قتلة و مجرمون

في بيتنا وحش : قتل شقيقته الطفلة ليغيظ أمه!

بقلم : استيل – اليمن
للتواصل : [email protected]

احيانا الوحوش يعيشون معنا داخل جدران منازلنا
احيانا الوحوش يعيشون معنا داخل جدران منازلنا

مؤلم على أي أم في الدنيا أن تفقد ابنها وابنتها الذان تحبهما وتموت فيهما فجأة في لحظة غفلة لتبقى بعدها وحيدة تعاني مرارة الفقدان … يقال إن فقدان الأم لأبنائها هو أشد ألماً من أي شيء آخر .. لكن المؤلم والمحزن أكثر .. هو أن يكون أحد هؤلاء الابناء هو السبب في فقد الأبن الآخر ، هنا يكون الألم مضاعفا والمصيبة مزدوجة.

تشاريتي لي ، امرأة من المانية تعيش في امريكا ولاية تكساس ، في الماضي ، عندما كانت في سن السادسة وجدت نفسها في موقف مرعب حينما أطلقت والدتها النار على والدها فأردته قتيلاً على الفور … لكن الأم لم تحبس ، فقد وكلت محاميا بارعا , بل ماكر وخبيث ، فقلبت القضية لصالحها على أنها بريئة ، وتم إطلاق سراحها ، وعاشت بعيدا عن السجن والاتهامات.

بالنسبة لتشاريتي تلك الحادثة تركت اثرا لا يمحى في نفسيتها كطفلة ، وعندما وصلت لسن المراهقه بدأت تعاني من مشكلات في الصحة العقلية ، حتى أنها بدأت تدمن المخدرات ، واستمرت حالتها هذه إلى أن وصلت لعمر الثامنة عشر…
لكنها قررت البحث عن المساعدة لأنها في قرارة نفسها كانت تريد الإقلاع عن كل ما هو سلبي في حياتها والبدء بداية جديدة تسمح لها بالعيش بشكل جميل ورائع، وحالما التزمت بالمساعدة التي تلقتها تغيرت حياتها وأصبحت افضل من ذي قبل بكثير ، فالتحقت بالجامعة لدراسة علم البيئة البشرية من اجل ان تفهم كيف يتعامل الناس مع البيئة المحيطة بهم.
وقد قالت انها منذ أن وعيت على الحياة وهي مفتونه بمعرفة الأسباب التي تجعل الناس يتصرفون بهذه الطريقة أو تلك .. “أحب أن أعرف ما الذي يُحرك الناس”

في الحقيقة اقلاع تشاريتي عن المخدرات لم يكن سهلا ، فقد ترك اثرا في اتزانها، وكانت في تلك الفترة بائسة، لكن كل من حولها كان يقول لها أن الحياة ستكون افضل لو حافظت على اتزانها.. مع أن الأمر لم يكن سهلا عليها .. ومع هذا استمرت بعزيمة وإصرار تتجاهل تناول المخدرات وشعورها بعدم السعادة لمدة عام تقريبا…
كانت ببعدها عن المخدرات تشعر بالبؤس وأعطت لنفسها 3 أشهر مهلة لكي تقرر ما إذا كانت ستستمر وتعيش حياتها هكذا ام ستستسلم..

blank
تشاريتي تحمل طفلها باريس

في تلك الأيام علمت تشاريتي أنها حامل من رجل كانت تواعده اسمه بينيت.. وهذا غير كل شيء بالنسبة لها .. حتى المهلة التي اعطتها لنفسها نستها ، واصبح كل اهتمامها بالطفل الذي في احشائها .. لم تحب أي شخص بنفس قوة الحب الذي أحبت فيها هذا الطفل ، واختارت له اسم “باريس” قبل أن يولد بسبب حبها لشخصية الأمير الاغريقي الأسطوري باريس.

طبعا سعادة تشاريتي لم تأتي بيوم وليلة ولكن الإحساس بالأمومة جعل لديها حافز كبير كي تعيش متأملة بالقادم أن يكون اجمل مع ابنها

وولدت ابنها وعاشوا حياة طبيعية كعائلة جميلة مثل باقي العائلات التي ينبع منها الحنان والسعادة .. وبعد تسع سنوات اصبحت تشاريتي حاملاً من جديد، وهذه المرة أنجبت طفلة اسمتها “إيلا”.
 
خلال افادتها في قسم الشرطة قالت تشاريتي :

كانت إيلا طفلة جيدة ، كان الإختلاف الكبير بينها وبين شقيقها هو أن باريس كان أكثر انطواءًا وخجلاً ، بينما كانت هي مرحة ونشيطة وتحب الأختلاط بالأخرين والإفصاح عن رأيها ، وكانت علاقة الشقيقين ممتازة وكانا يحبان بعضهما جداً

وكان باريس يبدو كغيره من الأطفال ، طفلا طبيعيا وهادئا للغاية في معظم الأحيان وكان ذكيا أيضاً… ولكنه في بعض الأوقات يكون مزعجا بعض الشيء ، وأحياناً كانت تصدر منه تصرفات وانفعالات غير مناسبة للمواقف …
ولكن ليست تلك التصرفات التي تجعلني اشعر بالقلق الكبير…
ولم أكن أعلم أن هذه علامات تحذير ، وكنت اقول لنفسي أن الأطفال الذين في مثل سنة دائماً ما يفعلون اشياء من هذا القبيل… ولم أكن ابداً اشعر بالقلق والتوتر تجاهه في ذلك الوقت”.

للأسف تشاريتي ارتكبت اكبر خطأ في حياتها وأقرت بذلك عندما عادت لتناول الكوكايين ، صحيح انها استطاعت أن تتجنب المخدرات لسنوات كثيرة ولكنها لم تستطع الإفلات من الإدمان واستمرت بالتعاطي لمدة ستة أشهر، وفي تلك الفترة كان باريس في 12 من عمره وإيلا في الثالثة ..

كانت فترة صعبة لتشاريتي.. كانت تعاني من بعض الاضطرابات وبدأت تقصر في اهتمامها بطفليها ، ما جعل باريس يشعر بأنه أصبح المسئول عن أخته والأهتمام بها ..

عندما كانت تشاريتي منتشية او متعبة كانت إيلا تحتضن أمهما لتشعرها بالراحة بينما كانت تشاريتي تلمح نظرات باريس الغاضبة عليها ..

blank
صورة باريس مع شقيقته الصغرى ايلا

تقول تشاريتي انها فهمت الان أن الأمر كان له تداعيات مدمرة على نفسية باريس ولكن كان يجب عليه أن يفهم أن الآباء ليسوا معصومين عن الخطأ وانهم لابد وتأتي فترة ويخطئون ثم يصلحون خطأهم … ولكن على ما يبدو أن باريس لم يكن من النوع الذي يتفهم ومع هذا كتم شعوره الغاضب على أمه وعلى إهمالها لهم وكأن شيئا لم يكن.

في تلك الأشهر الصعبة على تشاريتي أتى إليها اتصال من عائلتها مفاده أن والدتها حصل لها حادث في المزرعة الخاصة بهم فذهبت تشاريتي مع اولادها إلى هناك ..

ومع مرور الوقت وبينما هي مع أهلها كان باريس واخته وفتاة من اقاربهم يلعبون في الخارج ، وعلى ما يبدو انهم دخلوا في نقاش تافه ولم ينسجموا مع بعض فارتفعت حدة النقاش بينهم وذهب باريس غاضبا إلى المطبخ.. وبينما خرجت تشاريتي لترى ما سبب الأصوات الحادة ، لتقترب من الفتاتين ولتفهم ما حصل ، فتُفاجأ بباريس قادماً وبيده سكين مطبخ ويمشي بطريقه هستيرية ، ثم ركض متجها إلى الفتاة التي كردة فعل قامت بالهرب ولفت وناورت إلى أن عادت إلى تشاريتي واختبأت خلفها خائفة … تشاريتي حاولت معه أن يترك السكين من يده ، لكنه كان مضطربًا وغاضبًا وبدأ يبكي وهو يلوح بالسكين ..

حاولت تشاريتي الإقتراب منه وهي تهدأه بكلامها ، لكنه هددها إذا ما اقتربت منه أكثر سوف يطعن نفسه بالسكين…

بعدها رمى من يده السكين وتوقف عن إبداء أي حركة عنف  ..

بعد هذه الحادثه لم تتردد تشاريتي ابدا في الذهاب بباريس الى المصحة حيث مكث أكثر من أسبوع فيها ولكن الاطباء لم يروا ان باريس مريض بأي شيء ولهذا قامت أمه بأعادته الى البيت وليتها لم تفعل .

أي شخص كان قد شاهد الموقف الذي حصل في المزرعة كان سيقول بالتأكيد أن باريس فتى عنيف ومختل .. ولكن تشاريتي كأم كانت نظرتها نحو ابنها مختلفة ، فكانت توهم نفسها بأن ابنها غاضب عليها بسبب تعاطيها للمخدرات واهمالها له هو واخته وما حصل في ذلك الوقت هي ردة فعل مكبوته في اعماقه.

بعد تلك الحادثة جاهدة تشاريتي نفسها من جديد كي تقلع عن الإدمان من أجل أبنائها ، وقد نجحت فعلا واقلعت عن إدمانها ، وعاد كل شيء إلى طبيعته وكان هذا في عام 2005

blank
هناك شيء خطأ في نظرات هذا الصبي

ومرت سنتان …

كانت تشاريتي لاتزال تدرس فلم تتخرج بسبب فترات إدمانها والتوقفات التي توقفتها لم تسمح لها بالتخرج .. وكانت تذهب لتعمل بدوام جزئي كنادلة.

في 4 فبراير/ شباط 2007 تركت تشاريتي بيتها كي تذهب لعملها وكانت أجواء منزلها متوترة بسبب ابنها ، ولكن من وجهة نظرها أن الشباب في فترة المراهقة يعبرون عن غضبهم من آبائهم على أبسط الأمور حتى وإن كانوا من النوع الخجولين فهم يبدون ردة فعل غاضبة لتصرفات آبائهم .. فهو مثلا بدأ يلاحظ بعد تحسن أمه أنها بدأت تهتم لأمر ايلا أكثر من اهتمامها به..

تتذكر تشاريتي أنها ودعت أبنائها بعد قدوم جليستهم إلى المنزل وقالت : “كانت إيلا طفلة صاحبة ثقة كبيرة بنفسها ولم تكن تشعر ابدا بالتوتر والقلق عندما اتركها في المنزل واذهب الى العمل ، ولكن في ذلك اليوم بالذات طلبت مني أن أقبلها وأعانقها ، وكررت طلبها عدة مرات.. ولكني لم استجب لها سوى مرة واحدة فقد كدت أتأخر عن العمل . قمت بحضن باريس وقلت له : ” أنت تعرف أنني أحبك. لقد عانينا مما هو أسوأ من ذلك بكثير، وسوف نتغلب على اي وضع نمر به مهما كان”.

قلت له هذا لأنني كنت أشعر وكأنه حانق علي ..

ثم بعدها ذهبت إلى عملي مثل أي يوم .. ولكنه لم يكن مثل أي يوم .. فقد كان هذا اليوم كفيل بأن ينسيني طعم الحياة الحلو.

بعد منتصف الليل بقليل كنا نشارف على إغلاق المطعم عندما سمعنا صوت صافرة سيارة الشرطة تقترب من شارع المطعم ثم ظهرت أمامنا وتوقفت عند الباب ، نزل رجل من رجال الشرطة وسأل من منا تشاريتي ، فأجبته أنه أنا ، فقال نحن بحاجة إلى التحدث إليك. لقد أصيبت ابنتك.

كانت ردة فعلي متخبطة ، كنت أريد أن أراها ، كنت أسأله اين هي؟
هنا قال لي هو والشرطي الآخر أنها لا تزال في المنزل ، لكنني لم افهم لماذا لم يتم اسعافها .
ثم ورد إلى مسامعي قول أحد أفراد الشرطة : “لقد ماتت إيلا”.

هنا شعرت بأن تلك هي نهاية الحياة بالنسبة لي إلى حد كبير”.

فقدت تشاريتي الوعي لفترة قصيرة ، وما إن استعادة وعيها حتى سألت أين باريس؟هل هو بخير؟

فأجابتها الشرطة : “نعم ، إنه جيد، وهو معنا”
فلم تستوعب تشاريتي لماذا هو معهم ،فسألتهم : “ماذا تقصدون بأنه معكم؟”

وتقول تشاريتي عن تلك اللحظة التي أخبرتها فيها الشرطة بأن باريس هو الذي قتل إيلا: “كانت هذه هي اللحظة التي فقد فيها كل شيء معناه”.

ما الذي حدث في يوم الجريمة؟

blank
صورته مع شقيقته قبل الجريمة بفترة قصيرة .. كان عمره 13 عاما فقط

اقنع باريس المربية بالعودة إلى بيتها قبل عودة والدته ، ثم دخل إلى غرفة أخته إيلا وقام بضربها ضرباً عنيفا ومن ثم بدأ بطعنها 17 طعنة بسكين مطبخ .. بعدها ترك أخته المرمية على الأرض بدمائها وذهب للأتصال بصديقه ، وظل يتحدث معه مدة ست دقائق، ثم اتصل بالرقم المحلي للطوارئ 911 وقال لهم أن أخته مطعونه في جسدها عدة طعنات

فقال له مسئولو الطوارئ أن يقوم بإنعاش القلب والرئتين كإسعاف أولي ، فأخبرهم أنه يحاول أن يفعل هذا.

لكن بعد فحص جثة إيلا اتضح أنه لم يقم بأي محاولة لإنعاشها.

تقول تشاريتي بعد أن تأكد موت ابنتي شعرت بحزن مرير وجسدي تقطع الف قطعة وكنت على وشك فقدان قواي فكل ما كنت اريده هو الموت لكنني لم استطع فعل هذا لأنه لازال لدي ابني باريس.

بعد الجريمه الشنيعة بيوم ذهبت تشاريتي لرؤية ابنها ، لقد كانت مدمرة ومحطمه ولم تكن ابدا متماسكه ، لكن عندما سمحوا لها بالدخول إلى الغرفة المحجوز فيها ابنها ، اول شيء شعرت به هو أنها سعيدة جدا لرؤية ابنها.

قامت بحظنه بكل قوة وكانت تبكي وتتحسس كل جزء فيه وجهه يديه كتفيه ..

لكنه لم يتكلم معها بل ظل صامتاً بكل برود، كانت تريد أن تتأكد من أنه موجود وبخير .. ثم بعد لحظات أدركت أنه لم ينطق بكلمة ولم يتأثر بأي مما فعلته أمه ، لم يعانقها نهائيا. وظل موجودا بجسدة فقط .. حتى ملامح وجهه كانت وكأنها منومة مغناطيسياً وباردة بشكل كبير.
وبعد تأملها له بضع دقائق، قطع الصمت الذي بينهما وقال : “ماذا ستفعلين الآن؟”

فردت عليه قائلة : “ماذا تعني؟”

فقال : “كنت دائما تقولين إنه لو قام أي شخص بإيذاء أبنائك، فإن هذه ستكون هي الحالة الوحيدة التي يمكنك أن تقومين فيها بقتل شخص ما، فماذا ستفعلين الآن؟”

هنا شعرت تشاريتي أنه لم يكن يسألها وكأنه خائفاً منها بل كان وكأنه يتحداها..
وهي اول مرة تراه هكذا .. لم يكن غاضباً بل حاقداً.

ومع مرور الأيام والتحقيقات مع باريس وماذا حدث في ليلة موت أخته قال أنه كان نائماً هو وإيلا وعندما استيقظ من نومه رأى إيلا وكانت تبدو كالشيطان الذي يحترق لذا جلب السكين وقتل هذا الشيطان.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى ، كانت تشاريتي تود أن تصدق قصة ابنها التي رواها للشرطة، تريد أن تصدق باريس بأي شكل .

أرادت تصديق أن ابنها كان مريضاً .. وهو مريض حقا ، لكنها أرادت تصديق أنه مريض بطريقة مختلفة.

blank
كانت صدمة مدمرة .. ابنها المراهق قتل شقيقته الطفلة طعنا بالسكين

في احدى زيارات تشاريتي لأبنها قالت له وهي تنظر في عينيه : “أعدك الآن بنفس الشيء الذي وعدتك به في اليوم الذي ولدت فيه. أنا لا أعرف حقيقة كيف أتعامل معك كأم على النحو الأمثل، لكنني سأبذل قصارى جهدي كأم وسأحبك بغض النظر عن أي شيء يحدث”.

لقد أرادت أن يعرف ابنها منذ البداية أن حبها له ليس له أي مقابل حبها له غير مشروط أبداً.

لكنه لم يهتم لذلك وحتى عندما استجاب كان ما حصل مخيف جدا يقشعر له البدن .

وبعد مرور شهر بدت شخصية باريس بالظهور في السجن ، أصبح أكثر عنفاً ، بدا يطلق العنان لشخصيته الحقيقية الحقودة والأنانية ليظهرها بدون اي قناع … وبدأ يعترف بكل شيء… الأسباب التي جعلته يرتكب هذه الجريمة والتخطيطات السرية التي جهزها لضمان قتل أخته في ذلك اليوم وليس فقط إصابتها .

بداية اعترف للمحقق أن افكار القتل كانت لديه من قبل أن تولد أخته ، كان في الثامنة عندما بدأ يفكر بقتل أحدهم … ولكنه كان يعود إلى الرسم ويفرغ كل أفكاره المضطربة فيه… يرسم رسومات عنيفة ودمويه .. صحيح ليست متقنه ولكن معناها واضح إذا دقق الإنسان برسماته  سيفهم ما الذي قد رسمه هذا الطفل..
وكانت أمه تلاحظ هذا .. ولكنها كانت تغض النظر بحجة أن أغلب الأطفال يحبون رسم الأكشن والدماء والعنف بطبيعتهم … لهذا لم تهتم.

أما السبب الذي جعله يقتل أخته فقد كان حب أمه لها اكثر منه ، فقد قال إن أمه أعطت اهتمام كبير لأخته ، أيضا قد اهملته وايضا أهملت أخته عندما عادت لتتعاطى الكوكايين .. لهذا قرر ينتقم منها بقتله أخته .. لكي تتألم .. وتشعر بما كان يشعر به.

ايضاً ببحث الشرطة وجدوا أدلة في تاريخ البحث في جوجل بحاسوب العائلة : “كيف تقتل إنسانا بالسكين”
وجدوا تفاصيل بحث مرعبة عن طريقة قتله لأخته ..
وعندما أخبروه بما وجدوه ، لم ينكر بل اعترف أنه هو من بحث .. وقال إنه كان قد تردد كثيرا في قتل إيلا فقد كان يحبها ولكنه مضى في جريمته عندما تذكر أمه وحبها لها.

في عام 2007 وبعد اعترافاته تم الحكم عليه بالسجن مدة 40 سنة وهي أقصى عقوبة متاحة لمن يرتكب جريمة قتل في تكساس.

عندما علمت تشاريتي بكل الاعترافات التي أدلى بها ابنها لم يكن بيدها سوى البكاء ولمدة اشهر… لقد فقدت 15 كيلوغراما خلال 13 يوم وانهارت تماما.

وبعد أشهر من الحزن والألم والوحدة قررت انها تريد الذهاب لرؤيته وتتأكد منه شخصيا حول اعترافاته .. تريد معرفة الحقيقه .. لأنها لم تستوعب الحقيقه المرة بعد.

تم قبول طلبها ولكن لشدة تطور شخصية باريس في السجن والعنف والشراسه التي أصبح عليها لا يمكن أن يكون في نفس الغرفة لمقابلة أمه أو أي شخص، فلابد من وجود زجاج فاصل بينه وبين زواره وتحت حراسة شديدة.

بعد لقاء الأم بابنها ، سألته : “بأنها تريد أن تفهم ما حدث ، وهي تحاول جاهدة أن تفهم حتى تتمكن من مساعدته” ..

لكن باريس بدل أن يتكلم اكتفى بنظراته الى أمه ثم بدأ يضحك .
لقد ضحك ضحكة معبرة عن شيء مخفي .. شيء لن تعرفه أمه إلا بعد مرور سنوات…
لكنه اكتفى بقول : ” أتعرفين يا أمي أنك، وأنتم جميعا، كنتم أغبياء للغاية. لقد كنتم تعتقدون طيلة هذه السنوات أنني كنت ذكيا ووسيما وفنانا، لكنكم جميعا كنتم مخطئين”.

خرجت تشاريتي من مؤسسة السجن بأكملها وهي قد بدأت تدرك أن ابنها باريس لم يعد كالذي كانت تعرفه من قبل.

ولكنها استمرت بزيارة ابنها بين شهر وشهر.. وهذا جعل الكثير من أهلها وجيرانها يتسائلون عن سبب ذهاب تشاريتي لزيارة باريس حتى الآن ، لكنها تقول : “أنها إذا توقفت عن حب ابنها ، هنا سوف تنتهي زياراتها له .. ولكنها لازالت تحبه فهو ابنها”.

قالت إن المعاناة التي عانتها بفقدان ابنتها إلى الأبد وفقدان ابنها خلف قضبان السجن هي فترة أشد إيلامًا من أي شيء أخر عانت منه منذ أن كبرت.

blank
مازالت الام تزوره في سجنه .. ومازال هو يكرهها

في يوم ميلاده الخامس عشر ذهبت أمه لتراه … وعندما خرجت من عنده كانت تسير في الطرقات غير مستوعبة ما سمعته منه …

لقد أخبرها بحقيقة كرهه لها وحقده عليها، وأنه قد خطط لقتلها بعد ما تعود من العمل في نفس يوم مقتل اخته .. ولكنه تراجع ، فإذا قتلها ، ستتألم 15 او 20 دقيقة ثم تموت وهنا ستلحق بإيلا ويبقى هو بمفرده .. لهذا غير خطته وترك أمه تعيش .. كان يعرف أن قتله لإيلا سوف يجعلها تعاني لمدة أطول!
وكونه هو القاتل فهذا كفيل بتحطيمها …

في الماضي عندما قالت تشاريتي لباريس أن حبها له من دون مقابل وليس مشروطا ابدا ، كانت تعني ما تقوله ، ولكنها الآن بدأت تشعر بالخوف منه ، وخصوصا بعدما اعترف لها أنه قد خطط بالفعل لقتلها…

لم يكن عليها أن تخاف من ابنها فقط بل كان عليها أن تواجه نظرة المجتمع الذي حملها مسؤولية ما حدث… فعندما يرتكب الأبن فعلا شنيعا فإن والديه هما من يتعرضان للوم والشتائم.

فاضافة لما لديها من ألم ومعاناة لم يرحمها الناس ، اصدقائها ، بعض أفراد عائلتها .. كانوا يسمعونها كلاما قاسياً وإهانات . وهذا اثقلها واشعرها بالحزن أضعاف. وخصوصاً ذلك الموقف الذي حصل لها والذي لم ولن تستطيع نسيانه عندما اقترب شخص منها في أحد  المتاجر وقال لها: “أنت تلك المرأة التي ربّت ذلك الصبي الذي قتل أخته؟”

هنا عادت إلى بيتها وانهمرت دموعها ولكنها بدأت تسأل نفسها ، هل انا السبب في ما حصل؟
فتوصلت إلى نعم ، وفي نفس الوقت لا ، فهي قد أخطأت عندما عادت لإدمان المخدرات، وكان هذا له دور في شعور باريس بالغضب لكنها أيقنت وبقوة أن السبب الأكبر الذي دفعه للقيام بذلك هو هرمونات جينية .. فالقتل ليس جديدا في عائلتها ، فأمها قتلت أبيها.

لكنها لا تبرئه مما فعل ، فقد كان بأمكانه أن يتخذ خيارا مختلفا .. فالجميع يستطيع أن يعثر على الحل المناسب.. ولو كان لديه مرض الفصام أو اضطراب الفكر كان بأمكان الشرطة أن تعفو عنه وتقوم بمعالجته.. لكنه لم يكن يعاني هذا النوع من الاضطراب، فهو شخص ذكي وهادئ ويحسب كل شيء بشكل جيد، وإنه لم يأخذ قرار قتل أخته في لحظة اندفاع أو تهور.. لقد قال لها بأنه اختار إيلا وهو في كامل وعيه لأنه كان يعلم أن ذلك سيسبب أكبر ضرر ممكن..
وقالت إنه طفل معادٍ للمجتمع (سايكوباثي) ، ولا يوجد أي شك في هذا.

أقامت تشاريتي مؤسسة خيرية اطلقت عليها اسم “إيلا” تساعد الناس على “التعاطف والحب واستخلاص الدروس والعمل الجاد”.
وهدف المؤسسة هو مساعدة ضحايا جرائم العنف فضلاً عن أولئك الذين تأثروا بالمرض العقلي أو النظام الجنائي.

لا يزال باريس مسجوناً في تكساس ويبلغ عمره الآن 27 عامًا تقريبًا، وقد يطلق سراحه عام 2047 عندما يكون في الخمسينات من عمره.

تم اصدار فيلم أمريكي وثائقي بعنوان “ذي فاميلي آي هاد” يروي القصة الحزينه والمأساوية للأم التي فقدت طفليها بطريقة مؤلمة تدمي القلب.

ملحق موقع كابوس : هناك بعض المصادر على النت تذكر ان ايلا تعرضت لاعتداء جنسي ايضا قبل مقتلها وان شقيقها شاهد عدة ساعات من المواقع الاباحية قبل الاقدام على قتلها.
للعلم باريس يكاد يكون عبقري ، نسبة ذكائه 141 IQ ، وهو ذكاء اجرامي خبيث الى اقصى حدود. وفي مقابلات معه قال ان جزء منه كان يحب شقيقته بشدة وجزء منه يكرهها وانتصر الجزء الشرير في النهاية.
عام 2012 انجبت تشاريتي طفلا اخر اسمته فونيكس ، والعجيب انها مازالت تزور ابنها في السجن وحتى انها اصطحبت فونيكس لرؤية شقيقه.
ربما بعد عدة اعوام سيطلق سراح باريس من السجن وتقول الام انها ستختبأ لو اطلقوا سراحه خوفا من ان يقتلها.

تم تصنيف باريس على انه مجرم ساكوباثي ، والمجرم السايكوباثي هو اخطر واخبث انواع المجرمين ، للتعرف على الشخصية السايكوباثية ، وهل أنت واحد منهم! .. يمكنك اجراء هذا الاختبار البسيط.

كلمات مفتاحية :

– Paris Bennett killer

تاريخ النشر : 2021-08-06

استيل

اليمن

مقالات ذات صلة

81 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى