منوعات

فرانكا فيولا: الفتاة التي رفضت الزواج من مغتصبها

بقلم : روح الجميلة – أرض الأحلام

اختطاف الفتيات للزواج منهن شائع في بعض المجتمعات
اختطاف الفتيات للزواج منهن شائع في بعض المجتمعات

تخيل معي ذلك المشهد الغريب الذي يحدث فقط في الأفلام ، حيث يقوم الشخصية الرئيسية للفيلم ، الفارس الملثم ، باختطاف فتاة فائقة الجمال لكي يتزوجها .. ربما تقول الأن عزيزي القارئ أن هذا فقط من وحي الخيال ولكنها للأسف قضية موجودة في الواقع ، يعد اختطاف العرائس مجرد تقليد ممتع وغير ضار من اجل الزواج بالنسبة لممارسيه.

خطف العروس (أو الزواج عن طريق الاختطاف) كان يمارس في العديد من البلدان عبر التاريخ. لسوء الحظ ، لا تزال هذه الممارسة البدائية تحدث في 17 دولة على الأقل حول العالم. في الماضي ، كان الخاطفون يستخدمون الخيول ، والآن ربما يستخدمون السيارات ، لكن بخلاف ذلك لم يتغير الأمر الكثير.

كانت إيطاليا من أحدى الدول التي سجلت أعلى معدل لخطف العروس ، خاصة وأن القانون يسمح بذلك.. طُلب من الضحايا قبول مصيرهن والزواج من مغتصبيهن أو مواجهة الرفض والعار من المجتمع.. بمعنى آخر ، عندما تتعرض الفتاة لحادثة أغتصاب ، تصبح شبه منبوذة وتعتبر غير صالحة للزواج وتحوم حولها الشكوك والأنتقادات اللأذعة ما لم يتقدم لها مغتصبها للزواج منها تحت بند إعادة تأهيل أمام المحكمة.. كان هذا هو السبب في أن قصة فرانكا فيولا الني هزت ايطاليا في الستينيات..

بطلتنا لهذا اليوم فتاة شجاعة تبلغ من العمر 17 عاماً رفضت أعراف مجتمعها ووقفت بعناد ضد التقاليد الجنسية المرعبة التي تهين مشاعر الأنثى بشكل عام .

كل أختطاف جيد يبدأ بدموع

blank
فرانكا فيولا

ولدت فرانكا فيولا في 9 يناير 1948 ، في الكامو ، صقلية ، للمزارع برناردو فيولا وزوجته فيتا فيرا. كونها الابنة الكبرى من الشائع أن يتم طلب يديها كما هو متعارف ، وبالفعل خطبت فرانكا في سن 15 عاماً لرجل يبلغ من العمر 23 عاماً يدعى فيليبو ميلوديا ، وهو رجل كانت تواعده لمدة ستة أشهر تقريباً.. كان فيليبو ابن أخت عضو مافيا سيء السمعة يُدعى فينتشنزو ريمي.

سرعان ما أوقع نفسه في مشكلة مع الشرطة حيث تم القبض عليه بتهمة السرقة مما ثبط رغبة والد فرانكا في السماح لابنته بالزواج من مجرم لذلك تم إلغاء حفل الزفاف بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه ، انتقل فيليبو إلى ألمانيا فقط ليعود في عام 1965م بعد أنباء عن خطوبة فرانكا لرجل آخر. بدأ فيليبو في مطاردة ومضايقة فرانكا بشتى السبل هي وعائلتها وتهديدهم بالتعامل معهم بالقوة ما لم تعود إليه بخضوع  حتى لو كان ذلك بالأكراه.

في الساعات الأولى من صباح 26 ديسمبر 1965م بينما كان والد فرانكا بعيداً عن البلدة، اقتحم فيليبو و 12 رجلاً مسلحاً منزل فرانكا مستغلين فرصة عدم وجود رجل .. وضربوا والدتها واختطفوا فرانكا البالغة من العمر 17 عاماً.. بينما كان الرجال يجرون فرانكا بعيداً بكل عنف ، تمسك شقيقها الصغير بإحكام بأخته ورفض تركها ، فاضطر الرجال إلى اصطحابه معهم ، لكنه أطلق سراحه بعد بضع ساعات. من ناحية أخرى ، بقيت فرانكا في منزل مزرعة شقيق فيليبو لمدة ثمانية أيام أخرى.

هناك ، اغتصبها باستمرار ، وكذلك تفاخر أمامها بأنه لا يوجد رجل آخر يريد الزواج منها الآن بعد أن تعرضت للاغتصاب. وبما أن القانون الجنائي الأيطالي سمح للمغتصبين بالزواج من ضحاياهن كـ ” زواج تعويضي” ، فالمغتصب في هذه الحالة سيظهر أمام الجميع بصورة الشخص الشجاع ذلك الرجل الذي استعاد شرف المرأة ، فلن يكون أمامها خيار آخر سوى القبول و الزواج منه.

blank
فيليبو ميلوديا ورفاقه الذين خطفوا فرانكا

في 31 ديسمبر 1965م ، اتصل فيليبو بوالد فرانكا طالباً الحصول على وثيقة من الأب تعلن أنها هربت بإرادتها دون المساس بها ولكنه بحاجة إلى أثبات.. حتى يتمكن من الزواج من فرانكا. تظاهر برناردو بالموافقة على عرض الزواج فقط حتى يتم إطلاق سراح أبنته بينما كان يرتب مع الشرطة لتعقب وأعتقال الخاطفين بأي ثمن

بعد سبعة أيام من عيد ميلادها الثامن عشر (2 يناير 1966م) ، تم إطلاق سراح فرانكا واعتقال خاطفيها. بعد الاعتقال ، سألها والدها عما تريده حقاً ، ووعد بالوقوف إلى جانبها في أي قرار تتخذه ، أخبرت فرانكا والدها أنها لا ترغب في الزواج من فيليبو وأكد لها والدها أنه سيقاتل من أجلها.

 لا أحبك ولن أتزوجك

اعتباراً من الستينيات ، كان رفض زواج إعادة التأهيل عملاً مخالفًا للأعراف الاجتماعية التقليدية في المجتمع الصقلي. حتى عام 1981م، تم ألغاء نص قانون العقوبات الإيطالي الذي ينص في المادة 544 على تبرئة المغتصب الذي يتزوج ضحيته.

من الناحية الاجتماعية فأن رفض فرانكا جعلها تبدو شابة بدون كرامة وتتعرض للتحقير والأهانة ، كأي أمرأة فقدت عذريتها خارج إطار الزواج والتي ينظر اليها كفاسقة.

نتيجة لذلك ، عانت فرانكا وعائلتها من سلسلة من الاضطهاد والرفض من قبل الناس لدرجة تدخلت فيها وسائل الإعلام الإيطالية وحتى البرلمان في القضية. ومع ذلك ، تم تهديد فرانكا لكنها لم ترضخ للضغوط ورفعت قضية ضد فيليبو بتهمة الأختطاف والعنف الجسدي والترهيب ، وأصرت على محاربة وأنهاء العادات الصقلية القاسية التي تجري منذ قرون التي تنصر المجرم وتظلم الضحية.

خلال المحاكمة ، جادل محامي فيليبو  وزعم أن فرانكا لم يتم أختطافها أو إغتصابها ، بل وافقت على حدوث الأمر بكامل إرادتها بل وأنها أرادت أيضاً الزواج سراً خلف ظهر ولداها بسبب عدم موافقته، وبطبع كانت كل الأدعاءات كاذبة وفي نهاية المحاكمة ، أُدين فيليبو وحُكم عليه بالسجن لمدة 11 عاماً مع إقامة إجبارية في مودينا ، بينما حصل 7 من شركاؤه على أحكام مخففة نسبياً وهي السجن لمدة 4 أعوام.

blank
يتم تكريم فرانكا من حين لآخر اعترافا بشجاعتها

من ناحية أخرى ، تزوجت فرانكا في ديسمبر 1968م عن عمر يناهز 21 عاماً من صديق طفولتها جوزيبي رويسي البالغ من العمر25 عاماً ، وهو محاسب تعهد بحمايتها من أي شخص يتربص بها. حتى أنه مضى للحصول على رخصة سلاح ناري بعد زواجهما ، وفي نفس الوقت أرسل الرئيس الإيطالي 40 دولاراً كهدية زفاف (أكثر من 250 دولاراً اليوم) وأهدى وزير النقل للعروسين شهراً من السفر عبر رحلات السكك الحديدية المجانية.

تم إطلاق سراح ميلوديا من السجن في عام 1976 ونُفي من صقلية بسبب علاقاته مع المافيا.. وقتل رمياً بالرصاص في مودينا بعد ذلك بعامين.

بحلول ذلك الوقت ، حصلت فرانكا على تقدير وإشادة على الصعيد الوطني لشجاعتها وانتصارها من الرئيس آنذاك ، جوزيبي ساراغات ، وكذلك البابا بول السادس.

blank
مازال اختطاف العرائس شائعا خصوصا في بعض بلدان اسيا الوسطى .. وفي بعض البلدان حول العالم يتم العفو عن المغتصب اذا تزوج ضحيته

والأن في عام 2021 م ، تعيش فرانكا فيولا البالغة من العمر73 عاماً حالياً في الكامو مع زوجها جوزيبي رويسي وأبنائها الثلاثة وأحفادها سعيدة بما تبقى من حياتها … ودائماً ما تم الاعتراف بشجاعتها وتغلبها على مخاوفها لأن هذه الجريمة كان من الممكن أن تمر مرور الكرام بدون محاسبة .. ولاحقاً حصلت على لقب أول امرأة إيطالية تحارب تقليد أختطاف العروس في إيطاليا.

قصة فرانكا ألهمت العديد من الكتاب وصناع الأفلام ، وساهمت في تحرير المجتمع من العادات والتقاليد المظلمة والبالية التي أحدثت الكثير من المأسي والدموع.
ففي عام 1970 م أنتج فيلم : “الزوجة الأجمل” مقتبس عن قصتها. ووفي عام 2017م  أعادت المخرجة الإيطالية مارتا سافينا قصة فيولا إلى الحياة في فيلم قصير مدته 15 دقيقة تم عرضه في مهرجان تريبيكا السينمائي.

في النهاية

لا يزال اختطاف العروس شائعاً هذه الأيام في بعض البلدان ، على الرغم من عدم شرعيته. تشير التقديرات إلى أن ما بين 68 و 75 في المائة من زيجات قيرغيزستان تنطوي على اختطاف العروس. يتم اختطاف الفتيات الصغيرات في منتصف الشارع ، بينما يراقب الآخرون  حدوث ذلك ولا يتدخلون .. وعلى الرغم من أن القانون يعاقب الاختطاف بسنوات في السجن إلا أنه لا يتم تطبيقه دائماً أو أن الضحايا وعائلاتهم ليس لديهم الشجاعة لطلب العقاب.
تعاني العرائس المختطفات من ضائقة نفسية شديدة نتيجة ما يتعرضن له من اعتداء، ويتعين على النساء اللاتي تعرضن للخطف أو تم التخلي عنهن وربما تمكنن من الفرار أن يعشن حياتهن في عزلة بسبب شعورهن بالخجل وعدم وجود قيمة لهن ، و فرص زواجهن مرة أخرى قريبة من الصفر ، لذلك ليس من غير المألوف أن يلجأن للدعارة.

كلمات مفتاحية :

– Franca Viola

تاريخ النشر : 2021-07-02

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

46 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
46
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك