تجارب من واقع الحياة

لماذا فعل ذلك ؟

بقلم : حيرة

ما حدث جعلني أرى الأشياء القبيحة فيه فقط
ما حدث جعلني أرى الأشياء القبيحة فيه فقط

 
مرحباً ، سأدخل في صلب الموضوع مباشرة.
ذات مرة اجتمعت مع أبنة عم لي لندرس، و صادف أن أبن عم أخر لي قد جاء ليراجع معي ، فدرسنا جميعاً معاً ؛ لأننا بنفس الفصل الدراسي .

المهم في فترة الاستراحة كانت ابنة عمي تتحدث معنا وكانت أكثرنا مرح و حديثاً ، ابن عمي كذلك شخصيته إلا أنا استمع أكثر مما أتحدث ، ما حدث هو أنها أخبرتنا عن مواضيع كثيرة و حكايات عنها و ابن عمي يؤيدها ويحكي احاديث تشابه ما قالته ، كل ذلك و أنا فقط ابتسم  أحياناً أضحك ، وما لفت انتباهي هو أن ابن عمي اختلق بعض الاحاديث التي قطعاً لم تحدث له ، أعلم ذلك لأن عائلتينا قريبة جداً من بعضها ونسكن بنفس السكن .

لم افهم لماذا اختلق تلك الاحاديث ، ربما يرغب بنيل أعجابها ؟ لم اركز على الأمر كثيراً .
ويبدو أنه كان مطمئن من ناحيتي بأني لن أفضحه ، و رغم ذلك استغرب من شجاعته لأنه قال بعض الاحاديث التي اخبرني بها من قبل ، و لكن أيضاً حرّفها ليبدو كالملاك أمامها ، مثلاً اخبرها عن حديث فحواه أنه غش بالامتحان و قبض عليه المدرس ولكن ما أخبره لها هو أن زميله غش منه و قبض عليه الأستاذ ظلماً .

ابتلعت كل تلك الأحاديث الثقيلة و تحججت بأنه علينا أن نكمل الدراسة ، فوافقا واكملنا ، وكنت الحظ تصرفات حمقاء يقوم بها للفت انتباه ابنة عمي ، بالمختصر من كان معنا ذلك اليوم لم يكن ابن عمي الذي اعرفه ، و بعد أن انتهينا و ذهبت ابنة عمي ، ببضعة أيام زارنا ابن عمي مجدداً وكنا قد قمنا بسهرة خفيفة ، واليكم ما ثار دهشتي ، كانت يحدث أخوتي عن ابنة عمي ولكن بأشياء هي لم تقلها ! وحرف بعض احاديثها ليظهر أنها سيئة !.

لقد كرهته جداً في تلك اللحظة وأصبحت أشارك بالحديث بحدة لم اعهدها على نفسي وكان الكل متفاجئ لأني أتخذ دوماً دور المستمع ، لم أقل له أنه يكذب ، ولكني كنت أقول ذلك ضمناً ” أتذكر بأنها لم تقل ذلك بل قالت كذا ” ، ” لم تقصد هذا بل قصدت كذا “.

المهم هو أن أبن عمي أُحرج بشدة مني وصمت وغادرت لأني كنت متضايقة قليلاً .
الأن قد مر شهران على الأمر و أنا لا زلت غير قادرة على نسيان ما قاله ، غفرت لكذبه عليها لأنه أمر يخصه ، ولكن لم أغفر تقوله ما لم تقله ، و تخيلت بأنه يقول عني أشياء لا أقولها ، باختصار أصبحت لا أثق به ولم أعد أتحدث معه مهما اختلق من احاديث لأتحدث عليه ، كنت اكتفي فقط بالابتسام أو برد بارد .

ما حدث جعلني أرى الأشياء القبيحة فيه فقط ، انتبهت بأنه يسخر مني باستمرار ليضحك الأخرين ، في السابق كنت أتقبل الأمر بعفوية ، و لكن أصبحت ردودي عنيفة لأنه لا زال عالقاً بداخلي ما قاله عنها ، ثم شيئاُ فشيئاُ انتبهت إلى أن أخواتي لهن نفس تلك الصفة الذميمة.

أنا لا أفهم اذا أصبحت أتخذ موقفاً على كل شخص يفعل ذلك فلن أضر إلا نفسي ، لأني أبالغ في ذلك و أشعر بأنه أرتكب شيء لا يُغتفر ، اكره الشخص جداً وعقلي يبعدني عن أماكن وجوده كتحذير من خطر ، أنا لست بكاملة و لدي أخطاء وهفوات ، ولكن فقط لا استطيع التعايش مع هكذا صفة ولا أفهم لماذا فعل كل ذلك ، لما جعلني أراه بهذا القبح ؟.

أحاول أن أجد شيء يجعلني أتغاضى ، و لكن دوماً يأتيني تحذير بأنه سيفعل الأمر نفسه معي ، سيحرف احاديثي و يغتابني بالخفاء ، لو تعلمون كم يكون الأمر مؤلم جداً عندما اختيل ابنة عمي تسمعه.

رجاءً أريد شيء يجعلني أتخطى ذلك ؟.
 

تاريخ النشر : 2020-10-19

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى