عجائب و غرائب

حالة توأم بولوك العجيبة: مس أم تناسخ؟

بقلم : سينا – مصر

rwm
قصة غريبة اثارت حيرة اطباء النفس

بعض الناس يرون أن ما حدث مع عائلة بولوك مجرد صدفة ، البعض الآخر يرى أنه تلبُس ، وآخرون يرون أنه تناسخ أرواح … أيا ما كان فمن المؤكد أنه كان أملاً أعطاه الله لهذه العائلة المنكوبة التي فقدت بناتها الإثنتين في حادث سيارة ، والأكيد أيضا أن هذا الموضوع حقيقي معزز بالمصادر وليس من بنات خيالي ، ولك عزيزي القارئ الحق في إتخاذ قرارك والحكم بنفسك على الموضوع تصديقا أو تكذيبا ، أما نحن فسنعرض عليك القصة كاملة بدون مواربة. وسنبدأ القصة بالسؤال التالي الذي سيشرح لك المسألة برمتها : كيف يمكن لأحد أن يعلم ما مر به أخوه المتوفي الذي لم يقابله أبداً في حياته ولم يحكي له أحداً عنه شيئا؟

طبعا التناسخ أو تناسخ الأرواح عقيدة قديمة آمنت بها الكثير من الأديان القديمة المنقرضة ، ومازال يعتقد بها اتباع بعض الأديان والطوائف كالهندوسية والبوذية .. وهو باختصار شديد يعني أن الروح عندما يموت الجسد لا تفنى وأنما تنتقل لجسد جديد ، أي تولد من جديد ، والمؤمنون بالتناسخ يستدلون على صحة عقيدتهم بقصص مشهورة عن اشخاص ولدوا وهم يتذكرون تفاصيل حياة شخص اخر ميت ، بينما يرى غير المؤمنين بالتناسخ ان هذه القصص اما ملفقة او نتيجة الايحاء او مس وتلبس او قرين الميت الخ من التفسيرات .. وانا هنا لست بصدد الخوض في هذا الجدل ، ولا التطرق لوجهات النظر الدينية ، ولا حتى وجهة نظر علمية .. أنا فقط أطرح موضوع بعدما قرأت عنه والحكم متروك للقارئ الكريم.

blank
حسب معتقد التناسخ فأن الانسان يموت ليولد من جديد في جسد اخر

أستاذ علم النفس الدكتور “إيان ستيفنسون” أهم بالبحث في حالة “توأم بولوك” خصوصا وأنه كان قد درس واعد عدة بحوث في مجال تناسخ الأطفال ، وقد كتب كتاباً عام 1987 إسمه “الأطفال الذين يتذكرون حيوات سابقة: سؤال عن التناسخ”.
في داخل الكتاب تطرق الاستاذ إلى عدة حالات تناسخ ، من بينها حالة توأم بولوك ، وفي حوار معه عن الكتاب قال الاستاذ : (أنا أفضل التعامل مع الأطفال لأن التناسخ عند الكبار غالباً ما يكون مسير بعامل الخيال والفانتازيا الآتية من الكتب والأفلام ، أو ذكريات الأقارب والتي من الممكن أن يكونوا قد عاشوها معهم أو سمعوها منهم، في حين أن الأطفال يتصرفون بعفوية بدون شروط ولا تفكير في كيفية سردهم للكلام).

هيكسهام: بداية الأحداث

جون و فلورنس بولوك زوجين لديهما طفلتين هما قرة عين أبويهما ، الكبرى “جوانا”  – 11 سنة – ، والصغرى “جاكلين”  – 6 سنوات – ، وتعيش العائلة بسعادة وهناء في بلدة هيكسهام بإنجلترا …

وفي 5 مايو عام 1957 وخلال ذهابهم للإحتفال في كنيسة البلدة كانت “جوانا” و “جاكلين” تركضان بسرعة في سباق مع صديقهم “طوني” البالغ من العمر 9 سنوات في محاولة منهم للحصول علي مقاعد ممتازة في الصف الأول من الكنيسة .

وكطبيعة أي أم وأب كان القلق مسيطر على “جون وفلورنس” خلال ركض الأطفال خوفاً من الحوادث أو الوقوع علي الأرض. ولسوء الحظ فقد تحققت اسوأ مخاوفهم ، فخلال ركض الاطفال ، وقبل وصولهم للكنيسة بعدة مبان ، صدمتهم سيارة ورمت بهم بعيدا في الهواء قبل ان تسقط اجسادهم الهشة البضة على الأسفلت الصلد … ماتت الطفلتان على الفور ، أما طوني فقد مات في طريقه إلى المشفي.

ذكرت تقارير الشرطة عن حادث السيارة الذي أطاح بالاطفال الثلاثة أن السائق كانت سيدة مخمورة وإعترفت أنها كانت متعمدة صدم الأطفال لأنها كانت قد خسرت أطفالها للتو وكانت غيرتها هي المسيطرة في وقت الحادث.

blank
الاطفال يركضون فرحين

كان لهذه الفاجعة تأثيرا مدمرا على الابوين ، وقد كابدا كثيرا ، وتألما أكثر ، لكي يتجاوزا هذه المحنة الكبرى ، ويشاء الله أن يمنحهم بعض السلوان والأمل فتحمل “فلورنس” بطفل جديد ، ويقال أن زوجها تنبأ انها ستلد توأم و سيكونان نفس روحي إبنتاهما المتوفيتين! لكن فلورنس لم يعجبها كلام زوجها ، فهي لا تؤمن بمثل هذه الأمور – المسيحيون عموما لا يؤمنون بالتناسخ – وقد ازعجها كلام زوجها لدرجة انها فكرت بطلب الطلاق ، فهي تريد بدء حياة جديدة اما زوجها فكان متعلقا بالماضي ولم يستطع ابدا تجاوز شبح حادث ابنتيه.

 توأم بولوك ما بين الصدفة والتناسخ

اخيرا وضعت فلورنس طفلتين توأم في 4 أكتوبر 1958 وسمياهما “جيليان وجنيفر” ، كانوا متطابقين كأي توأم إلا أن علامات الولادة ( الوحمة) كانت مختلفة ،”جنيفر” كانت لديها علامة علي جبينها في نفس مكان علامة أختها الكبرى الميتة “جاكلين” والتي لم تعرفها ابداً ، وكانا يتشاركان أيضاً وحمة على الخصر ، أما “جيليان” فلم تكن لديها أي علامات.

إنتقلت العائلة إلي بلدة وايت باي بعد 3 أشهر من ولادة التوأم للبحث عن السلام وترك الحزن ورائهم.

تذكر الماضي وأحداثه

في عمر السنتين بدأ التوأم في السؤال عن ألعاب أختاهما المتوفيتين على الرغم من أنهما لم تسمعا من قبل عن شقيقتيهما الميتتين ، فالابوين لم يريدا أن تعرف البنتان في هكذا سن مبكر عن حادث وفاة شقيقتيهما.

الغريب أن الطفلتين اطلقتا على عرائسهما أسم ماري وسوزان ، وكانت هذه هي نفس الأسماء التي أطلقتها جوانا وجاكلين علي عرائسهن قبل وفاتهن!.

الأبوين ظنا للوهلة الأولى أن الأمر من قبيل الصدفة ، لكن بدأت التصرفات الغريبة تطل برأسها كل يوم ، على الأخص من قبل “جيليان” والتي كانت أقرب إلي شقيقتها المتوفية “جاكلين” وهما يتشاركان نفس علامات الولادة ،  لقد أصبحت “جيليان” بمثابة القائد بالنسبة لأختها التوأم “جنيفر” ، وقد إتبعت جنيفر خطي جيليان بدون إبداء رأي أو حتى أسئلة .

العودة إلى هيكسهام

blank
الصورة الحقيقية للتوأم عام 1969 خلال لقائهما مع برفسور هندي اتى خصيصا من لهند لدراسة حالتهن

قررت العائلة العودة إلي بلدتهم القديمة “هيكسهام” لكنهم لم يتوقعوا رد الفعل الغريب الذي حدث من قبل التوأم ، فعندما وصلوا للمنزل تعرفت الطفلتين على كل زاوية في المنزل كأنهما عاشتا فيه لسنين مع انهما تريانه للمرة الأولى ، بل تعرفتا حتى على الجيران بالاسماء والتفاصيل.

قال “جون” أن ابنتيه تصرفتا تماما مثلما كانت تتصرف جاكلين وجوانا ، وبنفس الإنسجام ، كانتا تطلبان مثلا الذهاب إلي المنتزه الذي كانت تذهب إليه أختاهما ، و وصفوا المنتزه بالتفاصيل الدقيقة كأنهم زاروه من قبل عدة مرات.

صدمة عائلة بولوك من تصرف توأمهم

لم تفهم عائلة بولوك ما كان يحدث للتوأم ولا كيفية التعامل مع مثل هذه الظاهرة الغريبة ، في عمر الرابعة ظهر على التوأم خوف شديد من السيارات و كانتا دائماً حين يعبرون الطريق تصرخان بجملة : ( إن السيارة قادمة من أجلنا).

وفي إحدى المرات عندما كان “جون” و زوجته يسترقون السمع على توأمهم سمعوهما تتحدثان عن الحادث المؤلم الذي حدث في 5 مايو 1957 حيث قالوا الآتي ..

جيليان : لا أريد أن يحدث لي هذا مجدداً، كان شنيعاً ، يدي وأنفي وفمي كانوا مليئين بالدماء، لم أستطع التنفس .

جنيفر: لا تذكريني بما حدث .

جيليان :لقد كنتي تشبهين الوحوش وكان هناك شيئاً أحمر يخرج من رأسك.

نسيان مفاجيء

حين أصبحت الطفلتين في الخامسة وهو الإمتداد الطبيعي للتناسخ ، حيث هذا العمر يعد بمثابة عتبة نموذجية لتكامل التناسخ ، إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لتوأم بولوك ، فقد لعب القدر لعبته في مسح ذاكرة التوأم عن حياة أختيهما السابقة ، لقد أصبحوا أحرار من تناسخ الأرواح ولم يتذكروا ما حدث للأبد وكأنهم لم يكونوا هناك قط.

جدير بالذكر أن خبراء علم النفس المؤمنين بتناسخ الأرواح يجمعون أن وحمات المتناسخين تكون دائماً إما نفس وحمة المتوفيين وفي نفس المكان وإما وحمة تنم عن مكان إصابة المتوفي -في حالة الموت بحادث – ، ومن خلال الدراسة التي أجراها الدكتور ستيفنسن خلال سنوات عمله عن التناسخ أثبت أن 95% من المتناسخين يكون لديهم علامات تدل على الحياة السابقة لشخص آخر.

اخيرا أيها القارئ العزيز الذي لا يمل ولا يكل من المعرفة أقول بأني لا أريدك أن تكون مصدق لما رويته لك للتو بل أريدك أن تفتح عقلك على ما يحدث من حولك حتى وإن كنت على خلاف معه .. ويسعدني أن اقرأ تعليقاتكم وتفسيراتكم لما حدث فربما لديكم افكار مغايرة لتفسير ما حدث مع الطفلتين.

————————-

مزيد من القصص الغريبة على مدونة الكاتب : https://jeandoe27.blogspot.com

مصادر :

Reincarnation: The Incredibly Strange Case Of The Pollock Twins
Does the Strange Case of the Pollock Twins Prove Reincarnation is Real?

تاريخ النشر : 2021-01-09

سينا

مصر

مقالات ذات صلة

81 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى