قتلة و مجرمون

تيموثي جونز – والد أغتال الطفولة في مهدها

بقلم : حسين سالم عبشل – اليمن
للتواصل : [email protected]

لقد كان الذنب الوحيد لتلك الزهور الجميلة أنها نبتت على أغصان شجرة جفت جذورها
لقد كان الذنب الوحيد لتلك الزهور الجميلة أنها نبتت على أغصان شجرة جفت جذورها

 
ذات مساء تعالت أصوات شجار بين والد و أطفاله الصغار ، داخل مقطورة المنزل المتنقل كان تيموثي ذلك الأب السكير يقوم بضرب أبنه الصغير ناثان ذا 6 أعوام دون رحمة لأنه قام بإتلاف قابس الكهرباء ، و قد مزق دميته المفضلة ” وودي ” ،  ثم أمره بالقيام بتمرين شاق بينما جلس مستمتعاً بمشاهدته يتعذب و هو يشرب الكحول ، و فجأة سقط ناثان مغشياً عليه ،

blank
قام تيموثي بضرب أبنه ناثان دون رحمة 

شعر تيموثي بالقلق و نهض من مقعده محاولاً إيقاظه ، و لكن الصبي كان قد فارق الحياة ، فجسده النحيل لم يتحمل التعذيب ، احتضنه والده و هو يبكي بحسرة بعدما ندم على ما فعله ، في تلك اللحظة نظر إلى الباب فرأى أبنته ميراه ذات 8 سنوات و هي تنظر إليه بنظرات يملأها الرعب ، و بيده المرتعشة أشار إليها أن تقترب منه ، و بكل براءة سألته : أبي ماذا حدث لأخي ناثان ، لماذا لا يتحرك ؟ .

ليجيبها بصوت متحشرج تخنقه العبرة : لقد ذهب إلى مكان جميل ،  ثم أطبق بيديه الضخمتين حول عنقها و قال : و أنتِ أيضاً يا عزيزتي سوف تلحقين به .

” أنا أحبك يا أبي ” كانت تلك أخر كلمات قالتها الصغيرة لأبيها قبل أن تلحق بأخيها إلى عالم جميل خالي من ظلم و قساوة البشر ، ثم قام الأب السكير ليبطش بأطفاله الثلاثة الأخرين ، و قد وجد صعوبة بسحق أعناقهم الرقيقة بيديه الغليظتين ، و عوضاً عن ذلك استعان بجزامه الجلدي لخنقهم و إزهاق أرواحهم .

blank
كانت ميراه ضحية والدها التالية فقد خنقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة
لقد كان الذنب الوحيد لتلك الزهور الجميلة أنها نبتت على أغصان شجرة جفت جذورها ،
للأسف تلك الجريمة كانت نتيجة زواج فاشل راح ضحيته أطفال أبرياء ، و في هذا المقال سوف نسرد تفاصيل تلك الجريمة الشنيعة.

لقد عاش تيموثي طفولة بائسة  ، فمنذ أن أتى إلى الدنيا تلقفته يدا أم مختلة عقلياً أرضعته علقماً بدلاً من الحليب ، فقد كانت سنثيا تورنر تعاني من فصام الشخصية و قد حرمت طفلها من حليبها بحجة أنها لا تريد طفلاً سميناً ، بل أنها سقته دواءً مسهلاً بحجة أنها تريد أن تطهّر جسده من القاذورات ، حتى كاد أن يفقد حياته ، و كانت تضعه في حوض الاستحمام و تسكب عليه الماء البارد حتى ينتفض جسده و يرزق لونه من شدة البرد ،

أما جونز الأب فقد كان يخشاها هو الأخر و كان ينام فاتحاً إحدى عينيه خوفاً من أن تبطش به زوجته على حين غرة ، و يقضي النهار بشرب الكحول ، و مع مرور الوقت زادت حالتها النفسية سواءً و كنت تغلق على نفسها الدولاب و تقوم بتمزيق الملابس ، و وصل بها الأمر إلى التسكع ليلاً في الحانات و الملاهي الليلية ، عندها قرر جونز الأب إرسالها إلى مصح عقلي و انتقل بصحبة أبنه تيموثي للسكن مع والدته في ولاية مسيسيبي ،

blank
صورة قديمة لجونز الأب مع أبنه تيموثي 

و هناك تلقى تيموثي معاملة قاسية من والده السكير ، و في إحدى المرات قام جونز الأب بشراء جهاز كمبيوتر بألفي دولار ، و عندما  أراد الأب تشغيله وجد أنه لا يعمل ، و لكن أبنه الصغير قد قام بتفكيك الجهاز ثم تجميعه مرة أخرى و قام بتشغيله  بكل بسهولة ، أندهش الأب من براعة أبنه و أكتشف أن تيموثي يملك موهبة عظيمة ، و بالفعل فقد تفوق تيموثي على أقرانه في حل المعادلات الرياضية المعقدة في المدرسة ،

و في سن العاشرة تعرض الصبي الصغير لحادث سيارة أليم تسبب له بإصابة خطيرة في الرأس ، و منذ لك الوقت تبدل حال تيموثي و صار يشكو من سماعه أصوات في رأسه ، و كما يُقال أن الأبن سر أبيه ، لهذا أدمن تيموثي على شرب الدخان و الكحول منذ  نعومة أظافره ،  بعد إنهاءه الدراسة الثانوية  أنضم تيموثي إلى الأكاديمية البحرية ليحقق حلمه في أن يصبح جندي في البحرية الأمريكية ، و كما توقع والده فأنه لم يصمد طويلاً فقد تم تسريحه بسبب عدم انضباطه ،

شعر تيموثي بمرارة الفشل و انغمس في إدمان الكحول و المخدرات لينسى إخفاقه ، و مما زاد الطين بلة أنه تعرفه على رفاق السوء الذين ورطوه في عمليات سطو مسلح و سرقة السيارات ، كما قام تيموثي بتزوير توقيع والده على الشيكات مما تسبب في اعتقاله و سجنه لمدة عامين ، و في عام 2003 م  خرج تيموثي  من السجن شاباً ناضجاً شديد التدين ،

و قد عمل في حديقة ملاهي للأطفال في شيكاغو و تعرف هناك على شريكة حياته الأنسة أمبر كايزر ، و قد أُعجب بجمالها و أناقتها ، أما هي فقد وجدت فيه الشاب الطموح الواثق من نفسه ، و على الفور أصطحبها تيموثي إلى الكنيسة و تزوجا في يونيو عام 2004 م ، كان عمره آنذاك 22 عام أما هي فكانت في 19 من عمرها ، و قد عاشا في منزل متواضع في ولاية شيكاغو ،

blank
اكتشفت أمبر أنها وقعت بيد
زوج قاسي حرمها من كل شيء 

و سرعان ما اكتشفت أمبر الحقيقة المُرة ، فقد تزوجت من رجل متطرف منعها من ارتداء ما ترغب به من ملابس عصرية ، و وضع قوانين صارمة تمنعها من قص شعرها أو التزين بالذهب و المجوهرات ، و أخبرها أنها يجب أن تطيع أوامره و أنه يؤمن أن المرأة مجرد آلة لإنتاج الأطفال ، و هذا بالفعل ما حدث فقد أنجبت له ميراه عام 2006 م و في العام التالي إلياس ، ثم ناثان ، ثم انتقل مع أسرته إلى ولاية مسيسيبي حيث ألتحق بالجامعة و عمل و كافح من أجل أن يوفر مصاريف الجامعة و أن يعيل أسرته في نفس الوقت ،

و ها هو تيموثي يجني ثمار كفاحه و مثابرته ، فقد تخرج من الجامعة و حصل على شهادة علوم هندسة الكمبيوتر مع مرتبة الشرف ، و التي ضمنت له وظيفة مرموقة في شركة انتل لصناعة الرقائق الإلكترونية في ضاحية بليثيوود في ولاية كارولاينا الجنوبية ، شعرت أمبر بالسعادة فقد أرتفع مرتب زوجها ليصل إلى 80 ألف دولار بالسنة ، مما جعل أمبر تحلم بالعيش حياة سعيدة  في منزل فخم مع زوجها و أطفالهما الثلاثة ،

و لكن تيموثي حطّم أحلامها و طموحها عندما قرر شراء مقطورة متهالكة على طريق ترابي في منطقة ريد بنك ، و قام بشراء مجموعة من الماعز و الدواجن ، و أجبر زوجته على تعليم الأطفال في المنزل و رعاية المواشي و الدواجن ، و لكن أمبر خيّبت ظنه عندما عجزت عن تعليم الأطفال ، فهي لم تكمل تعليمها الابتدائي ،

و خلال تلك الفترة أنجبت أمبر طفلين أخرين ، كان تيموثي يتعامل بقسوة مع أطفاله و كلما تشاجر مع أمبر صرخ  قائلاً : الضرب علاج الأجساد الضعيفة ، شعرت أمبر بالعزلة و تورطت بعلاقة غرامية مع جارها الشاب ذو 19 ربيع ، و قد أكتشف تيموثي خيانتها و قرر الانفصال عنها ، و في شهر أكتوبر عام 2013 م حصل تيموثي على حق حضانة الأطفال بعد طلاقه من أمبر ، كون ظروفه المادية جيدة ،

blank
أطفال تيموثي الخمسة راحوا ضحية أب متطرف لا يعرف الرحمة

و لكن حالته النفسية تدهورت  و أسرف في شرب الكحول و تعاطي المخدرات و أصبح يعامل أطفاله الخمسة بقسوة ، و بالرغم من ذلك فقد أحبه الأطفال و وجدوا في نار قسوته دفئ الأمومة المفقودة ، و تحت ضغط من جمعية رعاية الأطفال و شكوى زوجته السابقة قرر تيموثي توظيف مربية أطفال لتقوم برعايتهم ،

و قد وقع اختياره على كريستال بالنتين ذات 17 ربيعاً ، و هي أم عزباء انتقلت للسكن في منزله مع طفلتها الرضيعة ، و سرعان ما أوقعها تيموثي في غرامه و وعدها بالزواج ، و لكنها شعرت بالصدمة من تسلطه عليها و تعنيفه لأطفاله المساكين ، و قررت ترك المنزل فوراً بعد أن حاول تيموثي ضرب طفلتها الرضيعة بسبب بكائها المستمر ،

blank
مربية الأطفال كريستال بالنتين أثناء شهادتها في المحكمة

كان المنزل في حالة فوضى مما أضطر تيموثي لتوظيف مربية أطفال أخرى تُدعى جوي لوريك ، و لم يمضي وقت طويل حتى شعرت لوريك بحجم المأساة التي يعيشها الأطفال من ضرب و تجويع ، فقد كان تيموثي يطعمهم حساء الشوفان فقط ، و في أحد الأيام جلبت لهم بعض الطعام و الحلوى فرأت الفرحة في أعين الأطفال المحرومين ، و لكنهم طلبوا منها ألا تخبر والدهم و إلا حرمهم من الطعام ،

لم تستطع لوريك تحمل ما رأته من ظلم و تجويع بحق الأطفال الأبرياء و قامت بتقديم بلاغ ضد تيموثي تتهمه بالإساءة لأطفاله الخمسة ، و تم أرسال لجنة من جمعية رعاية الأطفال ، و لكن تيموثي استطاع أن يظهر بمظهر الأب المثالي و أستغل تعلّق الأطفال به ، واعداً إياهم برحلة إلى مدينة ديزني للألعاب إن هم أطاعوا أوامره و لم يتحدثوا عنه بسوء أمام اللجنة ، و بهذا نجح تيموثي في تضليل اللجنة ،

blank
أطفال تيموثي أثناء رحلتهم الأخيرة الى عالم ديزني 

و بعدها حقق تيموثي أخر أمنية لهم بالحياة و ذهب بهم إلى ديزني حيث لعبوا و التقطوا صور مع الشخصيات الكرتونية  ، و في مساء 28 أغسطس عام 2014 م استشاط تيموثي غضباً و راح يضرب أبنه ناثان 6 سنوات و عاقبه بشدة بسبب تخريبه قابس الكهرباء ليلفظ أنفاسه الأخيرة ، أدرك تيموثي فداحة ما اقترفت يداه عندما رأى طفله جثة هامدة في حضنه ، في تلك اللحظة شعر تيموثي بصداع شديد و سمع أصوات تأمره بقتل أطفاله الأخرين ، عم الهدوء المكان و بدافع الفضول نهضت ميراه من سريرها لترى ما حل بأخيها و وقفت تراقب ما يحدث من خلف الباب ،

و لكن تيموثي لم يمهلها طويلاً حيث ألقى بها جثة هامدة بجانب أخيها ، لا زلت تلك الأصوات تتعالى مطالبة بمزيد من الدماء و الصداع يكاد يمزق رأسه ، وقف تيموثي و سار مترنحاً إلى غرفة الأطفال و هناك ألقى تيموثي نظرة الوداع على أطفاله النائمين ، و بسرعة أخمد أنفاس إلياس ذا 7 سنوات ثم توجه إلى طفلتيه جابريل البالغة عامين و ألينا ذات العام الواحد ، و استخدم حزامه لخنقهما بعد أن وجد صعوبة باستخدام يديه الغليظتان ،

blank
قام تيموثي بازهاق ارواح أطفاله و تخلص من جثثهم 

ثم حمل جثث أطفاله الخمسة و وضعها في خانة سيارته الرياضية الفخمة من طراز كاديلاك اسكاليد و غطاها بقطعة قماش بالية ، و أنطلق بسيارته في رحلة طويلة هائماً على وجهه متجاوزاً ولايات عدة منها كارولاينا الشمالية و الجنوبية و جورجيا ، و  قام بشراء بعض من مواد التنظيف و أكياس قمامة ، و تصفح على حاسوبه و بحث عن أماكن نائية للتخلص من القمامة ، و جمع معلومات عن أعراض الفصام و الجنون ، ربما لكي يجيد تقمص شخصية المختل عقلياً اذا تم اعتقاله ،  و عند عبوره ولاية ألاباما انعطف بسيارته نحو طريق ترابي و دفن جثث أطفاله الخمسة في حفرة بعد أن وضعهم في أكياس قمامة سوداء ، ثم قرر زيارة والده المقيم في ولاية المسيسيبي ،

blank
قاد تيموثي سيارته كاديلاك اسكاليد في عدة ولايات 

في 3 سبتمبر أبلغت إدارة المدرسة أمبر بتغيب أطفالها الثلاثة عن المدرسة لعدة أيام ، شعرت أمبر بالقلق  و حاولت الاتصال بتيموثي و لكنه لم يجيبها ، مما دفعها لتقديم بلاغ ضد زوجها السابق في مركز الشرطة ، و في 6 سبتمبر  تم إيقاف تيموثي من قِبل دورية للشرطة و هو يقود سيارته بسرعة جنونية ، و قد صادرت الشرطة كمية من المخدرات كانت بحوزته ، و لكن ما أثار الشكوك حول تيموثي هو عثورهم على أثار دماء و مواد منظفة في سياراته ، مما دفعهم لاعتقاله و التحقيق معه في أحد مراكز الشرطة في ولاية المسيسيبي ،

blank
قامت الشرطة باعتقال تيموثي بسبب قيادته السيارة بسرعة جنونية 

في البداية أنكر تيموثي معرفته بما حدث لأطفاله ، و  في يوم الثلاثاء 9 سبتمبر و تحت ضغط المحققين أعترف تيموثي بقتل أطفاله الخمسة و أخبر المحققين عن مكان دفن الجثث  ، و على الفور أنطلق رجال الشرطة ليلاً إلى منطقة دفن الجثث في ضواحي ولاية ألاباما حيث عثروا هناك على خمس جثث ملفوفة في أكياس قمامة سوداء ، و لم يتمكن الطب الجنائي من تحديد سبب الوفاة بشكل دقيق بسبب عبث الحيوانات البرية بالجثث ، و بعد انتهاء التحقيق تم إرسال تيموثي جونز للمثول أمام المحكمة في مقاطعة ليكسينغتون بولاية كارولاينا الجنوبية.

blank
عثرت الشرطة على جثث الأطفال الخمسة
بعد دفنهم في أكياس القمامة

محاكمة عائلية :

عقدت المحكمة عدة جلسات لمحاكمة تيموثي جونز و تم عرض الأدلة و الاستماع إلى الشهود ، دخل تيموثي إلى قاعة المحكمة ليجد والده جونز الأب و أخوته الثلاثة و زوجته السابقة قد حضروا أيضاً ، بدأ محامي الادعاء سرد تفاصيل الجريمة مطالباً هيئة المحكمة بإصدار حكم الإعدام في حق ذلك الأب المجرم الذي أزهق أرواح أطفاله الخمسة دون أن يرمش له جفن ، و قام بعرض صور الأطفال الخمسة مع والدهم في قاعة المحكمة مما أثار بكاء الحاضرين ،

blank
تيموثي جونز أثاء محاكمته 

و عندما جاء دور تيموثي للحديث ، ذرف من عينيه بعضاً من دموع التماسيح و أدعى أنه لم يقصد أن يقتل ناثان و أنما أراد أن يعاقبه فقط ، و شعر بالرعب عندما رأى جثته بين يديه و سمع أصوات تطالبه بقتل بقية الأطفال و هو لا يتذكر ما حدث بعد ذلك ، و ألقى باللوم على زوجته الخائنة ،  و هنا وقف محامي الدفاع و تحدث أن تيموثي مُصاب بمرض نفسي كان قد ورثه من أمه التي قضت أخر أيامها في مصحة عقلية ، هذا بالإضافة إلى معاملتها السيئة له في طفولته ، و أصابته بجرح بالغ في رأسه مما تسبب بتغيير جذري في سلوكه ، و هذا ما ظهر بوضوح في صورة الأشعة المقطعية لدماغ تيموثي ،

blank
صورة بالاشعة المقطعية لدماغ تيموثي
توضح حجم الضرر الذي لحق به

و قد استمعت هيئة المحكمة إلى والد و زوجة تيموثي السابقة و مربيات الأطفال كشهود في القضية ، وقف السيد جونز يسرد قصة طفولة تيموثي الحزينة ثم خلع قميصه ليظهر للجميع و قد وشم صورة أحفاده على ظهره طالباً من المحكمة العفو عن أبنه ،

blank
السيد جونز الأب يقف في المحكمة و يكشف عن وشم صورة احفاده على ظهره

أما أمبر كايزر فقد صدمت الجميع عندما طلبت العفو عن تيموثي و  تحدثت و الدموع تنهمر من عينيها قائلة : لقد قتلهم بدون رحمة ، لكن أطفالي يحبونه و أنا على يقين أنهم لو عادوا إلى الحياة فسوف يسامحونه .

blank
أمبر كيزر أم الأطفال الخمسة أثناء الادلاء بشهادتها في المحكمة 
و خلال عرض الأدلة أمسك أحد المحامين بدمية ناثان المفضلة  ، و هي دمية من الفلم الكرتوني toy story و يُطلق عليها أسم وودي ، و هنا حدثت المعجزة حسب وصف الحاضرين ، فقد عادت الدمية الممزقة للعمل  و رددت جملة ” يا فتى أنا سعيد لرؤيتك ” مما أعتبره البعض رسالة من أرواح أطفاله ،

blank
عودة دمية ناثان للعمل رغم تحطمها صدم الجميع في قاعة المحكمة 

كل ذلك شكّل ضغط شديد على هيئة المحلفين المكوّنة من 12 عضو و كان عليهم اتخاذ القرار خلال 24 ساعة ، و في عام 2019 م  أصدرت المحكمة حكم بإعدام تيموثي جونز ذا 37 عام ، و تم نقله إلى سجن الولاية المركزي لينضم إلى طابور الإعدام الطويل.  

 
ملاحظة قانونية :
 
ينص القانون الجنائي  لولاية كارولاينا الجنوبية أن من حق الشخص المُدان استئناف الحكم الصادر في حقه قبل تنفيذ حكم الإعدام عدة مرات ، و لهذا خاض تيموثي جونز معركة قضائية طويلة إلى درجة أنني اختصرت لكم تفاصيل جلسات المحاكمة ، و من المؤكد أنكم قد لاحظتم تغير شكل تيموثي جونز من ذلك الشاب النجيل إلى رجل ممتلئ الجسد.

قضية للنقاش :

 
بين حين و أخر نسمع عن جرائم قتل تُرتكب بحق أطفال أبرياء ، و نُصاب بالصدمة عندما نكتشف أن هناك آباء قد انعدمت الرحمة من قلوبهم و قتلوا فلذات أكبادهم ، و عند البحث عن الأسباب نجد أن هؤلاء الآباء قد تعرضوا للعنف الأسري في صغرهم مما انعكس سلباً على أطفالهم ، أنها دائرة مفرغة من العنف المتوارث جيلاً بعد جيل ، و لهذا يجب توعية الأباء و الأمهات بضرورة رعاية الأطفال بشكل سليم بعيداً عن العنف حتى لا نحصد أشواك ما زرعناه من بذور القسوة و القهر  .

blank
رسم يوضع انتقال عدوى الغضب و العنف من الكبير الى الصغير 
و يبقى سؤال عالق في ذهني ، ماذا لو عاش أطفال تيموثي الخمسة و كبروا ، هل كانوا سيكررون ما فعله أباهم بهم مع أطفالهم ؟.  
المصادر :
 
 
 
 

تاريخ النشر : 2021-02-27

مقالات ذات صلة

50 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى