو القاتل ؟

إكتشاف القاتل

blank
عائلة الضحية

الشرطة كانت تشك بمشتبه به من البداية فذهبت الشرطة عند هذا الشخص وقامت بتفتيش منزله وإكتشفت عدة أشياء هناك:

1) وجدت الشرطة العديد من الأسلاك في منزله وإكتشفت أن السلك الذي كان ملفوف برقبة جيني كان من أسلاكه الخاصة

2) فحصت الشرطة حاسوبه الخاص ووجدت العديد من الأبحاث الغريبة مثل : كيف تخفي جثة ، كيف تقتل شخص بسرعة ، كيف تنفذ جريمة كاملة

3) حتى أنهم فحصوا بعض ملابسه الذي إرتداها ليلة مقتل جيني ويب واكتشفو تلطخها بالدم الذي كان بنفس مسرح جريمة جيني

4) وجدت الشرطة على جسم المشتبه به العديد من الخدوش واللكمات

5) قامت الشرطة بعمل فحص DNA للمشتبه به واكتشفت بأنه والد طفل جيني ويب

الدليل الاخير والذي حسم الأمر هو دليل أم جيني ، عندما قلت سابقاً بأن شرطي مكلف ذهب للأم لكي يعلمها بخبر وفاة إبنتها دار بينهم الحوار التالي:

الشرطي : هل كنتي تعرفين بأنك إبنتك حامل بالشهر الثامن؟

الأم بحزن: نعم…

الشرطي : وهل تعرفين أب الطفل ؟

الأم: نعم … ولكن إسمه ليس كريس كما ذكر برسالة الإنتحار بل أخبرتني إبنتي بإسم شخص أخر

الشرطي: من هو؟

الأم: ضابط الشرطة كين

مع كلام الأم والأدلة الموجودة في منزل المشتبه به السيد كين تم القبض عليه بتهمة القتل وإسم السيد كين الكامل هو كينيث بلو.

نعم عزيزي القارئ الضابط كينيث بلو الذي اكتشف جثة جيني ويب في البداية هو قاتلها!

وبالفعل في ليلة مقتل جيني ويب كان الضابط كينيث بلو مختفي لمدة ساعة كاملة بعدها خرج الضابط تيم باترسون يبحث عنه وعندها وجد زميله كينيث بلو يقف أمام سيارة جيني ويب
وجميع البصمات التي كانت بالسيارة وبقع الدم كلها كانت لكينيث بلو وجميع الخدوش التي كانت بجسد كين إتضح فيما بعد أنها حديثة وكان سبب هذه الخدوش هي محاولة جيني الدفاع عن نفسها عندما كان يخنقها

blank
المتهم بالقتل كينيث بلو

حُكم على الضابط كينيث بلو بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الافراج المشروط بسبب ثلاث تهم :

1) الشروع بالقتل
2) الإعتداء على إمرأة حامل
3) التسبب بمقتل جنين صغير

وحتى الأن ما زالت أخت الضابط كينيث بلو تحاول تبرئة شقيقها متحججة بأن جميع الادلة ليست صحيحة وبأن الشرطة تحاول تلفيق التهمة لشقيقها ظلماً ، مع أنه فعلياً لا يوجد أي دليل على أن الشرطة قامت بذلك وكل الدلائل بمسرح الجريمة تشير إلى أنه هو القاتل

لولا أن قامت جيني بمحاولة الدفاع عن نفسها والتسبب بجروح لقاتلها لم يكن دم القاتل لينتشر في السيارة ليقودهم إليه.

أخبرني برأيك عزيزي القارئ بقصة اليوم وهل كنت تشك بالضابط بلو منذ البداية أم لا ؟

كلمات مفتاحية :

– Jennifer Webb murder
– Kenneth Bluew

تاريخ النشر : 2021-03-08

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

61 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى