تجارب من واقع الحياة

طيبتي سبب تعاستي

بقلم : ريفينو – المغرب

بدأت بالبكاء حتى انتفخت عيناي وقررت أن عامل الناس بالمثل

 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، أنا سيدة متزوجة وأم لطفلين ، حالتي غريبة جداً وألمتني كثيراً ، حتى بت أتفادى الاختلاط بالناس لأنني أخاف أن يكتشفوا ما بي.

باختصار أنا إما مجنونة أو طيبة جداً أو ضعيفة الشخصية أو ربما عديمة الشخصية ، والحمد لله إن موقع كابوس لا يطلب بيانات للمشاركين أو المعلقين و إلا لما تجرأت على الكتابة فأنا أحس أن كل من يقرأ مشكلتي سيعرفني حتماً.

مشكلتي هي أنني لا أعرف أن أكره أحد أو أغار منه أو أحسده أو أرد له أساءته ، حتى أن أمي تقولي لي : لا أعرف من أي معدن أنت ؟

وعندما ذهبت إلى الجامعة سكنت مع بنات في الحي الجامعي وكلهن يقلن لي : لماذا تتحدثين مع فلانة التي أشبعتك إهانات البارحة فقط ، أليس لك قلب ؟ و أنا أقول : أنني نسيت ذلك واليوم يوم جديد.

يبدو الأمر بسيطاً لكم لكن صدقوني أنا عانيت بسبب هذا الطبع كثيراً جداً ، حتى أن بنات من العائلة عندما نجتمع في بعض الأحيان يقلن لي بالحرف الواحد : لو أن شخصا ما قتل ابنك و قطعه أرباً نحن متأكدون في اليوم التالي أنك لو قابلته صدفة لسلمت عليه عادي وكان شيئاً لم يكن ، وأضافت اليها ابنة خالتي سليطة اللسان : أنها ستعزمهم للعشاء وتقدم لهم الحلوى مع كؤوس من الشاي المغربي.

أتذكر أنني دخلت إلى غرفتي و بدأت بالبكاء حتى انتفخت عيناي وقررت أن أعامل الناس بالمثل لكنني دائماً أفشل.

وعندما تزوجت وأنجبت لاحظ زوجي علي ذلك وأخبرني يوماً أنني غريبة الأطوار وسألني لو رأيتني يوماً مع أمرأة أخرى في بيتك ماذا كنت ستفعلين ؟ فأجبته على الفور : تلك حياتك أفعل بها ما تشاء لا يهمني الموضوع أصلاً.

وعندما أنجبت ابني كنت أتركه في بعض الأحيان عند جارتي بحكم عملي ، و توطدت علاقتي بها وأصبحنا صديقتان بحكم الجوار ، لكن في يوم من الأيام بدأت تسألني عن أحوالي وأين هو زوجي ، فاستغربت من أسئلتها الكثيرة ، فقالت لي بالحرف الواحد : أعتقد أنك من النساء اللواتي إن رأين بأم أعينهن زوجهن مع أخرى في غرفة النوم لما فعلن شيئاً ، فأحسست بحرارة تسري في وجهي وأجبت على الفور – وأنا كاذبة طبعاً – أنني سأطلب الطلاق منه فوراً واشبعها هي ضرباً .

ومن حينها أنقصت علاقتي بها إلى حد أنني غيرت السكن ولم أعد أراها يومياً كما كنت.

أحسست في داخلي أنها اكتشفت ما بي وأنها ستفضحني مع جاراتي وأصبح أضحوكة مرة أخرى.

أقسم بالله الذي رفع السماء بغير عمد أنني صادقة في كل ما قلته وأنا فعلا أعاني في صمت ، ساعدوني ماذا افعل ؟ بقي أن أضيف فقط أنني عشت طفولة صعبة جداً مع قسوة أم ولا مبالاة أب ، حتى تزوجت زواجا تقليدياً فقط كي أهرب من معاناتي مع والدين قاسيين.

تاريخ النشر : 2019-03-31

مقالات ذات صلة

22 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى