منوعات

دهاليز علم النفس السياسي والتخلف الاجتماعي

بقلم : مصطفائيل – السعودية
للتواصل : [email protected]

‏كل صاحب سلطة يمارسها على الذين اقل منه
‏كل صاحب سلطة يمارسها على الذين اقل منه

‏الخلطة المناسبة لجعل اي مجتمع رجعي هي بقهره حتى التخلف , وهذه الخلطة تنتج لنا مجتمع ذو سيكلوجية مقهوره من جميع الجوانب ‏لذلك يحكم كثير من المجتمع على المجتمع نفسه ويقولون امثال هذه الجمل “ما يمشي الا بالحذاء على رأسه ، التخلف طبعهم ، مجتمع كسول واتكالي ويقبل الظلم على نفسه ” ..

لكن هذا غير صحيح , فمثلا المجتمعات العربية ذكية ‏, في الحقيقة التخلف ليس مرتبط بعرق معين واما العوامل الثقافية في طور التطور غالباً وعموماً هذه تبريرات يقدمها المتسلط لتبرير أفعاله.

‏المجتمع المتخلف اغلب مشاكله هي مشاكل جانبية تنشأ كردة فعل على القهر الذي يُمارس عليه , كما ان درجة اصابة مجتمع او الفرد بالتخلف تختلف وليست ثابتة وقد تكون متأصلة جداً بالفرد , و‏في هذه المرحلة تحديداً اي مشاريع تنموية لن يكون لها قيمة وستفشل دائماً والى الأبد طالما اسباب التخلف والقهر موجودة.

‏على سبيل المثال : حاكم يتفنن بمعاقبة وظلم شعبه ويواصل الشعب الصبر والكبت على الظلم الذي يتعرض له الى ان يصلون إلى مرحلة الانفجار.

‏ومرحلة الانفجار بالطبع نتيجتها واحده , سقوط الحاكم ثم يتم اختيار مظلوم بينهم ليحل محل الحاكم لكن يقدمون له وسائل قمعهم مره اخرى ليتحول إلى نسخة كربونية من الحاكم السابق وعلى هذا المنوال في دائرة مغلقة …

‏وبما ان التخلف ظاهرة يجب ان يكون علاجها شمولي بعلاج الشخصية التي كونها التسلط فالشخص المقهور وعلاقة القهر لها طرفين :

1- طرف مقهور
2- طرف متسلط

‏أمثلة : بين الأب وابنائه أو بين الزوج و زوجته أو بين المدير والموظف أو بين الانسان و الحيوان أو بين الكبير و الصغير أو بين الاستاذ والطالب ..

‏ومثال الاسرة ليكون اوضح حب الزوجين لأبنائهم وعلى الرغم من العاطفة الا ان هنالك طابع تملكي وابتزاز عاطفي وبذلك يتم تحديد مصير حياة شخص بريء ليدخل في سلسلة القهر.

‏فكل صاحب سلطة يمارسها على الذين اقل منه والمجتمع كله داخل دائرة التسلط اللا نهائي و اي شخص يتعرض للقهر يتخذ وسائل دفاعية ليحقق التوازن النفسي ليعيش بهدوء.

‏ومن الوسائل الدفاعية:

1- الهروب الى الذات برفض وكره نمط الحياة المتسلط او الانسحاب بتقبل المصير أو الهروب من الإحساس بالعجز.

‏2- الهروب الى الماضي وذلك بإختيار فترة من الماضي كفترة الاجداد الذين عاشوا الأمجاد ويتبناها ويراها مصدر لهويته ويهاجم اي شخص يحاول اخراجه منها ليحول فالنهاية الأعراف إلى قوانين غير قابلة للنقد والمساس.

‏3- الهروب للجماعة وبالتالي يعوض كل اخفاقاته وفشله بإحتمائه بجماعته التي ينتسب اليها ثم يقسم العالم بمنظوره إلى قسمين :

1- جماعته
2- بقية العالم واي حاجة من بقية العالم هي مصدر للشك

‏وكلما زاد الضغط على الجماعة احتموا بأنفسهم اكثر ومن هنا تولد القبلية و الطائفية وقد لا تكون الجماعة مجرد قبلية وطائفية بل جماعات تتشارك نفس الاراء او العمل ويصبح المجتمع تكتلات واحزاب وكل مجموعة تحاول السيطرة على اكبر امتيازات ممكنة.

‏4- الهروب بالإستعراض : بتركيز الشخص على المظاهر وهنا ترى الذين تتغلل بهم عقد الوجاهة و المظهر بإستعراض ما لذ وطاب من من ملبس ومنزل وسيارات والخ .. لذلك الشعب يكون استهلاكي اكثر من كونه إنتاجي.

‏5- نظرية المؤامرة : برغم التسلط والقهر هذه النظرية تحسس الفرد بالإمتياز وترضي غروره لتكون هنالك مبالغة عظيمة في تقدير الفرد لقواه وهنا تنشأ قومية هبيطة وشعور اخر بالعظمة ” شعب الله المختار والمستهدف من جميع العالم “.

‏6- البحث عن اي شخص ضعيف يحمله المسؤولية ، يبحث عن اي تفسير لا يجعله السبب ويتهمه و يستطيع تبرير الإعتداء عليه واستباحته وهكذا بدون دليل اطلقوا الحكم واصبحوا صورة مصغرة من المتسلط الأكبر ‏والوسيلة السادسة تؤدي إلى السابعة.

7- الهروب بالتشبه بالمتسلط بتقليد نمط حياة المتسلط وتبني قيمه وافكاره ورؤيته بطريقة اكبر من حجمه ويعترف بعبوديته ويشكره على فتات الخبز وبالتالي يدمر حياة القريبين منه ويراهم برتبة اقل وهم سبب كل ما يحصل له ويتحول لمتسلط آخر ويبحث عن كبش فداء واكبر كبش فداء يسقط عليه المقهور ضعفه هو المرأة ليعوض قهره بالتسلط عليها وليحافظ على كبريائه.

‏كل المذكور سبب حتى في الإزدواجية والكذب والرشاوي والخ والكل ينظر للآخر كأداة لا غير وبشكل غير مباشر المجتمع يكذب في كل شيء زواج أو علاقات وادعاء القيم والتصنع وكل ذلك آليات دفاع للمقهور لا اكثر ولا اقل ‏ويظهر التعصب في كل شيء في السياسة والرياضة والدين والمغذي الأكبر يكون الطرف المتسلط ليحافظ على دائرة التسلط ويجعل المقهورين يظنون انه وحده القادر على تحقيق التوازن في المجتمع.

8- واخيراً العنف المباشر من الطرف المقهور إلى الطرف المتسلط مثلا كتخريب الاملاك العامة بحجة انها ملك للمتسلط وكون ان المقهور لا يشعر بالانتماء يبدأ بتخريب كل ما يستطيع ان يمسه سواء ممتلكات او جهات او اعمال او سمعة والخ ..

في النهاية شاكر لكم حسن المطالعة واتمنى لكم الإرتقاء بمجتمعاتكم.

مصادر :

– كتاب The Moral psychology of anger
– كتاب التخلف الاجتماعي للكاتب مصطفى حجازي
– كتاب سيكلوجية الجماهير

تاريخ النشر : 2020-05-30

مصطفائيل

السعودية

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

12 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
12
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك