غرائب العشق والغرام

فوكوكو هاجيمي : المرأة التي قتلت طفلتيها لأجل حلم زوجها!

إن أهم عمل للمرأة هي أن تكون أماً حنونة، ولطالما تعلمت في طفولتي أن الأم مدرسة تدرس وتعلم الأجيال. وكل شاب بالعالم يحلم بامرأة صالحة، تحبه ويحبها، تطيعه ولا تقف بوجهه ووجه طموحاته، لكن لأي مدى قد تكون المرأة صالحة؟! . إن قصة اليوم تتحدث عن فوكوكو هاجيمي، امرأة وزوجة صالحة قامت بقتل طفلتيها ثم انتحرت تحقيقياً لأمنية زوجها، والذي أحبته كل الحب المطلق.

لا يعرف على وجه التحديد متى ولدت فوكوكو، لكنها ترعرعت في مدينة تاكاساكي باليابان. ولدت لعائلة ثرية معروفة بتجارتها، وكان لفوكوكو أختين.

تعلمت فوكوكو هاجيمي العزف على البيانو والغناء في سن صغيرة وكانت موهوبة جميلة وحلم كل من رآها. إلا انها لم تملك أي فكرة أنها ستلتقي بحب حياتها خارج اليابان. حيث أنها درست التمريض وتطوعت في الجيش الإمبراطوري الياباني إبان الحرب الصينية-اليابانية الأولى. وابتعثت إلى الصين في مخيم عسكري لعلاج الجنود اليابانيين بالعام 1931 حيث التقت بجندي جريح يدعى هاجيمي فوجي ووقعت بحبه.

إقرأ أيضا : الحب الذي فلق الجبل

ولد هاجيمي بيوم 30 من شهر أغسطس بالعام 1915 لعائلة يابانية فقيرة تملك مزرعة صغيرة وتعتني بها. كان لديه سبعة إخوة وكان أكبرهم ومسؤولاً عنهم وعن أمه ووالده.

كان هاجيمي شاعراً وفلاحاً، لكن الأهم أنه كان قومياً يابانياً حتى النخاع ولطالما تمنى أن يقاتل في سبيل الأمة اليابانية. لقد أراد الانضمام للجيش الياباني بشدة وكان حلمه أن يقاتل لأجل الأمة اليابانية.. إلا أن والده قد رفض انضمامه للجيش لأنه مسؤول عن أمه وأخوته وأخواته الأصغر منه.

blank
هاجيمي فوجي

توفي والده بالعام 1930 وانطلق هاجيمي مسرعاً لشعبة التجنيد ليتطوع بالجيش بعمر 15 عام فقط. وقد كذب على الشعبة حينما ذكر عمره حتى يقبلوه. ثم تم قبوله تدريبه وإرساله للصين بالعام 1931.

تم تدريبه على المدافع الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، ورغم صعوبة ذلك السلاح وثقله. ورغم صغر سن هاجيمي إلا انه استطاع قتل الكثير من الصينيين وتحقيق خسائر فادحة بصفوفهم.

قامت القوات الصينية بقصف مخيمه بقذائف الهاون، وأصيب بشظية في ذراعه اليسرى وتم نقله على إثرها للمشفى.. والتقى هناك بفوكوكو، ووقع الإثنان بحب بعضهما لدرجة أن الأخيرة لم تتركه يغيب لحظة عنها بل حتى وقت استراحتها كانت تقضيه معه.

بعد عدة أيام تم إرسال أمر عسكري إلى هاجيمي للعودة لليابان، وقد لحقته فوكوكو. وبعد علاجه عرض عليه الجيش تسريحه من الخدمة، حيث أن ذراعه لم تشف بشكل كامل ولن يستطيع استخدام المدافع الرشاشة مجدداً، لكنه رفض ترك الجيش فتمت ترقيته وقدم طلبا للانضمام لسلاح الجو، فتم ضمه للقوات الإمبراطورية الجوية.

إقرأ أيضا : ماري ستوفر : ضريبة العشق الممنوع

بعد أن عاد لليابان أخبرته أمه أن زواجه المجهز ينتظره. فقد فجرت العادة باليابان أن يتم التخطيط والاتفاق بين العوائل على تزويج أطفالهم من بعضهم حينما يكبرون.. لكن هاجيمي رفض الزواج لأنه علم أن فوكوكو قد لحقت به، وكسر العادة الإجتماعية بالفعل وتزوج فوكوكو هاجيمي رغم أن عائلته كانت ضد الزواج، فلم يكن السبب فقط أن هاجيمي امتلك زوجة مستقبلية فحسب، بل إن فوكوكو ابنة عائلة ثرية بينما هاجيمي ابن عائلة فقيرة معدمة، لن تستطيع هذه الفتاة التأقلم والعيش معه.. فهي اعتادت على ارتداء أحسن الألبسة وأكل أفضل الطعام، لكنه وعلى ما يبدو فإن الحب شيء حقيقي وموجود..

تم الزواج، وبالعام 1940 حظيت العائلة بأول طفلة وهي كازكو، وبعد سنتين أنجبت له فوكوكو طفلته الثانية تشكيو. وفي العام 1943 انتهى تدريبه وتخرج من الكلية برتبة ملازم طيار، وقد كانت العائلة سعيدة للغاية.. إلا أن مخاوف فوكوكو كانت تطاردها.

blank
فوكوكو هاجيمي وابنتها كازكو

لقد ترجت فوكوكو هاجيمي زوجها أن يترك الجيش فلديه طفلتين، وهي لا ترغب أن تكبرا بلا أب.. إلا أنه رفض، وبعد إلحاح شديد وبكاء منها قدم طلب للتسريح إلا أنه رُفض لأن البلاد بحالة حرب وتحتاج الدولة إلى كل جندي فيها.

تم وضعه معلما لتدريب الطيارين الجدد وتعلميهم، حيث أنه ونظرا للإصابة بيده اليسرى لم يكن يستطيع الطيران بشكل جيد لذلك تم نقله لوحدة التعليم.

كانت اليابان حينها قد دخلت بالحرب العالمية الثانية، وبحرب مع أمريكا وأصبحت السفن الأمريكية قرب السواحل اليابانية.. وأصبح من الواضح أن اليابان ستخسر حربها.

إقرأ أيضا : العشق الحرام .. نكاح المحارم

لم تكن اليابان آنذاك تلك البلاد المتطورة العظيمة، بل كانت بلادا فقيرة وغير متطورة، لم تملك شيئا سوى سفنها وطائراتها وشعبها المملوء بالوطنية والقومية.

لم تستطع بناء مدفعيات ثقيلة، دباباتها كانت سيئة حتى الرشاشات المتوسطة تستطيع اختراق دروعها، أما تحصيناتها على الشاطئ فحدث ولا حرج! مما يعني لو أن الأمريكيين لو حطوا قدماً على الشاطئ فهي نهاية الحرب.

نتيجة لذلك قام الجيش الياباني بإنشاء وحدة جديدة عرفت باسم “الكاميكازي” والتي تعني رياح الرب.

blank
هجوم الكاميكازي على سفينة أمريكية

الكاميكازي هم طيارون انتحاريون يقومون بتحميل طائراتهم بالمتفجرات، ويرمونها على السفن ومخيمات العدو وهم فيها. حيث أن الطائرات اليابانية لم تكن متطورة وبالتالي لم يكن الطيار يستطيع الخروج منها قبل السقوط ولذلك كان عليه أن يبقى فيها ليوجهها حتى آخر لحظة.

إن الكاميكازي باختصار شديد عبارة عن صواريخ بشرية!

تم نقل هاجيمي حينها لتدريب وحدة كاميكازي وتعليمهم كيف يقومون بقيادة طائراتهم وضربها بالسفن دون أن تسقط.. وفي آخر درس لهم قد قال: “أنا لن أترككم تموتون لوحدكم، كقائدكم فسأذهب معكم”

وحينما انتهى تدريبهم وتم تخريجهم قدم طلباً للذهاب معهم، لكن الطلب رفض نظراً لأنه متزوج ويملك أطفالاً.

وكما أسلفت سابقاً، فإن اليابان كانت بلاداً فقيرة، وبالطبع لن تقوم الحكومة اليابانية بالاعتناء والإنفاق على عائلته أو عائلة أي طيار يموت أثناء أداء الواجب.. لذلك لم تقبل وحدات الكاميكازي أي متطوع يملك عائلة، لا بد أن تكون أعزباً بلا أطفال حتى تُقبل.

إقرأ أيضا : كوابيس عابرة (2) .. نساء يغتصبن الرجال!

أصيب حينها هاجيمي بصدمة وحزن شديدين وغيرة.. حيث أنه أخبر زوجته أنه قام بتدريب وإرسال طلابه للموت في سبيل شرف اليابان وهو يجلس في منزله. وحزن عليهم لأنه كسر وعده، وشعر بالغيرة منهم لأنهم حصلوا على شرف الموت في سبيل بلادهم وهو عالق مع عائلته!

تلك الكلمات أثرت في فوكوكو هاجيمي كثيراً، لكنها توقعت أن زوجها سينسى ما جرى لاحقاً وسيفيق من صدمته، لكن ذلك لم يحدث!.

ذهب هاجيمي إلى القيادة العليا، وترجاها أن تسمح له بالذهاب مع طلابه بمهمة انتحارية، إلا أن القيادة قد رفضت طلبه مجدداً.

بعد أن رفض طلبه مجدداً قال لزوجته أنهم السبب في ذلك، وأنهم قد دمروا حلم حياته للموت في سبيل الأمة اليابانية. وتحول هاجيمي بعدها إلى “نصف شبح” وهي حالة موجودة في الثقافة اليابانية، وحتى أُقَرب لكم معنى هذه الكلمة أعزائي القراء فهي تطابق كلمة “أنا رِجلْ كرسي بهالبيت” بالثقافة السورية.

blank
تحول لنصف شبح لأنه لم يحقق حلمه بالموت في سبيل وطنه!

فقد تحول هاجيمي إلى نصف شبح، أصيب باكتئاب شديد، لم يتحدث مع زوجته أو طفلتيه.. وقضى معظم وقته حزيناً على الشباب الذين أرسلهم للموت وهو جالس في منزله.

قضى معظم وقته يشرب وحيداً حزيناً لأن عائلته حالت دونه ودون حلمه أن يموت في سبيل الأمة اليابانية. لقد لام عائلته وشعرت فوكوكو هاجيمي حينها بألمه وقررت أن تريحه وألا تكون عقبة في طريقه لحلمه.

في شتاء ديسمبر بالعام 1944 وبيوم 14 عاد هاجيمي للكلية ليقوم بتدريب سرب جديد. فقامت فوكوكو حينها بخلع ملابسها وارتدت أفضل ثوب كيمونو تملكه، ومن ثم أخذت طفلتيها كازكو البالغة من العمر 3 سنوات وتشيكو الرضيعة التي تبلغ أقل من سنة. وذهبت بهم إلى كلية كوياجاما للطيران حيث يعمل زوجها.

إقرأ أيضا : ماريا أوكتيا برسكايا – امرأة خاضت الحرب انتقاماً لزوجها

بدأت تتمشى مع طفلتيها عند أطراف نهر أراكاوا الذي لا يبعد كثيراً عن الكلية.. وجلست معهن في لحظة وداع وهي تنظر لهن. وتحدثت معهن قليلاً…ثم قامت بإخراج حبل وربطت أيديهن ثم ضمتهم لصدرها وقفزت بالنهر!

بعد يوم من الحادثة طفت الجثث الثلاثة إلى خارج النهر، وبعد أن تم التعرف على الجثث ذهبت الشرطة إلى الكلية القريبة واستدعت هاجيمي. ركب الأخير بسيارة الشرطة عند وصولهم لموقع الجثث ووقف هاجيمي والصدمة تعلو وجهه.

blank
فوكوكو وابنتاها في رسمة معبرة

اقترب من جثة زوجته وطفلتيه ونظر إليهم وبصوت حرج وعيون مليئة بالدموع وقال :

ربما سأذرف الدموع اليوم، أرجوكم سامحوني فقط هذا اليوم، أرجوكم افهموني” وقرفص وبدأ بالبكاء حينها عند عائلته.

عاد إلى منزله ودخل غرفة النوم ووجد آخر رسالة من فوكوكو على السرير كتبت فيها :

بعد أن انتهت جنازة زوجته وطفلتيه عاد للمنزل وكتب رسالة لابنته الكبرى كازكو، وكانت الرسالة كالتالي :

حيث أنك ستكون قلقاً على مستقبلنا بعد وفاتك، ولأنك لن تستطيع أداء واجبك بسببنا فقد قررنا أن نسبقك، اذهب وقاتل وأدّ واجبك ونحن بانتظارك، قاتل بدون تردد

فوكوكز هاجيمي

كانت الساعة الواحدة صباحاً هي الساعة التي قدر فيها وقت وفاة كازكو، كذلك كتب عليها أن هذه الرسالة قد استلمتها تشيكو ابنته الصغرى.

في يوم بارد ذو رياح عاصفة في ديسمبر قد اختَفيتِ كقطرة ندى على ضفاف نهر أراكاوا، إنه لأمر مؤلم أنك ضحيتي بنفسك مع أمك قبل والدك الذي حُرمَ من رغبته بالتضحية لأجل بلاده وأمته. أتمنى يا ابنتي أنك كنت تبتسمين بفرح قبل أن تختفي مع والدتك . والدك سيكون قريبا معكِ، سأقوم بمعانقتكم حينما أنام بسعادة. إذا بكت أختك الصغيرة تشيكو أرجوكِ اعتن بها وهدئيها”.. حسناً إذن يا ابنتي، إلى اللقاء القريب .. والدك سيلقى حتفه العظيم بشرف في ساحة المعركة، وسيهدي هذا الشرف لكِ ولأختك الصغرى” .

أرجوكِ انتظريني يا ابنتي ..

كازكو فوجي، غرض منسي .. 15 ديسمبر الساعة الواحدة صباحاً
blank
رسالة هاجيمي لابنته
إقرأ أيضا : من قال أن الرجال بلا وفاء ؟

قام بعدها بكتابة طلب ثالث للمهمة الإنتحارية، إلا أنه وهذه المرة لم يستخدم الحبر، بل كتب الطلب بدمائه! مترجياً القيادة ألا تجعل تضحية عائلته تضيع هباءاً ..

ورغم أن يده مصابة ولم يكن يستطيع الطيران، إلا أن القيادة سمحت له حينها بالمهمة الانتحارية وضمته للسرب الخامس والأربعين المعروف باسم شينبو.

لقد تم إعلامه بخبر قبوله لكن لم يتم تحديد موعد الهجوم، ونظرا لحالته النفسية طلبوا منه عدم التواجد بالقاعدة العسكرية بل الذهاب لمنزله إلى حين الموعد.

لكنه لم يستطع الذهاب لمنزله بعدما حدث، لم يستطع أن ينام على فراشه الكبير بدون زوجته فوكوكو بجانبه. ولم يستطع أن ينام بهدوء دون بكاء ابنته الرضيعة تشيكو ودون ابنته كازكو بجانبه. ولم يكن لديه مكان آخر لذلك بدأ ينام بالشارع.

لقد أخفت الحكومة اليابانية كل الأخبار عن قصته لأنها قصة مؤلمة، وقد تثير غضب بعض اليابانيين. إلا أن عائلة يابانية تدعى بهيرانو سمعت قصته وعلمت ما حل به ورأته يفترش الشارع، فرحبت به بمنزلها واعتنت به حتى موعد المهمة.

في الثامن من فبراير بالعام 1945 تم تنظيم كتيبة كاميكازي، وفي يوم 21 مايو تم استدعاء الفرقة للقاعدة للتجهيز. قام حينها هاجيمي بالذهاب للقاعدة وأرسل رسالة لربة منزل عائلة هيرانو، وقد كتب فيها :

عزيزتي إيكو هيرانو :

أرغب بشكرك على الوجبة الذيذة التي طبختها لي البارحة، وأرغب بشكرك لأنكِ قطعتي كل هذا الطريق الطويل لرؤيتي وأنا أُقلع. الورود التي منحتني إياها ابنتك قد زينت بها غرفتي في المعسكر، سأقوم بأداء واجبي من صميم قلبي ..

ويوم 28 مايو وقبل المهمة بساعات معدودة كتب آخر رسالة له، وقد أرسلها لوالد فوكوكو قائلاً فيها :

أنا أتطلع شوقاً لرؤية فوكوكو، كازكو وتشيكو

إقرأ أيضا : جوزيف فريتزل : الأب الذي صدم العالم !

في الساعة الخامسة أقلع السرب، وبدأ الاشتباك مع السفن الأمريكية. وتمكنت القوات الأمريكية من إسقاط طائرتين فقط من أصل تسعة .. في حين أن فوجي تمكن من تفجير طائرته على حاملة الطائرات الأمريكية USS Drexler ودمرها بالكامل قاتلاً 158 جندي أمريكي. وقد حقق حلمه ومات في سبيل اليابان والأمة اليابانية.

تخليداً لروحه تم إنشاء قبر على قمة تل في مدينة ميتسوكايدو مسقط رأس فوجي، دفنت فيه زوجته فوكوكو وطفلتيه وروحه القوية. وأصبح القبر مزاراً لكل الطيارين اليابانيين، ففي كل عام يزوره الطيارون الذين عرفوا قصته لتخليد ذكراه.

وأنت .. ما رأيك عزيزي القارئ بقصة هاجيمي وفوكوكو؟

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المزيد من المواضيع المرعبة والمثيرة؟ انقر هنا
المصدر
KamikazeimagesHistoriasdelahistoria

آريو

-كاتب من سوريا - الكاتب الأفضل في كابوس لشهر اغسطس 2022

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

62 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
62
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك