أدب الرعب والعام

الغسالة المسكونة

بقلم : نجلاء عزت (الأم لولو) – مصر

كان مصدر الصوت من الغسالة ! نعم إنها هي!!
كان مصدر الصوت من الغسالة ! نعم إنها هي!!
 (بعض أحداث القصة حدثت بالفعل )

                         *  *  *  *  *

آه كم أنا مرهقة ، يوم عمل طويل ، آويت للفراش و قد نزعت مقبس الغسالة الاتوماتيك قبل أن تنهي دورتها ، غفيت سريعا و لكني استيقظت على صوت يشبه شلال المياه أو الصنبور المفتوح ، كان الصوت عاليا ثم قل فرجعت ثانية للنوم و ظننت أني احلم ، و لكن الصوت عاد مجددا فجريت اتفقد صنابير البيت كله و أنا احاول اكتشاف مصدر الصوت ، و للعجب كل الصنابير مغلقة و لكن الصوت مصدره الحمام ، الغسالة ! نعم إنها هي رغم أنها غير متصلة بالكهرباء و لكن بمجرد انخفاضي للنظر في باب الغسالة اندفع الماء بشدة ضاربا وجهي و صدري ، حتى وقعت على ظهري على أرض الحمام و أنا اسعُل بشدة من الماء الذي دخل فمي و افرك عينيّ من ماء الصابون لابد أني لمست زرار باب الغسالة دون قصد ،

خرجت من الحمام و الماء يقطر من كل جزء بجسدي و ملابسي متجهة للمطبخ ، حاولت فتح صنبور المطبخ لكن اكتشفت انقطاع الماء !

في اليوم التالي استدعيت عامل الصيانة الذي نظر إليّ و أنا أحكي له ما جرى و كأنني مجنونة ، حاولت أن افهم منه لكنه أكد استحالة أن تعمل الغسالة إلا و هي متصلة بالكهرباء ، كما أنها مبرمجة على قدر معين من الماء و ليس لانقطاع الماء علاقة بامتلاء الغسالة بهذا الوصف الذي ذكرته ، ثم أنه لم يجد في الغسالة أي عطل !

أدرت الغسالة للمرة الثانية على الملابس التي لم يتم غسلها و بدأ البرنامج ، كان لزاما عليّ الذهاب للعمل فتحيرت بين فصل الغسالة أو تركها لتكمل دورتها ، ثم خطر لي أن اترك مفتاح الشقة مع جارتي – كعادتي قبل سفري – لتدخل إذا انقطع الماء لفصل الغسالة فقد اعتدنا على مساعدة بعضنا بعضا حتى من قبل سفري خاصة أني غير متزوجة فكانت تستأذن زوجها و تأتي عندي كثيرا ..

عدت من العمل و عرجت على جارتي لأخذ المفتاح فقالت لي أن الماء لم ينقطع فلم تجد ضرورة لتدخل الشقة ، دخلت الشقة و اتجهت مباشرة للحمام لأرى حال الغسالة ، و لكني عند فتح نور الحمام لم ينر فتعجبت و ذهبت للوحة الكهرباء فوجدت مفتاح الحمام مغلق ! لابد أن الغسالة حدث فيها قفلة كهربية ، رفعت مفتاح كهربة الحمام و دخلت لأجد دورة الغسيل لم تكتمل و لكنها دارت بشكل طبيعي بمجرد توصيل الكهرباء ، اتجهت للمطبخ لأعد طعام آكله و لكني ما لبثت إلا دقائق و سمعت اهتزازا شديدا للغسالة و صوت كركبة غريب و كأن بها حجارة !

فصلت الكهرباء بسرعة و انخفضت بحذر لأرى ما بالغسالة من خلال بابها ، و لم ألحظ شيئا غريبا و فجأة لمعت خلف الباب عينان مخيفتان وقعت بسرعة على ظهري على أرض الحمام و أنا أصرخ ،
جريت للخارج و أنا أصرخ فخرجت جارتي على صوتي و حاولت تهدئتي ، قصصت عليها ما حدث فانزعجت بشدة و أخذت تسألني عن شكل الوجه الذي رأيته و الغريبة أنها نصحتني بترك الشقة و العودة للسفر عند والدتي في السعودية حيث أنني أقمت مع أمي و زوجها عام كامل و قد عدت حديثا و اقتربت أكثر من جارتي خاصة بعد سفر زوجها .
طلبت من جارتي أن أبيت عندها فأعصابي لا تحتمل ما حدث ،

في الصباح كنت قد هدأت و حاولت إقناع نفسي بأن ما حدث تخيلات من انعكاس الماء و الأزرار في الغسالة و ربما ركنة الغسالة بدون استعمال عام كامل أثّر عليها ،

دخلت شقتي و لكني شممت رائحة كريهة جدا مصدرها أيضا الحمام، اغلقت باب الشقة و خرجت استدعي جارتي لتدخل معي الشقة و لكنها تراجعت سريعا للخلف و اخبرتني أن الطعام على النار و تركتني و دخلت مطبخها ، عدت للشقة و أنا اتعجب تصرفات جارتي لابد أن سفر زوجها جعلها أقل اختلاطا بالناس و لكن حتى أنا ! ثم إن علاقتها بزوجها لم تكن جيدة ولكن ربما سفره أشعرها بمدى حبها له . 

دخلت الشقة و الغريبة أن الرائحة الكريهة اختفت ، قررت عدم الذهاب للعمل فقد عدت من السفر من أربعة أيام فقط قضيت منهم يومان في شقة جارتي حتى اتمت أم فتحي تنظيف الشقة و أنا احتاج للراحة .

قررت عدم استعمال الغسالة و إرسالها للصيانة و ألحيت كثيرا على جارتي حتى وافقت على المبيت معي

دخلت لأخذ حماما دافئا و استرخيت في البانيو و لكن الرائحة الكريهة كانت تنبعث من وقت لأخر و لكني كنت مستمتعة لدرجة لم اعبأ بالرائحة حتى اخرجتني صرخة جارتي و هي تهذي بكلمات غير مفهومة (مظلم…لالالا … اه ظلمتني… لا انا لا.. )

حاولت تهدأتها لكنها صرخت و تركتني و ذهبت شقتها و لم تستجب حتى لطرقاتي لتفتح لي لأطمئن عليها ، عدت لشقتي بسرعة خاصة أني كنت خارجة بروب الحمام. 

في الصباح طرقت باب جارتي كثيرا فلم ترد و علمت من البواب و أنا خارجة لأشتري طلبات المنزل أنها غادرت مبكرا و معها شنطة سفر .

في اليوم التالي اتصلت بي شركة الصيانة و اخبرتني بضرورة الحضور ، ذهبت إليهم فتحدث معي رئيس فرع الصيانة في مكتبه موجها لي عدة أسئلة غريبة : أنتِ ساكنة لوحدك ؟ كان حد ساكن معاكي قبل كدا ؟ كنت مربية حيوانات ؟ …

تعجبت كثيرا و أجبت في البداية ثم بدأت أنا اسأله ما علاقة كل ذلك بصيانة الغسالة ؟ ؟
و قبل أن يجيب دخل الغرفة رجل أخر و بدأ يسألني هو الآخر فنهضت غاضبة و أنا اتعجب منهما حتى رد رئيس الفرع قائلا : وجدنا أسنانا بشرية و بقايا شعر كثير ملتف حول أجزاء الغسالة الداخلية .. فتحت فمي من الدهشة و قال الآخر بلهجة المحقق : ما تفسيرك للأمر ؟
رددت : معنديش أي تفسير
قال رئيس الفرع : استاذ عصام ضابط مباحث
نظرت إليهما و قلت : ماذا تقصدان ؟ !
امسك الضابط ذراعي – و كأنه يقبض عليّ – و طلب مني التوجه للشقة لتفتيشها ..

لم يجد الضابط شيئا و لكن أسئلة كثيرة استمرت طوال اليوم لي و للبواب و لفت نظر الضابط سفر جارتي المفاجئ كما أخبره البواب .. علمت تفاصيل جديدة عن حياة جارتي و زوجها من كلام البواب فقد زادت خلافتهما قبل سفره و أغلقت جارتي معرضها في الطابق الثالث فوق شقتي بسبب الخلافات مع زوجها لأنه كان يديره و كان دائم التعرض لزبونات المعرض ..

في هذا اليوم لم تفارقني الكوابيس و الغريب رأيت صديقتي و زوجها و وجهيهما مغطى بالدماء و عندما افقت كانت الرائحة الكريهة تنبعث بشدة من الحمام لدرجة لم احتملها فخرجت لشرفة الشقة لأستنشق هواءً نقيا فلاحظت شخصا يتسلل ببطء و حرص و هو يتلفت حوله مثل اللصوص و دخل بيتنا فذهبت لعدسة باب الشقة لانظر من هذا و للعجب كانت جارتي ! فتحتْ شقتها بحرص شديد كأنها لا تريد لأحد رؤيتها ، ترددت هل اخرج و أخبرها بما حدث أم لا، لم تمر دقائق حتى سمعت سرينة عربة الشرطة فقد رأها البواب كما رأيتها و اتصل بالشرطة كما أمره الضابط ، حاولت جارتي الهرب فلحقها رجال الشرطة و هي تصرخ لم أقتله لم أقتله . 

في القسم انهارت و اعترفت بكل شيء ، كيف سممت زوجها في شقتي بعد علمها بنيته الاستيلاء على معرضها و التخلص منها ، ثم وضعت جثته في البانيو و وضعت عليه المواد الكيماوية حتى تتحلل جثته سريعا و لكن الرأس لم تكن داخل المحلول فقطعته و وضعته في الغسالة …

لم استطع العودة لشقتي مرة أخى حتى الغسالة تركتها في الصيانة و سافرت ..

تمت بحمد الله … 
بقلمي : نجلاء عزت

تاريخ النشر : 2020-10-15

مقالات ذات صلة

22 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى