ألغاز تاريخية

ساليش .. بحر الأقدام المقطوعة!

بقلم : سينا – مصر

لغز محير تكاثرت حوله الاسئلة والفرضيات
لغز محير تكاثرت حوله الاسئلة والفرضيات

ليس من النادر أن ترمي البحار بأشياء غريبة إلى الشاطيء ، لكن شاطيء إحدى الجزر الصغيرة قبالة سواحل كندا استقبل في 20 اغسطس عام 2007 شيئا غريبا إلى درجة أنه تحول إلى أحد أكثر الألغاز تعقيدا واثارة للشكوك في السنوات الاخيرة .. ففي ذلك اليوم المشمس الجميل كانت هناك فتاة صغيرة تستمتع بالهواء العليل وتمرح بسعادة على شاطيء جزيرة جيديديا الكندية ، وبينما هي تمشي تلاعب الموج بأقدامها الصغيرة إذ وقعت عيناها فجأة على حذاء رياضي من نوع اديداس يطل برأسه من بين رمال الشاطيء.
ومن باب الفضول اخذت الفتاة الحذاء وراحت تتفحصه .. وما هي الا لحظات حتى ندت عنها صرخت مدوية ثم القت الحذاء بعيدا وهرولت مرعوبة لا تلوي على شيء ..

ماذا حدث ؟ .. سأل والد الفتاة أبنته التي كانت تبكي بهستيرية فأخبرته وهي تنشج بأنها رأت قدما بشرية داخل الحذاء الذي وجدته على الشاطيء ..

ومن هنا بدأت الحكاية ..

blank
ساليش بحر صغير متشعب تتقاسم شواطئه كل من كندا والولايات المتحدة

طبعا قد يقول قائل بأنه ليس بالأمر الغريب جدا ، فقد يلفظ البحر اشلاء الجثث المتحللة للغارقين في مياهه إلى الشاطيء من حين لآخر ، ولعل هذه القدم البشرية تعود إلى شخص غرق في مياه البحر قبل فترة طويلة فتحللت جثته وحملت المياه قدمه المحشورة داخل الحذاء إلى الشاطيء ..

ممكن .. ومحتمل جدا .. اوافقكم الرأي ..

لكن عندما يتكرر الامر مرات عديدة (21 مرة) خلال سنوات قليلة وعلى نفس الشاطيء .. فأن ذلك هو الغير الممكن ولا المحتمل حدوثه ولا يمكن ان نعلله أبدا بالصدفة .. فبعد عام 2007 لم يعد من النادر عثور المتجولين في محيط شاطئ بحر “ساليش” الذي تتقاسمه كل من كندا والولايات المتحدة على أقدام مقطوعة ترقد بهدوء على رمال الشاطيء لتنشر الرعب وتثير ألف علامة استفهام ليس فقط في محيط بحر “ساليش” لكن في العالم أجمع خصوصاً بعد ان صرحت الجهات الحكومية أن قطع الأقدام لم يتم بفعل فاعل ، وعلى الأرجح لا تقف وراءه اسباب جنائية ، وإنما كان بفعل الأملاح الموجودة في البحر والتي تسببت بتحلل الجثث وإنفصال الأقدام عن الجسد …
وهنا جاء السؤال المحير :  لماذا لم تظهر سوى الأقدام على الشاطيء ، أين بقية اشلاء واجزاء الجثة ، لمذا لم يتم العثور على كف او رأس أو يد أو رجل على اعتبار أن هذه الاجزاء سريعة الانفصال عن الجسد بفعل التحلل حالها حال القدم .. الأمر المحير الآخر هو أن الأقدام التي تم العثور عليها ليست فردية بل تم العثور على أزواج أقدام لنفس الأفراد لكن في أوقات متباعدة و هذا أيضاً يطرح سؤالاً و هو لماذا جرفت المياه الأقدام بهذه الطريقة؟..

blank
بعض الاجذية التي تم العثور عليها وكان بداخلها اقدام بشرية

وقبل أن نخوض في التفسيرات المحتملة والفرضيات .. دعوني اعطيكم لمحة سريعة عن بعض الأقدام التي وجدت ومتي وجدت.

1- أول قدم وجدت في 20 أغسطس عام 2007 في جزيرة “جيديديا” تعود لرجل وكانت بداخل حذاء اديداس رياضي وجورب.

2- القدم الثانية وجدت بعد أيام قليلة في 26 أغسطس عام 2007 في جزيرة جابريولا وتعود لرجل وقد عثر عليها ثنائي أثناء تجولهما.

3- القدم الثالثة هي قدم يمني تعود لرجل و جدت في جزيرة “فالدز” في 8 فبراير عام 2008.

4- القدم الرابعة وجدت في جزيرة “كيركلاند” في 22 مايو 2008 و كانت تعود لإمرأة .

5- القدم الخامسة وجدت في 16 مايو من نفس العام في جزيرة “ويستهام” و كانت قدم يسري وتم التأكد من أنها تعود للقدم اليمني التي وجدت في “فالدز” 8 فبراير وهي لنفس الرجل من خلال إجراء تحليل حمضه النووي “DNA”.

6- القدم السادسة وجدت في 11 فبراير عام 2008 في “ريتشموند” و تم إثبات أنها القدم الأخرى التي تعود للمرأة التي عثر على قدمها الأولى في “كيركلاند”.

7- 21 أغسطس عام 2008 وجدت فجم في ولاية واشنطن و كانت مغطاة بالطحالب.

8- في 28 أكتوبر عام 2008 تم العثور علي قدم أخرى في “ريتشموند”.

9- 27 أغسطس 2010 وجدت قدم في جزيرة ” وايد باي ” في واشنطن .

10- في 5 ديسمبر عام 2010 وجدت قدم أخرى في “تيدال فلاتس” تاكوما واشنطن.

11- قدم أخرى تم العثور عليها في “فالز كريك” فانكوفر 30 أغسطس 2011.

12- 4 نوفمبر 2011 و جدت قدم أخرى تعود لرجل و مقاسها 12 و في يناير من العام 2012 تم التأكد من هوية صاحبها وهو المدعو “ستيفان زاهورويكو” صياد محلي فقد عام 1987.

طبعا أنا لم اذكر جميع الاقدام التي تم العثور عليها خشية التطويل ، لكن الجدير بالذكر أن جميع هذه المناطق والجزر التي ذكرناها تقع داخل بحر ساليش ، وهو بحر صغير يضم مجموعة من الجزر والممرات المائية ، واخر قدم عثر عليها في 1 يناير 2019 وبحسب تحليل الحمض النووي فأنها تعود لرجل غرق في عام 2016.

تحليلات و استنتاجات

blank
فرضية تقول الاقدام لاشخاص رموا بانفسهم من الجسور انتحارا

على الرغم من وجود دلائل عديدة حول شبهة قطع الأقدام بفعل فاعل ، إلا أن السلطات ماتزال تصر على انها بفعل الطبيعة وأن الضحايا على الأغلب هم اشخاص انتحروا بالقاء انفسهم في البحر ، ومن الذين يرجحون هذا الأمر هو “غايل أندرسون” خبير في علم الجرائم في جامعة “سايمون فريزر” كولومبيا البريطانية ، والذي صرح لصحيفة “دايلي بيست” وقناة “فوكس” قائلا :

(أن كل الأقدام التي وجدت كانت في أحذية رياضية وليست في أحذية كعب عالي أو شباشب ، وأنه من السهل إنفصال العضو عن الجسد إذا كان مغطى بشيء سميك مثل الأحذية الرياضية ، على الأرجح أصحاب هذه الأقدام كانوا اشخاص غير سعداء بحياتهم مما دفعهم للإنتحار بالقاء انفسهم من أعلى الجسور).

وهناك أيضاً أحتمال وفرضية في أن أصحاب الأقدام المقطوعة كانوا من المرضى النفسيين ولم يكونوا متزنين ولهذا إنتحروا.

كلام جميل .. لكن أسمح لنا يا سيد اندرسون ان نتساءل .. كيف عرفتم بأن اصحاب هذه الاقدام كانوا مرضى نفسيا و عقليا وعندهم نزعة إنتحارية .. هل اخبرتكم القدم بكل هذه الأمور! إذ كيف تم إستنتاج كل هذه التكهنات بدون وجود جسد لتشريحه من الأساس وبدون معرفة هوية أغلب اصحاب هذه الاقدام؟
هذا ما يؤكده مارك ميندلسون خبير الأدلة الجنائية الذي صرح لصحيفة “دايلي بيست” قائلا بتهكم :
( يا ترى هل كل الأشخاص الذين يقفزون من أعلى الجسور ينتعلون أحذية رياضية ؟! أنا ممكن أن اصدق التفسيرات الحكومية فقط عندما احصل على دليل موثوق وصلب يؤكد أن هذه الأقدام تم فصلها بواسطة العوامل الطبيعية في المياه ، وبما أن مثل هكذا دليل غير موجود حاليا لذا فأنا أقول أنه يجب التفكير بجدية في أسباب أخرى شريرة هي التي تسببت بقطع هذه الأقدام ).

blank
جب التفكير بجدية في أسباب أخرى شريرة

يجب التفكير في كيفية جرف المياه لكل هذه الأقدام المقطوعة فجأة بعد عام 2007 ، وإذا كان كلهم منتحرين فهل المياه تفصل الأقدام لكل المنتحرين؟ وإذا كانت الإجابة نعم إذاَ لما لم يتم العثور على أقدام مئات بل ألاف الأشخاص المنتحرين من أعلى الجسور حول العالم!؟ ولماذا تظهرهذه الاقدام في محيط بحر “ساليش” فقط؟ .. جدير بالذكر أن علماء الرياضيات يقولون بأن العثور على قدم لشخص انتحر غرقا في البحر من سنوات هو أمر قليل الأحتمال ، اما العثور على قدمين لنفس الرجل دون باقي جسده وفي نفس المنطقة فهو احتمال واحد في المليون!.

الغريب أن هناك فرضية حكومية تقول أن هذه الاقدام تعود إلى ضحايا تسونامي جنوب شرق آسيا عام 2004 ، لأن بعض الاحذية التي كانت هذه الاقدام داخلها مصنوعة قبل عام 2004 ..والسؤال هنا هو كيف وصلت هذه الاقدام الى بحر ساليش على بعد آلاف الاميال .. ألم يكن اجدر بها ان تظهر على شواطيء اندونيسيا او الصين او الهند بدلا من ان تعبر المحيطات الشاسعة إلى بحر ساليش.

ما الذي يجري إذن؟ .. هل نحن أمام قاتل متسلسل مجنون ينثر اقدام ضحاياه على الشاطيء ، هل نحن أمام مؤامرة حكومية يجري التستر عليها ، هل هؤلاء اشخاص تمت تصفيتهم من قبل اجهزة سرية في نفس المنطقة ، أي بحر ساليش ، هل هناك مكان سري للاعدام والتخلص من الاشخاص الغير مرغوب بهم موجود في ثنايا هذا البحر المتشعب. هل نحن امام ضحايا طائفة سرية ، هل هؤلاء اشخاص تمت التضحية بهم خلال طقوس خاصة ..
أم هل نحن أمام شفرة! نعم شفرة ورسائل سرية يراد ايصالها الى اشخاص او جهات ما..

للأسف لا جواب ..

ما رأيك أنت أيها القارئ؟ ما التفسير المحتمل الذي قد يخطر على بالك ؟ .. واي الفرضيات تصدق؟ ..

مصادر :

–  People Keep Finding Human Feet on The Shores of This Peaceful Canadian Province
The human feet that routinely wash ashore in the Pacific Northwest, explained
Severed feet — still inside shoes — keep mysteriously washing up on Pacific Northwest shores

تاريخ النشر : 2020-11-13

سينا

مصر

مقالات ذات صلة

67 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى