ألغاز تاريخية

لغز موت موزارت

 
بقلم : سناء فيريس – المغرب

 

يعد موت موزارت لغزا تاريخيا غامضا
يعد موت موزارت لغزا تاريخيا غامضا

 

منذ وجد الانسان اوحيت اليه الموسيقى ، فليس من الضروري ان تسمعها في آلاتها و لكنك قد تشعر بها في زقزقة العصافير و تنهد القصب و خرير الساقية ووقع تساقط زخات المطر. وقد عرف تاريخنا الانساني عباقرة موهوبين في الموسيقى ابرزهم الموسيقار فولفغانغ اماديوس موزارت الذي ولد سنة 1756م في ساليزبورك بالنمسا الواقعة ضمن حدود الامبراطورية الرومانية المقدسة (امبراطورية النمسا والمجر بعد 1804) و قد نشا في كنف اسرة مسيحية متدينة ومحبة للفن و الموسيقى ، فوالده كان من ابرع الموسيقيين في زمانه. 

موزارت الابن كان معجزة و اسطورة التاريخ الموسيقي اذ انتج حوالي 626 عملا موسيقيا من بينها القداس الجنائزي السمفونية 40 و 41 و من اعماله الدرامية اوبرا الناي السحري باللغة الالمانية ، زواج فيغاروا ، و في الرومانسيات كونشبرتو البيانو رقم 24 .. و كانت ابداعاته هذه تتخللها الرباعيات و الخماسيات الوترية و سوناتات البيانو.

blank
ابدى عبقرية موسيقية منذ نعومة اظفاره

ذاع صيته في أوروبا و توفي شابا بعمر الخامسة و التلاثين عام 1791م ، لكن وفاته شكلت لغزا تاريخيا محيرا ، فقد نشرت احدى صحف برلين آنذاك تحقيقا مفاده ان جسده كان متورما بعد موته ، اي يمكن ان يكون هناك احتمال موته مسموما ، وعلى مر العصور تم اتهام الموسيقار الايطالي انطونيو ساليرى بأنه هو من سممه.

ساليرى هذا كان موسيقارا بالبلاط الملكي عند الامبراطور جوزيف ، وبعد وصول موزارت الى فينا احدث ضجة كبيرة وجذب الانظار لفنه ، مما جعل ساليرى يقلق حيال ذلك ويشعر بالغيرة بسبب انحسار الاضواء عنه ، و يقال انه طلب من موزارت تأليف لحن جنائزي وحدد له موعدا مستحيلا لانجازه ، و في النهاية لم يحتمل موزارت ذلك التعب وهو مريض فمات ، و اخذ ساليرى مخطوط اللحن و نسبه لنفسه.

في عام 1823م ، اي بعد وفاة موزارت بـ 32 عاما حاول ساليرى الانتحار بقطع شرايين رقبته لشعوره بالذنب لقتل موزارت.

و قد الهم موتسارت المؤلفين و الشعراء ، كالكاتب الروسي بوشكين الذي الف مسرحية بعنوان موزارت و ساليرى عام 1830م ، و كذلك فعل الكاتب بيتر شافير ، و في عام 1898م تم استعمال مسرحية بوشكين في نص اوبرا من فصل واحد من تاليف نيكولاي ريميكى كورساف. و تم انتاج فيلم amadlus عن قصته عام 1984 من اخراج مبلوش فورمان الذي حصل على 8 جوائز اوسكار.

blank
لوحة تصور ساليري .. ومشهد من الفيلم يجمع بين موزارت الشاب وساليري

البعض يشكك في قصة العداوة بين موزارت وساليري ، صحيح ان موزارت تطرق في بعض رسائله لوالده عن علاقة غير جيدة مع ساليري والموسيقيين الايطاليين عموما في بداية حضوره في فيينا ، لكن لاحقا يبدو ان العلاقة بين الاثنين تحسنت وحتى انهما تعاونا في بعض الاعمال ، كما ان ساليري كان من بين ثلاثة اشخاص فقط حضؤوا دفن موزارت.

هناك اراء اخرى تفسر موت موزارت بكونه ماسونيا و انه قتل نتيجة مؤامرة ماسونية و الكاتب فريدريك جورج من ابرز مؤيدي هذه الفرضية.

و هناك من يؤمن ان موته كان نتيجة اصابته بمرض مزمن و خطير في الكلى منذ ان كان طفلا و هذا ما ذكره فرانك نيمتشيك في كتابه اذ اعتمد على مقابلات اجراها مع كونسانزا و شقيقتها و على الوثائق التي كانت بحوزتهما.

في حين نشرت الوكالة الالمانية سنة 2009م تقريرا مفاده ان باحثين من جامعة امستردام يفسرون موته بحدوث التهاب فيروسي حاد له في الحلق.

لعل معظمنا في الحقيقة لا يعرف شيء عن موسيقى موزارت .. لكني اجزم اننا جميعا سمعنا هذه القطعة الموسيقية لموزارت

في الحقيقة مرض موزارت استمر لشهرين تقريبا وتردت حالته بالتدريج ، ولحد يومنا هذا لا يعرف العلماء والاطباء على وجه التحديد طبيعة المرض الذي فتك بالموسيقار الشاب.

و مهما اختلفت عوامل و فرضيات موت موزارت فاننا نتفق سوية على انه كان ساحر الموسيقى حقا و قد عاش 25 عاما مؤسسا لمدرسته الموسيقية موزارت مما جعل اسمه محفورا في الذاكرة و اعماله مكتوبة بماء الذهب في صفحات كتاب الحضارة البشرية.

مصادر :

Death of Wolfgang Amadeus Mozart – Wikipedia
Antonio Salieri – Wikipedia
Fact or Fiction: Historical Inaccuracies in the Film ‘Amadeus’

تاريخ النشر : 2020-08-14

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى