أدب الرعب والعام

جاكم : كـ.032 [قلب جشع]

بقلم : محفوظ نور

بعد يوم طويل من العمل و مساء طيب مع الأصدقاء هم أحمد بالعودة الى منزله و هو يمني نفسه بعشاء دسم من طبخ أمه العزيزة ، و بينما هو يمشي في الطريق الريفي الموحش و المظلم ، إذ به يسمع صفيرا حادا و قويا آت من الأعلى ،رفع رأسه ليتفقد الجو لكنه لم يرى شيء في السماء الصيفية الخالية ، تجاهل الأمر و تقدم في طريقه حتى ارتطم خلفه شيء بالأرض ، مصدرا صوتا عنيفا كأنه انفجار صغير قفز أحمد في مكانه و التفت مرعوبا نحو الحفرة الصغيرة المرتسمة على الأرض و الدخان الأزرق المتصاعد منها و الذي احتل منتصف الطريق ،توجس قليلا و التفت حوله ليعرف مصدر هذا الشيء ، ولم يستنتج سوى أنه سقط من السماء ، تجمد في مكانه لوهلة لكن الفضول تمكن منه و اقترب

انحنى ليلحظ نوع من الدخان بطيء التبخر يلف الحفرة و كأنه يغطيها ، لكن شيء لمع في وسطه ،اقترب أحمد و هو يشك بأن ما سقط عبارة عن نيزك ، لينقشع الدخان فجأة و كأن قوة نفضته من المركز ،كاشفا عن حجر أسود قاتم تلون بعروق ذهبية و صفراء ، مسح أحمد عينيه غير مصدق ما يشاهده ، لكن بصره لم يخدعه لقد كانت العروق تنبض بوهج خافت ، ارتسم الانبهار و العجب على وجهه ومد أصبعه متفقدا إياه من دون وعي، رغم أن كل منطق يمنعك من أن تقترب منه ، لمسه لتمر بجسده جلطة كأنها صعقة كهرباء حادة ، ابتعد عن الشيء و هو يجر نفسه هلعا ،ليبدأ بسماع نبض غريب داخل رأسه و صوت بعيد يناجيه متوسلا
– “اقترب … احملني … لا تدعني أموت “

كان الصوت أحرشا و ضعيفا كصوت شيخ كبير ، كصوت جده و هو يحتضر على فراش الموت ، لم يتمكن من استيعاب ما يحدث له و اعتقد انه أصيب بمس من الجن
– “اقترب ،اقترب ،اقترب ،اقترب … “

لم يستطع أحمد إسكات ذلك الصوت مهما حاول إقناع نفسه بأنه مجرد وهم حتى شعر بأنفه ينزف من كلى منخريه ،لينتفض من مكانه و هو يصرخ
– “ من أنت ،ما الذي تريده مني ،أخرج من رأسي يا هذا … أخرج”

– “ لماذا تصرخ في وجهي يا بني ،انا لم افعل لك شيء “

– “ما الذي تعنيه ،انت تحتل مخي و تصدعه بألم لا يوصف لدرجة أن أنفي ينزف”

لكن فجأة أدرك أحمد أن الألم قد اختفى ، مسح أنفه بيده ليجدها خالية من الدماء ، هل كان يتخيل كل ذلك

“ أنا هنا لمساعدتك يا بني ،لقد عالجت من جسدك ما استطعت من تلك اللمسة فقط “
وقف أحمد مدهوشا و هو ينزع نظاراته ، لقد عاد إليه بصره تماما ، كل شيء بدا جميلا و خاليا من اي شوائب …. ما الذي يحدث؟

– “ هل تريدي المزيد “
فجأة أحس بشعور غريب يعلوا من صميم أعماقه ، شعور مُلح هو الآخر ، شعور غريزي خام
– “ ما الذي يتمناه قلبك الآن “
إنه الجوع
– “ ما الذي يشتهيه “
جوع يكاد يتحول الى سُعارْ

ارتخى فك أحمد تاركا سيلا من اللعاب ينزل منه بدون اكتراث ، و تقدم مجددا نحو الشيء و الذي تحول الى قطعة لحم حية تتحرك كما لو أنها قلب ينبض ، حملها بين يديه و هو يتأملها بشغف ليفتح فمه قاضما إياها بكل قوته ، كان لحما رغم طراوته قاسيا جدا ولم تأبى أي مضغة صغيرة أن تقضم منه رغم محاولاته العديدة ، ليستسلم بعد أن تعب فكه من القضم من دون طائل ، لكن كتلة اللحم بقيت ملتصقة به ، لم يدرك ذلك حينما كان الجوع يشوش على تفكيره ، لكن كلا يديه و فمه مع جزء من لسانه صار ملتحما بهذا الشيء ، لتبدا نقاط اتصاله به تنغمس داخله أكثرا
و يبدأ الألم
كان ألم ضعيفا لكنه لم يطل حتى أصبح لا يحتمل ، لم يستطع أحمد الصراخ ، لأن الشيء كان قد تقدم في فمه حتى استولى على حنجرته و نصف وجهه .

صارع أحمد مصيره المحتوم حتى سقط وقد خارت قواه تماما ، لكن الشعور المؤلم لم يغادره ، و بقي معه حتى أنفاسه الأخيرة
شعور أن يحرق جلدك و أن يذوب لحمك
شعور أن تهضم حيا.

*****

جهاز إحتواء الكيانات المجهولة

blank



مقتطفات من ملف كـ .032

– وصف :
(..) يظهر كـ .032 للإنسان العادي و الذي لم يدخل نطاق تأثيره التخاطري ، ككتلة لحم حية تتميز بحركة انقباض و إنكماش أشبه بنبض القلب ، لا يتعدى حجمه كرة قدم ، و قد لاحظنا داخل حجرة الإحتواء أن وزنه ليس ثابتا و أنما يتغير بشكل (في ما نعتقد) دوري ، من دون زيادة في الحجم أو نقصان ، حيث تم تسجيل 10 جرام كأقل وزن ليرتفع خلال اسبوع واحد الى ███ ، تبقى كيفية حدوث ذلك قيد الدراسة (…) الميزة الأولى للكـ.032 هي قدرته على امتصاص المادة العضوية الحيوانية و إعادة توظيفها في عدة أشكال ، كالدم و الألياف العضلية ، جهاز عصبي و أعضاء مثل العين و بعض الغدد (…) و من تجاربنا اتضح أن كـ.032 كيان طفيلي ، فهو بحاجة على الأقل الى دماغ مضيف واحد لكي تبرز قدرته على التلاعب بالخلايا الحيوانية ، وقد لاحظنا أنه كلما زاد حجم دماغ المضيف كلما نشطت ميزة تحكم كـ.032 في المادة العضوية و زاد ذلك من نطاقه التخاطري ، مما يجعل من البشر المضيف المثالي للكـ.032 ، علما ان هناك كائنات يتعدى حجم دماغها حجم الدماغ البشري ، كالفيل و حوت العنبر و الدلفين ، لكن البشر أكثر و فرة.

وقد مثل كـ.032 تحدا حقيقيا بالنسبة للباحثين بسبب قدرته العالية على التحمل ،فأي محاولة لتشريحه كانت فاشلة ،فما إن يتعرض كـ.032 لضغط من جهاز حاد فإن تكوينه يتحول إلى حالة غير طبيعية من المادة العضوية أشبه بالبلاستيك المرن جدا و الذي ينزاح و ينزلق عند محاولة القطع ، و يتمدد عند محاولة سحقه عن طريق كابس هيدروليكي ليصل سمكه إلى 0.001 مم من دون أي ضرر ملحوظ فبعدو وهلة من تحريره يسترجع شكله الطبيعي مستمرا في النبض.

– السلوك :

(…) و هذه حصيلة ما استنتجناه بعد تجاربنا الحيوانية على كـ.032 .

ما إن يدخل الحيوان المجال التخاطري للكـ.032 المقدر بدائرة نصف قطرها عشر أمتار ، فإن قراآت النشاط الدماغي للحيوان تبدا بالخروج عن الحالة الطبيعية ، ليتغير سلوك العينة التجريبية نحو كـ.032 و تبدأ بالاقتراب منه بفضول ، وهنا تنتهي المرحلة الأولى لننتقل إلى المرحلة الثانية بعد حدوث تماس بين جسد الحيوان و كـ.032 (نقطة لا رجعة) ، و هنا في الغالب يبتعد الحيوان فارا أو مستنفرا لكننا لاحظنا أنه لا يخرج من النطاق التخاطري للكـ.032 ، بعدها يبدأ كـ.032 بالتخاطر بشكل تام مع العينة التجريبية ، فقد بدت بصمته العقلية واضحة في النشاط الدماغي للحيوان بعد المرحلة الثانية ، لكن بعد مدة من التخاطر تختلف من عينة لأخرى ، يهدأ الحيوان لتشهد قراتنا الدماغية له ارتفاعا رهيبا في نشاط بعض الغدد و المنطقة الدماغية المدعوة بـ“ الجهاز النطاقي “ ، و بالمختصر المفيد فهي المنطقة المسؤولة عن غرائز و انفعالات الكائن الحي ، ليبدأ بعدها الحيوان بالاقتراب مجددا من كـ.032 وهنا لاحظنا بعض التباين في ردت الفعل لبعض العينات و إن لم تختلف النتيجة النهائية ، فهناك من اقترب منه بدافع الجوع و آخر بدافع عدواني و البعض منها بدافع جنسي ،و في مزاجها الخاص تلتحم مع كـ.032 و الذي يبدأ بالتهامها مباشرة (…) بعد إبتلاع كـ.032 للحيوان و لفضه كل ما هو غير متكون من خلايا حيوانية حية مثل الشعر و العضم ، نقوم بإنهاء التجربة قبل أن يكمل تحوله ، ليتم إلقاؤه في الفرن بدرجة حرارة لا تقل عن 980 مئوية ، لتخلص من كل المواد العضوية التي التهمها ، فرغم صلابة جسده الأصلي إلا أنه يلفظ كل ما ابتلعه عند تعرضه لدرجة حرارة عالية ، تبقى النار العدو الأول لكل كائن حي ، أما بخصوص تفاعل كـ.032 مع البشر فيكفي أن تراجع حادثة خرق الاحتواء الترميز: [8071] .

سيناريوهات :

نظرا لضعف الكيان ضد درجات الحرارة المرتفعة ، فإن كارثة من الحجم الكبير مستبعدة ، فإنه يكفي قذف كـ.032 بقنابل النابالم أو محاصرته داخل حريق ليتم تثبيطه ، و يتمثل الخطر الوحيد للكـ.032 في تركه من دون رقابة ، فبإمكانه التهام حجم كبير من المواد العضوية في زمن قياسي ليصل إلى درجة يصعب فيها مجابهته و إيقاف تقدمه ، يبقى خيار قنبلة نووية تكتيكية حلا لهذا السيناريو (…)

ملاحظات :

– لا يمكن للكـ.032 أن يؤثر تخاطريا على البشر الذين يعرفون حقيقته و لم يلمسوه بعد .

– يمكن تفادي نواتج لمس كـ.032 بارتداء مواد عازلة مثل القفازات البلاستيكية فقط ، لكن تبقى البزاة الواقية الخيار الأأمن و الأفضل خاصة بعد حادثة خرق الاحتواء الترميز: [8071] .

– يفضل إبقاء مركز الاحتواء الحالي للكـ.032 في ██████ صحراء سيناء لندرة الحيوانات و البشر في المنطقة ، كوقاية من حادث كارثي .

– نشتبه رغم ضعف الدلائل أن كـ.032 كيان واع .

– اقتراح استخدام كـ.032 لإنهاء كـ.0101 و كـ.2037 .

ملاحظة : آسف على الإطالة ، أرجو أن تكونوا بخير وأن تكون القصة و مقتطفات الملف قد أعجبتكم ، إن أردتم المزيد صوتوا على الكيان الذي تودون الاطلاع على قصته و ملفه :

1- قطط لا تموء
2- الملك النائم

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى