ألغاز تاريخية

لغز مقتل ازاريا تشامبرلاين

بقلم : نور الهدى الاخضرية – الجزائر
[email protected]

كان الزوجان ليندي ومايكل تشامبرلاين من اصول نيوزيلاندية وانتقلا كلاهما الى استراليا وتزوجا واستقرا هناك ، كان مايكل معلما وقسيسا وكانت ليندي زوجته امرأة عادية وترعى اطفالها وتعتني بهم وتحبهم وكان جميع من يعرف العائلة يقر بانها عائلة مسالمة وتحب مساعدة الاخرين.
كان للعائلة ولدان ثم حملت الام بابنتها التي سمتها أزاريا وكان زوجها سعيدا فهو لطالما تمنى انجاب فتاة.
بعد ولادة ازاريا في 11يونيو 1980 وبعد شهرين فقط من ولادتها قررت العائلة مع اطفالها الثلاثة القيام برحلة تخييم الى منطقة صخرية شبه صحراوية تدعر ايزر روك تقع في الشمال الاسترالي وتحوي هذه المنطقة صخرة كبيرة وشاهقة وذات مناظر خلابة ، كانت الرحلة مع مجموعة من المخيمين حيث وصلوا الى المنطقة في 26|8|1980 وتم نصب الخيام واستقرت العائلة في خيمتها ومضت الليلة الاولى في هدوء.

الاختفاء

blank
ليندي ومايكل تشامبرلاين وولديهما

في اليوم التالي 17 اغسطس وعند مغيب الشمس كانت نار المخيم مشتعلة والمخيمون حولها ومن بينهم ليندي وابناها ، كانت ليندي قد وضعت ابنتها الصغيرة ازاريا ذات الشهرين في خيمتهم لوحدها بعد ان نامت وذهبت الى قرب النار لتطعم طفليها الاخران ، بعد مرور بعض الوقت رأت ليندي كلب دينغو يخرج من خيمتها فركضت مسرعة الى الخيمة لتتفقد ابنتها لكنها كانت قد اختفت وهنا بدأت بالصراخ لقد اخذ الكلب ابنتي ، لقد اخذ الكلب ابنتي!…

وللاشارة فقط فأن كلاب الدينغو هي كلاب استرالية برية تعيش منعزلة أو ضمن مجموعات ويعتقد انها وصلت مع السكان الاصليين عندما جاؤوا الى استراليا وتقطن هذه الكلاب في البراري شبه الصحراوية وهي متوسطة الحجم وذات لون بني يميل للحمرة ويمكن ان تهاجم البشر في حالة احساسها بالخطر مثل معظم الحيوانات

بعد صرخة الام ليندي بدأ افراد المخيم في بحث كبيرة عن الطفلة في ارجاء المخيم والمناطق المحيطة به لكن لم يجدوا لها اثر.

التحقيق

blank
المنطقة التي خيم فيها الزوجان وصورة الطفلة ازاريا

تم فتح تحقيق في قضية اختفاء الرضيعة ازاريا وقد كانت افادة الوالدين ان احد كلاب الدينغو التي تعيش في المنطقة قد اختطفت طفلتهما وسحبتها بعيدا وربما اكلتها او قتلتها وقد أيد التحقيق الاولي الذي اجرته السلطات الاسترالية عام 1981 اقوال الوالدين وتم تبرئة الوالدين وحكم ببرائتهما كما تم انتقاد التحقيق الذي قامت به الشرطة واعتباره غير منطقي .

لكن بعد اسبوعين من اختفاء ازاريا تم اكتشاف قطعة من ثياب ازاريا على بعد 4 كلم فقط من مكان المخيم ، القطعة كانت ملطخة بالدماء حول الرقبة فتم اعادة فتح تحقيق ثاني بعد جمع ادلة جديدة عام 1982.

كانت الادلة الجديدة في التحقيق تعود الى طبيب من كلية الطب اسمه جيمس كاميرون تمت الاستعانة به في التحقيق وتفيد ابحاثه أن ثياب ازاريا الملطخة بالدم وبعد تعريضها للأشعة فوق البنفسجية اظهرت ان هناك جرح محفور في رقبة الفتاة أي ان الفتاة تم قتلها بقطع رقبتها كما تم الافادة بوجود بصمة شخص بالغ ظاهرة في الاشعة وهي تخص أحد الوالدين وكذلك وجود بعض الدماء في المقعد الامامي للسيارة.

blank
الدنغو هي سلالة من الكلاب البرية التي تتواجد في استراليا فقط

كانت وسائل الاعلام تتابع التحقيق فقد اعتبرت قضية اختفاء ازاريا احدى اغرب القضايا في تاريخ استراليا كما تم بث التحقيقات وجلسات المحاكمة على شاشة التلفاز لاول مرة في استراليا وقد ساعدت وسائل الاعلام في تكوين صورة سيئة عن الام ليندي وزوجها وانتشرت الشائعات حول القضية فبعض الناس زعموا ان والد ازاربا القس استعمل ابنته كقربان لبعض طقوس الدينية الغريبة وانه يتبع طائفة غير معروفة.
كما اتهموا ليندي بأنها لم تجد تمثيل دور الام الحزينة على مقتل ابنتها بل كانت في حالة عادية وزعم ان والدا ازاريا كانو يعرفون بوجود الدينغو في المنطقة وحاولوا محاكاة هجومه اثناء عملية القتل لابعاد الشبهة عنهم.

بعد نهاية التحقيق الثاني وجد المحققون ان ليندي متهمة بمساعدة زوجها بقتل ابنتهما ازاريا البالغة شهرين فقط من العمر حيث خلص التحقيق ان ليندي اخذت ابنتها الى السيارة وقطعت حلقها في المقعد الامامي للسيارة ثم اخفت الجثة في حقيبة الكاميرا الكبيرة كل هذا بمساعدة زوجها ثم عادت الى المخيم وجلست قرب النار تطعم ابنيها الاخربن ثم تظاهرت بالعودة الى الخيمة ومشاهدة الكلب وبدأت بالصراخ بأن الكلب أخذ ابنتها بعدها قامت بالتخلص من الجثة عندما كان افراد المخيم يقومون بعملية البحث عن الرضيعة.

blank
وجهت التهمة الى الام ليندا .. علما ان جرائم قتل الامهات لاطفالهن تحدث حول العالم غالبا بسبب ما يسمى كآبة ما بعد الولادة

رغم أن التحقيقات كانت متحيزة جدا ضد الوالدين مايكل وليندي وكذا ضغط وسائل الاعلام التي لعبت دورا سلبيا في القضية بشكل غير مباشر وايضا استناد التحقيق لابحاث الطبيب جيمس كاميرون الذي ليس له اطلاع واسع على مثل هذه القضية فقد تم رفض كل الدفاع الذي قدمه محامي الدفاع الذي كان دفاعه يستند على ان شهود عيان شاهدوا مجموعة من كلاب الدينغو تجول في المنطقة ليلة 17 اغسطس 1980 كما شهد احد المخيمين انه سمع صوت بكاء طفل بعد الوقت الذي حدده الادعاء ان ازاريا قتلت فيه.

تمت ادانة الام ليندي في 29 اكتوبر1982 وحكم عليها بالسجن المؤبد وحكم على زوجها بالسجن 18 شهرا غير نافذة لمساعدته في ارتكاب الجريمة.

قدمت ليندي وزوجها استئنافات عديدة لكنها لم تنجح بما في ذلك لستئناف للمحكمة العليا الاسترالية

الحقيقة

blank
تم العثور على ملابس الطفلة

بعد حوالي اربعة سنوات قضتها ليندي في السجن وولادتها لطفلها الرابع هناك في عام 1986 وبينما كان البحث جاريا عن احد السياح الانجليز المفقودين في منطقة ايزر روك تم العثور على قطعة من ملابس ازاريا تحوي الكثير من اثار الدينغو
تم فتح تحقيق جديد وتم جمع ادلة جديدة وتوصل التحقيق الى انه وقبل حوالي سنتين من الحادثة كان كبير حراس منطقة ايزر روك ، أي المنطقة حيث خيمت عائلة ازاريا ، كان قد كتب الى الحكومة وحثها على اعدام كلاب الدينغو و تحذير السكان والمخيمين منها فقد تكاثرت هذه الكلاب واصبحت اكثر شراسة وعدائية وبدأت تقترب من الناس وتهاجمهم كما تم التوصل الى وجود اثار اقدام كلاب الدينغو بالقرب من خيمة العائلة وايضا افاد احد الشهود انه تمت رؤية بقعة من الدماء على ارض الخيمة قرب مكان نوم ازاريا. وهذا مايثبت انها لم تقتل داخل السيارة اما الدماء التي وجدت في المقعد الامامي للسيارة فلم تكن دماء حقيقية بل كانت مجرد بقع فقط، اما الملابس التي وجدت بعد الحادثة مباشرة فقد تم العبث بها من قبل الشرطة اثناء التحقيق ، كل هذه الادلة وغيرها جعلت المحكمة تنفي كل التهم عن ليندي وزوجها وتم اطلاق سراحها في 15|9|1988. وتم دفع تعويض قدره 1.3 مليون دولار بسبب السجن الخاطئ رغم ان المبلغ الذي خسره الوالدان في القضية كان اكبر بكثير .

blank
تم اطلاق سراح ليندا وتوجيه الاتهام لكلاب الدينغو

كما تم اصدار شهادة وفاة معدلة للفتاة ازاريا رغم تبرئة ليندي الا ان القضية لم تكن حاسمة فقد ظل اختفاء ازاريا يشكل لغزا فهل حقا ان كلاب الدينغو قامت بخطفها وقتلها .

تم اعادة فتح القضية عام 1995 لكن لم تؤدي التحقيقات الى اي نتيجة وبقيت القضية مفتوحة وفي عام 2012 تم اعادة التحقيق وتم الاستعانة بالطبيبة الشرعية اليزابيث موريس والتي قامت بتحقيقات جديدة بواسطة العلم الحديث والتي توصلت فيها الى ان ازاريا تشامبرلاين قد تم اختطافها وقتلها من قبل كلاب الدينغو وبعد نهاية التحقيق اغلقت القضية وتم اصدار شهادة وفاة جديدة لازاريا من قبل القاضي والطبيب الشرعي تفيد ان سبب الوفاة هجوم كلب دينغو وذلك بعد 32 عاما على الحادثة.

من خلال قضية ازاريا تظهر لنا قوة وسائل الاعلام التي لعبت دورا سيئا في التأثير على مجريات التحقيق والقضية بصفة عامة فمشاعر الناس تجاه هذه القضايا الغامضة قد توجه اصابع الاتهام لاشخاص بريئين وحتى المحققين في القضية الاولية لم تكن تحقيقاتهم كاملة ولا منطقية.

blank
تحولت القصة الى فيلم من بطولة الممثلة ميريل ستريب في دور ليندا

بسبب الشهرة التي نالتها القضية وبثها على شاشة التلفاز نالت القضية صدى واسعا وتم اصدار فيلم سينمائي عن القضية من بطولة ميريل ستريب والتي مثلت دور الام ليندي وترشحت للاوسكار عن هذا الفيلم الذي يحكي قصة مقتل الرضيعة ازاريا عام 1980 وصدر بعد اقل من شهرين من اعلان براءة ليندي 1988.

عزيزي القارئ ما رأيك في هذه القضية ، هل صحيح ان كلاب الدينغو هي من قتلت ازاريا ام هناك حلقة مفقودة ام ان الوالدان متورطان؟ بالنسبة لي بقيت هناك اسئلة يجب ان يتم الاجابة عنها مثل لماذا تركت ليندي ابنتها الرضيعة وحدها في الخيمة ؟ هل يعقل ان تقوم العائلة برحلة تخييم والطفلة في شهرها الثاني من العمر اليس هذا غريبا .. ما رأيكم؟

مصادر :

– مواقع انترنت مختلفة
Death of Azaria Chamberlain

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

63 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
63
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك