أدب الرعب والعام

العرّافة

بقلم : بنوتة سفروتة ” ظل ” – مصر

العرّافة
 أقتربت منها بهمس متابعةً:إن أردتي ان تتحقق أحلامكِ فستجديني بإنتظاركِ بمنزلي

هذه القصة من وحي ألخيال ، وإن إرتبطت بعض أحداثها بمايحدث بالواقع .. نتمنى لكم قراءة ممتعة من ملكة الظلال ” شادووا ” … 

كان فيما مضى إيمان الناس بالعرّافين والسحرة فيه نوع من المبالغة ، يصدقون أحاديثهم ويتبعون أوامرهم بأعين معصوبة …

بليلة هادئة ، مظلمة ، إخترق سكونها صوت أقدام شخصٍ ما ، وعصاه التي تدب الأرض وكأنها توزع اللعنات على أهل القرية ، إنها ” العرّافة ” عجوز تجر لعنتها خلفها ، لا أحد يدري ماهي تلك اللعنة أو ماسرها فقد ولى عليها زمن ، لكن لم ينس أحد أنها ملعونة .

تخترق خطواتها كالعادة أرجاء القرية كل ليلة ، البعض قال أنها تبحث عن شيءٍ ما والبعض قال أنها تهرب من شيءٍ ما ، وتبقى الحقيقة قابعة بعقل تلك العجوز .

إمتزجت أصوات خطوات تلك العجوز بصوت بكاء أو بالأحرى صوت أنين لشخصٍ ما ، أصاخت العجوز سمعها من خلف النافذة إلى تلك الفتاة التي رسم الجمال لوحته على وجهها ، كقصة سندريلا فتاة جميلة تعاني من غيرة زوجة أبيها وأنتم تعلمون الباقي ، معاناة ومعاناة والمزيد منها .

تسلل من نافذة الفتاة ضوءٍ حاد إستمر لوهلة ثم إختفى ، فتحت الفتاة نافذتها فلم تجد أحداً بالجوار ! ، ظنت أنه ربما يهيأ لها فأغلقتها ثم عادت للنوم .

صباح اليوم التالي …

– خرجت زوجة الأب لشراء مستلزمات المولود مع زوجها فقد كانت حاملاً بشهرها الأخير ، وظلت الفتاة وحدها بالمنزل ، سمعت صوت طرقات على الباب فظنت أنهم عادوا ، لكنها بدلاً من ذلك وجدت عجوزاً تتكئ على عصاها. 

– بماذا أساعدك سيدتي ؟ 

– ما إسمك يافتاة ؟ 

– أنا أدعى ” عالية ” قالتها بتوتر .

– عالية ، إسم جميل ، أعطني يدكِ .

– ماذا ؟ 

– لاتخافي ياعزيزتي ، سأقرأ لكِ الكف وأخبركِ عن حظكِ .

– سحبت عالية يدها من العجوز متابعةً بخوف .. لا، لا أريد ، أنا لا أؤومن بتلك الأشياء .

لم تهتم العجوز بها وأمسكت يدها مجدداً متابعةً …

– لن تخسري شيئاً ، خطت بيدها على كفها متابعةً …

– أرى حزناً كبيراً يملأ قلبكِ ، وغيرة من شخص يمكث بقربك ، لكن سيتبدل الحال ، والفقر سيترك الأبواب ، ويدق بدلاً منه المال .

سحبت الفتاة يدها بهدوءٍ متابعةً .. 

– حسناً ، أعتذر لكن لدي بعض الأعمال يجب أن انهيها ، قالتها مودعةً العجوز وهي تعطيها بعض العملات لقاء مافعلت لكن ماكان من العجوز إلا أن تابعت برفض قائلةً …

– لا أريد المال ياعزيزتي ، أقتربت منها بهمس متابعةً … 

– إن أردت ان تتحقق أحلامكِ فستجديني بإنتظاركِ بمنزلي ، ذلك الذي يقبع بالغابة .

ابتعدت خطوات العجوز مخلفة وراءها ” عالية ” التي تملكتها الدهشة ، بالرغم من أن ألسنة العرّافين لاتخلو من تلك الكلمات إلا أنها شعرت ببعض الجدية بحديثها ، عادت للداخل وأغلقت الباب ومعه التفكير بالأمر ، تناسته بمجرد رحيل العجوز إلا أن معاناتها التي ازدادت جعلتها تفكر بالأمر فلن تخسر شيئاً من التجربة …أو هكذا ظنت .

بزغ نور الفجر وخرج أباها للعمل بينما زوجته لا زالت نائمة فاستغلت الأمر للذهاب للعجوز ، شقت خطواتها بداخل الغابة التي كانت تشعر بالبرودة أكثر فأكثر كلما توغلت بها ، تناهى لسمعها همسات …

– إنها هي ؟ 

– نعم ، نعم أصمت … 

– هل من أحد هنا ؟ قالتها وهي تلتفت حولها محاولة منها للبحث عن مصدر الصوت لكن لا أحد ، فقط صوت الرياح المثير للريبة ، إستمرت بالتوغل أكثر حتى ظهر لها منزل كبير وكأنه أشبه بتلك القصور القديمة لكنه الآن بات اشبه ببيت للأشباح ، لفت نظرها من بعيد بئر تحاوطه الأشجار وكأنها تحاول منع الغرباء من الدخول إليه … أو بالأحري الخروج منه .

اقتربت لتدق الباب فوجدته فتح من تلقاء نفسه وصوت صريره لا يبشر بأن هناك خير بالداخل ، تابعت خطواتها بحذر للداخل وهي تلقي نظرة على المكان متابعةً …

– هل من أحد هنا ؟ .. لقد جئت كما طلبت مني … مرحباً .

– تفضلي ياعزيزتي ، لقد كنت بإنتظاركِ .

أتاها الصوت من ركن مظلم تبعته خطوات لتظهر العجوز بإبتسامة ، أشارت لها بيدها متابعةً …

– إتبعيني .

تبعتها الفتاة إلى ممر تقبع بأخره غرفة ، كانت الغرفة الوحيدة بالممر ، مازالت” عالية ” تسمع تلك الهمسات من جديد …

– هل تظنها ستقبل؟ 

– نعم ، هذا ما أتت لأجله ….

توقف الهمس فجأةً عندما إستدارت عالية خلفها ، ظلت تنظر يميناً ويساراً لا تدري من أين تأتي تلك الهمسات الخفيفة ، بالكاد تستطيع تفسير مايقولون .

– هل هناك شيء ما  عزيزتي ؟ هكذا قاطعتها العجوز وهي تفتح باب الغرفة .

– لا ، لا شيء .

دخلت عالية الغرفة وهي تنظر بالأرجاء ، غرفة تليق بساحرة ، العديد من كتب السحر والأدوات الغريبة وغراب يتساقط منه الدماء بوعاء والتي أخفته العجوز لكن عالية استطاعت رؤيته ، وكأنها إشارة للرحيل وبالفعل لم تشعر بالراحة فحاولت الأستئذان للخروج لكن العجوز حاولت طمأنتها ، وكأنها كنز لا تريد خسارته أو فريسة أمسكتها تواً .. من يعلم ربما هي كذلك .

أمسكت كف يدها ثم ابتسمت متابعة ..

– سيكون لكِ من الخدم كثير ، ملابس حرير وماال وفير .

رفعت العجوز بصرها إلى الفتاة وقاطعت ابتسامتها قائلة …

– لكن عليكِ أولاً سداد الدين .

– أي دين ؟ أنا لا أملك شيئاً لأعطيه لكِ .

– أمسكت يدها قبل أن تغادر ثم تابعت بنبرة يملأها المكر …

– انتظري ياعزيزتي ، أنا لا أريد مالاً .

– ماذا تريدين ؟ 

– أريد طفلاً .

– ماذا ؟ 

اقتربت من اذنها ثم تابعت بهمس …

– أريد طفلاً أكمل الأربعين ، احضريه ولكِ ماتتمنين .

– وماذا سأفعل به ؟ 

– أغرقيه في البئر ، هنا جحظت عين الفتاة بينما تابعت العجوز بلهفة … ورددي ثلاثاً 

” ياعاقد العزيم ، خذ الدخيل وأعطني الدليل ” 
إذا قبلوا هديتك سيعطونكِ العقد ، أحضريه إليّ وسأخبرك ماذا ستفعلين .

أنهت العجوز كلماتها بينما الفتاة لازالت ملامحها تبرز صدمتها مما سمعت ، غادرت تجر أقدامها مرحبةً بالفقر مرةً أخرى فأي تخاريف تلك التي ستركض خلفها ، تغرق طفل .. لا لا مستحيل ( هكذا ظلت تحدث نفسها حتى عادت لمنزلها ). 

– أتحدثين نفسك ؟ هذا ماكان ينقصني .

رفعت ” عالية ” بصرها إلى زوجة أبيها التي تنظر لها بتكبر ، ثم أخفضتها إلى معدتها وكأنها تعاود التفكير بالأمر .

– إلى ماذا تحدقين ؟ هيا أغربي عن وجهي .

تابعت ” عالية ” خطواتها إلى غرفتها تاركةً خلفها زوجة أبيها تقوم بتبخير نفسها وتلك الخزعبلات التي تحمي من الحسد أو هكذا يظنون ، هه المسكينة لاتدري مايجول بخاطر تلك الفتاة .

حل الليل وعالية تفكر بالعرض مرة وترفضه مرة حتى أرهقها التعب واستغرقت بالنوم ، الثالثة فجراً .. ذلك السكون الذي اخترقه صرخات زوجة أبيها ويبدو أنها ستجلب المولود الجديد ، أسرع أبيها إلى ” الداية ” بينما وقفت عالية أمامها تستمتع بصراخها فهي لم ترها من قبل تتألم أو تصرخ سوى عليها فقط وليس من الألم ، لحظة ربما لن تتكرر .

مر بعض الوقت ليسمع صوت المولود ، غادرت المرأة بعدما أخذت أجرها ، استرقت عالية النظر من غرفتها لتجد أبيها يلاعب المولود الجديد ، أغلقت الباب بهدوء ثم عادت للنوم فهي لاتهتم برؤية ذلك الطفل او ملاعبته ، الأطفال لايحملون ذنب والديهم لكن بالنسبة “لعالية ” كان الأمر مختلفاً ، كان يذكرها دائماً بزوجة أبيها ، لطالما كرهته .

عقدت ” عالية ” العزم على إتمام الأمر فمستقبلها أهم من أي شيء آخر ، هكذا ظلت تحدث نفسها ، حلت ليلة الأربعين بعد طول إنتظار منها ، تلك الليلة التي ستغير مجرى حياتها ، تغييراً لم تخطط له ولم يخطر بعقلها من قبل .

انتظرت “عالية ” إلى أن خلد الجميع للنوم ثم تسللت إلى غرفة الطفل ، سحبته بهدوء من جانب أمه وحملته بعيداً ، شقت طريقها إلى الغابة تحديداً إلى ذلك البئر ، الذي كان يدعوه أهل القرية ” بئر الأشباح ” فقد كان يسمع صرخات منه بالليل ، إقتربت منه حاملةً الطفل الذي تسلل ضوء القمر إلى وجنتيه ، ألقت “عالية ” نظرة أخيرة إليه وهو يستيقظ من البرد بين يديها .

عيناه الرقيقة ويداه الصغيرة التي تتمسك بملابس عالية من شدة البرد ، بدأ بالبكاء وجسده يرتعش ولا نخفي أن خلف ذلك القناع الذي ارتدته مدعية القسوة ، كان هناك فتاة صغيرة تساقطت دموعها لحاله ، صرخت به متابعة …

– اصمت ، توقف .

أمسكته بقوة ثم دفعته داخل البئر وصرخاته تبتعد ، وهي تعلو بصوتها مرددةً التعويذة ، بينما صوت إصطدامه بالماء أعاد لها رشدها ..

– لا ، لا ، ماذا فعلت ؟ .

أسرعت عالية بالقفز خلفه ، وهي ترى من يسحب الطفل للأسفل ، تلك اليد السوداء التي التفت حوله ، أمسكت ” عالية ” الطفل بدورها وهي ترفعه عالياً حتى لايغرق و صرخاتها لذلك الشيء الذي يرفض تركه تزداد ..

– أتركه وشأنه ، لا أريد شيئاً منكم .

ضمت الطفل إليها رافضةً تركه بينما سحبهم ذلك الشيء معاً للأسفل ، كان الظلام شديداً في القاع ، بذلك الوقت كان هناك من يدفع ثمن مافعلته ” عالية ” ، لايمكنك ببساطة ان تتراجع عن إتفاق معهم حينها ستنال عقابك ، اشتعلت النار بمنزلها وحبس بداخلها أبيها وزوجته ، أغلقت الأبواب عليهم من الداخل وخيمت سحابة سوداء فوق المنزل أرعبت القرية بأكملها .

كانت تتخذ تلك السحابة هيئة شيطان أو بالأحرى رأسه ، حاول البعض إخماد النار بينما الآخرون لم يستطيعوا الإقتراب خوفاً من أن تصيبهم لعنة ، صرخات والد عالية وزوجته تتصاعد بالداخل حتى اختفت وسط النيران المشتعلة التي رفضت أن تخمد ، ظل الجميع ينظر حتى أصبح البيت رماداً مشتعل .

بذهول وسط أهل القرية ، بدأ القيل والقال ، إتهموا العائلة بممارسة السحر وأنهم ماكانوا إلا مجرد لعنة على القرية ، بذلك الوقت على ضفاف النهر الذي يقطع الغابة شخصاً ما كان يجر شيئاً من الماء ، كان جسد ” عالية ” والطفل .

استيقظت عالية تنظر حولها وتتحسس بألم ذلك الخدش على رقبتها ، نظرت بجانبها فوجدت الطفل ، جسده بارد كالثلج ،بعدما باءت محاولاتها لإيقاظه بالفشل ، أخذت دموعها تنهمر وهي تنظر للعجوز أمامها متابعة …

– ساعديه أرجوكِ .

لم تهتم العجوز بها بل أمسكت سكيناً ووضعته بقدر أمامها كان به شيئاً ما أسود اللون وأخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة حتى أصبحت السكين سوداء نقش عليها رموز غريبة ، اقتربت من عالية التي كانت منشغلة بالبكاء على الطفل أخفت السكين خلفها متابعة …

-لم ينجو أحد من قبل منهم ، أخبريني ماذا حدث ؟ كيف نجوتي منهم ؟ 

– لم تبادلها عالية الرد بل أخذت تتذكر ماحدث …
حينما سحبها ذلك الشيء للأسفل هي والطفل لم تدري ماذا تفعل ؟ ، تذكرت كلمات أمها لها عندما كانت طفلة …
– أخبريني ياأمي ، لم تظلين بجانبي تقرئين القرآن حتى أغفو ؟ 

– لتذهب عنكِ الشياطين ياعزيزتي .

أخذت عالية تقرأ بقلبها ماتيسر لها من الآيات …

بدأت تسمع صرخات مزعجة تأتي من الأسفل ، وذلك الشيء الذي كان يمسكها بدا وكأنه يتلوى من الألم ، حاولت التملص من قبضته ، دفعها بعيداً لتغيب عن الوعي بعدما خلف خدوش لأظافره على رقبتها .

رفعت عالية بصرها إلى العجوز متابعةً ..

– ساعديه .

– ابتسمت بمكر .. اطمئني ياعزيزتي ، مازال على قيد الحياة .

رفعت السكين متابعةً .. 

– برأيك وعلى من سأنهي لعنتي .

أمسكت عالية الطفل سريعاً وأبعدته عنها لتخترق السكين الكرسي .

– ماذا تفعلين ؟ أنا لا أريد شيئاً ، لقد أخبرتهم بذلك. 

– أنا من أريد ياعزيزتي ، اقتربت متابعةً …

– أريد الإنتهاء من لعنتي ، لقد كنت مثلك فتاة احلم بالمال والخدم والحشم ، لم أجد طريقة إلا أن أفعل ما كنتِ على وشك فعله ، امتعضت العجوز متابعةً ..

– لم يكن إلا فخاً ، وقعت العقد كما طلب مني وظهر لي بالعقد المقابل لما سأخذه ، اللعنة، ضحكت بهستيرية متابعة …

– لم يخبرني أحد أن المقابل هو أن أسمع صرخات هؤلاء الأطفال من داخل البئر كل ليلة ، أسمعهم يناودني ، نظرت حولها متابعة .. بل وأشعر بهم أيضاً ، قابعون بأرجاء المنزل يحدقون بي حتى بزوغ الفجر ، ابتسامتهم مرعبة ، كان عليّ تحمل هذا طيلة حياتي ، نظرت إلى عالية بإبتسامة متابعةً …

– أو حتى أجد بديلاً ليأخذ المسيرة .

– ألم تجدي غيري لتتخلصي من لعنتكِ ؟ قالتها بغضب .

– لست أنا من يختار بل هم ، جعلوني حبيسة تلك اللعنة سنوات حتى ضاع شبابي لأجد بديلة ، اندفعت تجاه عالية وهي تصرخ متابعة … – ولن أنتظر مرة أخرى .

– لا ، ابتعدي .

هنا سمعت عالية صوت اصطدام ، نظرت لتجد العجوز ملقاة بجانب الحائط تتلوى من الألم ، لم تعلم عالية أنها من فعل ذلك ، لم تشعر بأن عيناها تحولت للون الدماء وبشرتها أصبحت شاحبة كالموتى ، لم تعلم أيضاً انها أخذت بعضاً من قوى الحارس عندما خدشها .

حملت عالية الطفل بعيداً تاركةً خلفها العرّافة تحترق بذلك المنزل الذي أشعلت أرجاءه ، لترتفع صرخات العجوز عالياً مودعةً اللعنة .

اتخذت العرّافة سبيل ” حارب النار بالنار ” فلم تجد سوى الدمار فقط ، بينما لوكانت تمردت على هؤلاء الشياطين وأطفأت تلك النار بالماء كما فعلت عالية لتخلصت من لعنتها للأبد .

هكذا هم العرّافين والسحرة يغمسون أحاديثهم بأكاذيب لتجد بها حلاوة لكنها بالأصل ماهي إلا خدعة وفخ ، وكما قال رسولنا الكريم ” كذب المنجمون ولو صدقوا ” 

محلقة بالهواء تنظر لضوء القمر ، والنسيم البارد يداعب شعرها الطويل ، حاملةً بيدها ذلك الطفل التي تلمع عيناه وهي تبتسم متابعةً .. لاتقلق ياصغيري ، لن أدع شيئاً يمسك بسوء. 

النهاية ….

تاريخ النشر : 2017-08-12

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى