تجارب من واقع الحياة

قتلوني

بقلم : مارثا

أخيرا عدت إليكم أصدقائي حتى أفرغ لكم قلبي
سوف أحدثكم اليوم عن عائلتي التي قتلتني،
ٱحب أن أروي لكم بعض المواقف و أخبروني هل هذا طبيعي ؟ هل يحصل معكم أيضا ؟
لأني أشعر أني الوحيدة على وجه الأرض التي تعيش هذا. هل تذكرون روز في فلم التيتانيك ؟ عندما قالت أشعر أني أعيش في دوامة، أصرخ عاليا و لا أحد يسمعني و لا يشعر بوجودي أحد ؟ هل تذكرون عندما حاولت القفز من أعلى السفينة ؟ هذا ما أشعر به تماما

عندما كنت فتاة صغيرة كنت مفعمة بالنشاط و الحيوية، كنت طفلة تلقائية و منطلقة و أحب الحياة إلى أن بدأت أكبر و بدأوا في قتل تلك الروح الجميلة. دائما يعلقون على تصرفاتي و كلامي و دائما يسعون لإسكاتي و إظهاري بصورة البلهاء التي تثرثر دون فائدة و لا تجلب سوى المتاعب و الفضائح.

عندما كنت صغيرة، كان يأتينا الكثير من الزوار و كنت أحب ذلك لكن فور رحيلهم ينهال عليا اخوتي بالسب و يقولون أني أثرثر و أكشف أسرار العائلة و يقولون لي : إذا زارنا فلان ثانية إياك أن تتكلمي !
ثم انضم لفلان فلان آخر حتى صرت ممنوعة من الحديث مع الجميع. صرت لا أتكلم مع أحد لأني أخشى ان تصرفت على طبيعتي أن يوبخوني.

أما والدي فهو لا ينتظر حتى يغادر الزوار بل يقوم بإخراسي أمامهم. عندما أتكلم كان يقاطعني أمامهم و يقول : اصمتي ! و أحيانا لا يقول شيء، يقاطعني فحسب ! و كأني غير مرئية أو كأن ليس لكلامي أي قيمة !

جعلوني أكره نفسي شيئا فشيئا و كلما كبرت كلما اهتزت ثقتي في نفسي أكثر. أنا حاليا امرأة خجولة، انطوائية، لا أستطيع تكوين صداقات و كل هذا بسببهم

لدي خال هو أكثر الناس تحسرا على حالي. دائما يقول : ما الذي حصل لهذه البنت ؟ لقد كانت تثرثر دون توقف و هي صغيرة، كانت تمتعنا كثيرا عندما تزورنا، هل أكل القط لسانها؟

في مراهقتي بدأ الأنترنت يحتل العالم و ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة. و عندها، اكتشفت شيء جديد في نفسي، عندما أتحدث مع شخص افتراضيا أتحول لشخص اجتماعي جدا، لقد كونت عدة صداقات على الفيسبوك بل و عشت عدة قصص حب افتراضية. شعرت اني أتواصل مع الناس بشكل أسهل في الفيس بوك. زملائي في المدرسة صاروا يقولون لي أنتي غريبة، على الفيس بوك تتحولين لشخص ٱخر تماما.
كنت سعيدة بذلك قلت في نفسي على الأقل هناك وسيلة للتنفيس و اظهار نفسي للعالم دون خجل. كنت أقول : شكرا مارك زوكربيرغ على هذا الاكتشاف الجميل !
لكن للأسف لم تدم سعادتي طويلا، سرعان ما أضافني أفراد عائلتي و حتى هناك لم أسلم منهم.
صاروا يراقبون قائمة أصدقائي. و ان أضفت شخص جديد من العائلة الموسعة مثلا، يوبخونني بشدة و يطلبون مني أن أتجنبه أو أحظره لأنهم يكرهونه و لا يحبون أن يتابع أخبارهم من خلالي.
صاروا يراقبون منشوراتي على صفحتي الشخصية و يضايقونني خاصة ان لم يعجبهم المنشور.
مثلا مرة نشرت بعض المقولات التي تحفز الناس لتطور أنفسها و تتحدث أيضا عن تحديات الحياة و كيف يجب مقاومتها بالحكمة و الرصانة، فوبختني أختي و قالت أن من سيقرأ هذا الكلام سيفهم أني شخص فاشل !

مثلا أنا أحب كثيرا الحيوانات و أربي الكثير منها و أحب أن ألتقط صور سلفي معها و أنزلها على صفحة الفيسبوك و أكتب كلمات لطيفة مرافقة للصور للتعبير عن حبي لها. تخيلوا أن هذا أزعجهم أيضا ! و قالوا أني أبالغ في حبي للحيوانات و هذا يمكن أن يفهم بطريقة سيئة بتعني أن الشخص الذي يحب الحيوانات هو شخص يعاني أمراض نفسية !!!

هم يراقبون حتى تعاليقي ! في إحدى المرات رأيت صورة لإحدى صديقاتي مع عائلتها و هذه الصديقة حدثتكم عنها سابقا في إحدى المواضيع فكتبت لها تعليقا على الصورة : كم أنتي محظوظة بهذه الأسرة الجميلة.. فهاجمني الجميع و قالوا أني أقصد أن عائلتي سيئة

و في إحدى المرات نشرت صورة لي و أنا أضع بعض الزينة و قمت ببعض التغيرت على الصورة لتبدو أجمل. فقالوا جميعا أنها سيئة فلم أتضايق من ذلك فقد اعتدت منهم الإهانات لكن تخيلوا ما الذي أزعجهم أكثر من الصورة نفسها ؟ ما أزعجهم هو تعليق كتبه أحد أقاربي عليها قائلا : لقد تغيرتي و لم أعرفك في البداية.. صورة جميلة !
قالوا أن ما قصده فعلا هو أني بشعة و الزينة هي التي جعلتني أقل بشاعة !

يومها تلقيت منهم التوبيخ لدرجة اني صدقت كلامهم و كرهت ذلك الشاب و أيضا حذفت تعليقه. و بينما أنا أتصفح الفيس بوك كالعادة وجدته يقول على صفحته : من لا يعجبه تعليق يصدر مني يمكن أن يحدثني على الخاص و أنا سأشرح له و سأحذف التعليق. و الله أنا أحيانا عندما أتضايق من أحد التعليقات أحذف كل المنشور حتى لا أغضب صديق عزيز و ذلك مراعاة لشعور الآخرين.. واضح أنه يقصدني بهذا الكلام. و بسببهم أعطيت له انطباع بإني دكتاتورية و أحذف التعليقات السلبية بينما أنا لست كذلك أبدا بل أحب أن تكون التفاعلات على منشورات صفحتي تتراوح بين الإيجابي و السلبي و هذا لا يقلقني البتة لكن الضغط الذي يمارس أحيانا علي من قبل عائلتي يجعلني أحذف بعض الأشياء حتى لا أضايقهم

صرت أخاف أن أكتب أي شيء على صفحتي خوفا منهم. تخيلوا حتى لو نشرت مجرد طرفة يتنمرون عليا و يقولون أني تافهة و الطرائف التي أنشرها سخيفة جدا، حتى لو جمعت الطرفة مائة إعجاب يقولون أنها سخيفة

أنا لم أشارككم مشكلتي كي أسألكم إن كان ما يقومون به طبيعي أو من حقهم فحسب و إنما قصتي هي رسالة مني أيضا لكم و لكل أب أو أم، إياكم أن تسكتوا صوت أطفالكم خاصة في سن الطفولة أتركوهم يثرثرون قدر ما يشاؤون، حاولوا أخذ آرائهم و مشاورتهم حتى لو كانوا صغارا و حتى لو كنتم متأكدين أن آرائهم لن تفيدكم كثيرا لأن شعورهم بأهمية حديثهم و وجودهم سيعزز كثيرا ثقتهم بأنفسهم. و بعد أن يبدي الطفل رأيه اثنوا عليه حتى لو كان سخيفا. و ان كنتم تخافون إفشاء أسراركم فلا تخبروهم بها و لكن لا تجعلوهم يدفعون ثمن استهتاركم و أخطائكم
هذا ما أردت قوله و أرجوا أن تكون قصتي خفيفة الظل عليكم و السلام

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

21 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
21
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك