تجارب من واقع الحياة

الموضوع أكبر من ذلك

بقلم : قمر – روحي في فلسطين

ما دام بداخلك نبض قاوم و أستغل روحك لكل ما فيه من خيرات
ما دام بداخلك نبض قاوم و أستغل روحك لكل ما فيه من خيرات

تتأرجح بنا الحياة بين حلم نحلم به و بين واقع مليء بالظروف التي لا نريدها ، فنتمنى مرور الأيام ، لكننا ننسى أنها من رصيدنا ، نتحسر على الظروف حتى نفقد أمانينا ، فننام يائسين و نستيقظ مكتئبين ، و نحيا خائبين غارقين في عالم ظلام .

لن اكتب عن تجربتي و لا تجربة أحد أعرفه ، بل سأكتب عن تجارب العالم أجمع ، نعم ، تجربة بشرية كاملة ! ، فالذي يجمعنا هو ظروف مرهقة و أحداث مؤلمة ، لكننا بإمكاننا استخدامها لصالحنا ، فالحياة دروسها ليست بالمجان و علينا ألا نفقد أملنا ، و يجب أن نشكر الله دائماً على كل ظروف المرة التي أوجعتنا ، فالعثرات وُضعت لننهض و ليس لتسقطنا ، فسأروي لكم مثال لتضح لكم صورة ، عندي صديقة شخصيتها قوية و فعلاً صبورة ، و أتعجب دائماً كيف ملكت هذه شخصية الحالمة الواثقة العطوفة !

فأخبرتني بسر صُدمت منه و بداخلي صنع أعجوبة فقالت : انفصال أهلي هو سبب شخصيتي ، بالتأكيد قد أثر سلبي ، لكن في نفس الوقت تأثيره الأكبر كان إيجابي ، نعم ، فهذا ما نحتاجه أن نجعل ظروفنا صعبة تقوينا و لا تضعفنا ، فهناك من يقتل و يظلم و يتحجج بأن سبب ذلك كان مشاكل عائلته الخارجة عن إرادتنا ، بينما هناك من يسمو و ينجح و الأحلام يحقق ، و يقول : كله بسبب ظروف ، و لا يجعل نفسه تسقط و تخفق ، فهي نفس ظروف لكن الأفكار مختلفة ، فاجعل نفسك بمن يفتخر بظروفه الموجعة ، لا أعلم ما هي ظروفك لكن ما أعرفه بأنك تألمت فتعلمت .

لأعطي مثال أخر ، من يتعرض للغدر والخيانة ، هذا يجعله حريص أكثر في المرة القادمة ، فبعيداً عن العاطفة أحياناً تستحق ما يحصل معك لتقوي نفسك البائسة ، فلو تخيلنا حياة شخصين ، الشخص الأول حياته جميلة و كل من حوله جيد وصادق في مشاعره و ذاق الحلو و لم يذق المُرين ، بينما شخص ثاني قد غُدر من الأشخاص و تعلم صادق من الكاذب و واجه هؤلاء الوجهين ، فهؤلاء شخصين بالنهاية سيخرجان للمجتمع وهذه ستكون البداية ، فالأول قد يكون كالحمل الوديع بين الذئاب البشرية الفاتكة ، بينما الثاني سيعرف كيف يتعامل و من صعب أن يقع بنفس الخطأ و تكون روحه ليست واهنة ، لذا الظروف لصالحنا.
 
مثال أخر ، وهذه من تجربتي ، الحمد لله دائماً صحتي جيدة ، لكني كنت أجلس على الأنترنت كثيراً فأضيع وقتي ، عندما مرضت شعرت بنعمة الصحة و شعرت أني أهدر هذه نِعمة ، لذا عندما شفيت بفضل الله شكرته وحمدته طوال صباح و ليلي ، و استغللت الوقت أكثر و شعرت بقيمة كل ما يمضي .
 
مثال ثالث : شخص قد عاش في فقر و ربما حروب ، و هذا قد ترك في نفسه أثار و ندوب ، فعندما يكبر سيساعد و يبني سعادة غيره مثل المطر للحبوب .
 
والأمثلة على ذلك كثيرة ، فالكتابة لا تكفي لأنها تحتاج إلى مقالات طويلة و معاني عميقة .
 
لذا أنت في نعمة و هناك من يتمنى أن يكون مكانك و يملك أبسط ما تملك حتى من الطعام والأكلات ، و تذكر بأن ما فات قد مات ، فلن يفيدك تحسر على ذكريات ، بل استغل الواقع لتحقيق الأمنيات ، و استفد من أوجاع الماضي والصعوبات ، و إياك والعودة لأخطاء الماضي فهذا من الحماقات ، لأن الضربة التي لا تعلمك تستحقها أكثر من مرات ، و تذكر بأنه كله من رب سموات ، قد نظنه شر وهو من أحسن الخيارات ، فهو قد كتبه لك وهو كفيل به و تذكر بأنها ليست النهايات ، فما دام بداخلك نبض قاوم و أستغل روحك لكل ما فيه من خيرات ، فأنا قد كتبت مقالي هذا من حيث هذه دنيا و لم أذكر جزاء الأخرة و المسرات ، فالله لا يظلم مثقال ذرة ، فحتى ألمك هذا سيكون لك من المفاجئات ، فبعد كل هذا أما زلت تشعر بالضيق و التحطم ؟.

فالله يراك تسيئ الاختيارات ، فيصيبك بالحيرة لتتمهل و يسوق لك كل ما فيه من الخيرات ، فأنت تتمنى نجمة بينما هو يأتي لك بالمجرات ، و قد تظنه بأنه أسوأ الصعوبات لتكتشف بأن هذا الخيار من أكثر الخيارات صواباً ، و بعد كل هذا يكافئك بأعلى درجات ، و يجعل رضا يسكن في قلبك و يجعله مليء بالأفراح ، فاجعل هذا المقال بلسم لك و لروحك تعود له و تقرأه كلما شعرت بالمُنغصات.
دمتم بأمان الله.

تاريخ النشر : 2021-04-15

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى