أدب الرعب والعام

العقرب

تحياتي لمن قرأ، وشكري لمن علق ، وعرفاني لمن نشر، ودقق ، و دمتم مسرورين، مستورين، ميسورين، بإذن الله.

يحكى، ان عقربة، من العقارب،
كانت تعيش، في خربة، من الخرائب،
قُرب نهر.
فحدث ان دخل تلك الخربة
رجل ظل طريقة،
ليبات فيها ليله.
اضطجع، فغط في سبات عميق.
احست العقرب بوجوده،
فعزمة على لدغه.
قبعت على كتفه، تترقب متى يفيق،
شمم الضفدع رإئحة الماء،
توهم نزول قطر السماء.
فخرج من جحر مجاور،
بقيّ يتفحص قربة المسافر،
محاولآ ثقبهاء، دون جدوى.
نزلت اليه العقرب، يشتاطها الغضب.
فقالت:ماذا تفعل؟. تنتهك حرمة المكان، ومن وطأه!.
من الان لم يعد لي فيك ثقة.

مالذي اخرجك، من جحرك،
ايها الوضيع.
ومن عادتك، ان تقبع تحت الثراء،
طوال فترة الشتاء.
حتى يحين، موعد حلول الربيع؟.

وقف الضفدع،
فاتح فمه،
يرتجف ضلعه،
مضمحل جسده.
فقال:
ظننت المطر هطل،
فخرجت على عجل.

رفعت العقرب ذيلها المتلون،
فقالت:الم تكتف ياخائن، انك تقبع في قبوك آمن؟.
ببنما اكابد العناء،
في سبيل حراستك، من الثعابين، والافعى.
-اعرف ذلك، ولكن كدت ان اهلك.
هل تساعديني في ثقب القربة،
كي افوز بشربة؟.
-ما تطلبه محال، لن اسمح بذلك في كل الاحوال.
استغرب الضفدع، واحتار،
مما عليه العقرب من اصرار.
فقال:
الم تلدغِ مثله قبل سنين،
وبقيت تتغذي على رمته،
من حين لحين،
فلماذا، كل هذا الحنين، على هذا الصيد السمين؟.
ردت العقرب بغضب:
اريدك يا نق ناق، ان تتعلم الاخلاق،
فنحن العقارب ياعاق، لانلدغ نائم على الاطلاق.
حتى وان افاق؛
ولم يدوس، ولم يحوس،
فله نحن الرؤس.
لذلك ساقوم بحراسته، بحذر،
حتى يستيقظ،
ويستانف السفر.
-ما تقولينه لايُقبل، ولا يُطاق،
هل انتابك الجنان،
كيف لك ان تتهمين،
من لاتجف لسانه؛ من تسبيح الملك الديان،
بسوء الاخلاق؟.
قوس العقرب ذيله على ظهره، فقال سائلا الضفدع:
وماذا تقول في تسبيحك؟.

-اقول: 
سبحان مولج الليل في النهار،
سبحان مجر الفلك في اللحار.   

ردت العقرب:لكن ما تفعله لاينسجم،
مع ما ينطقه، لسانك من كلِم.
-بل ماتفعلينه انت ياعقرب،
امر مستغرب.
الا ترين ان هذا يعد مخالف،
لما صار بيننا من تحالف؟
ردت العقرب:اساس ذلك يافالح،
هو تبادل المنافع، وتقاسم المصالح.
وذلك غير قائم حيال هذا النائم،
بعد ان استجار، وطلب الامان،
فمُنح الحصانة، بوطئه المكان.
قال الضفدع:اجيرك مصان،
ودارك امان،
الا اني محتاج للماء الآن؛
كي اذهب الى المستنقع المعهود،
اضع البيض فيه ثم اعود.
-ما تقوله ليس مقنع،
هناك الكثير من الضفادع.
تبيض في كل الاوقات،
في البرك والمستنقعات.
ولو كنت تقتصد ببولك،
ما كان هذا قولك.
-كلامك، ينم عن حسد،
لخصوبتي، وكثر نسلي.

فانت لاتلدي سوى مرتين من فمك،
وتحملين صغارك على ظهرك،
واوقاتا تثقب صغارك بطنك،
فتخرج ويكون في ذلك هلاكك.

في هذه الاثناء، وصلت الخنفساء، تلهث.
فقالت:هناك افعى قادمة،
التهمة فأر،
وهي الان خلف تلك الصخرة، تبتلعه.

ارتجف الضفدع، وعاد جحره
ذارفا بوله خلفه.
بينما انتفض العقرب،
ومن الصخرة اقترب.
وجد الافعى ملتوية،
تلتهم الفأر بشهية.

حط على ظهرها،
قرصها،
وبعددة لدغات، لدغها.

بدأت تتقلب، فغادر العقرب،
لم تمض سوى ساعت،
حتى اتت الخنفساء، تزف بشراء، موت الافعى.

كان الضفدع يراقب، ما يدور،
فاقبل الى العقرب، سعيد مسرور.
فتعهد، بالولاء، واخلاص النية،
  واسدى الطاعة، الابدية.

قبلت العقرب الاعتذار،
وحذرته من التكرار.

فتجمعت، الفسيفساء، حول الخنفساء،
ضج المكان بالنقيق، والازيز، والصرير،
 احتفالا بهذا النصر الكبير.

وتغزل الضفدع بالعقرب فقال:
حادثتها والريح تهفهف ذيلها،
من فوق جسم مثل فرو الثعلبِ،
وكدت العق قطرةٍ من قربةٍ،
فحال بيني وبين ذاك العقربِ.

فقالت الخنفساء:
دعك يانق ناق، من النفاق،
لو تعلم ما بيني وبين العقرب،
من ود؛
لتركت البرك، والمستنقعات،
و سكنت الخِرب، و الغابات.

فنحن لا نفترق ليل نهار.
رغم نتني، وعفونة ريحتي،

فالعقرب تشبه الجرادة،
فكلاهما في قمة الاناقة؛
مدرجات البطون،
مكلسات العيون،
مقوسات القرون،
سداسيات الرماح،
يفترقان في الذيل والجناح.

استمر الفرح
الليل بطوله،
اطل الصباح بنوره،
فنادى مناد؛
الصبح قد سطع، والليل قد ودع،
وابو قردان قد هرع، لن يذر ولن يدع.
فالهروب الهروب، الى الجحور والثقوب.

استيقظ النائم لتوه،
اخذا متاعه، وقربة مائه.
غادر الخربة، بعد ان شاهد الحية،
ميتة، على مقربة، من موضع منامه،
فحمد الله واثنى على نجاته.
استأنف رحلته،
فجلس على حافة نهر،
توضاء، واقام صلاته.

فلمح الضفدع قادم،
والعقرب خلفه.

وفجأة؛
ركب العقرب، على ظهر الضفدع،
فعبر الضفدع، النهر مسرع.

الى الجانب الاخر ذهب،
ناقلا على ظهره العقرب.

فعزم؛ تتبع الضفدع، والعقرب، لمعرفة السبب.
عبر النهر خلفهما،
وجدهما يتجهان نحو شجرة، مظلة،
في حديقة.
ينام تحت الشجرة؛
غلام مخمور،
فاذا بتنيين استقام،
اوشك ان يلسع الغلام.
فلصق  العقرب على رآس التنيين،
لدغة عدة لدغات، فمات في الحين.

ثم عبر العقرب والضفدع النهر،
عائدين،
قال:بعد ذلك اقتربت،
فايقظت الغلامِ،
وحكيت له ما دار،
شكر الواحد القهار.
ثم قال:عليك ان تشهد، اني تبت من شرب الخمرة،
ولن اعاود الكرة.
فجرينا التنيين بعناء،
والقيناه في الماء.
فقال الغلام:ان هذا الامر فيه عجب عجاب!
فالعقارب كما عهدناها،
ان حل فصل الشتاء بها،
ندر لسعها وقل سمها ضرا.
اما هذي العقرب،
زاد لدغها، وزاد سمها فتكا.

فانشد المسافر يقول:
(اقتباس)

-“إذا لم يسالمك الزمان فحارب،
وباعد اذا لم تنتفع بالاقارب،
لا تحتقر كيد الضعيف فربما،
تموت الافاعي من سموم العقارب،
فقد هد عرش بلقيس هدهدا،
وخرب سد مأرب فأرا.”-

فتوجه المسافر نحو كسرى،
لامر يعنيه، واثنا تواجده
قال:
بينما ملك كسرى
جالس في فناء قصره،
وعدد من العساكر حوله،
اذا بحية اتية نحوه.
هم احد الحراس بقتلها،
فامره الملك بعدم اعتراضها.
فوصلت، و بين يديه انسابت،
وكانت تتمرغ، بين ارجل الملك،
كمن يشتك.
ثم دارة، فأنسابة، متثاقلة،
فامر اثنين من حراسه،
بالذهاب خلفها،
كي ياتوه بخبرها.
استمروا خلفها ماشيين الطريق،
إلى ان اوصلتهم الى فم بير عميق.
فنظروا،
فوجدوا في قعره،
حية مفترشة.
وعقرب كبير اسود،
قارص على ظهرها.
فوغزوه، وقتلوه،
و من على ظهرها،
ازاحوه،
فمشت الحيه.
عادوا الى الملك
فاخبروه، فعجب لامرها.
وفي اليوم التالي
وبينما هو جالس على نفس الحال في فنائه،
فإذا بالحية اتيه.
حتى وصلت بين يدي الملك
على مرأء من الحضور،
فنثرة امامه، من فمها، بعض البذور. 
ثم ذهبت، من حيت اتت.
امر الملك بجمع البذور،
وبذرها، ليروا ما يكون
من امرها.
فنبت الريحان،
بريحته الطيبة،
فكان ذلك بمثابة هدية، الى الملك، من الحية،
رداً لجميل صنيعه.

فكان الملك يضع اوراقها في انفه، فيذهب عنه الزكام.
انتهى ومن يحب النبي صلى…
والان ياشطار :
مارايكم فيما جرى وصار؟

الفهد

اليمن . للتواصل مع الكاتب : [email protected]

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

110 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
110
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك