تجارب من واقع الحياة

عالقُ في غرام عاصم !

بقلم : فهد فيصل – السعودية
للتواصل : [email protected]

أنا أكبت هذه المشاعر و لا أزال لا أعرف ما أفعل بمشاعري هذه
أنا أكبت هذه المشاعر و لا أزال لا أعرف ما أفعل بمشاعري هذه

 
السلام عليكم ، كما قد قرأتم بالعنوان ، أنا فهد عالقٌ في غرام صديقي ، هذه القصة ليست من وقع الخيال بل هي مقتطفات من أجمل تجربة في حياتي وأكثرها ألماً ، سأعرج لكم بمقدمة مهمة قبل البدء بقصتي.

عندما كنت فتىً يانعاً في الرابعة عشر من عمري انتقلت من مدينتي التي عشت بها معظم سنيَن عمري الباحة إلى مسقط رأسي الرياض التي لم أعش بها سوى بضع شهور بعد ولادتي

كانت سنة صعبة علي فلا أقارب ولا أصحاب لدي هنا ، لكن على الجانب الآخر تقوت علاقتي بأخواتي أكثر من ذي قبل و لأكون صادقاً تحولت علاقتنا من علاقة نفور وعداء إلى علاقة أخوية صادقة ، قدمت إلى الرياض في شهر ٨ الميلادي أغسطس ٢٠١٤ – يقابل هذا التاريخ بالسنة الهجرية ١٤٣٣ أو ٣٤- وكانت تفصلنا بضعة أسابيع على بداية الدراسة.

عندما بدأت الدراسة وكنت حينها بالصف الثاني المتوسط – الإعدادي ببقية الدول العربية – لم اكن أشعر بالارتياح كثيراً مع الطلبة و ظللت لأسبوع لم أتعرف على أحد و لا عرفت أسمائهم ، حتى العديد كان يتنمر على لهجتي و أسلوب حديثي ، هذا أضعف قبولي لهم و رغبتي بالحديث معهم ، مع ذلك لم تمضي ثلاث أسابيع إلا وقد انضممت لشلة من الطلاب الأجانب ، ربما عدم انسجامي مع الطلاب السعوديين جعلني مائلاً لتكوين صداقات مع من لن يسخر من طريقتي في الحديث ! ولأكون منصفاً لنفسي كان أكبر عامل جذب لي هو تفوقهم الدراسي وتفوقي الدراسي ، فأنا منذ الفصل الأول في مدرستهم و أنا الطالب الأول فيها ولا يقاربني في درجاتي إلا زميلي السوري الحائز على المرتبة الثانية بعدي ،

انقضى الفصل الأول و أنا لدي شلة وفصل أحببته بعد كل شيء فقد صار لدي مكانة لديهم بعدما عاينوا تفوقي الدراسي ، بالفصل الدراسي الثاني تم بعثرة الطلاب جميعهم عشوائياً في فصول جديدة ، لعلها كانت سياسة مدرسية لكي لا تتكون صداقات قوية بين الطلاب ! حينها جمعني القدر مع صديقي عاصم ، كان عاصم حائزاً على المرتبة الرابعة وقد عرفني وعرفته فقط في اليوم الذي وُضعت فيه أسماء الثلاثة الأوائل على لوحة الإعلانات.

أثرت فضوله و ظل يبحث عني وقد عرفني به صديقي السوري في أول يوم دراسة بالفصل الثاني ، لكنه كان ثقيلاً علي و لم أعره اهتماماً ، كانت كل أسئلته في ذلك اللقاء العابر عن المذاكرة وكيفيتها وكالعادة رددت أن لكل شخص أسلوبه الخاص وعليك أن تكتشف أسلوبك و أن تطوره.

بعدها بيومين حدثت حركة تغيير الفصول وشاء القدر أن نكون سوية في فصل واحد وتفرقت عن بقية أصحابي ، لم تكن هناك مشكلة كبيرة فصديقي الوحيد في تلك الشلة الذي كان معي في فصلي في الفصل الدراسي الأول كان صديقي السوري والبقية في فصول مختلفة لذا نحن من الفصل الأول معتادون على ذلك ، على العموم لنعد إلى فصلي الجديد وعاصم ، عاصم كان قد كسر الجمود بيننا في أول يوم وبدأ بالاسترسال بالحديث ، كان – ولا زال – بحق فتى ممتع و حديثه لا يُمل ، وهكذا أحببته يوم بعد يوم أكثر و أكثر وكل فترة كانت تزداد صداقتنا قوة لدرجة أن شلتي أصبحت تغار علي منه و طلب صديقي أسامة – أحد أصدقائي الأجانب من تلك الشلة – بغضب أن أتوقف عن مصاحبه عاصم  و أن أكون معهم في كل فترة راحة بدلاً منه.

لم أبالي بحق واستمريت بإعطاء عاصم الاهتمام الأكبر ، لقد كان هو أكثر من يفهمني و أكثر من يسأل عني ويهتم لو غبت يوماً واحداً ، بل لقد كان يعرفني أكثر من أمي ، لو ذهبت إلى المدرسة و أنا حزين أو غاضب لعرف و لسألني – رغم أني أكتم مشاعري دائماً – و لساعدني لتجاوز ما أنا عليه.

انتهى نصف الفصل الثاني وقررت أن أعطيه هدية ، لقد كانت شيء بسيطاً ، حافظة طعام وحافظة مياه التي لطالما ما تحدث عن رغبته في امتلاك واحدة ، شكرني بحرارة وعانقني بقوة لدقائق ، أتذكر أن مدرس الرياضة شاهدنا وقال ” أعلم أنكما طالبان محترمان لكن أحذرا في المدرسة كثير ممن لا يحسنون الظن وقد يظنونكما شواذاً ! “.

لا أعلم لماذا ؟ لكن كلمته لم تحز في خاطري و ما كنت أهتم بالكلام الذي قد أحصل عليه ما دام أني سأحصل على حضن دافئ من عاصم ! لقد كنا وعلى مرار سنوات حتى تخرجنا من المرحلة الثانوية أصدقاء مقربين جداً و ربما أكثر من ذلك أحيانا.
عاصم لطالما اسمعني كلمة أحبك أكثر من أبي و أمي ! فكيف الام في حبه ؟.

عندما كنت في الصف الثاني ثانوي بدأت اشعر بمشاعر حب قوية تجاهه و أصبحت أتمنى أن يكون شريكي بل و أن نمارس … ! تخيلوا العذاب المتواصل الذي أعانيه منذ السنتين و أنا أكبت هذه المشاعر و لا أزال لا أعرف ما أفعل بمشاعري هذه ؟.

تاريخ النشر : 2020-03-09

مقالات ذات صلة

41 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى