تجارب ومواقف غريبة

جلسة في محكمة الجن

بقلم : امرء القيس العامري – مضارب هلال بن عامر

بدأ أشخاص يتكلمون معي لا أرى وجوههم و كأنهم خيالات.
بدأ أشخاص يتكلمون معي لا أرى وجوههم و كأنهم خيالات.

في شهر ديسمبر من سنة 2010 التقيت أصدقاء الدراسة ، و كانوا ثلاثة ، فأخذنا نتسامر و قال أحدهما لصديقنا الثالث : أحكي للعامري قصتك مع الجن التي عشتها قبل شهور ( قالها بطريقة بين مصدق و مكذب )، فأخذ صاحبنا يحكي قصته ، و ما أثار انتباهي طريقة سرده للقصة ، يتكلم بكل حواسه و منفعل كأنه عاش الحدث للتو.

فقصته التي حكاها أذكرها جيداً ولم أشأ أن أشاركها مع أخواننا الكابوسيين رغم أني عرفت الموقع صدفة سنة 2018م ، لأني أحببت أن التقيه و أسمع منه القصة لأتأكد هل سيحكيها كما حكاها في الأول ؟ للعلم فهؤلاء الأصدقاء لا أراهم إلا نادراً ، تقريباً كل سنتين أو ثلاث سنوات.
 
شاء القدر أن أسمع منه القصة في صيف هذه السنة حيث أخذت رقمه من عند صديقي و أصبحنا نتكلم أحيانا على واتس آب ، في أحد الإيام استدرجته تدريجياً لموضوع الجن ، فسألته : هل تعرف شخصاً عاش حدثاً مع الجن ، قال : أنا عشت قصة غريبة معهم ، فوجدت الرجل يحكي القصة بحذافيرها كما حكاها لي قبل عقد من الزمن ، و هو لا يذكر بتاتاً أني قد سمعت القصة منه من قبل.

اليكم قصة أخينا محمد الذي أخذه الجن لمحكمتهم ، سأرويها على لسانه .
 
أخذتني الأقدار لأشتغل في قرية صغيرة بين الجبال بعيدة عن المدن ، تبعد عن أهلي بحوالي 360 كيلومتر، كنت اشتغل في الفلاحة و كنت أسكن في منزل صاحب الضيعة لوحدي.

مالك الضيعة يسكن في مدينة أخرى ، كنت مسؤولاً عن سقي المزروعات ، وسبحان الله كان عندي شعور غريب جداً ، كنت أشعر أني لست وحدي ، كنت أشعر أني مراقب من طرفهم (الجن) ، لهذا كنت دائم الوضوء ومحافظاً على صلاة الفجر.
 
بعد قضائي ثلاث أسابيع تقريباً في المنزل بدأت أرى بعض الأحداث الغريبة ، عندما أغلق النوافذ تُفتح لوحدها ، اغلقها ثم تُفتح مرة أخرى من تلقاء نفسها ، أصبح الأمر يزعجني لهذا قررت أن أنام في الطابق الأول – أردت تغيير مكان النوم – فنزلت اليه ، و بينما أنا جالس لوحدي فيه اتصلت بي أمي ، و أخبرتها أني اشتغل في الفلاحة و أسكن لوحدي في منزل صاحب الضيعة ، و سأرجع للديار في رمضان الكريم ، كان وقتها أواخر شعبان، بعدها بدقائق انقطع الاتصال مع أمي ، و بعدها ببرهة انقطع الكهرباء و أصبحت في ظلام دامس ، ولم أستطع تحريك أطرافي كأنني مربوط ، بدأ أشخاص يتكلمون معي لا أرى وجوههم و كأنهم خيالات.
 
كيف قلت ؟ تعيش وحدك في المنزل ، كيف تجرأت على قول هذا ؟ وأنا أصرخ : ابتعدوا عني ، و الله (أنا بالله و بشرع معكم )، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، كان يزيد غضبهم كلما ذكرت أسم الله عز وجل ، و يقومون بخنقي بالوسادة و يضربونني على وجهي من صفعات ولكمات ، و أنا أصرخ ، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و شر عباده ، فيزيدوا عذابهم لي ، من سمح لك بأخذ هذه الأشياء من المنزل ( كنت أتهيأ للسفر جمعت بعض الأغراض كنت أريد أخذها معي)، كانوا يضربوني على السرير ، و فجأة أصبحوا يعرضون صور بعض النساء (6 نساء كنت أعرف بعضهن يقطن في مدينتي ) ، كانوا يعرضون صورهم كما تُعرض الصور في قاعة السينما ،

ثم يسألوني : أتعرف هذه ؟ أتعرف هذه ؟ أنهن يشتغلن معنا ، نريدك أيضاً أن تشتغل معنا ، و أنا أصرخ ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، اتركوني و الله ، يشتطون غضباً عند سماع كلمة الله و يقومون بغلق فمي بالوسادة ، قالوا سنأخذك إلى  ( اعتذر ، لا أريد ذكر هذا الأسم ) ، ليحكم بيننا ، فجأة بدأت أشعر أنني انتقلت إلى مكان أخر، جالساً على كرسي وأطرافي مسلوبة الإرادة كأنها مكبلة بالسلاسل ، وعلى يميني صف من الخيالات و على يساري كذلك كأنهم يتشاورون مع بعضهم البعض ، أسمع لغات مختلفة الفرنسية ، الإنجليزية و الألمانية ،  أمامي شخص بصفة أدمية يلبس لباساً أبيض و يظهر عليه الهيبة والوقار، هو الوحيد الذي كنت أراه بوضوح ؛ بدء يسألني : ماذا تفعل في منزلهم ، و ما الذي ساقك إلى هذه المنطقة ؟ و أنا أجيبه و أدافع عن نفسي ، طرح علي كثيراً من الأسئلة وأنا أجيبه ؛ و في الأخير قال لهم : دعوه و شأنه ، و قال اذهب ، لن يمسك سوء أبداً ،

أنت تؤمن (ربما يقصد الإيمان بالله) ، بعدها مباشرةً وجدت نفسي في المنزل والإنارة مُضاءة و كأن شيئاً لم يكن ، سبحان الله ذهب كل الخوف و بدأت أتجول في المنزل بثقة في النفس ، حتى البيوت التي كنت أخشاها قمت بالدخول إليها في تلك الليلة ، في النهار مررت بجانب العجوز الذي كنت أراه من بعيد فقط ، لاحظت أنه يتقرب مني و يريد الحديث معي ، بدأ يعتذر مني لأنه سيطرح بعض الأسئلة ، ثم بدأ العجوز بالأسئلة : تسكن لوحدك في المنزل ألا تخف ؟ قلت : و لما الخوف و أنا أصلي و أذكر الله عز و جل ؟ فقبّل العجوز رأسي رغم حداثة سني ، فقال : يا بني المنزل ، الذي تسكنه قد سكنوا فيه أشخاص قبلك ، منهم من كان يمكث فيه 3 أيام أو أسبوع ثم يفر ، حتى أن شخص خرج من هذا المنزل مجنون ، لم أخبر العجوز بقصتي.

 
يا أخي العامري والله أني أحكي لك القصة و أنا أتصبب عرقاً.
كانت هذه قصة أخينا محمد ، و سلام الله عليكم.
 

تاريخ النشر : 2020-11-03

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
35
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك