تجارب من واقع الحياة

لقد تعبت

بقلم : فتاة ﻻ تحبها أخواتها

أما أخواتي فيمارسن معي أسوء أنواع التنمر بسبب سمرة بشرتي
أما أخواتي فيمارسن معي أسوء أنواع التنمر بسبب سمرة بشرتي

 
مرحباً ، لطالما شعرت بالغيرة من صديقاتي عندما يتحدثن عن أخواتهن.
في الحقيقة هم يشتمن ولكنهن في النهاية يحبون بعضهم – على الأقل في المواقف الصعبة – وعندما أقارن ذلك بأخواتي أشعر بالحزن.

أني أعيش في حالة حرب وصراع نفسي يومياً بسببهن ، هناك كره أشعر به منذ طفولتي ولم أعلم سببه حقاً ، ومما يزيد الأمر سوءً هو اختلافي عنهن ، إني أتعرض للعنصرية داخل منزلي.

أنا فتاة بسيطة هادئة معظم الوقت ولدي قدرة عجيبة على المسامحة تؤذيني ، وُلدت ببشرة سمراء وقد كان هذا شيء غريب في عائلتي فجميعهم بشرتهم بيضاء بوالداي ، حتى والدتي كانت تكره لوني وتحضر تلك الأشياء المقرفة لتغير لوني وكنت أرفض ، أنا مقتنعة بلوني و أتقبل نفسي فلماذا علي التغير ؟ عندما تريد والدتي أن تشتمني فأنها تشتمني بلوني ! ﻻ أفهم ما هو تفكيرها اتجاهه ولكنه تعتبره عيب ؟ لقد زرعت في قلوب أخواتي الصغار هذا الكره و منعت أخي من أن يلعب مع ذوي البشرة السمراء لأنهم لصوص برأيها ، نعم اكره طريقة تفكيرها.

هي ﻻ تحب أن تخرجني من المنزل للمناسبات الاجتماعية كأخواتي وهذا جعلني أكثر انطوائية.
ذات مرة كانت حزينة لأن أخواتي رفضن الذهاب لمناسبة ما وقتها قلت لها سأذهب من أجلك ، ولم تعر كلامي أي قيمة و ذهبت وحدها وتركتني ، أما أخواتي فيمارسن معي أسوأ أنواع التنمر ، إنهن ﻻ يحببنني ، ذات مرة التقطنا صورة جماعية ونشرنها وفوجئت أنهن قصصن صورتي من الصورة و وضعن بدلي أبنة عمي.

يذهبن كثيراٍ للمطاعم والتسوق ويرفضن أن أذهب معهن ، ومرات كثير حقاً كثيرة اسمعهن يتحدثن عني بالسوء و أضع يداي على أذناي و أبدأ بالبكاء بصمت ، لقد نشأت بداخلي شخصية ضعيفة متزعزعة الثقة ، ﻻ يسمح لي باختيار ملابسي إلا بعد أن يخترن هن ، في المدرسة  أضطر أن أنفي أننا أخوات حتى ﻻ أحرجهن.

لي أبن عم يعاملني بعفوية عكس الجميع لقد استلطفته و ذات مرة ألقى علي التحية وأحضر لي نوع محدد من الشوكولا أحبه ، أذكر كيف أنهن أستخسرنها علي وقلن أنه يشفق علي ، ما قلنه دمرني نفسياً وافقدني الثقة بالأغلبية إلى درجة أن أي تصرف لطيف يحدث تجاهي يجعلني مضطربة واكره فاعله  وكأني ﻻ أستحق المعاملة اللطيفة.

لقد عاملت ابن عمي بدفاء وقد أنهرت باكية في وجهه أني ﻻ أريد شفقة من أحد ، لقد كان يعتذر دون أن يعلم لماذا هو يعتذر وما قالوه أخواتي له كان ” مجنونة ” ، فعلا تعبت  لقد أصبت مرة بانهيار قبلها و كنت ابكي وأصرخ فيهن أنه حرام عليهن حقاً و كنت مثيرة للشفقة.

أخواتي يحببن ببعضهن ولكنهن ﻻ يحببنني ! مرة مرضت بمرض أقعدني على الفراش لأيام وكان نظام غذائي ﻻ يحتمل سواء الزبادي ، كنت أموت ببطء واطلب أن يناولني احدهم الزبادي ولكنهن ينظرني لي بنظرة قاسية ويتجاهلنني ، لقد بكيت لأمي أني متعبة واحتاج له ولكنها عللت بأنه قد نفذ ، طلبت منهم إحضاره من البقالة ولكن الجميع رفض ، وقتها ضغطت على نفسي ولبست عباءتي بصعوبة بينما أستند على الحائط يومها خرجت من المنزل لشراء علبة زبادي ولم أعد إلا العصر دون أن يفتقدني أحد.
لقد خرجت أمام أعينهم جثة تتحرك ولم يبالوا ، لقد كنت أترنح طوال الطريق ولم أكن قادرة على السماع و ﻻ النظر.

كانت مدرستي أقرب إلي من البقالة فدخلتها لأفقد وعي – كان يوماً دراسياً – نعم بقيت في المدرسة وقد استغرب الجميع من حالي  و تبرع أحد زملائي بإحضار الزبادي لي ، أقسم أنه أول شيء يدخل لفمي منذ ثلاثة أيام ! بقيت حتى نهاية الدوام المدرسة حتى ساعدتني صديقة لي بالوصول للمنزل و لم يفتقدني أحد ، لم يعلموا أني فقدت وعي ، لم يعلموا مقدار ما عانيت وقتها ، لقد أردت الموت وقتها أكثر من أي شيء أخر.

أنا أكره عائلتي ، لحظة سعادتي هي في الصباح عندما اذهب للمدرسة وأصاب باكتئاب عندما أعود للمنزل والإجازة الصيفية هي أسوأ كابوس لي لأني أحتك بهم أكثر.

الان انا بمرحلة البكالوريا وقد عزمت على الدراسة بجامعة في العاصمة مشهورة بمستواها العالي وقد سعد أبي بطموحي وشجعني رغم رفض أمي للفكرة.

ذهابي للجامعة ليس فقط لأجل مستواها بل لأني احتاج حقاً للابتعاد عن أجواء المنزل الخانقة ، أفكر حقاً بمقاطعة عائلتي ولأن ذلك خاطئ قررت أن أتواصل فقط مع أمي و أبي ، أحب والدي أما أمي فتبقى أمي مهما حدث ، ولكني حائرة تجاه أخواتي ، هل لا بأس بمقاطعتهن ؟ إنهن يدمرنني حقاً.
 

تاريخ النشر : 2019-12-29

مقالات ذات صلة

54 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى