تجارب ومواقف غريبة

الفارس الملثم

بقلم : ابن اليمن – اليمن

ذلك الفارس الملثم الذي أقسم أنه لم يرى منه إلا ثيابه السوداء الفضاضة التي تنثرها الريح
ذلك الفارس الملثم الذي أقسم أنه لم يرى منه إلا ثيابه السوداء الفضاضة التي تنثرها الريح

 
يذكر لي أحد الأصدقاء الثقات قصة حقيقية حدثت مع شخصاً معروف لدى صديقي هذا ، دارت أحداث تلك القصة قبل حوالي خمسة أو ستة أعوام من الأن في احدى القرى النائية ، تقول الحكاية ، أن شخصاً كان سامر في الوادي الذي يقع أسفل القرية ، و هو وادي تحيط به غابة كثيفه من النخيل ، يقع على بعد حوالي مئتين متراً إلى الشرق من حدود القرية ، انسجم ذلك الشخص و سرت به جامحة هواجسه و نشوة القات إلى درجة أنه أفاق من تلك النشوة و أنتهى مفعول القات في حدود الثانية عشر والنصف ، فقام ينفض عن ملابسه بقايا القات ثم توجه إلى ناحية الغرب صوب القرية و الليل جاثم على القرية والصمت والسكون يعم أرجاء المكان ، فتوجه سيراً حتى بلغ موقف المركبات التي تقل الراغبين إلى المدينة في وقت الصباح ، و لا شك الأن و في هذا الساعة من الليل لا توجد أي مركبة و لا راكبين ،

فابتعد عن ذلك الموقف و سلك طريق الأسفلت المؤدي نحو الغرب حيث يقع منزله هناك ، شعر بخربشة من خلفه فألتفت نحو مصدر الصوت و الرعب يهز كيانه و هو يقول باضطراب : يا تُرى ما مصدر ذلك الصوت ؟ فلما التفت و قد ضغط زر قداحته ، فسرت خيوط ضوء القداحة نحو مصدر الصوت تشق استار الليل البهيم فوقع مركز الضوء على ذلك الشيء المخيف ، فارتعدت فرائصه واجتاحه طوفان الخوف الجارف فقد كان فارساً لا يُرى منه شيء إلا ثياباً سوداء و عينين ضخمتين بيضاوين كأنهن الجليد ، و في يده سيفاً مسلول و متوجه نحو هذا الشخص ، فاطلق صاحبنا ساقيه للريح لا يلتفت ولا ينظر إلى شيء ،  و من شدة الرعب والخوف اجتاز و تسلق حائط أحد البيوت الذي يقع طوله في حدود المترين ضارباً أداب الأستاذان و حرمة البيوت عرض الحائط ،

فلما سمع أهل المنزل الذي وقع فيه صاحبنا هذا أفاقوا واستيقظوا عن بكرة أبيهم على وقع ذلك الدوي الهائل الذي وقع في ردهة منزلهم ، فإذا هم بشخص يتصبب عرقاً و لا يكاد يتكلم إلا بصعوبة ، فلولا أن الله أراد إنقاذه و حل عقدة لسانه و تكلم لكان أهل ذلك المنزل أوسعوه ضرباً و صار العار ملازماً له ، إلا أنه تكلم و هو يرتجف عما راه و صف لهم ذلك الفارس الملثم الذي أقسم أنه لم يرى منه إلا ثيابه السوداء الفضاضة التي تنثرها الريح ، و عينيه الجاحظتين البيضاوين والسيف المسلول في يده الذي أراد أن يمزقه بحده الفتاك ،

ربتوا على كتفه بعد أن عرفوه و فهموا منه سبب ذعره و خوفه ، و بعد أن هدئ و سكنت أطرافه المرتجفة أخبروه إنما رأه ربما هو شيئاً متخيل وليس حقيقي و لا داعي للخوف ، و هو يقسم لهم بكل عظيم أنه رأى فارساً ملتف في ثياباً دامسه لا يُرى منه إلا عينين جاحظتين بيضاوين و سيفاً مسلول تومض صفيحتيه في جوف الليل الحالك كأنها بروقاً تشق جوف السحاب ،

فلم يماروه في ما رأى كثيراً إنما قبلوا ما قاله و اعتبروه حقيقي حتى يتجنبوا إصراره ويقينه العظيم برؤية ذلك الشيء ، غير أنهم لم يصدقوه ، و هو ديدن المجتمعات الشرقية لا تؤمن و لا تقر بوجود مثل هذه الأشياء من الأشباح والمسوخ و غيرها من الأرواح الليلية ولكن ترا ماذا يكون ذلك الفارس و لماذا لم يداهم هذا الشخص في مكانه وهو سامر في تلك الغابة من النخيل البعيدة ؟ فلو كانت نية هذا الفارس قتل هذا السامر لكان قتله في تلك الغابة وأجهز عليه في مكان سهره ، فلماذا تركه حتى قارب مشارف القرية ، ترى هل كان يهدده أن هو عاد قتله ، أم أن لهذا الفارس الأسود هدفاً أخر في استبقاه و عدم قتله.

تاريخ النشر : 2021-01-22

مقالات ذات صلة

49 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى