قتلة و مجرمون

فيبي برنس .. ضحية الألسنة القبيحة

بقلم : أماني المعمري – سلطنة عمان
للتواصل : [email protected]

عندما تصبح المدرسة سببا في تحطيم الناس وموتهم!
عندما تصبح المدرسة سببا في تحطيم الناس وموتهم!

يستاء الكثير منا من سيل الإنتقادات التي توجّه له ، إن كانت هاتفياً فنتوقف عن الرد ، و إن كانت نصياً فنفضل عدم القراءة ، و في المواجهات نفضل ترك المجلس و مغادرته لمكان أكثر هدوءاً حيث لا نسمع أوامر من الجمادات و ذلك أمرٌ مريح ، بالنسبة لي أصبحت أفعل ذلك بعد أن تشبعت إنتقاداً و توجيهاً لسبابات الألفاظ السلبية ، و هو أمر يمكن إحتماله ، لكن ماذا لو كنت مراهقاً محاطاً بالمراهقين الأشقياء الذين لا يكفون و لا يتوانون عن قذفك ليس فقط بالكلمات بل بالمسبات و الأوساخ و تكون حلقة من الألسنة الشريرة الشاتمة حولك كلما إنفردوا بك !

قصتنا اليوم تتحدث عن ذلك ، بطلتها الراحلة تُدعى فيبي برنس مراهقة ولدت في نوفمبر عام ١٩٩٤ في مدينة بيدفورد ، إنجليزية – تحمل الجنسية الإيرلندية – حين بلغت العامين إنتقلت من إنجلترا إلى إيرلندا ثم إنتقلت مع والدتها و إخوتها الأربعة إلى الولايات المتحدة.

blank
فيبي كانت فتاة مرحة ومتطلعة للحياة

في عام ٢٠٠٩ أي في عمر ١٥ ، إنضمت إلى مدرسة ساوث هادلي في ولاية ماساتشوستس بعد أن كانت تتلقى تعليمها في مدرسة خاصة في إيرلندا ، و هناك في ساوث هادلي بدأت معاناتها و الأحداث التراجيدية التي أودت بحياة فيبي قسراً ، ستة من المراهقين في فصلها لم يفوتوا إغتنام أي فرصة شتم و تنمر و تخويف بل و حتى التحرش بالفتاة المسكينة ، و بقيت على هذا الحال لعدة أشهر .

و إتضح أن فيبي كانت مع مجموعة من ثلاثة فتيات كانوا قد تنمروا على فتاة سابقاً في مدرستها السابقة في إيرلندا ، إلا أن برنس قد أبدت ندمها الشديد و كتبت رسالة إعتذار أكدت والدتها على هذا الأمر و ألقت بالكثير من اللوم على إدارة المدرسة و ضغط الصحبة السيئة و دفعهم لبعضهم البعض لإرتكاب هكذا سلوكيات رعناء .

blank
فيبي انتقلت لمدرسة ثانوية في الولايات المتحدة

لم تتوقف مضايقات الصبية و الفتيات للضحية أينما وجدوا أنفسهم قادرين ، في مكتبة المدرسة و القاعات الدراسية و حتى في طريق عودتها للمنزل ، حتى جاء اليوم الحالك و ذلك هو الرابع عشر من يناير من عام 2010 م ، حيث كانت فيبي عائدة من المدرسة و قام أحد الأولاد وهو يستقل سيارة بالمرور بالفتاة و هي تمشي فرمى عليها قارورة فارغة و ألقى من لسانه كذلك كما من الإهانات.

طفح كيل الضحية و قررت أن تنهي حياتها التي إمتلئت رعباً و ترويع ، عثرت شقيقة فيبي البالغة من العمر 12 عاماً على جثة أختها هامدة معلّقة في الدرج المؤدي للطابق العلوي ، لقد شنقت برنس نفسها معلنة عن رحيلها و هروبها من بشاعة هذا العالم .

بعد الحادثة مباشرة عقدت إدارة المدرسة إجتماعاً لمناقشة مشكلة التنمر و الحد منها عن طريق سن القوانين الصارمة بشأن هذه الظاهرة الوحشية ، كما قام المشرعون في الولاية بسن تشريعات بعد نصف عام من الحادثة ، و قاموا بإطلاق اسم ” قانون فيبي ” على سياساتهم لمكافحة البلطجة المدرسية في يوليو 2010 ، أما بالنسبة لزمردة المتنمرين فقد تم محاكمة أولئك الستة و قد وجدتهم هيئة المحلفين مذنبين ، بل و أطلقت مفاجأة عن جريمة جديدة إلى جانب المضايقات و التحرش و هي الإغتصاب ، و واجه المذنبين الستة تهديدات بالقتل بعد ما فعلوه بـ فيبي .

blank
صور الزملاء المتنمرون والذي قدموا للمحاكمة

و في عام ٢٠١٩ م ، تمت محاكمة و مواجهة أحد المتنمرين من بين المجرمين الستة بتهمة الإغتصاب و تمت إثارة قضية فيبي و تذكرها من جديد .

الأمر المحير بالنسبة لي و أنا أبحث في قصتها أن الكثير من الأصدقاء يظهرون مع فيبي في الصور مبتسمون و أعتقد أنهم أصدقاءها و يظهر على سيماهم اللطف ، فأين كانوا حين واجهت فيبي كل تلك المضايقات !

المصادر :

Suicide of Phoebe Prince

تاريخ النشر : 2020-01-28

أماني المعمري

سلطنة عمان

مقالات ذات صلة

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك