تجارب ومواقف غريبة

شيء ما لن يُغادر ذاكرتنا !

بقلم : يزن – هُنا

شيء ما لن يُغادر ذاكرتنا !
أشتغل التلفاز من جديد مع أني متأكد من أغلاقه

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أسمي يزن وعمري ١٧ عام ، أدرس في السنة الثانية من الثانوية ، أسرتي الصغيرة تتكون من أبي وأمي حفظهما الله وأخي الذي يصغرني بعام ونصف ، وأختي الكبرى المتزوجة والتي لا تسكن معنا بعد الآن

منذ حوالي عام انتقلنا إلى منزل جديد لعمل والدي ، لم يتغير شيء سوى محل إقامتنا ، فأنا وأخي نرتاد نفس الثانوية القديمة وكل شيء كان مثالي ، كما أن المنزل الجديد لم يكن سيئاً مطلقاً ، على أية حال سأدخل في صلب الموضوع و هو حادثة أو تجربة حدثت منذ حوالي خمسة أشهر لي شخصياً ولأخي

 في ذاك اليوم وصلنا خبر أن أختي الكبرى تم نقلها للمشفى بسبب مضاعفات الحمل التي لم تقدر على تحملها كما أن صحتها في تدهور دائم ،  والداي قررا المبيت عندها في المستشفى لليلة واحدة ، كما تعلمون ، قلوب الآباء لا تطمئن إلا عندما يكونون بجوار أبنائهم وخصوصاً في حالة أختي ، خوفهما الشديد جعلهما يتركاني وأخي في المنزل تلك الليلة لوحدنا تماماً ، وهذا ليس أمراً غريباً أو مستحيل ، فلسنا أطفالاً كما أنهم يثقان بنا بشدة ونحن – ولله الحمد – أهل لتلك الثقة ، لكن ليس بعد الآن كما برهنت لي هذه التجربة

 المهم هو أننا بقينا تلك الليلة لوحدنا كما أسلفت ، و للمعلومية لم يحدث قط شيء مريب في هذا المنزل منذ أول يوم لنا فيه ، لكن ولسبب ما كانت الكوابيس الفظيعة تراود أمي كل ليلة تقريباً  وهو الشيء الوحيد الغير اعتيادي فقط .

في تلك الليلة – التي لم تفارق ذاكرتي – أستغلينا غياب والداي أحسن استغلال فكل ما يخطر ببالك من أفلام و مسلسلات و ألعاب فيديو و  صخب و جنون و طعام و سهر بالطبع ، كانت ليلة الأحلام كما وصفها أخي – بالبداية – فوالداي يشددان علينا أوقاتاً معينة للنوم و أنواع محددة للأفلام أحياناً رغم بلوغنا هذا السن ، وحين تأخر الوقت – حوالي الساعة الثانية ليلاً – شعر أخي بالنعاس بينما عرضت عليه مشاهدة فيلم الرعب الغني عن التعريف The conjuring ! لكنه رفض على أية حال و ذهب لغرفته لينام  

بالطبع أنا لم أكن لأفوت فرصة كهذه ، و كانت تلك أول مرة أشاهد فيها الفيلم بعد أن نصحني أحد أصدقائي به وألح علي لمشاهدته ، بعد حوالي ربع ساعة من بداية الفيلم سمعت صوت أخي القادم من جهة المطبخ قائلاً : أن علي الخلود للنوم ، فأخبرته : أني سأذهب لأنام بعد مشاهدة الفيلم ،  ثم سكت .

و عاد الصوت بعد فترة قصيرة قائلاً أن هذا فيلم سيئ فلماذا أشاهده ؟

و لوهلة استغربت ذلك بشدة فأخي لا يحب أفلام الرعب مطلقاً ولا يشاهدها غالباً  كما أنه كذب علي وأخبرني أنه سينام ،  أين النوم الآن ؟

ذهبت إلى المطبخ لأحادثه وكم كانت صدمتي عنيفة حين رأيت أنه خالي تماماً و إضاءته مغلقة كما أن إضاءة الصالة مغلقة أيضاً !  ركضت لغرفته وفتحتها لأجده نائماً في سريره ! و بلا تفكير أيقظته بعنف و سألته ، لكنه أقسم أنه لم يستيقظ ولم يخرج من غرفته بعد ما دخلها ، كما أنه لم يخطو للمطبخ

 بعد ذلك شعرت بالخوف صراحة ، و بدأ هو يسألني عن ما حدث وعن سبب سؤالي ، وقبل أن أجيبه سمعت صوت التلفاز – الذي كان يعمل على الفيلم رغم أني أوقفته ! – يعلو بصورة كبيرة حتى شعرتُ أن الجيران سيسمعونه ! من رفع الصوت ؟ بل من جعل الفيلم يعمل رغم إيقافي له في لقطة معينة ؟!  و طغى الرعب على الاستنكار آنذاك فأغلقت الباب لا إرادياً  فقد كنت خائف من الشخص المجهول الذي فعل ذلك ! يستحيل أن يكون عطلاً في الجهاز فقد كان جديداً و لم يفعل هكذا من قبل !  

بعد برهة اتفقنا أن نخرج لنتفقد الأمر ، و بالفعل عثرنا على أن أحدهم قد تلاعب بالصوت و رفعه على أقصاه ، و من شدة توتري حينها فصلتُ كل الأسلاك الكهربائية الموصلة بالشاشة فانقطع الفيلم من فوره ، و ظننت أنها النهاية ، لكن ما إن انطفئ التلفاز حتى سمع كلينا ضجة أواني قادمة من المطبخ ، أتذكر أن الخوف سيطر علي حرفياً حينها و ركضتُ لغرفتي و لحقني أخي لأغلق بابها بسرعة وأحاول الاتصال بأبي دون جدوى ، فأول ما خطر ببالي هو وجود لص يحاول إرعابنا

 لم أتصل بالشرطة لأني سيئ في التعامل مع هكذا مواقف ومتأكد أني لن أوضح لهم الأمر، بعد فترة بقينا فيها هادئين و سمعنا صوت التلفاز يشتغل وعلى نفس الفيلم ونفس الصوت العالي جداً ! و طفح بي الكيل فأنهرت على الأرض وشعرت بضيق تنفس عنيف أدى لتشوش حواسي حينها ، فمرضي ومناعتي الضعيفة تجعلني أفقد وعي بسهولة وليست هذه المرة الأولى التي يحدث لي هذا فيها

 أتذكر أن أخي حاول تهدئتي وإبقائي على وعيي أطول مدة ممكنة لكن – حسب قوله في اليوم التالي – لم أكن أستجيب وكنت فقط أهذي وأتمتم  بعدها أُغمى علي ، بعد سماعي لبعض النقرات الخفيفة على باب غرفتي و كلمات أخي المرتبكة ، فقد وُضع في موقف لا يُحسد عليه أن هذا كان آخر ما أتذكره  فقد فقدت وعيي بالكامل أو ربما نمت ؟ لا أدري حقاً لكني صحوت صباح اليوم التالي على أرضية غرفتي وقد كان أخي نائم فوق سريري و يبدو عليه التعب و الإرهاق ، مما يعني أن ذلك لم يكن كابوساً للأسف

 تفقدت التلفاز بعدها فعثرتُ عليه سليماً عدا أن الأسلاك الكهربائية كانت موصولة به رغم أني واثق أني نزعتها و بصراحة خفت أن يكون السارق – المزعوم – قد سرق شيء من ممتلكاتنا ، لكن الصدمة  أن لا شيء تحرك من مكانه ، كل شيء موجود بعد أن تفقدته ، و بعد استيقاظ أخي بفترة قصيرة قدم والداي و لم نخبرهما بأي شيء حتى اليوم ، لا تزال هذه الحادثة سر بيني وبين أخي فقط وها أنا أشارككم بها بعد تردد دام طويلاً

 بعد تلك التجربة الغريبة والمخيفة لم يحدث أي شيء و كانت الأيام و الليالي طبيعية جداً ، فهل كان لص يحاول إرعابنا فعلاً ؟ علماً أنه لم يسرق شيء فما غايته ؟ أم أنه كان كياناً آخر لا أحبذ التفكير فيه ! ولماذا ؟! وهل هناك احتمال أن تتكرر مثل هذه الحوادث مجدداً ؟ عِلماً أننا لا نعلم أي شيء عن مالك المنزل السابق وأسرته ، و بالمناسبة لم أكمل الفيلم ذاك ، بل أظن أني سأمتنع عن مشاهدة أفلام الرعب مجدداً

فما تفسيركم للموقف ؟ أرغب بسماع آرائكم و نصائحكم إن لم يكن لديكم مانع ، و شكراً على حُسن القراءة و آسف على الإطالة ، والسلام عليكم.

تاريخ النشر : 2018-05-08

مقالات ذات صلة

26 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى