تجارب من واقع الحياة

عادة مخزية

بقلم : فيروز – اليمن

أنا بمعني الكلمة أشعر بالعار الشديد من جسدي و أن أي شخص في العالم أفضل مني
أنا بمعني الكلمة أشعر بالعار الشديد من جسدي و أن أي شخص في العالم أفضل مني

 
منذ صغري و أنا استمع لوالدي في غرفتهم ، كانت أمي تنام بجانبنا و يأتي أبي ويناديها بأن تذهب معه ، كنت استيقظ من نومي الخفيف و أستمع لكل شيء و لا أفهم ، كنت أبكي : أمي لا تذهبي أبقي بجانبي ، و لكن في كل مرة كانت تتركني و تذهب ، إلى أن كبرت بعض الشيء و أقلعت عن التذمر ، صرت استيقظ دون رغبة مني استمع و أتألم دون علم السبب لهذا الألم و أسكت ، توقفت عن أن أطلب منها أن تبقي معي ، كانت الليلة التي يأتي لينادي أمي أشبه بالكابوس على نفسيتي و لم أفهم السبب ، شعور ، ثقيل ، مزعج.

دائماً أتظاهر بالنوم ، أنا نائمة ، أنا متجاهله لحديث أمي في اليوم التالي وهي تقول : كنت أحضر له شيئاً يريده .. أوه تبررين ماذا يا هذه؟ ، ماذا تبررين ، لماذا تتحدثين أساساً ، من طلب حديثك هذا ؟ اصمتي ، و فقط اصمتي أنت تزيدين الشعور المزعج الذي ينتابني حينها.

جميع أخوتي صار لديهم غرفة منفصلة إلا أنا ما زلت أنام بجانبها ، أخذت قراري و أقمت بالمطالبة بالنوم لوحدي معللة أني أخجل أن أنام بجانب أحد حتى لو كانت أمي ، كبرت و حدثت لي تحرشات عدة ، أوه يا إلهي ! لم انتبه إلا الأن ، كل مرة كنت أجري و شعور العار يلاحقني ، هذا الشيء محظور يا فيروز ، أحمي نفسك ، أجري ، كنت اجري دون إخبار أحد ، هذا الشخص الذي طلب مني أن اقبله لا أتذكر حينها ماذا فعلت ، و لكني لا أتذكر أنني قبلته ، لا أتذكر حقاً فقد كنت صغيرة جداً ، أتذكرها فقط كالأحلام و الهلاوس.

أبن عمي كان يقترب مني كثيراً و لم أفهم و لم أبعده ، كنت صغيرة و لم أفهم ، يا الهي ! لم أفهم أبداً ، الأن هو مثال للشاب الحسن الخلق ، و لكني لم أكره شخصاً والله مثله في حياتي ، أتذكر جارنا أيضاً ولكني جريت بعيداً ، و الأن عندما أرى أحدهم أتظاهر بالنسيان ، أنه شيء يخجلني كثيراً و يشعرني بالعار.

جارتي و صديقتي أخبرتني كم هي فخورة بحبها لهذا الشاب الذي يتحدث معها دون حدود ، كانت تحدثني بكل شيء ، أحياناً كانت تأخذ هاتفي و تتحدث معه ، أخبرتني بكل ما يحدث عندما سأتزوج ، أصبحت لدي خلفية غير واضحة المعالم ، كنت بريئة ، ذات يوم أخبرتني أختي : هل تعرفين ماذا يحدث بين الأزواج ؟

أجبتها بخجل و صدق “الاغتصاب” ، حينها لم أكن أفهم ما تحويه هذه الكلمة من معاني ، و لكن جارتي العزيزة محدثة الشاب مشكورة أخبرتني ما تحويه لاحقاً و لم تنسى إضافاتها الجميلة أيضا منحرفة ، كنت في المرحلة الإعدادية أذهب للمرحاض ، بدأت الاحظ شعور جميل في هذه المنطقة ، أصبحت أكررها وأجلس كثيراً في دورة المياه ، كانوا يتعجبون : يا فتاة هل أكلتي خروف حتى تمكثي كل هذا في الحمام ؟.

في المرحلة الإعدادية أيضاً أخبرتنا المعلمة أنه يوجد شيء أجهله تماماً ،  يُسمى غشاء البكارة ، و هو حساس و رقيق كقشر البصل إياكِ أن تعبثي به ، و احذري أيضاً يا جميلة من الصنبور الصغير الذي في دورة المياه ، نزل علي سهم من السماء ما ، ماذا تقولين أيتها البلهاء ، أي غشاء و أي هراء ، أن فعلتي هذا ستكونين متزوجة و غير شريفة أن فُض الغشاء الجميل و سيُقطع عنقك أيضاً ليلة زفافك.

سألت أمي : ما هي العادة السرية ؟.
رأيت أمي و قد تغيرت ملامح وجهها و نبهتني : هذا شيء سيء عزيزتي.
حسناً ماماً شكراً على المعلومة الجميلة.

كبرت و  كبر معي خوفي و هلعي ، و كبرت و وصلت لمرحلة ما قبل الجامعة ، لم يكن لدي هاتف أيضاً ،  ثم حصلت على هاتف خصيصاً لي ، أول هاتف كانت فرحة و صدمة كبيرة و جميلة ، دخلت على النت كباقي أخوتي و تصفحت ، و مرت أيام و شهور ، كنت اغمض عيني في كل مرة أرى مشهد قبلة بين ممثلين ، أصبح الأمر عادياً ، إلا أنني أصاب بنوبة عصبية و انقلب للمتدينة عندما أراه أمام أحد عائلتي على التلفاز.

أصبحت أدخل على غرف الدردشة و عندما أرى أخوتي يدخلون لها و أبي أيضاً كنت أحظر فوراً أي شخصا يقول كلمة سيئة فوراً أحظره ، و لكني لم أقاوم كثيراً و صرت أستحسن شعوري و أنا أتحدث بهذه الكلمات و أدمنتها ، و صرت أدخل خصيصاً بحثاً عن هذا الشعور مجدداً.

أصبحت “العادة السرية” إدمان ، و أيضاً مشاهدة الأفلام السيئة إدمان ، و كل مرة أشعر بالعار و أتوب ، و لكني كما ذكرت لكم أنا أضعف شخص ستقابلونه في حياتكم ، أشعر بالذنب وأصلي و أقرأ القرأن و أدعو بمعجزه تغير حالي ، و لكن ضعفي أقوى من شيء لا أجرؤ على قوله ، و دعائي أيضاً لم أكن جيدة كفاية لكي يُستجاب ، و أصبح شخصاً جيداً قولاً و فعلاً ، 

أنا بمعني الكلمة أشعر بالعار الشديد من جسدي و أن أي شخص في العالم أفضل مني ، أفتقر و بشدة للثقه ، لأخلص لكم كيف أرى نفسي ، أنا كتلة من العار ، هل فهمتم ؟ و مستسلمة للشيطان استسلام تام ، يوجد صوت بداخلي : فيروز أنتِ تريدين أن تظلي سيئة ، أنتِ مستمتعة بهذا ، و لكني أقولها لكم و لا أعلم مدى صدقي حتى أريد أن أصبح شخص جيد و أثق بنفسي ، وصلت للمرحلة الجامعية أحببت شخصا ، عاهدت الله أن ألتزم كي أناسبه ، صرت أصلي و أدعو و أقوم الليل و أقرأ القرآن ، و دعواتي أن يهديني الله و لا أعود كما كنت ،

أصبحت قوية في مرات كثيرة بلحظات قليلة سعدت بهذا الشعور أنه شخص جيد ، يجب أن أصبح متدينة و ملتزمة كي أناسبه أمام نفسي أولاً ثم أمامه ، و لكني ضعفت مرة أخرى و صرت أتحدث مع الشباب و أعيد نفس الكره ، محوته من ذاكرتي تماماً و لكني ما زلت أحبه.

ماذا فعل في حياته كي تدعو فتاة مثلي بأن يصبح شخصاً مثله زوجها ، حتماً أمه غاضبه عليه ، حسناً ، أنا الشخص السيء في كل الروايات ، غاضبة و محبطة و يائسة ، لا يوجد أي نور ، سأعود بعد قليل من الوقت لحالتي الطبيعية الغير مبالية ، هذه فقط صحوه ضمير ليس لها داعي جعلتني أكتب ماكنت سأبوح به أمام نفسي ، و الله و لكن الأن قبل الفجر بقليل تعلمون أن الشخص في هذا التوقيت يصبح صريحاً أكثر من أي وقت أخر ولأنني بمفردي لم أجد ما افعله و من أحدثه ، فقط دخلت إلى هنا و كتب تلك الكلمات ضاربة بعرض الحائط أي شيء.

إن دعوتم لي فلا تدعو بفيروز ، فهو ليس أسمي ، لأنه مجرد اسم مستعار لكي لا افصح عن هويتي ، أدعو فقط دعوه بظهر الغيب لغريبة لا تفهم نفسها حقاً ، لماذا لم تنتحر إلى اليوم ؟.
هي جبانة جداً و تخاف من ألم الانتحار ليس إلا ، اعتذار على الإطالة ، و لكني احتجت و بشدة للتحدث لا أكثر.

تاريخ النشر : 2021-01-06

مقالات ذات صلة

47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى