أدب الرعب والعام

حتى يكتمل الفن

بقلم : البراء – مصر
للتواصل : [email protected]

كان الصبي يقف قبالة اللوحة ويحدق بها عاقداً ساعديه على صدره يتأملها
كان الصبي يقف قبالة اللوحة ويحدق بها عاقداً ساعديه على صدره يتأملها

 
القرن الخامس عشر. جنوب أوروبا.
يدٌ صغيرة تضرب بريشة رسم على قطعة قماش مثبتة على لوح خشبي مخصص لتثبيت لوحات الرسم من هذه النوعية. حركات خفيفة للغاية ولكنها متناغمة. وكأن يده ترقص على نغمات أغنية حزينة. فجأة توقف الرسام الصبي، قال بدون ان يتحرك قيد أنملة:
– هل تخاف الموت.. آرما ؟.
أتاه الرد من زاوية الغرفة :
– كل كائن حي يخاف الموت ، هذا ليس سؤالاً.
– أنا لا أخافه.
– أنت حالة خاصة ، أنت مختلف يا رونوف.
– أحقاً تعتقد هذا ؟.
– أؤمن بهذا ، والآن فلتنهِ لوحتك بسرعة.
أصدر الصبي همهمة خفيفة عم الصمت بعدها لثوان ، قبل أن ينهيه قائلاً بنبرة لطيفة تتنافى مع ما قاله :
– أخرج .
تحرك الظل وخرج من الزاوية ليفتح الباب بهدوء و يفعل ما أملاه عليه الصبي.
..
– آرما.. أنا أخافه ! أنا أخاف الصغير!.
– إنه مجرد طفل ، كل ما في الأمر هو أنه مميز بعض الشيء.
– الطعام ! لم يأكل شيئاً منذ أسابيع ! الأطباق التي أرسلتها له تعود كما هي ، حتى المياه كما هي ! أين يقضي حاجته ها ؟! القبو نظيف ولا تصدر منه أي روائح وهو لم يخرج من هناك قط !.
– عزيزتي لا داعي لتهويل الأمور ، هل سمعتِ من قبل عن البشر الخارقين ؟ إنهم أنصاف آلهة ، إنهم نتاج الحب بين الآلهة والبشر . يولدون بعقلية فذة ومهارات تفوق إدراك البشر.
حدقته امرأته بنظرة غاضبة ، انعقد حاجباها ثم قالت وجسدها يرتجف من شدة الغضب:
– الآلهة لا يحتاجون لأن يحبوا البشر ! أخرج هذا اللقيط من بيتي !.
اقترب آرما منها ثم ضمها بين ذراعيه وكأنه يحتوي غضبها بهما :
– حبيبتي إنه وحيد ، لا أهل له ، هل نسيتِ حينما جلبته لكِ أول مرة ؟ صبي مبلل يرتعد خوفاً . كان سيموت من البرد ومن الأمطار لو تركته.
ردت زوجته وقد قلت حدة صوتها:
– إنه يخيفني . أنا لا أطيق وجوده.
أزاح برقة خصلات شعرها الأصفر ثم قال بصوت هادئ :
– سآخذه معي كلما خرجت ، لن أترككِ معه أبداً.
زاد هدوءها:
– أنا لست مطمئنة ، حاول أن تتخلص منه أرجوك.
ضمها أكثر لصدره وهو يقول متجاهلاً جملتها الأخيرة :
– أشم رائحة جميلة ، هل غسلتي ملابسك مع تلك الزهرة الفواحة مجدداً .
نظرت له بعينيها شديدتا الخضرة ، بابتسامة رقيقة صادرة عن شفتين صغيرتين يكسوهما لون وردي خفيف :
– هل لاحظت ؟.
– نعم ، و لاحظت أيضاً شيء آخر، تبدين كملاك حينما تكونين قلقة.
اقتربت منه حتى صارت على مسافة قريبة للغاية:
– حقاً ؟.
..
راح يهبط الدرجات ببطء وهو يمسك بيده المصباح الزيتي العتيق . كان يتساءل عن كيفية تعايش الصبي مع هذا الظلام الدامس ، كيف لم يناده ! بل كيف لم يصدر منه أي صوت ! لقد لاحظ صباحاً أن كمية الزيت في المصباح الخاص بالقبو قليلة ، لا بد من أن الزيت قد نفذ بحلول الليل . فتح الباب ببطء ليجد ما بعده ظلاماً مخيفاً قد التهم كل الألوان. مد يده بالمصباح ليحارب الظلام ويعيد للألوان هيبتها.
كان أول ما لاحظه هو ذلك الشيء الذي يقف منتصباً رغم الظلام و رغم كل شيء ، لا يهتز ولا يتحرك ، وكأنه عامود من رخام . اقترب آرما وهو يزدرد لعابه بصعوبة . كان الصبي يقف قبالة اللوحة ويحدق بها عاقداً ساعديه على صدره ، يتأملها لو صح القول . بدا كناقد فني يبحر في تفاصيل عمل فني مبهم، يتأملها بكل الصمت الموجود في العالم .
ظل آرما واقفاً بدون حراك لثانيتين من شدة دهشته. لم يفق منها سوى حينما تحرك الصبي ومد يده بريشة الرسم ليعدل تفصيلة ما في اللوحة . رسام يضع اللمسة الأخيرة على لوحته . سرت رجفة خفيفة في جسد آرما ، قال بتلقائية:
– ماذا تفعل ؟.
– أتأمل اللوحة ، نظرتي الأخيرة ، يجب أن تكون اللوحة مكتملة قبل أن يراها أحد.
– في الظلام ؟.
لم يرد الصبي و راح يكمل تحديقه باللوحة . قال فجأة بعد أربع ثوان من الصمت :
– أترى هذا ؟.
أشار لجانب من اللوحة بإصبعه :
– هنا ، الألوان زاهية ، واضحة جداً ، أريدها أكثر ظلاماً.
اقترب آرما أكثر مع ضوءه مصدر قوته ، رفع المصباح أمام اللوحة ونظر للبقعة التي أشار لها الصبي ، كان يشير إلى بقعة لونها أخضر في اللوحة ، من المفترض أن تلك البقعة هي جزء من أرض منبسطة تكسوها بعض الحشائش . كانت الألوان متناسقة ولا يوجد بها عيب كما يقول الصبي.
– أنا لا أرى أخطاء هنا ، ربما وجهة نظرك هذا هي ما تجعلك موهوباً في الرسم.
لم يرد الصبي واستمر بتحديقه في اللوحة ، زفر بضيق بعد لحظات وبدا أنه قد انتهي من مرحلة التحديق باللوحة ، تركها ثم مشى بضع خطوات ليصل إلى الكرسي في منتصف الغرفة ، جلس قائلاً :
– رأيتكما.
– ماذا ؟.
– أنت و أوليفيا اليوم ، كنت هناك حينما كانت غاضبة .
– وماذا رأيت بالضبط ؟.
– إنها تكرهني ، تخاف مني.
صُدم آرما لثوان ، لكنه سرعان ما استعاد وعيه :
– لا تقل هذا ، إنها فقط متعجبة منك.
– إنها تحبك كثيراً.
– كيف عرفت ؟.
توقف الصبي للحظات وكأنه يفكر ، قال بعده:
– كانت تنادي اسمك كثيراً حينما كنتما…
قاطعه آرما وهو يتوجه نحوه قائلاً:
– صه.. إياك أن تخبر أحدهم بما رأيت.
– لماذا ؟ إن أوليفيا جميلة ، أراها في أحلامي.
وضع آرما المصباح الزيتي أرضاً ثم ركع على ركبتيه وهو يمد كلتا يديه لتحيطان بوجه الصبي في حنان :
– اسمع ، أعرف أنك رأيت وسمعت ما لا ينبغي لك رؤيته أو سماعه ، ولكن أولاً أنهِ تلك اللوحة وأعدك أنني سأكافئك.
قال الصبي وهو ينظر لأسفل بوجه متجهم:
– لكنك لا تفهم ، أنا أحب أوليفيا.
اتسعت عينا آرما وغزته دهشة ليس لها نهاية ، إن الصبي على قدر عبقريته فهو يرى ويسمع ويفهم ، لديه مشاعر وأحاسيس تسبق سنه :
– اسمع يا رونوف ، إذا أنهيت اللوحة وتمكننا من بيعها بسعر مرتفع فأعتقد أنني لن أتعلم من غلطتي وسأنسى باب غرفتنا مفتوحاً مرة أخرى ، ما رأيك ؟.
ابتسم الصبي العبقري ببراءة ثم قال بحماس:
– موافق.
وقف آرما والتقط المصباح:
– الآن ستكمل اللوحة ؟.
– نعم ، لكن أفكر في دعوة صديقي آندريالفوس ، عليه أن يرى فني ويعطيني رأيه.
أجفل آرما لوهلة ثم سرعان ما قال:
– أي صديق ؟ ألديك أصدقاء ؟.
– نعم.
– أهو موهوب مثلك ؟.
– نعم.. أكثر مني بكثير.
لمعت عينا آرما على ضوء المصباح:
– أهو يتيم مثلك ؟.
– نعم .. تم نفيه من بيته.
– جيد ! ادعه ، هل سيرضى أن يعيش معك هنا ؟.
– لا أعرف ، لكنني دعوته بالفعل ، إذا وافق سيكون في طريقه إلى هنا.
– متى دعوته ؟.
– الآن.
– كيف ؟.
أغمض الصبي عينيه و قال بصوت هادئ:
– أريد أن أصحح أخطاء الرسم ، اخرج.
تنهد آرما :
– ما خطب اسمك واسم صديقك بكل حال، لم أسمع بأي منهما في المنطقة قبلاً.
قالها ثم أخرج من جيبه قنينة بحجم كف اليد:
– أحضرت لك بعض الزيت ، للمصباح .
– ضعه على الطاولة من فضلك.
تحرك آرما وعقله يكاد يشتعل من الدهشة ، ترك القنينة على الطاولة ثم توجه ناحية الباب ليقول قبل أن يغادر :
– نوماً هنيئاً يا رونوف.
..
 
– يبدو عليك القلق ؟.
لم ينتبه آرما إلى صوت زوجته ؛ كان مضطجعاً على السرير بجانبها يتجول في عالمه الخاص، يفكر ويبدو عليه القلق . عادت الصوت المألوف يقتحم عقله ويخرجه من شروده.
– آرما ؟.
انتبه آرما للصوت وعاد للواقع :
– أوليفيا.. ماذا ؟.
رمت أوليفيا السترة التي كانت تحيكها من يدها ثم ارتمت بدلال على زوجها وهي تتحسس عضلات صدره قائلة بخباثة :
– أحقاً ما أرى ! الرجل الشجاع الذي لا يهاب الأطفال غريبي الأطوار.. الفارس المغوار… خائف ؟.
اقترب آرما منها :
– الشخص الوحيد الذي من المفترض أن يخاف هو أنتِ.
ابتسمت بدلال:
– أنا لا أخاف ، أنا شجاعة.
مدت يدها لتعبث في شعر رأسه قائلة بشرود:
– نعم شجاعة ، عدا ذلك الصبي .. يجمد الدم في عروقي.
تنهدت بعدها ثم عادت وألقت برأسها على الوسادة وهي تردف:
– قلبي يؤلمني كلما فكرت به.
– هل رأيتِ اللوحة ؟ أقسم بقبر الأم مريم أنها ستحدث ثورة في الأوساط الفنية . سيأتوني من الشرق ومن الغرب ، من شتى بقاع العالم.
– نحن لا نحتاج المال … عملك في الكنيسة يكفينا ويفيض.
– الأب بابادوبلوس أخبرني البارحة أنه سيعين رجال أكثر في الكنيسة ، ولذلك سيخفض الأجور.
– كيف يُعقل ! إن كل من يعملون هناك يعيلون أفراداً ولديهم عائلة.
– يقول أن الرب سيعوضهم بنعيمه.
– أنا لا أحب الأب بابادوبلوس ، إنه رجل فظ.
– هو يخدم الكنيسة ، فقط لا غي ر. حينما أصير غنياً من شهرة تلك اللوحة سأعطي الكنيسة بعض المال ، وحينها سترين كيف سيصبح بشوشاً معي.
– إذا… إذا عشنا لذلك اليوم.
..
 
– رونوف ستأتي معي إلى بيت العمدة اليوم.
قالها آرما بفم ممتلئ ، نظر إلى طاولة الإفطار أمامه والمكونة من خبز طازج وجبن وبيض مسلوق و زبادي طازج ، مضغ قليلاً ثم عاد يقول:
– أنت معاوني ولا تعرف شيئاً عن تلك اللوحة ، لا تعرف حتى كيفية الرسم.
هز الصبي رونوف رأسه إيجاباً :
– ألهذا أخرجتني من القبو ؟.
– نعم .. سننطلق بعد الإفطار.
– أين أوليفيا ؟.
– توزع الزبادي على زبائنها ، ستعود قريباً.
– حقاً ؟.
توقف آرما عما يفعله ونظر نحو رونوف الصبي:
– نعم ، و لماذا أكذب ؟.
لم يرد رونوف وأطرق برأسه وكأنما يحاول التركيز ، عاد آرما للطعام بعد أن صدرت منه ضحكة خفيفة. وعم صمت على المكان ، قطعه الصبي بعد ثوان حينما قال:
– لقد وصلت.
صدرت بضع كلمات من فم آرما الممتلئ بالطعام:
– لا.. مبكر.. قليلاً بعد.
لم يكمل آخر كلمة له حتى فُتح الباب لتدخل منه أوليفيا . كانت تحمل سلة في يدها وترتدي فستانها الذي لطالما خلبت به ألباب عقول كثيرة.
وقفت قليلاً تلتقط أنفاسها وتطالعهما ببسمة ملائكية،  قبل أن تترك السلة على الأرض وتتقدم نحوهما:
– تتناولان الإفطار بدوني.
قال آرما بعد أن ألقى بكوب من الماء في جوفه:
– ظننتكِ ستتأخرين أكثر من هذا ، لهذا بدأنا.
بدا أن أوليفيا متوترة ، ولكنها قاومت هذا التوتر وخطت نحو رونوف بتوجس ، مدت يدها على شعره الناعم ثم قالت:
– لماذا لا تأكل ؟.
نظر لها رونوف بابتسامة كشفت أسنانه:
– لنأكل سوياً.
انعقد حاجبا أوليفيا ونظرت نحو آرما باستغراب ، ابتسم آرما :
– تحدثتُ معه.
سحبت أوليفيا كرسياً ثم جلست بجانب الصبي ، قال بمجرد أن جلست بجانبه:
– آسف لأنني لم آكل الطعام الذي أرسلتِه لي ، والذي ما زلتِ ترسلينه ، أردت أن أخبرك بالحقيقة ، أنا أحب السكر ولا آكل سواه، آرما كان يحضره لي لكنه لم يرد إخباركِ.
اقترب الصبي منها وقال بصوت هامس مازحاً :
– أنه يخافكِ كثيراً.
نظرت أوليفيا ببلاهة نحو آرما الذي كان مذهولا ؛ هو لا يفهم حرفاً مما يقوله الفتى ، إنها بالتأكيد لعبة منه كي يكسب ود أوليفيا . قال وهو يحاول أن يبدو جدياً :
– كيف ؟ كيف لك أن تكشف سرنا بهذه البساطة ؟.
– لأنني مللت من السكر.
قالها ثم مد يده على الخبز الموضوع على الطاولة وقطم من قطعة كبيرة ليمضغها ببطء . أوليفيا هي الأخرى لم تفهم شيئاً لكنها أدركت أنها كانت حمقاء حينما خافت من الصبي ، فها هو ذا يأكل أمامها ، يبدو أنها كانت تظلمه ، لا يبدو لها مخيفاً وهو يأكل بشراهة وينافس آرما . كيف يمكن لهذا الوجه ناصع البياض أن يكون مخيفاً ، هذا الأنف الصغير وهاتين الشفتين الصغيرتين ، الشعر البني الناعم الغير مرتب . اقتربت منه بدون أن يدري ثم طبعت قبلة على خده قبل أن تنضم لهما وتحاول أن تجاريهما بمرح عالمة أنها ستخسر.
لم تمر سوى ثوان حتى وقف رونوف الصبي ومشى مسرعاً ناحية باب المنزل ليفتحه ، وقف أمامه محدقاً بشيء ما بالخارج . لحقته أوليفيا لترى أمامها منظراً مهيباً خارج الباب . شهقت وهى تضع يدها على فمها:
– ما أجمله !.
لحق آرما بهما ووقف قبالة الباب منضماً إليهما. لم يتمالك نفسه من الدهشة هو الآخر:
– من أين أتى ؟.
لم يرد عليه أحد ، وكيف لهما أن يردا أمام ذلك الشيء الذي يسيطر على العقول . أمامهم وقف طاووساً ، يقف بريشه مزهواً متفاخراً ، ينظر لهم بثبات وبدون خوف. تقدم آرما نحوه ومد يده في محاولة لأن يلمس ذلك الجمال المغرور أمامه ، توقف يده في الهواء إثر صرخة من رونوف الصبي:
– لا.. لا تلمسه.
أجفل آرما ونظر ناحية الصبي الذي أكمل:
– توقف ، اتركه وشأنه.
– ولماذا ؟.
تجاهل رونوف سؤال آرما وقال:
– ألم يتأخر الوقت ؟ هيا بنا لزيارة بيت العمدة.
..
تخلى آرما عن وعيه وإدراكه وهو يتابع ذلك التغيير البسيط الذي أجراه الصبي في اللوحة ، ذلك المكان الأخضر الذي أشار الصبي قبلاً ، لقد رسم فيه قبراً صغيراً مع شاهد قبر ، وكأن اللوحة بجمالها تلوثت بوجود ذلك القبر في ذلك المكان.
هي لوحة بسيطة في الأصل ، بيت صغير غير واضح المعالم على التلة ، أرض خضراء منبعجة نزولاً وصعوداً ، بعض الأزهار هنا وهناك ، كما ثمة شيء أصفر اللون ملقي على الأرض بجانب القبر، شيء لا يتبينه جيداً.
اللوحة ككل رائعة الجمال ، في أول مرة رآها خفق قلبه بشدة ، لم يتخيل أنه سوف يرى منظراً بهذا الجمال من قبل ، لم يعتقد أبداً أن عيناه ستشهدان على أشياء مثل هذه ، طوال فترة حياته . عبقري.. رونوف عبقري بكل ما تحمله الكلمة من معاني ، وهو سيكون ذلك الشخص الذي سيتلقى كل المديح بشأن اللوحة ، سيكون هو العبقري . راقت الفكرة له فابتسم تلقائياً وبدون وعي منه. وقتها سمع صوتاً:
– سيادة العمدة يعتذر على جعلكما تنتظران ، تفضلا من هنا.
وقف آرما واتسعت ابتسامته:
– هيا بنا يا رونوف ، نحن على موعد مع التاريخ.
قالها آرما ماشياً وتبعه رونوف بصمت غريب ، كان ينظر حوله ويتأمل بيت العمدة المتواضع الذي يكاد يخلو من الأعمال الفنية ، في العادة البشر يحبون وضع المنحوتات واللوح في كل مكان ، حتى آرما بنفسه لديه عدة تماثيل ومنحوتات في أماكن من متفرقة من بيته . أما بيت العمدة فيبدو فارغاً ، يبدو أنه لا يحب الفن كثيراً.
صرخ العمدة بانبهار:
– ما هذا !.
ازدادت الابتسامة على وجه آرما وازدادت ثقته أضعافاً . كان يتابع العمدة بنظره. نظر له العمدة بدوره:
– رائع ، مذهل ! أنت من رسمها ؟.
هز آرما رأسه مع همهمة بسيطة . أردف العمدة:
– هذه لا يجب أن تبقى هنا ، يجب أن يراها العالم.
نظر إلى آرما بعينين لامعتين:
– يجب أن تسافر إلى أثينا ، وبعدها روما ، العالم يجب أن يرى هذا ، يجب أن يعلموا أن رائد عصر النهضة قد وُلد.
نظر العمدة للوحة لثانيتين قبل أن يقول:
– لكن قبلها سنعرض هذه اللوحة هنا لفترة من الوقت.
تبادل آرما نظرة خفية مع رونوف ثم قال:
– موافق.
..
بعد أسبوع
 
نظرت أوليفيا من النافذة بصمت ، ثوان قالت :
– عاد الطاووس مجدداً ، لا أفهم ، من أين يأتي وأين يختفي .
رد عليها آرما الذي كان منشغلاً بعد القطع الذهبية على الطاولة أمامه :
– لماذا تحبين دوماً إفساد اللحظات الجيدة بقلقك .
ابتعدت أوليفيا عن الستار:
– إنها المرة الرابعة التي يظهر فيها من العدم، ألست قلقاً ؟.
– لا ، ليس مع هذه الأموال.
كان رونوف يجلس في طرف الغرفة بعيداً وهو ينظر للفراغ ساهماً ، فجأة قال بصوت مسموع :
– آرما ، لماذا أخلفت بوعدك معي ؟.
نظر له آرما بصمت ، شعرت أوليفيا أنها لم ليست على علم بما يحدث بين رونوف وبين زوجها فقالت بانزعاج واضح :
– أي وعد ؟.
في هذه اللحظة سمعوا طرقات قوية على الباب ، تحرك آرما ناحية الباب بصمت ، فتحه ليرى أمامه غلام ممن يعملون بالكنيسة ، قال الغلام :
– أرسلني الدوق ، يريد مكافئتك على اللوحة.
ابتسم آرما ونسي القلق الذي كان ينتابه منذ لحظات ، يبدو أنه سيقفز إلى مرحلة جديدة من الشهرة ومن الثراء . وعدَ آرما زوجته بأن يخبرها بكل شيء حينما يعود ، بعدها امتطى جواده الذي اشتراه مؤخراً ثم تحرك نحو بيت العمدة، المكان الذي تُعرض فيه اللوحة.
 
..
 
 
لم يصدق آرما عينيه حينما رأي الجمع الغفير الذي يحيط ببيت العمدة ، لقد زاد العدد عن آخر مرة ، إن معظم أهل القرية يقفون في مكان واحد . الحلم لا يبدو بعيداً جداً ، بضعة أشهر وسيتمكن من مقابلة دافينشي ، لن يكون من مصاف الناس بعد الآن ، سيعلو ويرتقي، سيغزو اليونان وأوروبا بفنه ، أو بفن آرما، كلاهما واحد . لم يشعر بمثل هذه السعادة قط.
حينما رآه الجمع أفسحوا له الطريق وهم يرمونه بكلمات إعجاب لا تنتهي . مشى حصانه بينهم كأنه مقاتل عائد من حرب ضروس ، حرب قد مات كل جنودها بلا استثناء عدا هو ، البطل الذي ظل واقفاً حتى النهاية . استمرت الخيالات ترغي وتزبد في رأس آرما حتى هبط من على حصانه.
أعطى لجامه لأحد الفتية وطلب منه أن يربطه بمنأى عن البيت ، ثم قذف له عملة ذهبية واستعجل نفسه كي يدخل للدوق الذي لا بد وأنه ينتظره الآن ، أو هكذا فكر وهو يفتح باب الغرفة. وهناك رأى المنظر. الأب بابادوبلوس والعمدة وثلاث جنود. أول سؤال خطر ببال آرما .. أين الدوق الذي تحدث عنه الغلام ؟.
بدأ الأب حديثه:
– حينما رأيت اللوحة للوهلة الأولى ظننت أنها ليست من فعل بشر.
ابتسم آرما من الإطراء وأكمل الأب:
– أعني صراحةً العقول البشرية لا يمكنها أن تكون بهذا الإبداع ، ناهيك بالطبع عن صاحب الإبداع، إنه آرما الذي لم يهتم يوماً بالرسم ، صحيح أنه ذكي ولكنني لم أره يوماً مهتماً بالرسم.
هنا بدأ آرما يشعر بالقلق ، لماذا يوجد جنود هنا ؟.
– هل أتيت بي هنا كي تقول لي هذا ؟ أين هو الدوق .
قال الأب بابادوبلوس وهو يهز رأسه في أسى:
– النفس البشرية جشعة للغاية ، أشعر بالأسى.
– ماذا تعني بكلامك هذا ؟.
– أشعر بالحزن ، أن أرى رجل الكنيسة يمشي وراء رغباته الدنيوية بهذه الطريقة ؟ لقد تخليت عن الرب ، والآن سيتخلى الرب عنك.
ثم نظر نحو آرما وضيق عينيه:
– ماذا دفعت للشيطان مقابل هذه الموهبة ؟ ماذا أعطيته ؟ روحك ؟.
انقبض وجه آرما ، بدا غاضباً مندهشاً مستنكراً :
– الشيطان ؟ عن أي هراء تتحدث !.
– آرما بيفوروس يانيس ، باسم الكنيسة وباسم الرب ، وبسبب أفعالك وتآمرك مع الشيطان ، حكمنا عليك بالموت لنطهرك من أفعالك الدنيئة.
وفجأة تقدم الجنود الثلاثة نحو آرما وكتفوه ، قال آرما مستعجباً وقد زاد غضبه :
– ثمة خطأ هنا ، لماذا أنت متيقن إلى ذلك الحد ؟.
– لا تظن أنك ستخدعني ، انظر إلى اللوحة جيداً ! شاهدُ القبر، ألا يذكرك بشيء ؟.
نظر آرما بحيرة شديدة وبعرقٍ قد احتل جسده نحو اللوحة ، شاهد القبر يبدو عادياً ، ما المشكلة ؟.
لحظات ثم تمكن من رؤية الأمر ، خفق قلبه بشدة وتبدلت ملامح وجهه من دهشة إلى خوف شديد ، لقد عرف الآن مدى فجاعة ما ينتظره ، لسوف يقتلونه وبعدها سيحرقون أوليفيا . أدرك ببساطة أنه عليه أن يهرب من المكان وبسرعة. عليه أن يهرب قبل أن يعرف الناس خارجاً بالأمر.
– أعترف بذنبي أيها الأب ، أنا الآن نادم ، لدي طلب أخير.
– الرب يملك قلباً رحيماً ، يعلمنا الرحمة ، هات ما لديك، ما هو طلبك ؟
حاول آرما أن يتقدم نحو الأب لكن منعه الجنود ، قال ناظراً للأب:
– أريد أن أخبرك به وحدك.
أشار لهما الأب أن يتركاه فتركاه بتردد . مرت ثانيتين صمت سبقتا العاصفة التي قام بها آرما ، لم يمهل الجميع فرصة لفهم ما يحدث ، لأنه في ثانية كان واقفاً أمامهم وفي ثانية تليها كان قد فتح الباب واختفى من الغرفة.
لم يفهم الواقفون بالخارج لماذا يركض آرما بينهم بهذه السرعة ، ولم يفهموا كذلك أسباب الصياح المنبعث في أثره . كان الفتى لا يزال يمشي بحصان آرما ويفكر في مكان جيد ليربطها فيه ، بحلول الوقت الذي بدأوا يدركون فيه أن الجنود يركضون في أثر آرما ويريدون القبض عليها ، كان آرما قد وصل إلى الفتى وسحب منه الحصان ، ثوان قليلة واختفى آرما عن الأنظار بدابته السريعة.
الهواء يلسع وجه آرما بقوة، وآرما يلهث. يفكر في خطته التالية ، لن يجد الرحمة هنا ؛ لا سبيل للتفاهم ، لن يصدقوه أبداً . كيف لم يلاحظ الأمر منذ البداية ، ألهذه الدرجة انبهر باللوحة لدرجة أنه نسي تلك التفصيلة الصغيرة ، ذلك الشيء الصغير الذي حطم عالمه إلى شظايا صغيرة . سيضطر الآن للهرب مع أوليفيا ، سيذهبان إلى بقعة أخرى من العالم ويعيشان حياة جديدة بما لديه من الذهب ، هذا هو أفضل شيء يمكن أن يفعله الآن . تبا لك يا رونوف ! أيها الغبي، لماذا كان يجب أن تضع شاهد القبر ذاك!
..
 
حينما وصل آرما لبيته وجد رونوف بالخارج ، كان يقف مع صبي في مثل عمره ، كاد أن يفتح فمه ليوبخه بشدة على غباءه ولكنه أدرك أن أوليفيا أهم . أنطلق مباشرة نحو باب بيته. سمع صوت رونوف من خلفه:
– ألن تلقي السلام على صديقي ، أندريالفوس ؟.
صرخ آرما بعصبية وبصوتٍ عال:
– اصمت أيها الوغد.
قالها ثم دلف للمنزل وراح يركض فيه بهستيريا وهو ينادي بأعلى صوت تمكن من إخراجه:
– أوليفيا !.
لا رد يصله ، أين ذهبت تلك المرأة ؟ ثمة عصفور أصفر اللون دخل البيت ، عصفور مزعج يطير فوق رأس آرما ، هشه آرما بانزعاج:
– أوليفيا ! أين أنتِ ؟.
ما من مجيب ، الوقت يمر وسيصلون إلى هنا قريباً . المنزل بأكمله فارغ والعصفور لا يزال يطير حوله ، هشه آرما مرة أخرى بعصبية:
– أوليفيا ! بحق الإله هذا ليس وقت المزاح !.
لا يزال العصفور يحلق حوله وينقره ، يبدو أنه يكره آرما ، هذه المرة لم يهشه آرما ، بل هوى عليه بكف يده وضربه ، ارتطم العصفور بالحائط وهوى بدون حراك على الأرض . خرج آرما مسرعاً من المنزل واتجه ناحية رونوف الذي كان لا يزال واقفاً مع صديقه أندريالفوس ، سأله بعصبية وبوجه يشتاط من الغضب:
– أوليفيا.. أين هي ؟.
نظر رونوف وقال بهدوء لا يعكس حدة الموقف أبداً:
– هل بحثت في القبو ؟.
لم يمهل آرما نفسه وقتاً وتوجه عائداً نحو المنزل ، استوقفه صوت رونوف:
– احذر الدماء.
التفت آرما بدهشة حلت مكان غضبه ، أكمل رونوف الصبي :
– قاومتنا كثيراً.
رد آرما بصوت مختنق :
– أي دماء ؟.
– ذبحناها ، بعد أن انتهينا منها.
غمر الأدرينالين جسد آرما بالكامل، و في رأسه ظهرت صورة أوليفيا وهي تحذره من الصبي ، وفجأة ظهر خط من الدماء على رقبتها الرقيقة ، الآن هي ميتة ، وحيدة في القبو.
أوليفيا ألطف مخلوقة في العالم قد ماتت. نظر آرما نحو رونوف الذي كان يبتسم بهدوء في وجهه ، تقدم نحوه بغضب وعقله لا يفكر في شيء سوى أن يسحق رأس ذلك الشيطان أمامه بكلتا يديه ، أمثاله لا يستحقون أرواحهم ، عليه فقط أن يقتلع قلب الصبي من مكانه ، حينها ستخفت النيران التي تحرق قلب آرما.
شعر آرما بشيء يجذبه من ملابسه ، لقد عاد العصفور مجدداً ، يبدو منهكاً بعض الشيء إثر ضربة آرما لكنه يبدو مصمماً على الموت. لم يفكر آرما كثيراً ، بل لم يفكر من الأساس ، مد يده وقبض على العصفور الذي لم يسعفه جناحه المتضرر بالهرب ، وبعدها لوى عنقه بقوة غاشمة ثم تركه يهوي على الأرض وعاد ينظر نحو رونوف وصديقه أندريالفوس.  لكنهما لم يكونا هناك ، اختفيا تماماً. هربا منه .
سقط آرما على ركبتيه وضرب الأرض بيده بقوة وعيناه تذرفان الدموع بصمت. بعد ثوان وقف آرما ثم مشى طريقه نحو المنزل وهو يهمس بكلمة واحدة . يمشي ببطء ويتكئ على الجدران لتسنده، وكأن قد شرب حد الثمالة. يمشي ويهمس بذات الكلمة.
“أوليفيا”
“أوليفيا”
“أوليفيا”
هبط درجات القبو وهبطت معها دموعه ، فتح الباب وهو يتوقع أن يرى جثتها، ازداد نحيبه وخفق قلبه بقوة . القبو فارغ ، لا يوجد أي آثار للدماء أو للكائنات الحية من الأساس . اختفت دموعه ورقص قلبه فرحاً، يبدو أنها خدعة قاسية من رونوف الوغد.
 
– هل اعتقدت حقاً أنني قتلتها ، يا لك من ساذج يا آرما !.
نظر آرما لمصدر الصوت خلفه ليجد رونوف وصديقه يقفان أعلي الدرج ويحدقان به . ظلا على هذه الوضعية لثوان.
– يا لسخافتك !.
قالها رونوف ثم مشى مبتعداً مع صديقه، تبعهما آرما صاعداً الدرج وهو يقول:
– أين هي؟.
– ميتة.
تسمر آرما مكانه بينما أكمل رونوف طريقه لخارج المنزل مع صديقه. تبعهما آرما:
– هذا ليس وقت المزاح ، يجب أن نهرب من هنا ، جميعنا.
نظر أندريالفوس صديق رونوف نحو آرما:
– لم تسأل نفسك لماذا يوجد عصفور لونه أصفر في مكان مثل هذا.
انحنى رونوف والتقط العصفور من على الأرض قائلاً:
– مسكينة ، كانت تريد أن تحذرك منا فقتلتها أنت.
شعر آرما بغباء شديد بينما راح رونوف يكمل:
– حفرت لك قبرك هناك.
ثم أشار بيده نحو مكان ما خلف منزل آرما. قالها ثم مشى مع صديقه أندريالفوس باتجاه ذلك المكان الذي أشار إليه ، تبعهما آرما كالمنوم مغناطيسياً. يستمع لحديثهما الهادئ بدون أن يُبدي رد فعل.
– لماذا يكرهنا البشر إلى هذا الحد ؟ نحن لا نؤذيهم.
– ومن قال أنهم يكرهوننا ؟ أنهم حتى لا يعلمون بوجودنا.
– من قال ؟! أتعرف ما هي أكبر جريمة في العالم؟ أكثر شيء يكرهه بنو البشر؟ الصليب المقلوب الذي يرمز للشياطين ، صدقني، هم يكرهوننا من أعماق قلبهم.
نظر أندريالفوس خلفه نحو آرما :
– سيزيد كرههم حتماً حينما يعرفون ماذا فعلنا به.
– الفن يبيح كل شيء ، يمكنني أن أحرق العالم من أجل عمل فني جيد ، لا تنس أنني رونوف ، المعلم الأول للفن في هذا العالم.
تنهد أندريالفوس:
– لم أصدق كيف انقلبوا عليه لمجرد أنهم رأوا صليب مقلوب على شاهد القبر في اللوحة.
– أخبرتك ، إنهم مجرد حمقى.
توقفا حينما وصلا لحفرة تصلح أن تكون قبراً، قال رونوف حينها موجهاً كلامه إلى آرما:
– على الأقل كان موتها سريعاً ، لا تحزن.
لم يرد آرما عليه، كان بصره معلقاً بالقبر، أكمل رونوف:
– والآن يجب أن يكتمل عملي الفني، أيهما تختار، الموت السريع أم الموت اختناقاً.
لم يرد آرما للمرة الثانية ، دفعه رونوف بعنف وبقوة لا يمكن أن تنتمي لأي طفل في العالم ، وقع آرما في الحفرة على أثر الدفعة. قال رونوف:
– الموت البطيء إذن ، لك هذا.
بعدها بدأ التراب بالانهمار على جسد آرما ، لم يغمض عينيه ولم يحرك ساكناً، لقد تقبل الأمر الواقع.
 
..
  
وقت الشروق
أمسك رونوف باللوحة وفردها قبالة وجهه وراح يقارن بينها وبين المنظر أمامه. قال أندريالفوس:
– لقد استحق الأمر انتظار أسبوعاً كاملاً.
– ألم أخبرك ؟ هذا العمل الفني أحد أفضل أعمالي.
– لكن .. كيف لم يعلم بأن البيت في اللوحة هو بيته ؟.
– لم يفكر بالأمر حتى ، البيوت هنا كلها متشابهة.
– لقد راهنتَ على الكثير من الأشياء.
– نعم و فزت ، راهنت حتى على مساعدتك لي ، فلولاك لما اكتملت اللوحة ، أنت مَن حول أوليفيا إلى عصفور.
– لن أنكر، لقد استمتعت بالأمر.
قالها وهو ينظر إلى جسد العصفور الأصفر الصغير الملقى بجانب شاهد القبر ذا الصليب المقلوب، راح يقارن بين اللوحة والمشهد بانبهار قبل أن يقول:
– أنت عبقري يا رونوف.
– أندريالفوس يا صديقي ، الفن يجب أن يكتمل.
 
 
النهاية …….
 
 
ملاحظات مهمة :
 
رونوف – ronove: حسب الأساطير رونوف هو شيطان من الشياطين الساقطة على الأرض ، يعلم الفن ويعلم اللغات والبلاغة. من تعاليمه في الفن إخفاء علامات الكفر في الأعمال الفنية ، فيُعلّم صانع الفن أن يضع علامات كفر مخبئة في إبداعاته الفنية.

أندريالفوس – andrealphus: في الأساطير الإغريقية هو شيطان مهتم بعلم الفلك. في العادة يظهر على شكل طاووس قبل أن يتمكن من التحول إلى بشري . لديه القدرة على تحويل الإنسان إلى عصفور. وكذلك يحمل رتبة ماركيز أعظم في العالم السفلي الخاص بالأساطير الإغريقية.

الصليب المقلوب : هو رمز للشيطان أو رمز للمسيح الدجال. في العصور الوسطى، أي شخص يرتدي صليباً معقوفاً أو يرسمه يعتبر خادماً للشيطان وتتم محاكمته وقتله فوراً.
 
القصة خيالية قلباً وقالباً كما هو واضح.
 

تاريخ النشر : 2020-04-13

مقالات ذات صلة

43 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى